; المجتمع التربوي (1127) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1127)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

مشاهدات 77

نشر في العدد 1127

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

وقفة تربوية

هل قمت بواجبك؟

رحم الله الإمام سفيان الثوري، فقد جاء في ترجمته أنه كان إذا رأى المنكر بال دمًا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الغضب الشديد من الحرقة التي تضطرم في قلبه عندما تنتهك حرمة من حرمات الله تعالى، وذلك بسبب الإيمان العميق الذي يعمر ذلك القلب، فعلى مقدار الإيمان يكون الإقدام في عملية الإنكار، لذلك جاء في بعض ألفاظ الحديث عن الذي لا ينكر المنكر حتى في قلبه «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

إن مما يؤسف له أن كثيرًا من الدعاة أخلدوا في إنكارهم إلى القلب، وذلك أضعف الإيمان، والبعض منهم بالغ في السلبية في السكوت عن الإنكار إلى مستوى حبة الخردل أو أقل، وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان، واعتقاد البعض بأن مهمة الإنكار تختص بالعلماء، وأعلام الدعاة، وليس ذلك داخلًا في شأنهم، متحججين بقلة العلم وضعف البيان، والخجل عند المواجهة، ولم يكلفوا أنفسهم مشقة التفكير بأن ألوان الإنكار لا تعتمد على العلم واللسان فقط بل تتعداها إلى أساليب يصعب حصرها، منها البرقية والمقال والفاكس والهاتف، وإهداء الشريط وغيرها من الأساليب، وأمام هذا الكم من الأساليب يجب أن يسأل كل داعية نفسه: هل قمت بواجبك؟

أبو بلال


الشكر حقيقته وآثاره في حياة الفرد والمجتمع

بقلم: محمد أبو سيدو

الشكر من مظاهر العبادة التي دعا إليها القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة 172)

والشاكر من كان لسانه مشتغلًا بالثناء على ربه معترفًا له بنعمه، وكان قلبه مملوءًا بحب الله على هذه النعم، وكانت جوارحه مشتغلة بطاعة الله استسلامًا له وانقيادًا إليه، وكلمة الشكر من الكلمِ الجامع التي تنتظم كل خير وتشمل كل ما يصلح به قلب الإنسان ولسانه وجوارحه، فالذي لا يشهد قلبه بفضل الله عليه وإحسانه، ليس بشاكر، والذي لا يثني على ربه ويخوض في الباطل، ويشغل لسانه باللغو من القول بدلًا من الحمد والشكر ليس بشاكر، والذي يعطيه الله شيئًا من العلم ولا يعمل به، ولا يعلمه الناس ليس بشاكر، والذي يعطيه الله من المال ما يستعين به على طاعته، فلا يصرفه في وجوه الخير والبر، ويبخل به، أو يصرفه في معاصي الله ليس بشاكر، لهذا دعا الله إلى التخلق بالشكر في كثير من الآيات: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (الزمر: 66)، ومدح الله نبيه إبراهيم- عليه السلام- لقيامه بواجب الشكر: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (النحل: 120-122).

كما أن الشكر يشكل حاجزًا أمام عذاب الله: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النساء: 147).

ووعد الله الشاكرين بالمزيد من النعم في الدنيا، قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7)

والإنسان عليه واجب الشكر نحو خالقه فإن لم يفعل، كان بذلك مقترفًا أشنع أنواع الجحود والنكران.

إننا ننكر على الشخص الذي لا يسدي الشكر لمن أحسن إليه من البشر، فما بالك بمن لا يسدي الشكر لخالقه، مصدر كل النعم.

ولا يمكن أن نكون مقربين إلى الله من غير شكرهِ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (النحل: 78)، ويقول سبحانه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ* وَجعلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ* لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ (يس: 33- 35) ويقول سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الجاثية: 12) ولكن الناس أمام هذه النعم قليلًا ما يشكرون: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ (يونس: 60).

ومنفعة الشكر لا تعود على الله سبحانه الذي لا ينتفع بشكر الشاكرين، ولا يضره كفر الكافرين، وإنما تعود على الشاكر.

فالشكر يطهر النفس ويقربها من الله، ويوجهها إلى الوجهة الصالحة، في إنفاق النعم في وجوهها المشروعة: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (لقمان: 12).

أما كفران النعمة، فيعرضها للزوال لأنها تجعل المرء غير مبالٍ بها، يبددها دون منفعة، فيسير بذلك على غير النهج الذي رسمه لنا الخالق، فيؤدي به إلى غضب الله والبعد عن رحمته.

يحدثنا القرآن الكريم أن هلاك الأمم كان سببه كفران النعم، وعدم الشكر لله سبحانه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112).

فالشكر من دعائم سعادة الأمم والتنكب عنه لا يجلب غير الدمار والخراب، حبذا لو فهمناه وعملنا به لنحصل على السعادة التي ننشدها ونحن عنها غافلون.


خواطر على الدرب

المؤمن بالله حقًا، هو دائم الاتصال بربه، دائم الاستغفار والإنابة إليه، إذا أخطأ أو أذنب تاب وأناب، وإذا أنعم الله عليه بنعمة حمده وشكره، فهو بين استغفار وحمد لله تعالى، تراه يتململ تململ المسكين في محرابه ويبكي بكاء الخائف الحزين، يرجو رحمته ويخاف عقابه، يتهجد ليدعو ربه في الثلث الأخير من الليل فيكسوه الله نور الإيمان، كما قيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.

جنة المؤمن في محرابه

نعم هذه هي حياة المؤمن الحقيقية فهو يجد لذته في محرابه كما يقول أبو سليمان الداراني- رحمه الله: «أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا».

كيف لا يتلذذون في محرابهم وهم يناجون خالقهم وهم يعلمون أن هذه الساعات الثمينة قد أخبر عنها الرسول فقال: «إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه إياه وذلك كل ليلة» (صحيح مسلم).

إنها خلوة مع الله وكما قال عبد الواحد بن زيد - رحمه الله-: قلت لراهب لقد أعجبتك الخلوة. فقال: لو ذقت حلاوة الخلوة لاستوحشت إليها من نفسك، قلت: متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله تعالى؟ فقال: إذا صفا الود، وخلصت المعاملة. قلت: متى يصفو الود؟ قال: إذا اجتمع الهم فصار همًا واحدًا في الطاعة.

فيا أخي المؤمن همك ما أهمك، فليكن همك تقوية الاتصال بخالقك.

خالد علي الملا


مشكلات وحلول في حقل الدعوة المشكلة: غياب الحوافز والتحفيز

التعريف: الحافز هو الشيء المعنوي أو المادي الذي يشجع العاملين للعمل والإنتاج الأفضل، ويفجر فيهم الطاقات الكامنة، ويحسن أداء العمل، وغياب هذا الحافز من المؤسسات الدعوية، يحرم الحركة الإسلامية كل هذه النتائج الإيجابية.

الأعراض

1 - التغيب عن الأنشطة.

2 - ضعف التحرك.

3 - ضعف الإنتاجية.

4 - الملل.

5 - الإحباط العام.

6 - كثرة النقد والتبرم.

7 - الجمود وعدم التجديد.

الأسباب

1 - الجهل بأهمية الحوافز في تنمية العمل الإسلامي.

2 - الجهل بأسس إدارة المؤسسات.

3 - التعامل الإداري البحت مع الأعضاء.

4 - الخوف من الخسارة المالية.

5 - قصر الحوافز على النواحي المادية فقط.

6 - التسلط من الجهات المسؤولة.

7 - الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية في مجال الثناء.

8 - عدم اكتشاف الطاقات.

9 - الفشل في توظيف الطاقات.

العلاج

1 - إدخال عنصر الحوافز كأصل في العملية التربوية.

2 - معرفة أنواع الحوافز، والتي قد تكون مالية، مديحًا، حفلة تكريم، إعطاء شهادة، زيارة من المسؤولين، تكليف ببعض المهام... إلخ.

3 - عدم الإفراط في عملية الحوافز حتى لا تفقد الدوافع الذاتية للفرد والمنطلقة من القضايا الإيمانية.

4 - تنويع الحوافز وعدم البقاء على لون واحد منها.

5 - معرفة ما يميل إليه الفرد من الحوافز.

6 - استغلال الطاقات واستثمارها يعتبر بحد ذاته من أكبر الحوافز.

7 - توسيع دائرة العمل لاستثمار الطاقات المعطلة.

8 - عدم خلط جميع المستويات في مكان واحد، لأن ذلك يسبب إحباطًا للأفراد.

9 - التقليل من محاسبة الفرد أمام المجموعة واعتماد اللقاءات الفردية لتوجيه النقد.

10 - غض الطرف عن تقصير وأخطاء من زادت حسناته وإيجابياته، وطغى فضله على تقصيره.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1157

73

الثلاثاء 11-يوليو-1995

المجتمع التربوي (1157)

نشر في العدد 1159

91

الثلاثاء 25-يوليو-1995

المجتمع التربوي(1159)

نشر في العدد 1160

66

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

المجتمع التربوي (1160)