العنوان علوم الصـحة اللغـويـة: الطريـق إلى السليـقة
الكاتب عبدالوارث سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
سبيل هضم قضايا
علوم العربية
تعرفنا على
قضايا هذه العلوم "الأصوات والصرف والمعجم والنحو" ودور كل منها في
منظومة بنيان العربية، فما السبيل إلى هضم قضاياها وتمثلها حتى نغذي بها ما أودعه
الخالق العليم فينا من قدرات وإمكانات لغوية، فنحولها إلى مهارات عملية وإلى سليقة
تعيننا على الصواب وتعصمنا من الخطأ شفاهاً أو كتابة؟
إن إدراك هذه
الغاية (التي يتطلع إليها الكثيرون بشوق) يتطلب أمرين جادين
الأول داخلي (ذاتي
قلبي)
نية صادقة (خالصة
لله) وعزيمة قوية تهونان بذل الجهد والوقت والمال، وتخلقان الإصرار على متابعة
الطريق حتى بلوغ الغاية.
الثاني خارجي (عملي)
إعداد العدة
(مجموعة كتب في هذه العلوم) وتحديد وقت معقول وليكن ساعة واحدة كل يوم والارتباط
بمرجع حي (أستاذ للعربية) لاستشارته عند المشكلات، خاصة في المراحل الأولى. ولتثق
أخي القارئ أن هذا البرنامج (إذا التزم به لمدة عام واحد) كفيل بإحداث نقلة هائلة
في القدرة اللغوية، خاصة وهو مهم للغاية إذا جمع الدارس بين الدراسة النظرية
والتطبيقية من خلال تدريبات الكتاب المعتمد، ومن خلال أساليب أخرى سنعرض لبعضها
هنا.
من وسائل
التدريب
1- التحليل أي التدرب على
اكتشاف مكونات الجملة (إجمالياً أو تفصيلياً) على أي مستوى من المستويات الأربعة
"الأصوات والصرف والمعجم والنحو" وعلى إدراك العلاقات بينها، والإعراب
(الذي نسمع عنه في درس اللغة) ليس إلا نوعاً من التحليل. ولنختر النصوص التي
نحللها من الكلام الراقي "القرآن والسنة ونحوهما". ولنختره في المرحلة
الأولى مشكولاً (بالحركات)؛ لأنه أعون لنا على مستوى النحو وهو أهم المستويات
جميعاً.
التحليل قد
يكون إجمالياً يكتفي بتحديد أكبر الوحدات، كالجمل وأنواعها وأركانها فقط، وقد يكون
تفصيلياً (يحدد كل المكونات أصواتاً وكلمات - صيغاً ومعاني، وجُملاً) وذلك حسب
حاجة الدارس في التدرب. كذلك قد يكون التحليل تنازلياً (يبدأ بأكبر الوحدات لينتهي
إلى أصغرها) أو العكس فيكون تصاعدياً، ولك الخيار.
نموذج تحليلي
أ- مستوى النحو النص (إِنَّ
الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) (المعارج: 19).
تفصيلي
1- "إن" "الإنسان" "خلق
هلوعاً" (إن + اسمها + خبرها).
2- "خلق" - "هلوعاً" (جملة فعلية
"فعل مبني للمجهول + نائب فاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الإنسان"
+ حال من اسم إن "الإنسان" في محل رفع خبر إن).
ب- مستوى الصرف
"إن" (أداة ناسخة)، "الـ" (أداة
تعريف)، "إنسان" (اسم ذات)، "خلق" (فعل ماض للمجهول)،
"هو" المستتر (ضمير للمفرد الغائب)، "هلوعاً" (صيغة مبالغة).
جـ- مستوى
المعجم
الكشف عن معاني
الكلمات في القاموس واختيار أنسب معاني كل لفظة حسب سياق النص.
د- مستوى
الأصوات
"إ، ن، ا، ل، إ، ن، س، ا، ن، خ، ل، ق، هـ، ل، و،
ع، ا" (صوامت وصوائت)، ويمكن أن تحدد مخرج كل صوت وصفاته، ومن ثم تحديد نوعه.
تدوين النتائج
من المفيد
تدوين النتائج بعد تحليل أي نص بشكل منظم، ومع عدم التكرار، وسوف تجد لديك (بعد
تحليل عدد محدود من النصوص) قوائم كاملة (أو شبه كاملة) بالأصوات وأنواعها (مخارج
وصفات)، وبأنواع الكلمات (أسماء وأفعال وحروف)، وأنواع الجمل (أركانها ومكملاتها
ووظائفها وحالاتها الإعرابية وعلامات الإعراب). وسوف تكون هذه القوائم مرجعاً
ميسراً ومألوفاً لك عند أي اشتباه. كما أن تكرار التحليل ومراجعة القوائم سوف يرسخ
النظام اللغوي ومكوناته في الذهن حتى يتحول إلى عملية لا شعورية، عندها يمكن إيقاف
التحليل المكتوب، والاعتماد على التحليل الذهني اللحظي "السليقة".
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل