العنوان رسائل الإخاء- أين خلق الإنصاف؟
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986
مشاهدات 54
نشر في العدد 757
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 04-مارس-1986
الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواء كان ذلك في موافقته لرأيه أو مخالفته وعلماء المسلمين كلهم مجمعون أن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه لم يدعيه أحد ولم تدعيه طائفة من المسلمين، وما من فرد أو جماعة إلا ويقعون في الخطأ والمعصية، ولو تنزه من ذلك أحد لكان أجدر به صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين انزلقت أقدامهم وهم أكمل إيمانًا وأرجح ميزانًا ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ (آل عمران:165) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (آل عمران:152).
وكان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقبلون الحق ممن رده عليهم ولسان حالهم يقول: «هذا رأينا فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلناه» وقد بالغ بعض السلف من الأئمة الورعين في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردوها أبلغ الرد ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «كذب أبو السنابل- وهو عمرو بن يعكك القرشي قال ابن حجر عنه: كان فقيهًا- لما أفتي بخطأ. رواه أحمد وهو صحيح.
أما انتقاص المسلم إن أخطأ، وإظهار عيوبه، وتبيين جهله وقصوره في العلم، سواء في وجهه أو غيبته، في حياته أو بعد موته، فهو حرام وداخل فيما ذمه الله تعالى من الهمز والغمز، لأن الخطأ لا ينجو منه أحد.
قال -صلى الله عليه وسلم-: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته «رواه أحمد وروائه ثقات» والظن السوء بالبريء محرم لقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (النساء:112). فالظان قد جمع اكتساب الخطيئة والإثم ورمى البريء بما ليس فيه، ويقوى دخول هذا الصنف في هذا الوعيد، إذا ظهرت منه أمارات السوء مثل كثرة البغي والعدوان، وقلة الورع، وإطلاق اللسان، وكثرة الغيبة والبهتان، والحسد للناس على ما آتاهم الله من فضله، والامتنان، وشدة الحرص على العلو والرئاسة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل