العنوان الإسلام والتصوير «٦»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1980
مشاهدات 243
نشر في العدد 484
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 10-يونيو-1980
بن باز: تحريم التصوير لكل ذي روح
إعداد قسم الأبحاث الفقهية
- بعد أن أنهينا البحث في التصوير وأنواعه وحكم الشريعة الإسلامية فيه وأدلته وعلته رأينا استكمالًا للفائدة أن نعرض بعض الفتاوى الحديثة المتعلقة بهذا الموضوع الفوتوغرافي خاصة لفقهاء اشتهروا بالعلم والاطلاع ومنهم من تقلد منصب الإفتاء ولهم اجتهاد في موضوع التصوير وتتفاوت فتاواهم بين الإباحة التامة أو بشروط و بين التحريم المطلق وممن ذهب إلى إباحة التصوير بشروط الشيخ رشيد رضا والشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ حسنين مخلوف وكلاهما كان في منصب الإفتاء العام لمصر وممن حرمه بإطلاق الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس البحث العلمي والإفتاء والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
واستكمالًا للفائدة سنعرض نبذة قصيرة عن حياة كل من هؤلاء العلماء ومنزلتهم العلمية ودراساتهم ثم نعرض فتاواهم وذلك لنؤكد للإخوة القراء أن مسألة التصوير الفوتوغرافي إنما هي مسألة اجتهادية خلافية تنوعت فيها الآراء حسب تعليل النصوص واستنباط الحكم والله الموفق والمستعان
أولًا- الشيخ عبد العزيز بن باز
هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز أحد علماء العربية السعودية البارزين ولد في الرياض عام ۱۳۳۰هـ في بيئة إسلامية وتلقى العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض وشيوخها وتولى عدة أعمال في القضاء بين عامي (١٣٥٧-١٣٧١)
والتدريس في المعاهد العلمية. وكلية الشريعة بالرياض عند انشائها سنة ۱۳۷۱هـ وحتى ۱۳۸۰هـ ثم عين نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ۱۳۸۱هـ حتى عام ۱۳۹۰ حيث تولى رئاسة الجامعة الإسلامية وبقي في هذا المنصب حتى عام ١٣٩٥ حيث صدر أمر ملكي بتعيينه في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزیر ولا زال في منصبه هذا.
وهو عضو في عدة رابطات ومجالس علمية داخل المملكة وخارجها كهيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للمساجد وغيرها وله مؤلفات كثيرة منها «الفوائد الجليلة في المباحث الفرضية ونقد القومية العربية وتوضيح المناسك ورسالة في نكاح الشغار والجواب المفيد في حكم التصوير ورسالة في التبرج والحجاب وثلاث رسائل في الصلاة وغيرها من الرسائل والكتب التعليمية وإليك نص فتواه في التصوير منقولة من كتابه الجواب المفيد في حكم التصوير. للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
السؤال: ما قولكم في حكم التصوير الذي عمت به البلوى وانهمك فيه الناس؟ تفضلوا بالجواب الشافي عما يحل منه وما يحرم أثابكم الله.
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم التصوير لكل ذي روح آدميًا كان أو غيره وهتك الستور التي فيها الصور والأمر بطمس الصور ولعن المصورين وبيان أنهم أشد الناس عذابًا يوم القيامة وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب وأذكر بعض كلام العلماء عليها وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: قال الله- تعالى-: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» وفيهما أيضًا عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون»
ولهما عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم»
وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن أكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور»
وعن ابن عباس- رضي الله عنهما سمعت- رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» متفق عليه وهذه الأحاديث في معناها دلالة ظاهرة على تحريم التصوير لكل ذي روح وأن ذلك من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالنار وهي عامة لأنواع التصوير في حائط أو ستر أو قميص أو مرآة أو قرطاس أو غير ذلك لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يفرق بين ماله ظل وغيره ولا بين ما جعل في ستر أو غيره، بل لعن الصور وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابًا يوم القيامة وأن كل مصور في النار وأطلق ذلك ولم يستثن شيئًا.
وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس ومايليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه وليس لأحد أن يستثنى من عمومها إلا ما استثناه النبي- صلى الله عليه وسلم-.
ولا فرق في هذا بين الصور المجسدة وغيرها من المنقوشة في ستر أو قرطاس أو نحوهما ولا بين صور الآدميين وغيرهما من كل ذي روح ولا بين مصور الملوك والعلماء وغيرهم، بل التحريم في صور الملوك والعلماء ونحوهم من المعظمين أشد لأن الفتنة بهم أعظم ونصب صورهم في المجالس ونحوها وتعظيمها من أعظم وسائل الشرك وعبادة أرباب الصور من دون الله كما وقع ذلك لقوم نوح».
ومما ذكرناه في هذا الجواب من الأحاديث وكلام أهل العلم يتبين لمريد الحق أن توسع الناس في تصوير ذوات الأرواح في الكتب والمجلات والجرائد والرسائل خطأ ومعصية ظاهرة يجب على من نصح نفسه الحذر منها وتحذير إخوانه من ذلك بعد التوبة النصوح مما قد سلف.
ويتبين له أيضا مما سلف من الأدلة أن لا يجوز بقاء هذه التصاوير المشار إليها على حالها، بل قطع رأسها أو طمسها ما لم تكن في بساط ونحوه مما يداس ويمتهن فإنه لا بأس بتركها على حالها كما تقدم الدليل على ذلك في أحاديث عائشة وأبي هريرة «وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل