العنوان ومضة (1264)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1997
مشاهدات 68
نشر في العدد 1264
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 26-أغسطس-1997
كانت ساعة متأخرة من الليل عندما رفعت سماعة الهاتف لأسمع صوت صدیق قدیم أراد أن يفضي إليَّ ببعض همومه، كان حديثه متداخلًا وكلماته متلاحقة لا تدع مجالًا لاستفسار أو تعقيب... وكان يبدأ بالقصة قبل أن ينتهي من سابقتها، وربما كرر بعض القصص لإبراز موقف أو تأکید معنى، وكنت أسهو وأصحو وهو مستمر في سرد مسلسله العجيب.. وكان دافعي للصبر على مهاتفته الطويلة هو الود القديم الذي يجمعنا، ثم محاولة التخفيف من معاناته التي ضاقت بها نفسه. وأخيرًا مشاركته في البحث عن حل للأزمة التي أرهقته وشغلت باله.
بالطبع لا أستطيع أن أنقل كل الأحداث التي رواها لي في مكالمته؛ لأني لا أستطيع تذكرها جميعًا.. لكن بإمكاني أن أعرض لبعض ما علق بذهني منها، قال صديقي قبل سنوات عندما ذهبت لتقديم طلب للهاتف، نظرت في وجوه الموظفين، وتقدمت نحو واحد أعرفه من قبل وتربطني به أكثر من وشيجة، أخبرته برغبتي، فأطرق قليلًا، ثم رفع رأسه ليضع أمامي عددًا من الحواجز، أولها صعوبة تركيب الجهاز لعدم وجود كيبل، ولغياب العامل الفني، والشروط الإدارية التعجيزية، والنقص في الخطوط، والظروف، وملابسات لم أفهم معظمها، كل الذي أدركته أن الوصول إلى المريخ أو الاتصال عبر المحطات الفضائية أسهل بكثير من تركيب هاتف عادي في منزلي، ولولا تدخل موظف آخر لاستلام طلبي مع ابتسامة لطيفة ووعد بتحقيق رغبتي لما أمكنني أن أكلمك في هذه الليلة.
تابع الصديق... قدمت أوراقي إلى الجهة التي أعمل بها لتعديل وضعي وتغيير المسمى الوظيفي، ورحت أتابع الموضوع، وفي إحدى المرات صادفت أحدهم فأخذ ييئسني ويخبرني بلهجة الخبير الناصح بأنه لا أمل في هذا الطلب، ولولا أني تجاهلت نصائحه لما تعدل الوضع، ولا تغير المسمى الوظيفي.
في الختام، قال الصديق: تعلمت من كل ما جرى ألا أمكن العراقيل من الوقوف سدًّا دون
تحقيق طموحاتي وأهدافي التي أريد.
وتعلمت ثانيًا أن بعض الناس يحمل مواصفات تتجاوب مع الشطر الأول من قول الشاعر:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يراد الفتي كيما يضر وينفعا
ولا أدري إن كان ذلك بدافع الحسد أو الحقد على الآخرين، أم أنه لمجرد الإضرار بهم مع حسن النية؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل