; الإسلام والتصوير "5" | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والتصوير "5"

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980

مشاهدات 98

نشر في العدد 483

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 03-يونيو-1980

إعداد قسم الأبحاث الفقهية

التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني يسمى تصويرًا «مجازًا» وهو ليس التصوير الذي ذكر في الحديث...

لا يجوز إعلاء الصور وتعليقها بقصد التعظيم.

- أقبح البدع المكفرة تصوير الصحابة ورجال الدين وتعليق صورهم في الصدور والنحور أو رفعها فوق الرؤوس أو وضعها في المساجد.

- لما تقرر نهي الشارع عن الصور وعبادتها، أباح ما يمتهن، وبقي النهي فيما لا يمتهن...

تناولنا في الأعداد السابقة النصوص الواردة في التصوير وآراء الفقهاء في هذا الموضوع وتطبيقاته المختلفة، ووجدنا أن المسألة خلافية تعود إلى دراسة النصوص واستنباط علة التحريم فيها وبناء الأحكام وفق ذلك، وفي هذا العدد نكمل مناقشة العلل التي استند إليها الفقهاء ثم نبين أنواع التصوير وخلاصة أحكامه...

وإلى علة التعظيم والعبادة استند الفقهاء الذين حرموا الصور المرفوعة أو الموضوعة بقصد العبادة أو التزين أو لجلب الإعجاب أو الانتباه أو التقدير.

وذلك كما في معارض الرسامين وبيوت المترفين وكنائس غير للمسلمين، فإذا انتقلت هذه العلة كما في الصور الصغيرة والمهانة بالاستعمال فلم يجدوا حرجًا فيها.

قال ابن رشد من المالكية: لا يحل عمل الصور ولا بيعها ولا التجارة بها، ويجب منع ذلك يعني المحرمة منها بالإجماع، وقال أبو محمد في رسالته: تكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم وليس الرقم في الثوب من ذلك، وتركه أحسن، وعن مالك: كراهة الرقم في الستر المعلق لأنه معظم.

وقال ابن رشد: المحرم من ذلك بإجماع ما له ظل قائم على صفة ما يحيى من الحيوان، وما سوى ذلك من المرقوم فمكروه، وليس بمحرم.

ولذلك يقول الإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي في كتابه: شرح معاني الآثار:

«فثبت بما روينا خروج الصور التي في الثياب من الصور المنهي عنها وثبت أن المنهي عنه الصور التي هي نظير ما يفعله النصارى في كنائسهم من الصور في جدرانها»، ومن تعليق الثياب المصورة فيها، فأما ما كان يوطأ ويمتهن ويفترش فهو خارج من ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى...

وقال الطحاوي: يحتمل أن قوله عليه السلام: إلا رقمًا في ثوب، أنه أراد رقمًا يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد، وقالوا: كره عليه السلام ما كان سترًا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة.

وقال عكرمة فيما يوطأ من الصور: هوان لها، وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي، ثم قال: وإنما نهى الشارع أولًا عن الصور كلها، وإن كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك، ثم لما تقرر نهيه عن تلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب، فأباح ما يمتهن، لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن، وبقي النهي فيما لا يمتهن.

هكذا نجد هذا الفقيه المحدث الجليل كغيره من الفقهاء استنتج من الأحاديث أن علة التحريم إنما هي التعظيم، فإذا انتفى التعظيم، فلا حرمة.

وهذا هو تعليل ما نقل عن بعض الصحابة والسلف من اتخاذ الصور حيث انتفى فيها التعظيم، ففي فتح القدير لابن الهمام وفي حاشية الطحطاوي على الدر أن الصورة الصغيرة لا تكره لأنه كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان.

وذكر الطحاوي في معاني الآثار أنه كان نقش خاتم عمران بن حصین رجلًا متقلدًا سيفًا ونكر ابن حجر وابن أبي شيبة أن القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة كان في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء، فمثل هذه الصور التي اتخذها هؤلاء الأفاضل قد انتفى فيها علة التعظيم أو العبادة أو المضاهاة، لأن الصور المرقومة أو المطبوعة لا تقوم بها حياة، وهو ما عبروا عنه بأنه لا ظل له.

وقد استندوا إلى الحديث الذي رواه الشيخان: «إلا رقمًا في ثوب»، فقاسوا عليه كل ما لا ظل له أي غير المجسم.

وقيل: حديث كراهة الثوب الذي فيه تصاوير منسوخ بحديث «إلا ما كان رقمًا في ثوب» كما في شرح العيني على صحيح البخاري، وحمله النووي على رقم صورة غير ذي الروح، وأجيب عنه بجواز ذلك في الثوب وغيره.

وقال الشيخ محمد السندي الحنفي في حاشيته عند ذكر هذا الحديث قال: يريد ما لا ظل له.

وفي التيسير شرح مختصر الشيخ خليل السنهوري المالكي: كأنما استخفت الرقوم في الشباب لأنها لا ظل لها، والمحظور ما كان على هيئة ما يحيى وله روح.

- واعترض الحافظ ابن حجر في فتح الباري على النووي في اعتباره مذهب القاسم بن محمد وغيره في إباحة الصور التي ليس لها ظل أنه مذهب باطل واستدل بأن الستر الذي أنكر -عليه السلام- الصورة فيه ليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة فقال: المذهب المذكور نقله ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد بسند صحيح أن في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق كونه مذهبًا باطلًا نظر، إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله -عليه السلام- إلا رقمًا في ثوب فإنه أعم من أن يكون معلقًا أو مفروشا وكأنه جعل إنكاره على عائشة تعليق الثوب مركبًا مصورًا ومن كونه ساترًا للجدار.

والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه، وهو الذي روی حديث النمرقة. 

فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعماله...!

أنواع التصوير:

ومما ذكرنا من النصوص والعلل نرى أن التصوير ينقسم إلى أقسام منها:

  1. الرسم باليد على الورق أو على الثوب ويسمی «رقمًا» أو على جلد الإنسان ويسمى «وشمًا» .
  2. الصور الفوتوغرافية وهو ما يستخدم به آلة التصوير لتسجيل مشهد حي من الطبيعة، تتجمع فيه الصورة من خلال العدسات على لوح حساس يثبت الانعكاسات الضوئية المنبعثة من المشهد كله.
  3. الصور المتحركة كالصورة السينمائية والتلفزيونية وهي تسجيل الأحداث والمشاهد بطريقة أدق من الصورة الفوتوغرافية. وأحيانا تنقل الأحداث حية مباشرة وعلى بعد سحيق من المسافات تكون إما بالصورة الفوتوغرافية المتلاحقة أو بالبث المغناطيسي والثابت أنه إذا كان مغناطيسيا لا يحوي على صورة فإن التحريم ينتفي أما الصورة غير المغناطيسية فهي أشبه بصور المرآة.  

وأريد أن أضيف هنا أن التصوير الفوتوغرافي بالذات إنما هو تصوير «مجازًا» وحقيقته أنه تسجيل أمين دقيق لما في الطبيعة، فالمصور الفوتوغرافي لا يضاهي خلق الله تعالى بل ينقل صورة ما خلق الله تعالى إلينا مثبتة في وضع ولحظة معينة قد تكون التقطت في ۲۰۰۰/ ۱ من الثانية، أو بالأشعة تحت الحمراء أو بمقرب أو غيره والمصور الذي يصور قاع البحر المجهول لنا بما فيه من أسماك وقواقع ومخلوقات لا يضاهي خلق الله تعالى وإنما ينقل إلينا بدائع صنع الله تعالى فكأننا نراها، فإذا نصبت هذه الصور للتعظيم. كانت محرمة لعارض التعظيم لا لمجرد التصوير والطفل الصغير عندما يمسك بآلة تصوير فورية فيلتقط صور إخوته وهم يلعبون أو يتضاحكون لا يعتبر خالقًا ولا صانعًا ولا مبدعًا، ولا يمكن أن يعبد صور إخوته أو أن يعظمهم الناس، لكثرة هذه الصور وتقدم مهاراتها الآلية بحيث إنها صارت تسجيلًا حقيقيًا للمشاهد ولذلك يعيب الرسامون الحديثون على الكلاسيكيين من الرسامين أنهم يصورون كالآلة الفوتوغرافية مما يدل على أن التصوير الفوتوغرافي هو تسجيل للمشاهد وليس خلقًا لها، ومثل من يحرم التصوير الفوتوغرافي مثل من يحرم تسجيل الأصوات أو أخذ بصمات الأصابع وما إلينا.

ولقد أسدى التصوير الفوتوغرافي خدمات جليلة في كل مجال من مجالات الحضارة الحديثة كمجالات الأمن وتحقيق الشخصية وفي مجالات العلم ودراسة الأحياء والنجوم والزهور والطبيعة وفي مجال دراسة الكائنات الدقيقة ودراسة المادة وفي مجال الإثبات ونقل الوثائق ونقل الأخبار ولا سيما عبر الأقمار الصناعية وشبكات التلفزيون، وأصبح بالإمكان تسجيل هذه الصور على شريط ممغنط وإرسالها بالراديو وبالبث التلفزيوني وبأشكال دقيقة حيث صار بالإمكان حفظ مكتبة كبيرة في ميكروفيلم وثائقي صغير... وفي ذلك ما فيه من تيسير سبل الثقافة والعلم، ويبقى بعد ذلك أن ما يحرم النظر إليه يحرم تصويره...

والخلاصة:

ونستطيع أن نلخص أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية بما يلي:

۱- تحريم الصور ذات الظل أي الأصنام والتماثيل والأنصاب وكل ما يتعلق بها أو يشابهها أو يتخذ شكلها، فإن اتخذت أو صنعت بقصد العبادة والتعظيم فذلك كفر ووثنية، وإن اتخذت أو صنعت لغير ذلك كالزينة والتفاخر فهي معصية شديدة ويجب منعها وإزالتها فورًا ويستثنى من ذلك لعب الأطفال وضرورات التعليم في حدودها.

۲- تحريم ما يسمى بفن «البورتريه» وهو تصوير أو رسم الوجوه بشكل معبر تلعب فيها الرتوش دورها بقصد التعظيم أو التركيز على إبراز الوجه بشكل خاص لأغراض الدعاية أو الإغراء أو التعظيم كما في صور الغلاف وصور الزعماء الدينيين والزمنيين التي يحملها الجهلة في صدورهم وفوق رؤوسهم أو يعلقونها في البيوت وأقبح مخالفة للإسلام هي تصوير الأنبياء أو الصحابة وتعليق صورهم في المساجد، فإن هذا عمل الوثنيين لا المسلمين.

ويستثنى من تصوير الوجوه ورسمها ما كان للضرورة كما في بطاقات تحقيق الشخصية وجوازات السفر وملفات دوائر الأمن، وكذلك كما في إعلان صور المجرمين والمفقودين لتفقدهم والقبض عليهم. 

وكما في تجنيد بعض الرسامين المهرة لأخذ أوصاف المشتبه بارتكابهم الجريمة من أفواه الشهود لعمل صورة تركيبية تقريبية لكشف المجرم فيما بعد. 

وكثيرًا ما ساعدت هذه الطريقة في كشف مجرمین متخفين... وكذلك صور الأشخاص العاديين إن لم تعلق أو تعظم فلا مانع منها، وإن كان الأولى البعد عنها لغير حاجة عمل بعموم النصوص.

التفصيل في تحريم الصور والرسوم المرقومة والمطبوعة والمرئية والمتحركة يتم بناء على العلة فالصورة عمومًا تحرم إذا احتوت ما يحرم النظر إليه كالصور العارية والفاتنة والمنافية للأخلاق ومبادئ الدين الحنيف... عظمت وصنعت للعبادة وقصد منها مضاهاة خلق الله وهو رأي أكثر الفقهاء، وبناء على ذلك يحرم تعليق هذه هذه الصور ونصبها في البيت أن أو الثياب أو الستور بشكل بارز ظاهر يقصد منه التعظيم، تطبع بعض صور المغنين والرياضيين والسياسيين وغيرهم على قمصان الصبيان والمراهقين... وجوزها من الفقهاء في الحالات الآتية:

وإذا كانت رسمًا أو رقمًا في ثوب في غير موضع تعظيم استنادًا إلى حديث «الرقم في ثوب» وإذا كانت صغيرة استنادًا إلى فهم بعض الصحابة...

فمنهم من كان في خاتمه رسم ومنهم من كان في بيته شيء من ذلك وهو مذهب القاسم إمام المربية في عصره... 

وإذا كانت صورة فوتوغرافية... فهذه الصورة تسمى تصويرًا «مجازا» وليس على الحقيقة 

الصورة المتحركة لأنها في الأصل صورة فوتوغرافية وتزيد عنها بأنها متحركة... ويجوز الاحتفاظ بالصور المشروعة في ألبوم أو مصنف دون تعليق أو إبراز أو تعلق بها إلى حد الوله أو التعظيم.

٤- ومن الأحوط الاقتصاد من الصور والرسوم على الحاجة والضرورة في الكتب المدرسية والصحافة والمطبوعات والبعد عنها في الزخرفة والتزيين... فقد رأينا أن الفن الإسلامي كان بعيدًا عن تصوير ذوات الروح.

ويستحسن تشجيع الأولاد والكبار على التعرف على معالم الطبيعة وجمال إبداع الخالق تعالى فيها من خلال ممارسة هواية التصوير بشكل علمي مشروع وإبعادهم عن الصور الخليعة التي ابتليت بها كثير من وسائل الإعلام، وفي ذلك ما فيه من الخير... والله تعالى أعلم.

أين الرقابة؟!

شكا إلينا كثير من القراء وصول منشورات تبشيرية إلى صناديق بريدهم، مع أنهم لم يطلبوها ولا يهتمون بها ولكن عملية إرسالها إلى صناديق البريد فيها إزعاج ودعاية سيئة.

ومما اشتكى منه البعض مجددًا وصول دعايات وتذاكر يانصيب أجنبية لهم ثمن التذكرة ٣ دولارات وهي تمنيهم بأرباح خيالية وبتحقيق أماني العمر إلى آخر دعايات أصحاب إصدارات اليانصيب الوهمية، ولما كان التعامل باليانصيب نوعًا من أنواع القمار ونوعا من أفسد أنواع الاستغلال والضحك على الذقون، ولما كان محرمًا في الكويت فكيف غفلت الرقابة عن وصول أمثال هذه الدعوات والتذاكر إلى صناديق البريد وهي مرسلة من «مالطا» وغيرها، ولا سيما أن الدعوة إلى اليانصيب قد توافق هوى بعض ذوي النفوس الضعيفة طمعًا في الربح والفوز فأين هي الرقابة، وإن كان مر عليها رسائل التبشير الكافرة فتركتها ومرت عليها رسائل اليانصيب التي تستنزف أموال الناس وما وقفت في وجهها.

فماذا تراقب إذن؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 481

174

الثلاثاء 20-مايو-1980

الإسلام والتصوير- ٣

نشر في العدد 484

243

الثلاثاء 10-يونيو-1980

الإسلام والتصوير «٦»

نشر في العدد 485

73

الثلاثاء 17-يونيو-1980

الإسلام والتصوير «7»