العنوان من أندرو بوف إلى مجلس التعاون الخليجي!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982
مشاهدات 68
نشر في العدد 597
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 30-نوفمبر-1982
ماذا سيفعل أندرو بوف «السكرتير الجديد للحزب الشيوعي السوفيتي»؟ هل سينتهز فرصة التغيير في قمة القيادة هناك، لكي يقوم بحركة استدارة كاملة- ١٨٠ درجة- ويأمر القوات السوفيتية بالانسحاب الشامل من أفغانستان؟
هل سيتخذ سياسة جديدة، تمكن الاتحاد السوفيتي من الاضطلاع بدور أكثر فعالية- لصالح العرب- في ما يسمى بـ«قضية الشرق الأوسط»؟
هذه الأسئلة- ونظائرها- وجدت طريقها إلى الذيوع والتكرار في العالم العربي- الإسلامي، وفي المجالين:
السياسي والإعلامي حين مات بريجينيف وحل أندرو بوف محله في إدارة السياسة السوفيتية.
ولقد طرحت أسئلة مماثلة في مناسبات أخرى:
فقبيل فوز «ريغان» قفز إلى الاهتمام السياسي والإعلامي هذا السؤال: ماذا سيكون موقف الرئيس الجديد من قضايانا أليس من المحتمل أن يتخذ موقفًا أفضل من موقف سلفه کارتر؟
وحين جرت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في فلسطين المحتلة أبرز الإعلام السياسي عددًا من الأسئلة: هل سيفوز تجمع مناحيم بيغن؟ وماذا سيترتب على فوزه من تعقيدات جديدة لمشكلات المنطقة؟ وإذا فاز حزب العمل، ماذا سيفعل؟ هل سيسير في نفس الخط السياسي؟ وما هي ملامح سياسته المتوقعة إزاء القضية الفلسطينية؟
وهكذا، وهكذا، كلما وقع حدث من صنع غيرنا حاول الذين رضوا بأن تكون مصائرنا في يد غيرنا أن يفهموه في ضوء التبعية ورد الفعل، والتهافت على موقف هذه الكتلة أو تلك.
وهذا اتجاه انهزامي وهروبي يعلق الهمة والإرادة بمواقف الآخرين، ويصرفهما عن مهمة الاجتهاد العيني، والعمل الذاتي، اتجاه يستخدم الإنابة فيما لا تجوز الإنابة فيه، إذ إنه من المعروف شرعًا، أن الإنابة لا تجوز إلا في حالتين: حالة الغياب، وحالة الوفاة، ولا يعتبر عاقلًا من يعتبر الأمة كلها غائبة أو ميتة!!
ولئن طرقنا هذا الموضوع بمناسبة ما قبل حول التغيير في القيادة السوفيتية فإن القضية- قضية ربط مصير الأمة بما يصنعه غيرها- من الخطورة والأهمية بحيث تحتاج إلى تناول عميق، وجاد، وإلى علاج يكف الإعلام، والفكر السياسي عن الاسترسال في هذا التفكير لماذا؟
أولًا: لأن هذه الأسئلة، أو هذا الانتظار يعبر عن نزعة مغرقة في السلبية، وهي نزعة «الاعتماد على الغير» مع ما في ذلك من عوامل التخدير، والتنويم.
ثانيًا: إن هذا النهج- غير الحصيف عقليًا، وغير العملي واقعيًا- يجلس الأمة في مقاعد المتفرجين على الأحداث، ويباعد بينها وبين مواقع صناعة الأحداث، ومواطن صياغة الواقع بيديها.
ثالثًا: إن التجربة التاريخية والواقعية أثبتت أن الذي لا يخدم نفسه- وهو قادر على ذلك- لا يحق له أن يتوقع من الآخرين أن يخدموه، ومن المصلحة ألا يتقدم أحد لخدمته لأن الخدمة- في هذه الحال- لا تعني سوى التشجيع على التفريط والعجز والكسل.
هل معنى ذلك أن نتجاهل تأثيرات الأحداث السياسية والدولية؟
طبعًا، لا، بيد أن المطلوب هو التفريق الواضح بين الخضوع للتأثيرات وبين الاعتراف بها، ثم تجاوزها إلى التحرك الإيجابي المستقل الذي يترجم- عمليًا- معاني الاستقلال والسيادة والأصالة.
الطريق الصحيح بناء القوة الذاتية
ولا يستطيع أن يتحرك حركة إيجابية بصيرة وفعالة إلا من عكف على بناء قواه الذاتية واعتمد- بعد الله تعالى- على كد يمينه.
ولكن ما المقصود بهذا المصطلح «بناء القوة الذاتية»؟
إن بناء القوة الذاتية- في التعريف السياسي والاستراتيجي- هو: تنسية القدرات البشرية والمادية الذاتية، وفق خطة تعتمد على الجهد الذاتي بصفة مباشرة وأساسية في سبيل تحقيق الأهداف الكبرى.
وتشكل عناصر هذه القوة الذاتية من:
1 - القيم والمبادئ الصحيحة والتي هي قوام بناء الإنسان.
٢ - التنمية الشاملة «التعليمية والصناعية والزراعية والتجارية والصحية والعمرانية إلخ».
3- قوة دفاعية ضاربة.
٤ - جهاز أمني نشط، ومخلص، وفعال.
5- وحدة قوية تصهر العناصر البشرية، والإمكانات المادية في كيان سليم التكوين، متحد المسير والوجهة.
مجلس التعاون الخليجي خطوة في الطريق
إن الترتيب المنطقي للقضية التي معنا يتسلسل على النحو التالي:
إن الظروف والأخطار المحيطة بالأمة لا تسمح بأن تظل- هذه الأمة- جالسة في مقاعد المتفرجين.
والانتقال من مقاعد المتفرجين إلى مواقع صناعة الأحداث يقضي بالتحرر الكامل من سياسة الاعتماد على الغير.
والتحرر من سياسة الاعتماد على الغير يؤدي بالضرورة إلى الانهماك الصادق في بناء القوة الذاتية.
فهل أخذت أمتنا بنتائج هذا التسلسل المنطقي العملي؟
شهادة الواقع تقول: إن الاعتماد على «قوة الغير» لا يزال سياسة متبعة، ومن الممكن رؤية هذه السياسة في التخلف الصناعي والزراعي والتقني الذي يلف العالم الإسلامي ويحد أو يقلل فرص التقدم الحقيقي والنهضة الشاملة.
وهنا نقول: إنه حين نتلفت يمنة ويسرة- في عالمنا الإسلامي الكثير العدد والزاخر بإمكانات مادية متنوعة- سنجد محاولة جديدة متحمسة لبناء القوة الذاتية الجماعية وهي تجربة «مجلس التعاون الخليجي».
ومن هنا، فهي تجربة تستحق الدراسة العلمية العميقة من قبل المشتغلين بالعلوم والقضايا السياسية في المنطقة فهذه الدراسة هي الوسيلة الموضوعية لفهم أبعاد التجربة ولإصدار حكم صحيح عليها، ولذا فإن الدراسة لتفضي إلى ثمرات طيبة لا بد أن تتجه إلى:
۱ - «فهم» طبيعي وصحي لـ«جزئيات» التعاون الخليجي ويتم هذا الفهم في ضوء الرؤية السليمة الكاملة لمبدأ التعاون وضرورته.
وهذا منهج علمي سديد، منهج فهم الجزئيات، سواء تمثلت في مؤسسات أو لقاءات أو اتفاقات- في إطار الاقتناع الجماعي الراسخ بأن التعاون الخليجي- بقاء الخليج واستقراره وقوته وازدهاره.
٢ - النظر إلى الوقائع والإنجازات بنفسية غير متحاملة، وبعقلية الباني الماهر الذي يغتبط بوجود «لبنة جيدة» ويسارع إلى وضعها في مكانها الصحيح من البناء الكلي.
٣ - توجيه الجهود وجهة إيجابية- على المستوى الشعبي والرسمي- وهذه الوجهة الإيجابية تولد حالة «التكيف» مع المصلحة العامة. ومع الغايات الكبرى، وهذا ضرب من محبة معالي الأمور.
4- اقتناع مستنير بأن تجربة التعاون الخليجي ستكسر حالة الركود في المنطقة، لتصبح تجربة مجلس التعاون الخليجي شيئًا جديدًا وبناء- على المستوى السياسي الجماعي.
وللحس الإسلامي الصادق دور عظيم تجاه هذه القضية، فإذا قلنا: إن اتحاد المسلمين فريضة شرعية، وضرورة واقعية وإذا قلنا إن هذا الاتحاد لا يتم- تطبيقيًا- طفرة واحدة، فإن هذا القول يقود- بداهة- إلى الترحيب الحار بهذا التعاون الخليجي باعتباره خطوة عملية في طريق اتحاد أشمل وأعم وهو اتحاد المسلمين كافة.
5 - الاقتناع بالاستفادة من التجارب الفاشلة في المنطقة ولتكن هذه الاستفادة في أن تجربة التعاون الخليجي لا تعتمد على صراخ الشعارات وإنما تعتمد على التدرج الواقعي الذي لا قفز فيه، ولا تهويل وهناك عوامل كثيرة تعين- بعد توفيق الله- على إبراز هذا التعاون إلى المجال التطبيقي.
من هذه العوامل:
أولًا: المنطلقات المشتركة لشعوب ودول مجلس التعاون الخليجي، منطلقات الإسلام والتجانس السكاني، والتماثل الجغرافي، والاقتصادي.
ثانيًا: الإدراك المشترك- لدى شعوب ودول المجلس- للظروف المعاصرة، وواقع المنطقة والتعقيدات العالمية.
ثالثًا: الوعي المشترك بأن هناك «مكاسب جمة» تعود على شعوب دول المجلس- وهي مجتمعة وهي مفردة..
إن كل شعب في دولة من دول المجلس قدر أن هناك مصلحة وطنية راجحة في التعاون القوي الشامل مع بقية الأعضاء.
وحين تصل الاجتهادات الأحادية إلى نقطة «المصلحة المشتركة» وحين يرى كل طرف- من زاويته الوطنية- أن التعاون يحقق المصلحة الوطنية عبر المصلحة الجماعية، فإن معنى ذلك ومؤداه هو صب هذه الإرادات الحرة في سياق جماعي ومصلحي.
رابعًا: إدراك أهمية التنسيق بين المؤسسات المتماثلة- حكومية وشعبية..
خامسًا: الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
فالسوق الأوروبية المشتركة- مثلًا- مؤلفة من «وطنيات» مستقلة ومن المعروف أن لكل «وطنية» مصلحة معينة، بيد أن العقلاء هناك رأوا أن من الحفاظ على «الوطنيات المستقلة» إنشاء إطار مشترك يمكن الوطنيات المتضامنة من مجابهة التحدي الأمريكي، والتحدي الياباني في مجال التصنيع والتجارة، والأسواق والاستثمار.
ومما لا شك فيه أن الخليج يواجه «تحديًا أكبر وأخطر»، ومن هنا شكلت تجربة السوق الأوروبية المشتركة اقتناعًا مشتركًا- لدى دول المجلس- يقضي بالتعاون والتنسيق في شتى المجالات.
سادسًا: إدراك أهمية العمل الجماعي من أجل حماية «أمن الخليج» بواسطة أبنائه، وفي إطار سيادة دوله.
وهذا الاعتبار وحده يكفي مبررًا لقيام تعاون جماعي بيندول خليجنا.
فقد روجت أجهزة إعلام- معروفة بميولها المناوئ لقضايانا ومصالحنا- فرية تقول: إن أمن الخليج في خطر، وإن حماية الخليج تحتاج إلى تدخل قوى خارجية، وهذه محاولة واضحة للنيل من استقلال دول الخليج والسكوت على ذلك يعني الموافقة على هذه المحاولة، من جانب آخر فإن الرد على هذه المحاولة لا يتم بالكلام، فلا جدوى من الكلام، إذا تعلق الأمر بالأمن الأعلى للأوطان، ولا يتم الرد على هذه المحاولة عن طريق قطر واحد إذ من المسلم به- عقلًا وعملًا- أن حماية أمن الخليج تتطلب قدرات جميع دوله.
إن بريطانيا تملك سلاحًا نوويًا، ومع ذلك هي عضو في منظمة حلف الأطلسي وسبب ذلك أنه في مواجهة الخطر الكبير لا بد من جهد جماعي لردعه، حتى وإن كانت الدولة التي ستواجه الخطر الكبير مدرعة بسلاح نووي مثل بريطانيا.
اقتناعًا بهذه الحقائق كان لا بد من أن تسرع دول مجلس التعاون الخليجي في اتخاذ خطوات عملية لحماية أمنها.
ومن هذه الخطوات:
أ - التحضير للتنسيق الفعال في مجال الدفاع، ولكن الدفاع ليس عملًا خارج الحدود، أو ترسانة سلاح ضخمة فحسب.
إن الدفاع يحتاج إلى عمل آخر سيتضح مفهومه في رقم «1» بعد نقطة «ب».
ب - بلورة مشروع للأمن الخليجي الجماعي.
وهو مشروع نأمل أن يتجسد في «الاتفاقية الأمنية» لدول مجلس التعاون الخليجي والتي نتمنى أن تكون خلاصة مركزة لجهود جمهرة من الخبراء والباحثين المختصين في هذا المجال الحيوي، وأن تكون أيضًا ترجمة الواقع قائم على مستوى كل دولة من الدول الأعضاء وأن تناقش مناقشة شورية رصينة وهادئة من قبل خبراء كل دولة عضو في المجلس.
وهذه النقطة انطوت على مضمونين لا يسع أي عاقل مخلص إلا أن يحترمهما:
1 - المضمون الأول هو أن حماية أمن الخليج- ضد أي خطر خارجي- مشروطة بوجود مجتمعات آمنة في الداخل، وهذا هو معنى مصطلح «تأمين الجبهة الداخلية».
وكأي من بلد انهار في المواجهة الخارجية مع العدو، بسبب انفراط عقد الأمن في الداخل.
٢ - المضمون الثاني هو: أن التنمية المطلوبة تخطيطًا وعملًا وإنتاجًا- لا تزدهر إلا في جو أمن مستقر.
إن ضياع الأمن- في مجتمعات كثيرة- أدى إلى تعويق مروع لمسيرة التنمية، حيث خرجت المرافق، واضطربت معايش الناس.
وحين يتحدث المسلم عن الأمن فإن حديثه يختلف عن حديث «الماديين» الذين يحصرون مفهوم الأمن في الحفاظ على «الماديات».
إن أولى الأمور وأحقها بالرعاية الأمنية هو الدين الإسلامي الذي يجب أن يؤمن ضد الإلحاد والكفر والزيغ والفتن الفكرية، ومن أجل توفير الأمن لهذا الدين شرعت عقوبة «الردة».
ولا شك أن الاتفاقية الأمنية ستنص على الالتزام بالشريعة الإسلامية وحماية العقيدة الإسلامية من الإلحاد والمبادئ الهدامة.
ولا ينبغي مجاراة حاملي الشعارات اليسارية والعلمانية والقومية في مفهومها للأمن إذ إن الإلحاد- عندهم ضرب من الحرية الفكرية.
وهذا أمر مهم جدًا، خاصة إذا علمنا أن هناك أقوامًا حملهم إعجابهم بشعارات الديمقراطية الغربية على الزعم بأنه ليس هناك حد الردة وقد برروا ذلك لقولهم: إن هذه العقوبة تتعارض مع «حرية الاعتقاد».
وفي ضوء الفهم الإسلامي للأمن تتحدد مفهومات كثيرة، وعندئذ لا يحصل أي خلط بين حرية الدعاة إلى الله، وبين حرية «المجرمين والملحدين» فحرية الدعاة مكفولة شرعًا، أما حرية المجرمين والملحدين فممنوعة شرعًا.
وهذا مفهوم واضح في التوجه الأمني الجماعي الخليجي.
ونود هنا أن نتحدث بصراحة تامة فنقول: بإنه لا أمن ولا استقرار ولا طمأنينة إلا في ظل الشريعة الإسلامية وفي ظل العبادة الخالصة لله وحده لا شريك له: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55)
ولقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام حرمت نعمة الأمن والاستقرار بسبب إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحياة ونظم الحكم وبسبب إحلالا لقوانين الوضعية محلها.
إن إنزال العقاب الشرعي بالمفسدين في الأرض وبالسارقين وبالقتلة يوفر من الأمن- للدولة التي تفعل ذلك- ما لا تستطيع أي دولة أخرى الحصول عليه ولو أنفقت ما في الأرض جميعًا، لأن كل إمكانات الأرض، وكل قوانين الأرض لا تستطيع أن تحقق «الإعجاز الأمني» الذي تحققه شريعة القرآن، وليس هذا من قبيل التقرير المبدئي بل هو واقع حي وقائم في إحدى دول المجلس وهي المملكة العربية السعودية.
والمقارنة العلمية الأمنية مفيدة جدًا في هذا المجال.
ولكي نكون أكثر صراحة، فإننا نطالب بـ«وحدة تشريعية» بين دول مجلس التعاون الخليجي، وأن تكون الشريعة الإسلامية هي أساس كافة الدساتير والأنظمة والقوانين في دول المجلس.
وبعد إقرار المبدأ، فإن دول المجلس تستطيع الحصول على الخبرة المناسبة في هذا الحقل دون عناء.
بقيت ثلاث نقاط:
۱ - النقطة الأولى هي: أن الأمن الحقيقي- المعتمد على العقيدة والشريعة- هو: المناخ الذي تبنى في ظله عناصر القوة الذاتية، فالأمن ركيزة الاستقرار والاستقرار يهيئ السبيل لـ:
أ - قيام نهضة تعليمية حقيقية وجادة.
ب - قيام نهضة زراعية تسهم في توفير «الأمن الغذائي».
ج - قيام نهضة صناعية تنهي عهود اعتبار خليجنا «سوقًا للبضائع الأجنبية» نهضة صناعية متقدمة تلبي حاجاتنا السلمية، وحاجاتنا العسكرية معًا.
د - قيام نهضة علمية تملأ خليجنا بمراكز البحث العلمي، وبالأبحاث العلمية وتهيئ أحسن الأجواء لإبداع العلماء.
وحين تنطلق من عقيدة الإسلام وشريعته، ونجد في بناء أنفسنا تعليميًا وعلميًا، وزراعيًا وصناعيًا، سلميًا وعسكريًا، فإننا نكون قد أخذنا بالأسباب التي شرعها الله لبناء القوة الذاتية.
وعلينا أن نسرع الخطى نحو هذه الغاية، وأن نستثمر هذه الفرصة الذهبية: فرصة المال والطاقة والاستقرار لنبني أنفسنا قبل فوات الأوان.
٢ - النقطة الثانية هي: مستقبل الصراع في العالم العربي.
إن المؤشرات كلها تشير إلى إن العالم العربي يتجه نحو نقطة يتبلور عندها الصراع، ثم ينشق إلى قسمين أو اتجاهين رئيسيين:
اتجاه ينتظم محبي الإسلام- مهما كان التفاوت في درجات التزامهم به- وهذا الاتجاه ينتظم الحكومات والجماعات والشخصيات المحبة للإسلام.
واتجاه ينتظم مبغضي الإسلام من شيوعيين وعلمانيين وحركات تنصير وقوميين وفاسدين.
وإدراك هذه الحقيقة أمر بالغ الأهمية أولًا: لكي تتضح صورة الصراع بجلاء كامل، وثانيًا: لكي لا ينشغل محبو الإسلام بمحاربة بعضهم بعضًا عن المواجهة المتحدة ضد الخصوم المشتركين. وليكن معلومًا أن أي خلل في الحسابات سيؤدي إلى كارثة، بمعنى أن صراع محبي الإسلام فيما بينهم سيعين خصومهم على ضربهم جميعًا مهما اختلفت المسميات ومهما كانت درجة الالتزام بالإسلام.
3- النقطة الثالثة هي: معالجة قضايانا بطريقة أفضل، وهي مرتبطة- في جانب من جوانبها- بالقضية السابقة، ذلك أن معالجة قضايانا بطريقة الإثارة والتهييج والتحريض من شأنها زرع الشقاق بين محبي الإسلام وبهذا يفتح الباب أمام الخصوم المشتركين لكي يستفيدوا من أخطاء محبي الإسلام.
إن الإحساس بالمسئولية- اتجاه الإسلام وتجاه المسلمين - يملي علينا أن نعالج قضايانا بروح نقى لا ضغائن فيه، وبحكمة لا استفزاز فيها، وبروية مجردة من التسرع، ويبعد نظر يجري الحسابات تلو الحسابات نفاذًا إلى العمق، وتقديرًا لمختلف الظروف، وكفا عن زيادة فجائع الأمة وآلامها واستفادة من صراعات سابقة لم يستفد منها إلا الكفرة والمرجفون في أسبوع واحد:
رفع «ریغان» الحظر عن الشركات الأوربية المتعاونة مع الاتحاد السوفيتي في خط أنابيب الغاز.
وكانت النقطة الثانية في الخطاب الرئيسي لـ«أندرو بوف» هي: دعوة الدول الشيوعية، والحركات
الشيوعية إلى توحيد صفها.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن ريغان فعل ذلك للحفاظ على تماسك الحلف الأطلسي وعلى ضرورة استمرار التعاون الأمريكي الأوربي بوجه عام.
ويعني أن أندرو بوف يعطي الوحدة الشيوعية أهمية خاصة.
فعلا ذلك على الرغم من أنهما رئيسا أقوى دولتين- ماديًا- في عالمنا المعاصر ألسنا نحن- أهل الخليج- أحق بالحفاظ على مقومات التعاون، وأحرص على أسباب الوحدة من هؤلاء؟
أو ليس المسلم هو الأولى، وهو الأجدر، وهو الأحرى، بأن يتناول القضايا الكبيرة بدقة متناهية وبمسئولية من يخاف الله ويتقيه سرًا وعلانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل