البصيرة الشرعية وضبط المواقف
طلق بن حبيب.. كيف تحمي التقوى الإنسان في زمن الفتن؟
قال الإمام
الذهبي، في «سير أعلام النبلاء» عن طلق بن حبيب الْعَنَزِي(1): بَصْرِيٌّ
زَاهِدٌ كَبِيرٌ، مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَكَانَ طَيِّبَ الصَّوْتِ
بِالْقُرْآنِ، بَرًّا بِوَالِدَيْهِ.
ورُوِيَ عَنْ
طَاوُسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ
يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى.
وعن عَاصِم
الْأَحْوَل، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ
الْأَشْعَثِ قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى، فَقِيلَ لَهُ: صِفْ
لَنَا التَّقْوَى، فَقَالَ: الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ
اللَّهِ، رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ، وَتَرْكِ مَعَاصِي اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ
اللَّهِ، مَخَافَةَ عَذَابِ اللَّهِ.
قُلْتُ: أَبْدَعَ
وَأَوْجَزَ، فَلَا تَقْوَى إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِتَرَوٍّ مِنَ
الْعِلْمِ وَالِاتِّبَاعِ، وَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ، لَا
لِيُقَالَ: فُلَانٌ تَارِكٌ لِلْمَعَاصِي بِنُورِ الْفِقْهِ، إِذِ الْمَعَاصِي
يَفْتَقِرُ اجْتِنَابُهَا إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَيَكُونُ التَّرْكُ خَوْفًا مِنَ
اللَّهِ، لَا لِيُمْدَحَ بِتَرْكِهَا، فَمَنْ دَاوَمَ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ
فَقَدْ فَازَ(2).
في زمن تضطرب
فيه المواقف، وتشتد الخصومات، ويصبح اتخاذ القرار محفوفًا بالمخاطر، تبرز قيمة
البصيرة التي تمنع الإنسان من الانقياد للاندفاع والعاطفة، وهذا ما تكشفه كلمة
التابعي طلق بن حبيب العنزي حين واجه المسلمون فتنة ابن الأشعث، فقال: «اتقوها
بالتقوى»، لم تكن فتنة عبد الرحمن بن الأشعث، التي شهدها العراق في أواخر القرن
الأول الهجري، مجرد خلاف سياسي عابر؛ فقد تحولت المواجهة بينه وبين الحجاج بن يوسف
إلى صراع عسكري واسع، شاركت فيه فئات مختلفة، ووجد عدد من أهل العلم أنفسهم أمام
أسئلة شديدة التعقيد، وفي هذا السياق جاءت كلمة طلق بن حبيب لتؤكد أن النجاة من
الفتن لا تقوم على الحماس وحده، بل تحتاج إلى علم يضبط الموقف، وقلب يراقب الله،
وسلوك يلتزم حدود الشرع.
دور الانضباط الشرعي في ضبط مواقف الأزمات عند طلق بن حبيب
حين اشتدت فتنة ابن الأشعث، لم يقدم طلق بن حبيب في الخبر المنقول عنه خطة سياسية أو عسكرية،
وإنما وجّه الناس إلى أصل جامع بقوله: «اتقوها بالتقوى»، وتنبع أهمية هذه الكلمة
من طبيعة الفتن؛ فهي لا تختبر قدرة الإنسان على معرفة الأحداث فقط، وإنما تختبر
قدرته على ضبط نفسه حين تتداخل المصالح والمخاوف والانفعالات، فالإنسان في أوقات
الاضطراب قد يتخذ قرارات تحت تأثير الضغط الجماعي، ثم يكتشف أنه انقاد لمواقف لم
يحسب عواقبها بدقة.
إن إصلاح الموقف
الداخلي هو الحصن الأول الذي يحمي الفرد والمجتمع من الانزلاق خلف الشعارات
البراقة التي تجر إلى الفساد وإراقة الدماء، عندما تغيب التقوى عن النفوس عند
اشتداد الأزمات، يتحول الصراع إلى انتصار للذات واستجابة للهوى، كان علماء
التابعين يدركون أن مواجهة الأحداث الجسام تبدأ بتهذيب القلوب وتجريد النيات لله،
لضمان سلامة الصدر ومطابقة السلوك لأمر الشارع.
وقد حذر القرآن
الكريم من الفتن التي يتجاوز شررها المباشرين لتشمل المجتمع كله؛ إذ يقول الله
تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً
لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: 25)، توضح
الآية الكريمة أن الآثار الناجمة عن اضطراب المعايير لا تنحصر في الظالمين وحدهم،
بل تمتد لتطال الكافة إذا غاب التناصح والتزام حدود الشريعة.
وقد عبر
التابعون عن خطورة الانجراف العاطفي في أوقات الخصومات ودور التقوى في العرقلة؛ إذ
«قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي
تقارع المؤمن عن دينه»(3)، يوضح هذا الأثر أن الفتنة لا تأتي لترشيد
السلوك، بل لتختبر صلابة الإيمان ومدى قدرة العبد على التمسك بالمبادئ.
وفي واقعنا
المعاصر، تظهر هذه الحاجة الشديدة عند الأزمات الاجتماعية والإعلامية؛ إذ قد يندفع
الإنسان إلى تبني موقف أو نشر اتهام قبل التثبت، لمجرد أنه يوافق جماعته أو يثير
حماسته، وههنا تصبح التقوى قوة ضابطة تمنع المرء من التضحية بالعدل والصدق تحت
تأثير الخصومة.
لماذا لا يكفي صدق المقاصد لتبرير الوسائل؟
حين سُئل طلق بن
حبيب عن حقيقة التقوى، بدأ بتأصيلها المعرفي بقوله: «العمل بطاعة الله، على نور من
الله، رجاء ثواب الله»، تجمع هذه العبارة المحكمة بين ثلاثة عناصر أساسية؛ العمل،
والبصيرة، والنية، فالعمل وحده لا يكفي للحكم بصواب الموقف؛ إذ قد يقصد الإنسان
الخير، لكنه يسلك إليه طريقًا غير مشروع، أو يتصرف بعاطفة صادقة دون علم كافٍ
بالواقع والأحكام.
فالحماس المجرد
المنفصل عن العلم والشرع قد يورد صاحبه الموارد الهلكة وهو يظن أنه يحسن صنعًا، إن
العلم النافع هو الذي يحدد أدوات المواجهة، ويزن المصالح والمفاسد بميزان الدليل
والشرع المنضبط، عندما يتصرف المرء بعاطفة جياشة يسهل استغلاله وتوجيهه نحو مقاصد
تتنافى مع روح الشريعة.
ولأجل ذلك قيد
طلق بن حبيب طاعة الله بقوله: «على نور من الله»، فالنور يشير إلى الهداية
والبصيرة المستمدتين من الوحي، اللتين تميزان الحق من الباطل، وتمنعان الإنسان من
الخلط بين ما يحبه وما أمر الله به، ويتجلى هذا التوجيه المباشر في قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف: 108)، تؤكد
الآية أن الاتباع الحقيقي يقوم على العلم الصريح والبصيرة النافذة، لا على التقليد
أو الانفعال.
وقد ضرب الصحابة
الكرام أروع الأمثلة في مراجعة الآراء والرغبات وتعديلها وفق الدليل والوحي
الإلهي؛ إذ «قال عمر بن الخطاب: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أرد أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم برأيي اجتهاداً، وذلك يوم أبي جندل»(4)، يظهر
الأثر أهمية الانقياد للنص والتخلي عن الانطباعات الذاتية مهما بلغت الحماسة.
وفي زمن الفتن
تشتد الحاجة إلى هذه البصيرة؛ لأن المواقف قد تختلط فيها المطالب المشروعة
بالوسائل الخاطئة، وتُرفع شعارات حسنة لتبرير تصرفات يرفضها الشرع، ومن هنا يتضح
أن صدق النية لا يغني عن صحة الطريق، كما أن حسن المقصد لا يعفي الإنسان من
مسؤولية التثبت.
كيف يحقق التوازن بين الخوف والرجاء الثبات؟
لم يكتفِ طلق
بربط العمل بالعلم، بل أضاف عنصرًا نفسيًا وإيمانيًا حين قال: «رجاء ثواب الله»،
ثم جعل ترك المعصية مقترنًا بقوله: «مخافة عذاب الله»، وهذا الجمع الدقيق بين
الرجاء والخوف يكشف عن فهم متوازن لدوافع السلوك البشري في حالتي الإقبال والإدبار،
فالرجاء يدفع الإنسان إلى المبادرة بالطاعة، والخوف يحجزه عن تجاوز حدود الله عند
غلبة الهوى.
فمن دون الرجاء
يصاب الإنسان باليأس والقعود عن العمل الصالح في أوقات الظلم والشدة، وبدون الخوف
يتجرأ على محارم الله ويبرر لنفسه تجاوز الحدود الشرعية بحجة الظروف الاستثنائية، إن
الجمع بين هذين الجناحين يمنح الشخصية استقرارًا نفسيًا ويحفظ مسارها الميداني
والأخلاقي من الانحراف.
وقد جمع القرآن
الكريم بين هذين المعنيين في وصف صفوة العباد؛ حيث قال الله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ
فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء:90)، تبرز الآية الكريمة كيف يتحرك المؤمن في الحياة بدافع الرغبة في الفضل
الإلهي والرهبة من العذاب، مع الخضوع التام لأمر الله.
تزداد قيمة هذا
التوازن النفسي في أوقات الأزمات؛ لأن الإنسان قد يتحرك بدافع الانتقام أو الخوف
من كلام الناس أو الرغبة في إثبات الولاء لجل الجماعة، أما التقوى فتجعله يراجع
دوافعه باستمرار: هل يريد بهذا الموقف رضا الله، أم مجرد الانتصار لنفسه والتشفي
من خصومه؟
وفي حياة
المربين وأصحاب المسؤوليات، يمنع الرجاء والخوف أن يصبح العمل الديني أداة لطلب
الشهرة أو الغلبة السياسية، إنهما يجعلان رضا الله المعيار الأعلى والأوحد الذي
يقاس به النجاح، بعيدًا عن تقلبات رضا الناس أو تغير المصالح العاجلة.
لماذا لا تقتصر التقوى على الشعور القلبي المجرد؟
تتميز صياغة طلق
بن حبيب بأنها لم تجعل التقوى مجرد شعور باطني في القلب، بل وصفها من خلال فعلين
متكاملين: «العمل بطاعة الله» و«ترك معاصي الله»، فالتقوى لها جانب إيجابي بناء
يتمثل في أداء الواجبات، وجانب وقائي يتمثل في اجتناب المحرمات والتحرز من الشبهات،
فلا تكتمل استقامة المرء بإتيان الطاعات مع الانغماس في المظالم.
وقد يظن بعض
الناس أن صلاحهم يتحقق بكثرة النوافل والعبادات الظاهرة وحدها، مع التساهل في حقوق
الآخرين وأكل أموالهم بالباطل، بينما يظن آخرون أن الكف عن بعض الذنوب يغنيهم عن
أداء الواجبات والقيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، لكن تعريف طلق يجمع الشقين
بإحكام، مؤكدًا أن الدين حركة نحو الخير وانضباط يمنع الشر.
وقد قرر أئمة
التابعين هذا المفهوم الشامل للعبادة والتقوى بدقة؛ إذ «قال سعيد بن المسيب: التعبد
التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله، وأداء فرائض الله تعالى»(5)،
يوضح الأثر أن جوهر الدين يقوم على الجمع بين إعمال العقل والترك الوقائي والقيام
بالفرائض.
ومن هنا، فإن
التقوى في زمن الفتن لا تقتصر على تجنب المشاركة في الظلم، بل تشمل كذلك أداء
الشهادة بالعدل، والصدق في نقل الأخبار، وحفظ الأمانات، وفي الأسرة والعمل
والمجتمع، تظهر هذه الثنائية بوضوح؛ فالإنسان مطالب بالإحسان، ومطالب كذلك بالكف
عن الأذى والتعدي.
أهمية اتساق العبادات الظاهرة مع المعاملات الأسرية
تصف ترجمة طلق
بن حبيب جانبًا تربويًا آخر من شخصيته؛ فقد كان زاهدًا، طيب الصوت بالقرآن، بارًا
بوالديه، ونُقل عن طاووس قوله: «ما رأيت أحدًا أحسن صوتًا منه»، مع وصفه بأنه ممن
يخشى الله، تجمع هذه الأخبار بين جمال التلاوة والخشية وبر الوالدين، وهي صفات
يضيء بعضها بعضًا وتبرهن على ثمرة العلم.
فحسن الصوت
بالقرآن نعمة تزيد التلاوة تأثيراً في القلوب، لكن القصد الأسمى أن يقود القرآن
صاحبه إلى الامتثال والعمل، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تحسين الصوت
بالتلاوة لترقيق القلوب؛ إذ قال: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»(6)،
يوجه الحديث إلى إظهار جمال النص القرآني ليكون أدعى إلى الخشوع والتأثر.
أما بر
الوالدين، فهو الميدان الأبرز لظهور أثر التدين في السلوك اليومي؛ إذ قدم النبي
صلى الله عليه وسلم برهما على فضائل الأعمال حين «جاءه رجل يستأذنه في الجهاد،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَحَيٌّ أَبَوَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا
فَجَاهِدْ»(7)، يربط الحديث الشريف بين التكليف الشرعي والوفاء بالحقوق
الأسرية المباشرة.
وقد ضرب
الصالحون أروع الصور في تجسيد هذا الامتثال السلوكي؛ إذ «كان كهمس بن الحسن وكان
مشغولاً بخدمة أمه مع تعبده، فلما ماتت خرج إلى مكة فأقام إلى أن مات هناك»(8)،
يبرز الخبر كيف يثمر القرب من كتاب الله ورعًا وأدبًا فائقًا داخل البيت.
وتكمن الدلالة
التربوية في اجتماع العناية بالقرآن مع البر؛ فالاستقامة لا تكتمل بالمظاهر
التعبدية الخارجية مع إهمال الحقوق الوالدية والواجبات المنزلية، وهو معنى تحتاج
إليه التربية المعاصرة، حتى لا يصبح الإتقان في الحفظ والتلاوة منفصلًا عن الرحمة
وحسن المعاملة مع الأقربين.
هل تعني التقوى زمن الاستقطاب الانسحاب السلبي؟
تثير كلمة طلق
بن حبيب سؤالًا دقيقًا حول طبيعة الاستجابة الميدانية: هل الدعوة إلى التقوى عند
وقوع الاضطراب تعني الانسحاب والقعود السلبي؟ الجواب القاطع أن التقوى لا تعني
السلبية؛ فقد تقتضي القيام بكلمة الحق، أو الإصلاح بين المتخاصمين، أو الامتناع عن
المشاركة المحرمة، بحسب طبيعة الموقف والقدرة المتاحة ومقتضى الدليل الشرعي.
فالأصل هو السعي
إلى إقامة العدل وحقن الدماء، وليس اتخاذ الحذر مبررًا دائمًا للتخلي عن الواجبات
وإهمال نصرة المظلوم، غير أن اتخاذ القرار في أوقات الانقسام يقتضي تجريد القصد
لله والامتناع عن الانحياز الأعمى، فالكلمة التي تدعو إلى التقوى تهدف إلى حماية
المسلم من الوقوع في البغي أو الاستغلال السياسي.
وقد جسد الصحابة
الكرام هذا التوازن المبدئي في أوقات الفتن؛ إذ «قال سعد بن أبي وقاص لما دُعي إلى
الخروج في الفتنة: أتأمرني أن أكون رأساً في الفتنة؟ لا والله حتى أُعطى سيفاً إن
ضربت به مؤمناً نبا عنه، وإن ضربت به كافراً قتله»(9)، يعكس هذا الموقف
الصلابة في الامتناع عن الشبهة ودماء المسلمين، دون التفريط في الأصول الشرعية.
وهذه القاعدة
بالغة الأهمية في زمن تنتشر فيه الشائعات والخصومات بسرعة؛ إذ قد يكون أصعب ما
يواجهه الإنسان ألا يسمح للخصومة بأن تسلبه إنصافه، أو للغضب بأن يدفعه إلى ظلم
مخالفيه، فالثبات على المبدأ لا يقاس بارتفاع الصوت، وإنما بالقدرة على صيانة الحق
والعدل حين يصبح الالتزام بهما مكلفًا.
تتكامل معالم كلمة التابعي طلق بن حبيب العنزي لتقدم بناءً متماسكًا للتقوى، يجمع بين صحة العمل، ونور العلم، وصدق النية، والتوازن بين الرجاء والخوف، واقتران العبادة بالسلوك البار؛ إن المتأمل في سيرة طلق بن حبيب يبصر بوضوح فهمه الشامل للتقوى فهو يرى أن التقوى بوصفها بصيرة إيمانية ضابطة للموقف الداخلي والسلوكي في زمن الفتن والخصومات؛ إذ تكشف كلماته أن النجاة من الاضطراب لا تكون بالاندفاع العاطفي ولا بالسلبية المطلقة، بل بالثبات على نور الوحي، ولزوم العدل، ومراقبة الله في السر والعلن، ليبقى الإنسان متزنًا في فكره ومستقيمًا في حركته مهما تضاربت الأهواء واشتدت الأزمات.
الهوامش
- 1 طلق بن حبيب العنزي البصري، إمام وقارئ من جلة التابعين، اشتهر برواية الحديث الشريف وإقراء القرآن، وعُرف بالصلاح والزهد والورع وكثرة العبادة، مع كونه ممن نُسب إلى القول بالإرجاء، سكن مدينة البصرة، وتوفي في أواخر القرن الأول الهجري في حدود سنة 90هـ.
- 2 سير أعلام النبلاء (4/ 601).
- 3 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 204).
- 4 منهاج السُّنة النبوية (8/ 406).
- 5 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 162).
- 6 سنن ابن ماجه (1/ 426/ 1342).
- 7 صحيح البخاري (3/ 1094/ 2842).
- 8 صفة الصفوة (2/ 187/ 535).
- 9 مسند أحمد (2/ 247/ 1530).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً