; في آخر تقرير للمجتمع: من فلسطين المحتلة: هكذا يواجه الإصرار الفلسطيني القمع اليهودي | مجلة المجتمع

العنوان في آخر تقرير للمجتمع: من فلسطين المحتلة: هكذا يواجه الإصرار الفلسطيني القمع اليهودي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1988

مشاهدات 103

نشر في العدد 878

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 16-أغسطس-1988

 التقرير التالي وصلنا من الشيخ المجاهد أحمد ياسين أمين عام المجمع الإسلامي بغزة في فلسطين المحتلة، وهو يوضح حجم الممارسات القمعية اليهودية من الاعتقالات والإبعاد ومهاجمة المساجد وإغلاقها وعمليات الابتزاز والخنق الاقتصادي المستمر للمواطنين.

 كما يكشف التقرير أن أموال الدعم التي تصل من الخارج تصل إلى جيوب أناس محسوبين فقط على منظمة التحرير الفلسطينية!! ويؤكد أن الشعب الفلسطيني مصر على الاستمرار في تحدي ومواجهة الاحتلال حتى يتحقق النصر إن شاء الله.

 وهذه أجزاء مما ورد في التقرير:

  • لقد تميزت الفترة الماضية للانتفاضة بما يلي:

1- تكثيف الاعتقالات الإدارية والاعتقالات بشكل عام، مما جعل السجون والمعتقلات تمتلئ بالشباب حتى أصاب الاعتقال العنصر النسائي.

 ونحن نعتقد أن عدد المعتقلين الإداريين من الضفة والقطاع تجاوز الأربعة آلاف معتقل، ناهيك عن الاعتقالات العادية والتي تجاوزت عشرات الآلاف، وقد حاولنا بطرق شتى الحصول على قوائم بأسماء المعتقلين من بدء الانتفاضة وحتى الآن ولكننا لم نتمكن بعد.

٢- الإبعاد: فقد أبعدت السلطات العسكرية الإسرائيلية حتى الآن تسعة وعشرين مواطنًا فلسطينيًا على اختلاف توجهاتهم، وهي بذلك تستمر في تنفيذ سياسة الطرد وإخلاء الأرض من السكان متحدية بذلك قرارات مجلس الأمن ٦٠٥ و٦٠٧ التي تندد بالإبعاد وتطالب بإرجاع المبعدين.

3- كما تميزت هذه الفترة بتضييق السلطات على المساجد، حيث كانت تمنع أداء الصلوات فيها وخاصة صلاة الجمعة ولعدة أسابيع متتابعة، ومن تلك المساجد في غزة مسجد الشيخ رضوان ومسجد ابن عثمان في حي الشجاعية، ومسجد الإصلاح في الشجاعية، ومسجد صلاح الدين في الزيتون، ومسجد الإمام الشافعي في الزيتون، وفي المعسكرات الوسطى المسجد الكبير في البريج، ومسجد الجمعية الإسلامية في النصيرات، وفي خانيونس مسجد الشافعي ومسجد بلال وفي رفع مسجد الهدى، كما قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بمداهمة المساجد ليلًا وتفتيشها ومصادرة مكبرات الصوت فيها، مما يضطر المسلمين إلى شراء أجهزة جديدة ولكن عملية المصادرة كانت غالبًا ما تتكرر.

4- كما تميزت هذه الفترة بأن اعترفت السلطات العسكرية الإسرائيلية بعدم قدرتها على وقف مد الانتفاضة، وأعلنت صراحة على لسان العديد من قادتها أن الانتفاضة ستستمر وربما لسنوات قادمة، كما أبرزت الانتفاضة روح اليأس عند اليهود مما جعل بعضهم يؤدي الصلوات أملًا في إنهاء الانتفاضة، كما تحول رئيس وزراء إسرائيل إسحق شامير من رجل عنيف متغطرس إلى رجل يدعو الله أن ينتقم من المسلمين، وخاصة بعد حادثة قرية بيتا التي قتلت فيها شابة يهودية وكأنه فقد كل حوله وقوته ولجأ إلى الدعاء كالعجائز. كما أكدت هذه الفترة تمرد العديد من الجنود والضباط على السلطة ورفضهم تأدية الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة، حتى شوهد العديد منهم يبكي أمام الشباب أو يلقي بخوذته وسلاحه على الأرض، ويولي هاربًا إلى سيارته متمردًا على الضابط المسؤول عنه، ولقد ذكر لي شخصيًا حاكم

غزة العسكري في مقابلة جرت معه قال: «إن غزة بالنسبة لنا كالقنبلة التي يمسك بها الإنسان، فهو غير قادر على الاستمرار ضاغطًا عليها، وغير قادر على إفلاتها»، كما قال: «ما لنا ولغزة ليس فيها سمن ولا عسل». 

 وفي مقابلة أخرى مع ضابط الشؤون العربية الكولونيل روبين قال لي: «نريد للانتفاضة أن تقف، ونريد للهدوء والحياة العامة أن تعود إلى البلد، أما عندما يأتي يوم الحجر والشجر الذي تتحدثون عنه فسوف أضع لك رقبتي ثم تعال فاذبحني» بهذه النفسية المهزومة بدأ اليهود يتحدثون وكأنهم أدركوا أن قدر الله قادم لا محالة. 

 هذا اليأس الذي بدأ يضرب جذوره بين اليهود، وهذا التمزق الذي أخذ يحدث الصراعات الداخلية بينهم، أدى إلى تكثيف التصرفات الجنونية من اليهود ضد المواطنين.

5- كما تميزت هذه الفترة بسياسة الحق الاقتصادي وابتزاز الأموال بطريق البطش والتحايل، خاصة في عمليات تغيير بطاقات الهوية للمواطنين، وما تبعها من رسوم وإجراءات وجباية ضرائب من المواطنين. كما تفرض السلطات الغرامات الباهظة على مخالفات السير. كما يدعون علنًا بأن معظم المخالفات كانت مفتراه وبقصد جمع الأموال.

6- لا بُدَّ من التنويه هنا إلى قضية الدعم العربي للأراضي المحتلة والذي يسمع المواطنون عنه في الإذاعات فقط، فإن الأموال التي تأتي من الخارج تصل إلى جيوب أناس محسوبين فقط على منظمة التحرير، ولا تخرج من جيوبهم إلا لبعض أنصارهم وبنسب قليلة، ويلاحظ الناس أن العديد من هؤلاء الأشخاص المحسوبين على منظمة التحرير يقومون بمشاريع خاصة بهم، مثل شراء الأراضي وبناء المنازل وامتلاك السيارات والعقارات. أما الفقراء والمحتاجون والمتضررون من الانتفاضة فهم محرومون من هذه المساعدات، لذا فلا بد أن تصل الأموال إلى الأيدي المؤمنة الأمينة التي تخشى الله وتقوم بتوصيل هذه الأموال إلى مستحقيها، ولا تقوم بتصنيف الناس شيعًا وأحزابًا، فالكل يعاني والكل يواجه والكل يتحمل، في مواجهة الاحتلال الذي لا يفرق بين هذا وذاك.

7- وأبرزت هذه الفترة من الانتفاضة عنصر الإصرار الشعبي على الاستمرار في التحدي ومواجهة الاحتلال، حتى يتحقق لشعبنا الفلسطيني المسلم ما يصبو إليه من انتصار وحرية كاملة على أرضه ووطنه فلسطين، ويحاول بعض الناس هنا وفي الخارج للاستفادة من الانتفاضة في تحقيق سلام هزيل مع اليهود، معترفين بذلك بدولة إسرائيل وهذا يعني تسليم فلسطين والقبول ببعض أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الشعب الفلسطيني المسلم هنا وبإجماع ساحق يرفض أن يتنازل عن حقه ووطنه في فلسطين، رغم أن الشارع العام يجب أن يتخلص من الاحتلال اليوم قبل الغد، وهذا بدوره يستغل أسوأ استغلال حيث نسمع كل يوم بتنازلات عربية وفلسطينية لصالح «إسرائيل»، وما وثيقة بسام أبو شريف عنا ببعيدة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :