يوميات متقاعد (42)

بين التدريب والتدريس وقيم التأثير

بين التدريب والتدريس وقيم التأثير

في هذه السلسلة من المقالات، نستعرض بعض المواقف الحقيقية التي وقعت على أرض الواقع، بزمانها ومكانها وأشخاصها، مع الوقوف عند العبر المستفادة منها.

نبدأ بهذا الموقف الذي حدث في 4 يونيو 2025م؛ حيث كانت لديَّ دورة للقطاع النفطي في برنامج اسمه «المدير المحصّن»، وتم تغييره لاحقاً إلى «المدير القائد».

وأذكر لكم بعض اللقطات التي حدثت في هذه الدورة، أحد الإخوة المعتبرين في هذه الدورة، وهو صاحب منصب عالٍ في القطاع النفطي، بعد أن رأى لقطة الفيديو التي عرضت حول عالم المال وكيفية التعامل معه، طلب مني نسخة من الشريط الذي عرضناه، فقلت له: بناء على العقد الذي تم توقيعه مع جهتكم، بإمكانك أن تطلب هذا الشريط من خلال مسؤولك المباشر، وسأمهل هذا الأمر شهراً كاملاً، فإن لم يتم التعاون معك، فمن حقك أن تأخذ نسخة منه، ولكن دعنا نعطِ المحاولة فرصة لمدة شهر.

ثقافة الالتزام والمساعدة

وبعد شهر، سألت هذا المتدرب إن كان قد حصل على النسخة، فإن قال: نعم، فذلك جيد، وإن قال: لا، طلبت منه أن يحضر معه أصبع ذاكرة (فلاشة)، حتى أنقل له المادة كاملة؛ ليستفيد منها، وذلك لأن العقد يسمح للمشتركين بالاطلاع على موادّ تدريبية مميزة لمدربين عالميين، وهذا المتدرب بدوره سيعيد هذه المادة لي في نهاية العام وفق الاتفاق.

ومن هنا تظهر أهمية مساعدة الآخرين، فإذا طلب منك متدرب نسخة من عرض أو مادة أو اختبار أو فيديو، فلا تتردد في العطاء؛ لأن نشر المعرفة يضاعف الأثر ويعمق الفائدة.

الفرق بين التعليم والتدريب

وفي هذه الدورة، طرح أحد المهندسين، واسمه بدر، سؤالاً مهماً؛ قال: ما الفرق بين التدريب والتدريس؟ وكان سؤالاً عميقاً يستحق التوقف، فأجبته: إن التدريس غالباً ما يكون في اتجاه واحد، من المعلّم إلى الطالب، وقد يسمح فيه بالنقاش أو لا يسمح، بينما التدريب يقوم على التفاعل، حيث لا تُقدم المعلومة جاهزة، بل يُدفع المتدرب لاكتشافها بنفسه، من خلال الأنشطة والتمارين والمناقشات.

حيوية البيئة التّدريبية

وفي البيئة التدريبية، ترى الأيدي مرفوعة، والنقاشات حاضرة، والتمارين متنوعة، سواء كانت فردية أو جماعية أو ثنائية، ويشارك الجميع في تحليل مقاطع أو مسابقات أو اختبارات، مما يستحدث بيئة حيوية مليئة بالنشاط والطاقة، بخلاف الفصول التقليدية التي يغلب عليها الطابع التلقيني، ولذلك كان هذا السؤال من المهندس بدر مفتاحاً لنقاش ثري داخل القاعة.

سؤال إداري مهم

ثم طرحت المهندسة فاطمة سؤالاً مهماً، قالت: هل مكافأة المستشار تُحسب ضمن التكلفة التشغيلية أم العامة؟ وفتحنا المجال للنقاش، واتفقنا أن رواتب الموظفين تدخل ضمن التكلفة العامة الثابتة، بينما مكافآت المستشارين تعد من التكاليف التّشغيلية، لأنها مرتبطة بوجودهم المؤقت، وهذا التفريق مهم في الإدارة المالية.

موقف من يوم عرفة

ننتقل إلى موقفٍ آخر حدث في 5 يونيو 2025م؛ حيث وافق يوم عرفة، وهو يوم عظيم، ومن النصائح التي نشجع عليها، أن يبقى الإنسان بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس في ذكر وقراءة، ثم يصلي ركعتين، فهذا اليوم له خصوصية في الأجر والفضل، وهو من أعظم أيام السنة، حيث الصيام فيه سُنة مؤكدة، والأجر فيه عظيم.

نشر الفائدة بين الأقارب

وفي هذا اليوم، قمت بإرسال رسالة صوتية إلى مجموعة من الأقارب، تحدثت فيها عن القيادة، والفرق بينها وبين الكاريزما والثقة بالنفس، وبينت أن أكبر عائق أمام هذه الصفات الخوف والتوتر، وقد وصلتني ردود إيجابية، وهذا يؤكد أن نشر الفائدة ولو بشكل بسيط يترك أثراً كبيراً.

موقف في أحد المتاجر

وفي اليوم نفسه (5 يونيو)، كنت في أحد المتاجر الكبيرة، وأردت إرجاع جهاز إليهم لم يعمل، وعند الانتظار لاحظت المحاسب يعد الأموال أمام الناس، فنصحته بأن يكون أكثر حذراً، فقال لي: نحن في بلد آمن، ولا نخاف، فقلت له: الحذر لا يتعارض مع الثقة، فالإنسان قد تضعف نفسه في لحظة، ولذلك من الأفضل اتخاذ الاحتياطات، ومع ذلك، كان كلامه يعكس شعوراً عاماً بالأمان.

وفي الختام، تبقى هذه المواقف دروساً عملية، تعلمنا أن القيم، والعمل، والتفاعل، ومساعدة الآخرين، مفاتيح النجاح، وأن الطريق إلى القمة ليس كلمة تقال، وإنما سلوك يمارس، هذا وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة