العنوان قصص عن الآثار النفسية التي خلفتها الاعتداءات الصهيونية على الأطفال
الكاتب محمد عادل عقل
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
مشاهدات 93
نشر في العدد 1426
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
رغم الآلام.. الانتفاضة تتواصل على أرض الأقصى
۱۲۸ شهيداً المعدل الشهري لانتفاضة الأقصى مقارنة بـ ٢٨ شهيداً في انتفاضة ٨٧
تتواصل الانتفاضة الفلسطينية المباركة مقدمة المزيد من الشهداء والجرحى فداء لتحرير الأقصى وفلسطين.
وقد أصبحت فعالياتها وأحداثها مثار اهتمام العالم ومراكز الدراسات والأبحاث خاصة ما يتعلق بأولئك الأطفال الذين يتدافعون للمشاركة دون مبالاة.
فقد تركت الاعتداءات الصهيونية الوحشية على أبناء الشعب الفلسطيني وأطفاله آثارها النفسية والمعنوية على العديد فإذا أخذنا بالحسبان الضغوط الجديدة التي تعليها عليهم المواجهات والتي لا يعلم أحد متى تنتهي لعرفنا حجم المعاناة الحقيقية في ظل واقع يزداد تدهوراً مع الأيام.
وللمقارنة بين حجم الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في الانتفاضة الثانية والتي ارتكبتها في الانتفاضة الأولى نجد أن متوسط أعداد الشهداء في هذه الانتفاضة يبلغ مائة وثمانية وعشرين شهيداً في الشهر، بينما بلغ متوسط عددهم في الانتفاضة الأولى ثمانية وعشرين شهيداً على وجه التقريب، كما نجد أن متوسط عدد الجرحى في هذه الانتفاضة ٦١٧٠ الشهر بينما نجد متوسط عددهم جريحاً في الشهري في الانتفاضة الأولى ۱۸۰ جريحاً.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني استخدمت العنف في قمع الانتفاضة الأولى، ونفذت عمليات إعدام ميداني للعديد من الفلسطينيين عندما أنشأت وحدة المستعربين الخاصة فرق الموت للقيام بهذه المهمة إلا أن الوسائل القتالية التي استخدمتها لم تكن على هذه الدرجة من الفتك، ففي مرات قليلة –على سبيل المثال – استخدمت الصواريخ لقصف بعض المنازل، لكن ما نجده اليوم هو الاستخدام المكثف واليومي للطائرات العمودية والدبابات والرشاشات الثقيلة بشكل تستهدف به اجساد المتظاهرين مباشرة، فحتى الأسبوع الماضي سقط سبعة شهداء على الأقل جراء إصابتهم إصابات مباشرة بأعيرة نارية من عيار«500»ملم التي تستخدم ضد الآليات والمنشآت.
إن الاستخدام المفرط لهذه الأنواع الفتاكة والقصف البري والجوي للأحياء السكنية وصور الرعب التي تتناقلها الفضائيات على شاشاتها وحالة الفلتان التي يعيشها المستوطنون أدى إلى تعريض المواطنين الفلسطينيين إلى أزمات نفسية حادة.
ويحاول التقرير الذي أعدته الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة القانون، تسليط الضوء على هذه القضية من خلال عرض بعض حالات المرض وأراء عدد من الاختصاصيين النفسيين لعلاج هذه الظاهرة.
الطفلة رهام: تعرضت عائلة رهام لحالة من الرعب وعدم الشعور بالأمان كونها تقيم قرب مستوطنة بسجود المقامة على جبل الطويل شرقي مدينة البيرة، رهام طفلة في عمر الزهور تبلغ من العمر عشر سنوات، وهي في الصف الرابع الأساسي – تعيش مع أسرتها المكونة من أربعة أشخاص تحب مدرستها كثيراً، تغيرت حياتها فجأة وأصبحت تعيش في حالة من الرعب والخوف وعدم الشعور بالأمان والحماية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى؛ لأن منطقتها أصبحت جبهة حرب تنام على صوت الرصاص وتصحو على صوت الرصاص وهي تتوقع في أي دخول رصاصة صهيونية يطلقها جندي أو مستوطن إلى منزل العائلة فتقتل أخاها أو أباها أو أمها أو حتى هي.
رهام أصبحت تعاني من كوابيس وأحلام مزعجة وخوف شديد، ولا تستطيع هضم الطعام وتعاني من التبول اللاإرادي في الليل بسبب المخاوف الشديدة التي تكونت لديها مما تشاهده وتسمعه.
حكاية سبستيان: سبستيان هو اسم حقيقي لطفل يبلغ من العمر 9 سنوات، يعيش في مدينة رام الله.
لقد تغيرت حياة عائلته، وتحول بيتها إلى مكان لتلقي الرصاص وقنابل الغاز والدمده والمطاط أفراد هذه العائلة أصبحوا يعيشون حياة رهيبة مليئة بالمخاوف وأصوات سيارات الإسعاف، لا يستطيع الطلاب الذهاب إلى المدرسة في ساعات الصباح، لأن منطقتهم تصبح وقت الظهر أشبه بساحة حرب مما يتعذر عليهم العودة إلى البيت يجلسون خلف الشبابيك لمشاهدة المواجهات، وعندما تشتد الأحداث يخرجون من المنزل إلى الشارع، لأن الشارع أصبح أكثر أماناً وحماية من المنزل!! خاصة أن الرصاص والغاز المسيل للدموع يدخل البيت فيختنق أفراد الأسرة ومن ضمنهم سبستيان وفي الليل يعيشون حياة مليئة بالخوف وعدم الأمان، وفي ظل احتمال وقوع اشتباك مسلح في أي لحظة أصبح سبستيان يعاني من التوتر ومخاوف وكوابيس وأحلام مزعجة وأصبح متعلقاً بأمه بشكل كبير، فلا يستطيع الذهاب إلى أي مكان إلا بوجودها.
ثمانون حالة في خط الطوارئ: وتؤكد الأخصائية النفسية سامية طه من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية أنه ومنذ بدء الأحداث توجه إلى خط الطوارئ ثمانون طفلاً وطفلة من الفئة العمرية «٣-١٦ سنة» من مواقع الضفة الغربية كافة، حيث شكل استشهاد الطفل محمد الدرة كسر عنوان الأمان والسلام للأطفال.
فسؤال كيف ستحمينا يا أبي أصبح مشروعاً على السنة أطفال فلسطين، ومن خلال هذه الحالات استعرضت الأعراض التي بدت على هؤلاء الأطفال مثل التبول اللاإرادي العدوان الانسحاب الانزواء، فقدان الشهية أو العكس الشراهة أعراض الخوف الشديد، كوابيس مزعجة الارتباط الزائد بالأهل عدم التركيز بالدراسة التسرب من المدرسة الأرق أو النوم الزائد الانطواء والحزن الزائد الذي يؤدي إلى الاكتئاب أشارت السيدة طه إلى أن طلب الأطفال للذهاب المتواصل إلى المرحاض هو عبارة عن عملية تفريغ مشاعر بالإضافة إلى أن ظاهرة العدوان لدى الأطفال المتمثلة بالاعتداء على الآخرين أو القيام بأعمال ضد الآخرين هي بمثابة محاولة لجلب الانتباه وقالت إن هناك ردود فعل معاكسة تحدث لدى الأطفال الذين عملت معهم منذ بدء الانتفاضة مثل الضحك في وقت الحزن، إضافة إلى ظهور أعراض نفسية في صور جسدية كالأم الرأس والمعدة، وهي بالحقيقة ألم نفسي يشعر به الطفل وأشارت إلى أن الأطفال في سن الرابعة عشرة ينزعون في ظل هذه الأوضاع إلى ظاهرة التمرد ورفض الذهاب إلى المدرسة والعدوانية أما أهم ما يميز الطفولة الأصغر فهو المشاكسة الزائدة، ورفض تناول الطعام.
وعن الأخطار المتوقعة نتيجة التأثيرات النفسية الواقعة على الأطفال حالياً، بينت الأخصائية النفسية أنه يخشى من عدم مقدرة الضحايا على السيطرة على الانفعالات في المستقبل، وقالت إن ذلك يرتبط بعدم النمو الطبيعي للأطفال، ولكن ماذا عن تضعضع صورة الآباء والأمهات أمام أطفالهم: من يحميني؟ وأيضاً شعور الآباء بالعجز الحقيقي عن توفير الحماية الحقيقية لأبنائهم، محمد الدرة قتل في حضن أبيه، الأب لا شعورياً يضع نفسه مكان والد الدرة وهنا يشعر الأب بالضعف خاصة أن هناك دعاية صهيونية في وسائل الإعلام أن الأب لم يهتم بحماية ابنه بقدر ما كان يهتم بأبعاد الخطر عن نفسه: لماذا لم يضعه خلفه أو أسفل منه بشكل مباشره؟!
الأطفال يفرغون مشاعرهم عن طريق الرسم لكن ماذا يرسم أطفال فلسطين معظم الرسومات تركز حول محمد الدرة والمسجد الأقصى، هناك أيضاً رسومات تركز على القنابل، وأحد الأطفال رسم فتاة بدون رأس!
بعض الأطفال يغرق بالبكاء بعد القيام بعملية الرسم ولكن المشكلة الحقيقية هي مع الأطفال الذين لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم نحو ما يحدث، وهنا مكمن الخطر.