العنوان هل عطل عمر رضي الله عنه الحدود حقًا؟
الكاتب عبد العزيز العوضي
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 73
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 57
السبت 04-مايو-2002
ساءني أن أسمع في إحدى الجلسات الخاصة أحد الأشخاص يثير شبهة في كلامه، اعتقدت أنها محيت من فهم الناس منذ زمن أو على الأقل من فكر من يحسبون على المثقفين!
أراد الأخ أن يدعم وجهة نظره بشيء من السيرة، فاستدل بحوادث زعم فيها أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عطل بعض النصوص كحد السرقة وسهم المؤلفة قلوبهم.
هذا الفهم هو الفهم نفسه الذي اعتمده منذ زمن نجم الدين الطوفي الذي كان يقول إن المصالح تقدم على النص والإجماع مستندًا إلى بعض فتاوى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وهذا الفهم أعوج وخطير، لأن معناه أن بعض النصوص القرآنية قد يخالف المصلحة العامة في بعض الأحيان، ويجوز لنا في هذه الحالات أن نعطل النصوص وهذا فهم مغلوط، لأن النصوص لم تعارض في يوم من الأيام المصالح العامة، وما الذي ينظم المصالح العامة غير النصوص؟
فمنع عمر سهم المؤلفة قلوبهم ليس لأن النص انتهى وقته ولا بد من تعطيله ولكن لأن النص لم يشملهم، فقد رفض إعطاء بعض رؤساء القبائل الطماعين كعباس بن مرداس والأقرع بن حابس، لأن قبائلهم قد حسن إسلامها، ولم تعد هناك حاجة إلى تأليف قلوبهم، وأما سهم المؤلفة قلوبهم فباق إلى يوم القيامة، ولا يستطيع أحد تعطيله.
بعض الناس يزعم كذلك أن عمر أبطل حد السرقة عام المجاعة، والصحيح غير هذا، لأن ما روي عن عمر بن الخطاب قوله: إنا لا نقطع في عام جدب، وهذا القول لا يفهم من منه تعطيل النص، لأن من تقطع يده هو السارق المعتدي الظلوم، أما الجائع الذي يسرق ليطعم أولاده في عام القحط وغيره، فلا قطع عليه عند جميع الفقهاء فالحد لم يعطل بل لم يجب أصلًا.
أردت بيان هذه الشبهة والرد عليها لأني كنت أعتقد - مخطئًا - أنها زالت واندثرت لكن يبدو أن بعض الناس من غير العوام يستشهد بها، فكيف بالعوام؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل