العنوان وقفة تربوية... «وما رميت إذ رميت»
الكاتب أبو خلاد
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 80
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 54
السبت 02-يونيو-2001
حادثة غار ثور من الحوادث البارزة في السيرة النبوية العطرة، وذلك لما احتوته من معان عظيمة لتربية أجيال المسلمين، ومن أبرز هذه المعاني، بروز الرسالة الإلهية للنبي ﷺ، بأن النصر بيد الله وحده لا بيدك أيها الإنسان، وأنه -سبحانه وتعالى- إذا شاء الهزيمة، فإنه يأذن بذلك، وأن الإنسان مهما بذل من الأسباب البشرية للنصر، ولم يأذن الله بذلك، فإن النصر لن يقع،
فقد بذل النبي ﷺ كل ما يستطيعه -كبشر- من الأسباب للنجاة من كيد الكفار والنجاح في هجرته، إلا أنه -وبعد كل هذه الأسباب- وصلوا إلى فوهة الغار، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا متران أو أقل، ولو شاء الله أن ينظر أحدهم إلى قدميه لرآهما في الغار، ولكن الله قدر للنبي ﷺ الظفر، ومنعهم من النظر. لتصل الرسالة للنبي ﷺ بأن النصر من الله وحده، وليس مما يبذله البشر من ذكاء، أو خبرة، أو قيادة، أو تخطيط،
ونرى الخط التربوي الإلهي لنبيه ولصحابته الكرام خطًا متناسقًا، لا يختلف في أي جزئية من جزئيات سيرته العطرة ومن ذلك ما فعله ﷺ في إحدى المعارك عندما حمل بيده حفنة من التراب، وقذفها في وجوه الكفار، فدخلت كل ذرة من التراب في عين كافر. وحتى يربيه الله -تعالى- على التعلق به وحده، وألا يظن أن الرمي كان منه، وبتقديره هو أو بقوته هو، قال الله -تعالى-له: ﴿ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفال: ۱۷). ليكون ذلك منهجًا يعلمه لأفراد أمته من بعده بأن الذي يسير الأمور هو الله وحده، وأن من بيده الحول والقوة هو الله وحده، فلا يتوجهون، أو يثقون أو يتعلقون بقوة أو حول لسواه.
أبو خلاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل