سر ثبات هذا الغلام أمام هيبة عمر بن الخطاب!
24 مشاهدة
26 يوليو 2026 - 10:00
ثَبَاتُ الْغُلَامِ
مِنْ نَفَائِسِ مَا خَلَّدَهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي سِفْرِهِ الْمَاتِعِ «أَخْبَارُ الْأَذْكِيَاءِ»؛ مَشْهَدٌ مَهِيبٌ يُجَسِّدُ فِرَاسَةَ الصِّبْيَانِ وَثَبَاتَهُمْ!
حَيْثُ يُرْوَى
أَنَّهُ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهِمْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ
الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ هَرَبُوا مِنْ هَيْبَتِهِ، وَوَقَفَ عَبْدُاللَّهِ
فَلَمْ يَبْرَحْ! فَدَنَا مِنْهُ عُمَرُ مُتَعَجِّباً وَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ لَمْ
تَهْرُبْ مَعَ أَصْحَابِكَ؟
فَقَالَ
الْغُلَامُ بِبَدِيهَةٍ وَثَبَاتٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ أُذْنِبْ
فَأَخَافَكَ، وَلَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا فَأُوَسِّعَهُ لَكَ!
الفَائِدَةُ
والعِبْرَةُ:
لَعَلَّ
أَعْظَمَ مَا نَسْتَلْهِمُهُ مِنْ هَذَا الْمَشْهَدِ الْمَهِيبِ، أَنَّ شَجَاعَةَ
الْأَبْنَاءِ لَيْسَتْ سِوَى انْعِكَاسٍ لِتَرْبِيَةٍ صَالِحَةٍ، تَغْرِسُ فِي
النُّفُوسِ عِزَّةَ الِاسْتِقَامَةِ وَيَقِينَ الْبَرَاءَةِ.
وفِي وَاقِعِنَا
التَّرْبَوِيِّ الْمُعَاصِرِ، تَصْفَعُنَا مُفَارَقَةٌ مُؤْلِمَةٌ؛ إِذْ
يَعْتَمِدُ بَعْضُ الْآبَاءِ وَالْمُعَلِّمِينَ عَلَى سِيَاسَةِ التَّخْوِيفِ
وَالْقَمْعِ لِفَرْضِ الْهَيْبَةِ، فَيُخْرِجُونَ لَنَا جِيلًا مُهْتَزَّ
الثِّقَةِ يَرْتَجِفُ مِنْ ظِلِّهِ!
فَقَدْ بَرْهَنَ
لَنَا هَذَا الْغُلَامُ أَنَّ الْفِطْرَةَ النَّقِيَّةَ الَّتِي لَمْ تُكْسَرْ
بِالتَّخْوِيفِ، تَقِفُ كَالْجَبَلِ أَمَامَ أَهْيَبِ رِجَالِ الْأَرْضِ بِلَا
وَجَلٍ.
وَمَا أَحْوَجَ
الْأُمَّةَ الْآنَ إِلَى أَحْرَارٍ يَنْطِقُونَ بِالْحَقِّ بِرَأْسٍ مَرْفُوعٍ،
لَا إِلَى إِمَّعَاتٍ يُجِيدُونَ الِاخْتِبَاءَ! فَشَتَّانَ بَيْنَ تَرْبِيَةٍ
تَصْنَعُ أَبْطَالًا يُفَاوِضُونَ الْعَمَالِقَةَ، وَتَرْبِيَةٍ تَصْنَعُ
أَظِلَّةً تَرْتَجِفُ مِنَ الْخَيَالِ!