العنوان الإسلام والتصوير- ٣
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980
مشاهدات 174
نشر في العدد 481
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-مايو-1980
- آراء الفقهاء:
ولم تكن آراء الفقهاء لتخالف ما جاءت به الأحاديث الشريفة؛ بل كانت عملًا بها وتطبيقًا لأحكامها في تفاصيل ومجالات مختلفة، مع النظر في غاية الشرع من النص للوصول إلى علل الأحكام والقياس عليها وبناء الأحكام وفقهما، وهذا هو الفرق بين تناول الفقيه للأحاديث فهو يعمل بها عن فهم ووفق أصول وضعها الشارع نفسه، وبين تناول الجهلة للأحاديث؛ حيث لا يدرسون شيئًا منها ويجدون فيها تعارضًا في الظاهر، فيختارون حسب هواهم و يضعِّفون ما لا يوافقهم من الحديث، ولا ينظرون في مفهوم أو علة أو شرح وبذلك يخطئون في الفهم والتطبيق، ويخالفون مقصود الشارع «ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».. وإليك بعض النصوص الفقهية في التصوير:
من نصوص الشافعية ففي «روض الطالب من أسنى المطالب» للإمام أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، جاء قوله في «وليمة العرس»: «فلو كان منكرًا: كفرش الحرير في دعوة اتخذت للرجال - وفرش جلود نمر بقي وبرها، وصورة الحيوان المرفوعة - كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة، أو وسادة منصوبة لا صور الشجر والقمرين: حرم الحضور؛ لأن الحضور حينئذ كالرضا بالمنكر، وللنهي عن ذلك في الأخبار الصحيحة.
- ولا بأس بصور مبسوطة؛ كأن كانت على بسط تداس أو مخادر يُتكأ عليها أو بصور ممتهنة بالاستعمال لمحلها كطبق وقصعة، وكذا أن كانت مرتفعة لكن قطع رأسها؛ لأن ما يداس ويطرح مهان مبتذل، ومقطوع الرأس لا يشبه حيوانًا فيه روح بخلاف المنصوب؛ فإنه مرتفع يشبه الأصنام.
- وقال في حاشية الرملي في التعليق على «الممتهنة بالاستعمال»: تردد في المهمات في الإبريق لكونه يمتهن بالاستعمال لكن لا يجعل عليه شيء. ومال إلى المنع فقال: إنه المتجه. وعندي أن الدنانير الرومية التي عليها الصور من القسم الذي لا ينكر، لامتهانها بالإنفاق والمعاملة، وقد كان السلف رضي الله تعالى عنهم يتعاملون بها من غير نكير. ولم تحدث الدراهم الإسلامية إلا في زمن عبد الملك بن مروان، كما هو معروف.
- وفي تعليقه على «قطع رؤوس الصور» يقول: قال الكوهكيلوني: وكذا حكم ما صور بلا رأس، وأما الرؤوس بلا أبدان فهل تحرم؟ فيه تردد والحرمة أرجح! وهو وجهان في الحاوي وبناهما على أنه هل يجوز تصوير حيوان لا نظير له. إن جوزناه جاز ذلك، وإلا فلا وهو الصحيح.
- ويقول الرملي في حاشيته بأنه يحرم تصوير الحيوان، وإن لم ير مثله كإنسان له جناح، ويحرم عليه أن يصور وجه إنسان بلا بدن. ويحرم التصوير للحيوان ولو في أرض وثوب، وأن تسومح بدوس مصور أن اتفق تصوير؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المصورين - رواه البخاري. واستثنى لعب البنات؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم وحكمته تدريبهن على أمر التربية.
- ولا أجرة له أي للتصوير المحرم؛ لأن المحرم لا يقابل بأجرة.
- ولا بأس بتصوير القمرين والشجر ونحوهما مما لا روح له، لما روى البخاري عن ابن عباس لما قال له المصور: لا أعرف صنعة غيرها، قال: إن لم يكن بد فصور من الأشجار ما لا نفس له.
- وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه وجهان، وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد، وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني، ورجحه الإمام الغزالي في الوسيط.. قال الغزالي: «أما الصور على باب الحمام أو داخله منكر يجب إزالته على كل من يدخله إن قدر عليه، فإن كان الموضع مرتفعًا لا تصل إليه يده، فلا يجوز له الدخول إلا لضرورة، فليعدل إلى حمام آخر، فإن مشاهدة المنكر غير جائزة. ويكفيه أن يشوه وجهها، ويبطل به صورتها»- وجاء في منهاج الطالبين لجلال الدين المحلي. في باب وليمة العرس: ومن المنكر فراش حرير، وصورة حيوان منقوشة على سقف، أو جدار، أو وسادة منصوبة، أو ستر معلق، أو ثوب ملبوس، ويجوز ما على أرض، وبساط يداس، ومخدة يُتكأ عليها، ومقطوع الرأس وصور شجر، والفرق أن ما يطرح مهان مبتذل، والمنصوب مرتفع يشبه الأصنام. ويحرم تصوير حيوان على الحيطان والسقوف، وكذا على الأرض وفي نسج الثياب على الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور».
- وجاء في حاشية القليوبي على هذا الكتاب «أن صورة الحيوان من المنكر ولو لما لا نظير له كبقر له منقار وأن الثوب الملبوس: المراد به الملبوس بالقوة؛ أي ما من شأنه أن يلبس، ومنه الموضوع على الأرض لا ليُداس. ويجوز ما على أرض وبساط وطبق وخوان وقصعة لا نحو إبريق، وقال: ويحرم تصوير حيوان ولو على هيئة لا يعيش معها، أو لما لا نظير له. كما مر معنا من طين أو من حلاوة ويصح بيعها، ويستثنى لعب البنات».
وجاء في حاشية عميرة على الكتاب في الموضوع نفسه: «قوله: ويجوز ما على أرض: أي استعمال ذلك على الوجه المذكور لامتهانه، صرح به الشيخ أبو محمد الجويني. وأما التصوير فحرام على هذا الوجه وغيره. كما سيأتي..»
- لا يجوز إعلاء الصور ووضعها في موضع التعظيم أو ما يشبه العبادة.
ويقول: «ولك أن تقول: قضية جواز استعمال ممتهنه: جواز التصوير لهذا الغرض. كنسج الحرير لمن يحل له، ولكن إطلاقهم يأباه على أنه نقل في شرح مسلم عن الزهري: تحريم الاستعمال في الممتهن أيضًا وقال: إنه مذهب قوي. قال الزركشي: وهو كما قال. ويجاب عن قطع الستر وسادتين بأن القطع ذهب به صورة التماثيل.
ومن الفقه الحنبلي:
وجاء في المغني لابن قدامة «صنعة التصاوير محرمة على فاعلها، والأمر بعملها محرم كذلك».
وفي باب ما يباح من الصور وما يحرم «النقوش وصور الشجر ونحوها لا بأس بها، وإن كانت صورة حيوان في موضع يوطأ أو ينكأ عليها. كالتي في البسط والوسائد جاز أيضًا، وإن كانت على الستور والحيطان وما لا يوطأ، وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فلا بأس، وأن بقيت على حالها فهي محرمة».
- وفي إزالة الصور يقول: «قيل لأحمد: الرجل يكتري الدار فيها تصاوير أو يدخل حمامًا فيه صور ترى أن يحكها؟ قال: نعم... وإنما جاز ذلك؛ لأنها منكر كآلة اللهو والصليب والصنم، ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة. قال أحمد: ولا بأس باللعب «الدمي»، ما لم تكن صورة.
- وأما عن حكم دخول منزل وفيه صورة: «دخول منزل فيه صورة محرمة ليس بمحرم، ولو ودعي إلى منزل فرأى فيه صورًا لم يجب عليه الخروج».
من فقه المالكية:
جاء في شرح الزرقاني على في موطأ الإمام مالك رحمه الله: قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور، أنها إن كانت ذات أجسام حرم إجماعًا، وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع: لظاهر الحديث إلا رقمًا في ثوب والمنع مطلقًا، حتى الرقم والتفصيل، فإن كانت الصورة ثابتة الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز، وهذا هو الأصح، والرابع إن كان مما يمتهن جاز وإلا فلا، وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات.
وفي شرح الشيخ أحمد زروق على رسالة بن أبي زيد: أن التماثيل على ثلاثة أقسام: يحرم باتفاق، وهو ما له ظل، ويشبه الحيوان، وقسم مباح باتفاق وهو ما يشبه الحيوان، وقسم مختلف لا فيه وهو ما ليس له ظل ويشبه الحيوان كما يكون في البيوت والستور والرقوم في الثياب ونحوها. وقد حكى ابن رشد فيها أقوالًا؛ أولها التحريم مطلقًا، والثاني: إباحتها مطلقًا، وثالثها: إباحة غير ما في الجدران والحيطان، ورابعها: مثله زيادة ما في الستور..
وفي شرح الدردير على مختصر الشيخ خليل، أنه يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الأعضاء ويدوم إجماعًا وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره من نحو قشر بطيخ. ويحرم النظر إليه، بخلاف ناقص عضو: فيباح النظر إليه، وغير ذي ظل كالمنقوش في حائط أو ورق فيكره إن كان غير ممتهن وإلا فخلاف الأولى كالمنقوش في الفراش، وأما تصوير غير الحيوان كشجرة وسفينة فجائز.
- وقال الشيخ خليل المالكي في توضيحه: التمثال إن كان لغير حيوان: كالشجر جاز وإن كان لحيوان: فما له ظل ويقيم «أي يدوم كالمصنوع من البرونز والجص والمرمر» ونحوها فهو حرام بإجماع، وكذا إن لم يقم كالعجين - خلافًا لأصبغ. وما لا ظل له إن كان غير ممتهن فهو مكروه وإن كان ممتهنًا فتركه أولى. وهذا ذكره الحطاب والسنهودي والعدوي وغيرهم....
- قال ابن القاسم: سألت مالكَا عن التماثيل في الأسرة والقباب والمنابر وما أشبهه، قال: هذا مكروه؛ لأن هذه خلقت خلقًا أي أن فاعلها يعد مصورًا. قال: وما كان من الثياب والبسط والوسائد، فإن هذا مما يمتهن. وقال أبو أسلمة بن عبد الرحمن: ما كان يمتهن فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفًا، ومن تركه غير محرم له، فهو أحب إلي.
وقال: وسألت مالكًا عن الخاتم فيه التماثيل: قال: لا يلبس ويصلى به. وقال مالك: ولا يعجبني شراء التماثيل للصبي. ولم ير أصبغ بأسًا بلعب الجواري بما كان من الفخار والعيدان.
- وقال ابن رشد: المحرم من ذلك بإجماع ما له ظل قائم على صفة ما يحيى من الحيوان، وما سوى ذلك من الرقم فمكروه وليس بمحرم...
- وعن مالك: كراهة الرقم في الستر المعلق؛ لأنه معظم.
أقوال الحنفية:
- جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي في مكروهات الصلاة: «ولبس ثوب فيه تصاوير، وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه صورة، إلا أن تكون صغيرة أو مقطوعة الرأس أو لغير ذي روح؛ لأنه يشبه حامل الصنم فيكره، وفي الخلاصة: وتكره التصاوير على الثوب صلى فيه أو لم يصل.
وهذه الكراهة تحريمية. - ثم نقل كلام النووي في شرح صحيح مسلم الذي ذكرناه واستدل به على التحريم إن ثبت الإجماع.
- وقيد بالثوب؛ لأنها لو كانت في يده وهو يصلي لا تكره؛ لأنه مستور بثيابه، كذا لو كان على خاتمه كذا في الخلاصة وفي المحيط: رجل في يديه تصاوير وهو يؤم الناس لا تكره إمامته؛ لأنها مستورة بالثياب، فصار كصورة في نقش خاتم وهو غير مستبين.. وهو يفيد أن المستبين في الخاتم تكره الصلاة معه، ويفيد أنه لا يكره أن يصلي ومعه صرة أو كيس فيه دنانير أو دراهم فيها صور صغار لاستتارها، ويفيد أنه لو كان فوق الثوب الذي فيه صورة ثوب ساتر له فأنه لا يكره أن يصلي فيه لاستتارها بالثوب الآخر والله سبحانه أعلم.
الإسلام والتصوير.. بقية
- الصور إذا كانت في مجال الاستعمال والامتهان، ولم يكن فيها تعظيم أو تشبه الأوثان فلا بأس بها.
وقال في شرح: «وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه صورة»:
«لحديث الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» ...وفي المغرب: الصورة عام في كل ما يصور مشبهًا بخلق الله تعالى من ذوات الروح وغيرها، وقولهم: ويكره التصاوير: المراد بها: التماثيل. اهـ. فالحاصل أن الصورة عام والتماثيل خاص، والمراد هنا الخاص، فإن غير ذي الروح لا يكره كالشجر لما سيأتي. والمراد بحذائه يمينه ويساره، ولم يذكر ما إذا كانت خلفه؛ للاختلاف ففي رواية الأصل لا يكره؛ لأنه لا يشبه العبادة، وصرح في الجامع الصغير بالكراهة، ومشى عليه في الخلاصة، وبأنها إذا كانت موضع قيامه أو جلوسه لا يكره؛ لأنه استهانة بها. وكذلك على الوسادة إن كانت قائمة يكره؛ لأنه تعظيم لها، وإن كانت مفروشة لا تكره. كذا في المحيط قالوا: وأشدها كراهة ما يكون على القِبلة أمام المصلي. والذي يليه ما يكون فوق رأسه، والذي يليه ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط، والذي يليه ما يكون خلفه على الحائط أو الستر، وإنما لم تكره الصلاة في بيت فيه صورة مهانة على بساط يوطأ أو مرفقة يُتكأ عليها.
مع عموم الحديث من «أن الملائكة لا تدخله» وهو علة الكراهة؛ لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة - لوجود مخصص، وهو ما في صحيح ابن حبان «استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أدخل فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير. فإن كنت لا بد فاعلًا فاقطع رؤوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطًا». وفي البخاري - في كتاب المظالم - عن عائشة رضى الله عنها أنها اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم. قالت فاتخذت منه نمرقتين. فكانتا في البيت نجلس عليهما». زاد أحمد في مسنده: ولقد رأيته متكئًا على أحدهما وفيه صورة، والبساط فيه صور تكره الصلاة عليه إن كانت في موضع السجود وفي الخلاصة: ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير.
لكن لا يسجد عليها. ثم قال: التمثال إن كان على وسادة أو بساط لا بأس باستعمالهما، وإن كان يكره اتخاذهما «والقصد بالاستعمال الاتكاء على الوسادة وفرش البساط ويكره اتخاذهما: أي لزينة ونحوها، مما فيه تعظيم أو يقال: المراد بالاتخاذ: فعل التصوير فيهما» - اهـ. حاشية.
- واختلف العلماء فيما إذا كانت الصورة على الدراهم والدنانير هل تمنع الملائكة من دخول البيت بسببها، فذهب القاضي عياض إلى أنهم لا يمتنعون، وأن الأحاديث مخصصة، وذهب النووي إلى القول بالعموم، ثم المراد بالملائكة المذكورين ملائكة الرحمة لا الحفظة.
- قوله: «إلا أن تكون صغيرة»:
لأن الصغار جدًّا لا تعبد فليس لها حكم الوثن، فلا تكره في البيت، والكراهية إنما كانت باعتبار شبه العبادة - والمراد بالصغيرة التي لا تبدو الناظر على بعد «قال في الحاشية بحيث لا تبدو للناظر إن كان قائمًا وهي على الأرض أي لا تتبين أعضاؤها». والكبيرة التي تبدو للناظر على بعد، كذا في «فتح القدير». وفي الخلاصة من كتاب الكراهة: رجل صلى ومعه دراهم وفيها تماثيل ملك؛ لا بأس به لصغرها. اهـ.
يقول ابن عابدين في حاشيته في التعليق على قوله: «لا تعبد»: «أي هذه المذكورات وحينئذ فلا يحصل التشبيه، فإن قيل عبد الشمس والقمر والكواكب والشجرة الخضراء قلنا: عبد عينه لا تمثاله، فعلى هذا ينبغي أن يكره استقبال عين هذه الأشياء؛ لأنها عين ما عبد بخلاف ما لو صورها واستقبل صورتها.
- ويقول في خبر جبريل: «قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة» فبعد أن يقول: «إنه مخصوص بغير المهانة يقول: وهذا إشارة إلى الجواب عما يقال: إنما كانت علة الكراهية فيأمر: كون المحل الذي تقع فيه الصلاة لا تدخله الملائكة؛ لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة ينبغي أن يكره ولو كانت الصورة مهانة؛ لأن قوله: «ولا صورة»: نكرة في سياق النفي، فنعم.
وإن كانت العلة التشبه بعبادتها، فلا تكره إلا إذا كانت أمامه أو فوق رأسه. والجواب أن العلة هي الأمر الأول، وأما الثاني فيفيد شدة الكراهية. غير أن عموم النص المذكور مخصوص بغير المهانة - لحديث ابن حبان الذي رويناه.
نعم - يرد على هذا ما إذا كانت على بساط في موضع السجود. فقد مر أنه يكره مع أنها لا تمنع دخول الملائكة، وليس فيها تشبه؛ لأن عبدة الأصنام لا يسجدون عليها؛ بل ينصبونها ويتوجهون إليها إلا أن يقال فيها: صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وتعظيم لها إن سجد عليها..»
- ويقول ابن عابدين معللًا: «الذي يظهر من كلامهم أن العلة إما التعظيم أو التشبه كما قدمناه والتعظيم أعم كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده؛ فإنها لا تشبه فيها، بل فيها تعظيم وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة...
وخبر جبريل - عليه السلام معلول بالتعظيم بدليل الحديث الآخر وغيره، فعدم دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورة معظمة وتعليل كراهة الصلاة بالتعظيم أولى من التعليل بعدم الدخول؛ لأن التعظيم قد يكون عارضًا؛ لأن الصورة إذا كانت على بساط مفروش تكون مهانة لا تمنع من الدخول، ومع هذا لو صلى على ذلك البساط وسجد عليها تكره: لأن فعله ذلك تعظيم لها.
- وقال في البحر الرائق: «مقطوع الرأس»: إنه الممسوح الرأس سواء من الأصل أو كان لها رأس ومُحِي لما رواه أحمد عن على قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنًا إلا كسره ولا قبرًا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها». وفسر في الهداية المقطوع بمحو الرأس وفي الخلاصة وكذا لو - محى وجه الصورة فهو كقطع الرأس.
وقال في «غير ذي روح» لما تقدم أنه ليس بتمثال، ولما في الصحيحين من حديث ابن عباس: «فإن كنت فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له». ولا فرق في الشجر بين المثمر وغيره، وهو مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا كره المثمر.
- وفي الخلاصة: ولو رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها، وفي النهاية: عن محمد في الأجير التصوير تماثيل الرجال أو ليزخرفها والأصباغ من المستأجر قال: لا أجر له؛ لأن عمله معصية وفي التفاريق: هدم بيتًا مصورًا بالأصباغ؛ ضمن قيمة البيت والأصباغ غير مصور، ولو هدم بيتًا فيه تصاوير؛ ضمن قيمته خاليًا عنها.
وعن أبي يوسف يجوز بيع اللعبة، وأن يلعب بها الصيبان.
إعداد قسم الأبحاث الفقهية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل