; قصة رمضان !! | مجلة المجتمع

العنوان قصة رمضان !!

الكاتب لبني شرف

تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009

مشاهدات 101

نشر في العدد 1869

نشر في الصفحة 45

السبت 12-سبتمبر-2009

قال الحسن البصري يرحمه الله: إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون.. ثم بكى يرحمه الله .. ما من شك أن النفس في رمضان تختلف عما هي عليه في غير رمضان فرمضان نفحة ربانية من نفحات الله وفرصة ذهبية إن لم نغتنمها في تطهير النفس وإصلاح القلب فمتى يكون هذا إذن؟! فالنفس في رمضان تكون منكسرة بقلة الطعام والشراب والشياطين مصفدة ومكبلة.

ولكن.. أين من ينتظر ويشتاق لرمضان لكي يتربى ويترقى؟ أين من يبغي بصدق التغيير الحقيقي في النفس، ويبحث عن أطباء القلوب ليصفوا له العلاج؟ وأين من يدخل بنية بل نيات في رمضان؟ فرمضان عند كثير من المسلمين ليس سوى طقوس ومظاهر وظواهر رمضانية يأتي رمضان فتعلق الزينات على الجدران، ويأتي موعد الإفطار والمائدة عليها الأصناف الرمضانية مما لذ وطاب، حتى أن بعض المسلمين أصبح يشتاق لا لنفحات رمضان وإنما لمأكولات رمضان!! يصومون طول النهار وهم على موعد مع الإفطار الشهي. ولكن.. كم هم الذين يشعرون أثناء جوعهم وعطشهم بالفقراء الذين يصومون ولكنهم لا يدرون إن كانوا سيفطرون أم لا ؟ كم هم الذين يستشعرون نعم الله عليهم فيرقون الحال إخوانهم المساكين فيسارعون إلى إطعامهم ومواساتهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (الإنسان: 8).

● طعم الصيام

لقد أصبح رمضان - وللأسف عند كثير من المسلمين - كالزي الذي يلبس ويخلع، يأتي رمضان فيلبسونه، وإذا انقضى أو شارف على الانقضاء خلعوه وعادوا إلى غفلتهم، بل إن البعض يخلعه مع أذان الإفطار!! وكأنهم يعبدون «رمضان» أو الصيام وليس «رب رمضان»!!

وبعد أن ينتهي الشهر الفضيل يسأل بعضهم بعضاً : كم مرة ختمت القرآن في رمضان؟.. وهم ما عاشوا مع القرآن وما تورعوا عن الغيبة في رمضان لأنهم ما ذاقوا طعم الصيام، ولا عرفوا أسرار القيام.. قضوا الشهر في الطعام والشراب وفضول الخلطة مع الناس، فكيف سيطهر القلب ويستنير وما أخذ حظه من الخلوة والأنس بالله؟ وما أخلص في أن يتغير حاله بعد رمضان؟

ويدعون أنهم يصلون الأرحام، وكأن الرحم ليس لها حق إلا في رمضان، أما بعد رمضان فلا صلة ولا أرحام.. فواعجباً لهذا الحال !!

● الفوز أم الخذلان

جاء رمضان.. فعلقوا الزينات.. وأعدوا الحلويات والمشروبات.. واكتظت المساجد في القيام، وقبل أن ينتهي رمضان.. وبعد ليلة السابع والعشرين بالذات، خفت الأقدام، ثم رفعت الزينات، وكأن شيئا لم يكن !! والقلب هو القلب والنفس هي النفس.. ثم يقول بعضهم لبعض: كل عام وأنتم بخير !! وهكذا انتهت قصة رمضان !!

فهل هناك من سائل: هل تراني فزت وقبل عملي، وعتقت من النار ؟.. أم تراه الطرد والخذلان والعياذ بالله؟

فيا أيها المقبول هنيئاً لك بثوابه وبشراك إن أمنك ربك من عقابه، طوبي لك حيث استخلصك لبابه، وفخرا لك حيث شغلك بكتابه، فاجتهد في بقية شهرك هذا قبل ذهابه، فرب مؤمل لقاء مثله ما قدر له ولا اتفق.

ويا أيها المطرود في شهر السعادة، خيبة لك إذا سبقك السادة، ونجا المجتهدون وأنت أسير الوسادة، وانسلخ عنك هذا الشهر وما انسلخت عن قبيح العادة، فأين تلهفك على الفوات وأين الحرق ؟!..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1427

75

الثلاثاء 21-نوفمبر-2000

المجتمع التربوي (1427)

نشر في العدد 1586

81

السبت 24-يناير-2004

فضل أيام عشر ذي الحجة