جاءه أسد مفترس وهو ساجد يصلي.. فحدثت المفاجأة!
24 مشاهدة
14 يوليو 2026 - 08:00
أَسَدٌ وَسَاجِدٌ
مِن بَدِيعِ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ أَبُو نُعَيْمِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَاتِعِ «حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ» وَمِمَّا سَطَّرَهُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فِي «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ»، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ، وَفِي الجَيْشِ صِلَةُ بنُ أَشْيَمَ، فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ العَتَمَةِ، فَصَلَّوْا ثُمَّ اضْطَجَعُوا فَقُلْتُ: لأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ.
فَالْتَمَسْتُ
غَفْلَةَ النَّاسِ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَدَأَتِ العُيُونُ، وَثَبَ فَدَخَلَ
غَيْضَةً، فَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ
أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ! فَتُرَاهُ التَفَتَ
إِلَيْهِ، أَوْ عَدَّهُ جُرَذاً! حَتَّى سَجَدَ، فَقُلْتُ: الآنَ يَفْتَرِسُهُ،
فَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: أَيُّهَا السَّبُعُ، اطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ
مَكَانٍ آخَرَ؛ فَوَلَّى، وَإِنَّ لَهُ لَزَئِيراً تَصْدَعُ الجِبَالُ مِنْهُ.
فَلَمَّا كَانَ
عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ، أَوَ مِثْلِي يَسْأَلُكَ الجَنَّةَ؟!
ثُمَّ رَجَعَ، فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الحَشَايَا، وَأَصْبَحْتُ بِي
مِنَ الفَتْرَةِ شَيْءٌ اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ مِمَّا رُعِبْتُ.
الفَائِدَةُ
والْعِبْرَةُ:
فِي زَمَنٍ
غَارِقٍ بِضَجِيجِ التَّنْظِيرِ؛ تُرَبِّينَا الْقِصَّةُ بِصَمْتٍ أَنَّ
الْمَهَابَةَ تُنْسَجُ بِصِدْقِ الْخَلَوَاتِ، وَتَوَازُنِ كِفَاحِ النَّهَارِ
مَعَ خُشُوعِ اللَّيْلِ.
فَالْبَطَلُ
الَّذِي اسْتَكْبَرَ عَلَى مَخَاوِفِ الدُّنْيَا وَأَخْضَعَ الْوَحْشَ، هُوَ
ذَاتُهُ الْمُنْكَسِرُ فَجْرًا، يَبْكِي افْتِقَارًا وَيَسْتَكْثِرُ الْجَنَّةَ
عَلَى نَفْسِهِ!
لِنُدْرِكَ
أَنَّ مَنْ ذَلَّ لِخَالِقِهِ طَوْعًا أَعَزَّهُ، وَمَنْ سَجَدَ لَهُ حُبًّا نَجَا
مِنَ الِانْكِسَارِ لِأَزَمَاتِ الدُّنْيَا كَرْهًا.
فَمَنْ جَعَلَ
السَّمَاءَ مَلَاذَهُ؛ صَغُرَتْ فِي عَيْنَيْهِ زَوَابِعُ الْأَرْضِ، وَأَدْرَكَ
أَنَّ مَخَاوِفَ الْحَيَاةِ وُحُوشٌ مَأْمُورَةٌ، تَقِفُ صَاغِرَةً عَلَى
أَعْتَابِ قَلْبٍ تَحَصَّنَ بِالْيَقِينِ!