بناء العالم الرباني.. سلامة القلب من آفات المكانة
أبو العالية الرياحي.. خشي الشهرة فكثر أتباعه
يروي الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، خبراً عن أبي العالية رفيع بن مهران -أبو العالية الرياحي-(1)؛ حيث قال عاصم الأحول: كان أبو العالية الرياحي إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم(2).
تكشف هذه
الرواية القصيرة عن جانب عميق من بناء شخصية أبي العالية الرياحي؛ فهي لا تتحدث عن
كراهية الناس، ولا عن رفض التعليم، وإنما تكشف عن خوف أعمق كان يسكن قلوب العلماء
الربانيين؛ الخوف على القلب من أن تفسده المكانة التي جاءت بسبب العلم.
فالعالم قد يخاف
على علمه من الضياع، وقد يخاف على الناس من الجهل، لكنه قبل ذلك يخاف على نفسه من
أمراض القلوب التي قد تدخل عليه من الباب الذي يظنه باب عبادة؛ باب الشهرة،
والتعظيم، وكثرة الأتباع.
ولهذا لم يكن أبو العالية الرياحي يراقب عدد الجالسين فقط، بل كان يراقب أثر هذا العدد على قلبه.
فالعالم الرباني
عنده ليس من جمع الناس حوله، بل من استطاع أن يبقى قلبه مع الله وهو بين الناس.
كيف يصبح التأثير الاجتماعي اختباراً لنقاء النية؟
كانت سيرة أبي
العالية الرياحي نموذجاً حياً لهذه الحقيقة؛ فقد كان من كبار أئمة التابعين الذين
أخذوا عن الصحابة، واستفاض علمه في الآفاق حتى شهد له الإمام الحسن البصري بقوله:
«رجلٌ مسلمٌ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر»، فلم يكن أبو العالية الرياحي رجلاً معتزلاً
لمسؤولية الإصلاح أو هارباً من مجتمعه، لكنه كان يعي بفطنته أن أخطر ما يهدد
العالم ليس قلة أتباعه، بل أن يتحول التأثير والتصدر إلى غاية بحد ذاتها، فالجاه
العلمي قد يرفع صاحبه في أعين الناس، لكنه في الحقيقة اختبارٌ حرجٌ لسلامة باطنه؛
ولهذا ربط القرآن بين العمل الميداني وحقيقة السريرية في قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ
{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88-89)؛ إذ العبرة بالنهاية ليست بحجم الحضور، وإنما بطهارة
القلب الذي يحمل المعرفة.
وهذا المعيار
الزكي هو الامتداد المباشر للهدى النبوي في صيانة القلوب؛ كما يتجلى في الحديث
الصريح: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ»(3)؛
لتغدو الاستقامة الخفية ومحبة الاستتار أصل السلامة من آفات التصدر.
ويرسخ الإمام
سفيان الثوري هذه القاعدة المنهجية بقوله الناجز: «إنما العلمُ لِيُتَّقى اللهُ
به، فمن ثمَّ فُضِّل العلم، ولولا ذلك كان كسائر الأشياء»(4)؛ موضحاً
أن قيمة المعرفة تكمن في تزكية الباطن وحراسة التقوى قبل الكثرة والظهور.
وعلى هذا المنهج
مضى التابعي الجليل مطرف بن عبدالله بن الشخير؛ إذ كان يفر من التصدر والتكثر
بالمرويات، مؤثراً حراسة قلبه من العُجب بلسان ورعه الخالص: «فَضْلُ الْعِلْمِ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ»(5)؛
ليبقى صلاح الباطن هو الحصن الأول لبناء العالم الرباني.
قصة قيام أبي العالية إذا تجاوز الجلساء أربعة
يروي عاصم
الأحول عن طبيعة مجالس أستاذه: «كان أبو العالية الرياحي إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام
فتركهم»، يعكس هذا المسلك مجاهدة باطنية صارمة؛ فلم يكن يفر من كثرة الناس لذاتها،
بل مما تصنعه الكثرة في أغوار النفس؛ فازدحام الأتباع يفتح منافذ خفية للاستئناس
بثناء الخلق، واستشعار رفعة المقام، والتسلل الخفي لآفات القلوب تحت ستار العمل
الصالح.
وهذا الفرار هو
الهدي الذي صان به الصحابة والتابعين إخلاصهم؛ كما في موقف عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه حين تبعه أناسٌ يمشون خلفه، فالتفت إليهم وقال: «ارْجِعُوا؛ فَإِنَّهَا
ذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ، وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ»(6).
وعلى هذا الأثر
مضى تلميذه الإمام أيوب السختياني؛ إذ كان إذا اتبعه اثنان أو ثلاثة في طريق، أو
كثر الناس حوله في المجلس، قام فتركهم أو انحرف في طريق خفي؛ قال حماد بن زيد:
«وكنت أمشي معه، فيأخذ في طرق إني لأعجب له كيف يهتدي لها، فراراً من الناس أن يقال:
هذا أيوب»، فكان إذا رأى جمعاً يتبعونه يفرقهم أو يجلس حتى يمضوا؛ حراسةً للباطن
وفراراً من فتنة الشهرة والتصدر.
الفارق بين خدمة الحق ورغبة التصدر الاجتماعي
لم يكن أبو
العالية الرياحي يتساءل عن عدد من يلتفون حوله، بل كان يتفقد أثر ذلك الجمع في
قلبه، وهذا هو الفارق بين العالم الذي يبث العلم أمانةً وتكليفاً، ومن تحول الشهرة
لديه إلى نزوة نفسية؛ فالأول يرى الجموع أمانة ووجلاً، والثاني يراها حجة لتمجيد ذاته؛
امتثالاً لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ
يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ
رَاجِعُونَ) (المؤمنون: 60).
وقد فسر النبي صلى
الله عليه وسلم هذه الآية لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقوله: قال: «لا، يا
ابنةَ الصِّديقِ، ولَكنَّ الرَّجلَ يصومُ ويصلِّي ويتصدَّقُ ويخافُ أن لا يُقبَلُ
منهُ»(7)، ويجسد عبدالله بن مسعود رضي الله عنه هذه المراقبة عند إقبال
الناس بقوله: علام تتبعوني؟! فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم
رجلان، وقال الحسن: إن خفق النعال حول الرجال قلما تلبث عليه قلوب الحمقى(8).
وكذلك كان
الإمام سفيان الثوري يتفقد نيته في حلقات التحديث بقوله: «ما عالجتُ شيئاً أشدَّ
عليَّ من نيتي؛ لأنها تتألب وتتقلب عليَّ»(9)، وقوله إذا كثر عليه
الجمع: «خفتُ أن أكون قد أخذتُ أمانتي في الدنيا، اللهم سلم قلبي».
التكامل بين عفة المال وعفة النفس والجاه كما قدمها أبو العالية الرياحي
يتصل هذا الموقف
بمواقف أخرى من حياة أبي العالية الرياحي؛ فهو الذي رفض المحاباة في البيع حين
أراد شعيب بن الحبحاب أن يحابيه في ثوب، وهو الذي صان نفسه وجوارحه في أدق تفاصيل
الطهارة والسلوك طوال عقود، وهذه المواقف كلها تنبع من أصل تزكوي واحد؛ العفة عن
أن تطرق الدنيا أبواب القلب من أي نافذة، فكما أن العالم قد يُفتن بالمال
والرئاسة، قد يُفتن كذلك بالمدح والإطراء، وكما يحمي يده من الحرام الشبهات، يحمي
باطنه من التطلع لنظر الناس وثنائهم؛ إذ التزكية الحقيقية ليست مجرد كف الجوارح عن
المعصية الظاهرة، بل تطهير الدوافع الخفية من العلل الباطنة.
ويعقد إبراهيم
بن أدهم هذا الأصل بجامع قوله: «ما صَدَقَ اللهَ عبدٌ أحَبَّ الشُّهْرَةَ»(10).
ويؤكد بشر بن
الحارث الحافي خطورة الشهرة على دين العبد بقوله: «ما أعلمُ أحداً أحَبَّ أن
يُعرَفَ إلا ذَهَبَ دينُهُ وافتَضَحَ، ولا يَجِدُ حَلاوَةَ الآخِرَةِ رَجُلٌ
يُحِبُّ أن يَعرِفَهُ الناسُ»(11).
التوازن بين أداء الرسالة وحماية مصدر التأثير
قد يظن البعض أن
ترك المجلس عند كثرة الناس دليل على الانسحاب من التغيير، لكن سيرة أبي العالية
الرياحي تنقض ذلك؛ فهو الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهو الذي كان يجلس
له الناس ويتعلمون منه، وهو الذي كان له المقام المرموق عند ابن عباس رضي الله
عنهما حتى كان يجلسه على السرير وقريش أسفل، فلم يكن يرفض التأثير، بل كان يحرس
مصدر ذلك التأثير؛ إذ أراد أن يكون الحق هو المؤثر لا شخصه، وأن يبقى الناس
متعلقين بالدين الذي يحمله لا بالشيخ الذي ينقله.
ويقول أبوالدرداء رضي الله عنه في بيان هذا المسلك: «أعِظُ الناسَ بلساني، وأحْرُسُ قلبي في
خَلَواتي؛ كَيْ لا أكونَ آمِراً بالمَعروفِ نَسِيّاً لِنَفْسي»(12).
خطورة اختلاط مقام الذات بمقام الرسالة والدين
من أخطر ما يصيب
حامل العلم أن يختلط لديه مقام الرسالة بمقام الذات؛ فيبدأ من خدمة الدين، ثم
ينتهي إلى خدمة صورته عند الناس، ولهذا كان أبو العالية الرياحي يقطع الطريق على
هذا المرض في بدايته: فحين يزيد الجمع ينهي المجلس، وحين تعرض المحاباة يرفضها،
وحين يخلو بنفسه يراقب جوارحه؛ لأنه يدرك أن القلب هو موضع المعركة الحقيقية؛
امتثالاً لقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ
خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس:9-10).
ويعبر الإمام
الشافعي عن تجريد الإخلاص للحق والتوارِي خلف الرسالة بقوله: «ودِدتُ أنَّ الخَلقَ
تَعَلَّموا هذا العِلمَ على أن لا يُنسَبَ إليَّ منه شيءٌ»(13).
ويقطع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أسباب الغرور ورؤية النفس عند الثناء ببيانه الناجز: «لو
تَعلَمونَ ما أعلَمُ مِن نَفسي لَما اتَّبَعتُموني، ولَحَثَوتُمُ التُّرابَ على
رأسي»(14).
لماذا يتقدم الإصلاح الذاتي على التأثير الخارجي؟
تقدم شخصية أبي
العالية الرياحي قاعدة عظيمة لكل من يحمل رسالة؛ فقبل أن تصلح الناس أصلح نيتك،
وقبل أن تبحث عن أثر كلامك في الآخرين ابحث عن أثره في قلبك، وقبل أن تفرح بكثرة
من حولك اسأل نفسك: هل زادك هذا قرباً من الله أم قرباً من النفس؟ فالمشكلة ليست
في مجرد الشهرة، وإنما في استقرار الشهرة ومكاسبها في القلب.
كذلك يجسد
التابعي الجليل مسروق بن الأجدع أصل البناء الداخلي لكل قائد ومصلح بكلمته
الجامعة: «كَفَى بالمَرْءِ عِلْماً أنْ يَخْشَى اللَّهَ، وكَفَى بالمَرْءِ جَهْلاً
أنْ يَعْجَبَ بعَمَلِهِ»(15)؛ ليبقى صلاح السريرة وتقوى الباطن هما
الشرط الأول والوحيد لاستقامة رسالة الإصلاح وسلامة القائمين عليها.
لماذا خاف أئمة التابعين من الانتشار والنجاح؟
تكشف هذه السيرة
العطرة عن ذروة النزاهة التزكوية عند أبي العالية الرياحي؛ فلم يكن خوفه من الفشل
أو الخسار، بل كان خوفه من نجاحٍ قد يفسد عليه طهارة قلبه، خائفاً أن يتسلل العلم
الذي رفعه الله به ليكون سبباً في اعتداده بنفسه؛ ولهذا ضرب سياجاً حازماً بينه
وبين مظاهر التعظيم والتصدر، فالعالم الرباني ليس هو من يتخفى فلا يعرفه الناس،
وإنما هو من تلهج بحبه الألسن ولا يضيع إخلاصه عند الله.
ويجسد الصحابي
الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذا الخوف التزكوي من فتنة النجاح؛ إذ وُضع
بين يديه الطعام وهو صائم، فتذكر ما أفيض على الأمة من التمكين والنجاح، فبكى وترك
الطعام وقال: «قُتِلَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ وهو خَيرٌ مِنِّي، كُفِّنَ في بُردةٍ،
إن غُطِّيَ رَأسُه بَدَت رِجلاه، وإن غُطِّيَ رِجلاه بَدا رَأسُه -وأُراه قال:
وقُتِلَ حَمزةُ وهو خَيرٌ مِنِّي- ثُمَّ بُسِطَ لَنا مِنَ الدُّنيا ما بُسِطَ -أو
قال: أُعطينا مِنَ الدُّنيا ما أُعطينا- وقد خَشِينا أن تَكونَ حَسَناتُنا
عُجِّلَت لَنا، ثُمَّ جَعَلَ يَبكي حتَّى تَرَكَ الطَّعامَ»(16).
وكذلك كان
الإمام محمد بن سيرين يفر وجِلاً إذا رأى إقبال العامة وشدة نجاحه في التأثير فقد
قال حماد بن سلمة، عن ثابت، قال لي محمد: يا أبا محمد، لم يكن يمنعني من مجالستكم
إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى قمت على المصطبة، فقيل: هذا ابن سيرين، أكل
أموال الناس، وكان عليه دين كثير(17).
وينطق العابد
الرباني مطرف بن عبد الله بن الشخير بلسان الوجل نفسه حين يرى نجاح عبادته وإقبال
الناس عليه، فيناجي ربه بخوفٍ وتضرع: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا
أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَ قَلْبِي فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ»؛ لتظل خشية
النجاح والإقبال في قلوب العلماء الربانيين هي الحصن الأكبر الذي يحمي عظمة
الرسالة ويزكي أنفسهم أمام رب العالمين.
تتجلى خلاصة هذه المعالم التزكوية في أن بناء العالم الرباني لا يُقاس بسعة مجالس ولا بفرط انتشاره بين الناس، وإنما يُبنى في الخفايا بعيداً عن أضواء التعظيم وحظوظ النفس، لقد درك أكابر السلف، وفي مقدمتهم أبو العالية الرياحي، أن الشهرة والرياء هما المزلق الأشد خطراً على سلامة القلوب وعصمة الرسالة، فجعلوا الفرار من المدح وحراسة النية في الخلوات أصل كل إصلاح وعماد كل نصيحة، وإن العبد متى ما استوى عنده نظر الخلق والعدم، وعامل ربه بالخبيئة الصافية والوجل من فتنة الإقبال، سلمت له رسالته، وغدا قوله نافذاً في القلوب؛ لأن من فرّ من ظلال الشهرة تقوى لله، رفعه الله بذكره، وحفظ عليه دينَهُ وأمانته في العالمين.
الهوامش
- 1 أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي: مولى لامرأة من بني رياح، ولد في الجاهلية وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، كبار التابعين، ومن أئمة القراء والمفسرين والمحدثين بالبصرة، اشتهر بالطلب والعلم، والعناية بالقرآن تفسيراً وإقراءً، ووفور الحديث والفقه، سكن البصرة وتوفي بها سنة 90هـ (وقيل: 93هـ).
- 2 سير أعلام النبلاء (4/ 208).
- 3 أخرجه مسلم (2965)، وأحمد (1441)، وأبو يعلى (737) بنحوه تامًا.
- 4 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 362).
- 5 المستدرك على الصحيحين (1/ 283) (321).
- 6 مصنف ابن أبي شيبه (6/ 213) (3632).
- 7 أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198) باختلاف يسير.
- 8 إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (8/ 233).
- 9 كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/ 294).
- 10 تفسير ابن كثير (6/ 343).
- 11 إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (8/ 233).
- 12 تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (2/ 116).
- 13 كتاب آداب العلماء والمتعلمين، ص 1.
- 14 سير أعلام النبلاء (1/ 490).
- 15 أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (734)، والدارامي (322)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (6/ 80) واللفظ لهم جميعاً.
- 16 من أفراد البخاري على مسلم (1275).
- 17 سير أعلام النبلاء (4/ 606).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً