العنوان المجتمع التربوي (1160)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995
مشاهدات 66
نشر في العدد 1160
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 01-أغسطس-1995
وقفة تربوية
بركة المساجد
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:« الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاّه الذي صلى فيه ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» (رواه البخاري).
يقول ابن بطال معلقًا على هذا الحديث: من أراد أن تحط عنه الذنوب بغير تعب، فليغتنم ملازمة مصلّاه بعد الصلاة؛ ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له، فهو مرجو إجابته لقوله تعالى: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ) (الأنبياء: ٢٨) (جواهر البخاري۱۰۳ ).
هذا باب عظيم لمن أراد رقة القلب وتنمية الإيمان، وصحيح أنه كما قال ابن بطال:«من غير تعب»، ولكنه صعب على النفوس، حيث إنَّها جبلت على التفلت وعدم حب الالتزام وجاذبية زينة الدنيا تجذبها بقوة إلى خارج المسجد مجرد انتهاء الإمام، ولهذا السبب شبهها النبي ﷺ في بعض الأحاديث بالرباط، إنَّه شعور إيماني عظيم، أن يستحضر المؤمن دعاء الملائكة له، واستغفارهم كلَّما زاد بالمكوث بعد الصلاة، وهو باب من أبواب تربية النفس وترقيقها لمن وجد فيها شيئًا من القسوة، فبيوت الله تعالى مدرسة إيمانية عظيمة، ورافدٌ لا ينضب من روافد الإيمان وملاذ المرضى القلوب؛ ليعالجوها في رحابه، ومن تعلق قلبه فيها، فهو من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.
أبو بلال
=================
المسلم والواجبات الثلاثة
في لحظات الصحو والبركة يسائل المسلم نفسه: ما هو واجبي في هذه الحياة ؟
وهو سؤال وجيه دون ريب، وعلى المسلم أن يسأل نفسه هذا السؤال مع مطلع كل شمس وغروبها، ففي خضم هذه الحياة ومشاغلها التي لا تنتهي قد ينسى الإنسان لم خلق؟ وما هو المطلوب منه؟ وإلى أين هو صائر؟ وينسى من ثَم الواجبات الكثيرة الملقاة على عاتقه، حتى إذا استمرأ هذا النمط من العيش خسر الدنيا والآخرة.
فما هو واجب الإنسان يا ترى في هذه الحياة التي ليست في المحصلة الأخيرة غير لحظات قصيرة للاختبار والابتلاء، إنها واجبات ثلاثة يغطي كل منها دائرة من الدوائر الثلاث التي يتحرك الإنسان فيها.
أما الواجب الأول.. فهو واجبه تجاه خالقه العظيم، وهذا الواجب يمكن تلخيصه بكلمة واحدة هي (العبادة) فعلى الإنسان أن يقوم بحق الله في هذا الجانب، ولا يقصر في عبادته التي تتضمن معنى شكره لله تعالى على نعمة الإيجاد من عدم، ونعمة إعطائه الفرصة؛ ليكون من أهل النعيم المقيم(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56).
وأما الواجب الثاني فهو واجب الإنسان تجاه نفسه، ويمكن أن تلخص هذا الواجب بكلمتين هما (العلم والعمل) فعلى الإنسان أن يتعلم أمور دينه ودنياه، فإذا علمها كما أمر رب العزة ـ عز وجل ـ وجب عليه أن يعمل بمقتضى علمه هذا، وإلا كان كمن أضله الله على علم.
وأما الواجب الثالث.. فهو واجب الإنسان تجاه الآخرين أي: الناس الذين يعيش بينهم، ويمكن أن تلخص هذا الواجب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فالمسلم لا يعيش لنفسه فحسب، بل هو يعيش لينتفع به الآخرون، ومن ثم فإنّ من واجبه أن يصحح الخطأ إن رآه، وأن يدعو إلى الخير، فإن أهمل هذا الواجب شاع المنكر بين الناس، وانحرف المجتمع عن الصراط المستقيم وكانت الكارثة!
فمن منّا يا ترى يؤدي هذه الواجبات على وجهها المطلوب ؟!
مالك عبد الله
دموع التوبة
أخي الحبيب
إلى من حاد عن صــــــــــفّي *** وولــــــــــــــــــي تاركاً كفي
ضللت الـــــدرب يا صــــاح *** وخنــت العــــــــــهد يا إلفي
أخي الحبيب لا أدري كيف أبدأ حديثي معك؟ وكيف أجول بخاطري في خاطرك، وأخاطبك بما يدور في نفسي ونفسك.
ولكني سأتجرأ على ذلك، وأكشف لك سرًا ليس يخفى عن من كان في حالي وحالك، أخي الحبيب، والله إن الذنوب لتثقل لساني عن التعبير، وتثقل كاهلي عن التجديف بالقلم في بحر الفؤاد ومكنون الضمير، ولكن الحقيقة التي لابدَّ من ظهورها هي أننا في غفلة عن الله تعالى وطاعته، فنحن عن أوامره ونهيه غافلون، وعن الحق ساهون، وفي الذنوب منغمسون، وعلى حدود الله تعالى مجترئون، فإنا لله وإنا إليه راجعون
أخي الحبيب اعلم ـ رحمني الله وإياك ـ أن الحياة رخيصة حينما تقارن بنعيم دائم في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وأن أعظم من ذلك رؤية الجبار ـ جل جلاله وتقدست أسماؤه ـ والتلذذ بجواره ـ سبحانه وتعالى.
فأنا أدعوك يا أخي الحبيب.. إلى التوبة النصوح إلى الله ـ تعالى ـ وسكب دموع الندم على التفرط في حق الله ـ تعالى ـ فالدمعة حين تخرج من قلب صادق، ومن عين نظرت بنور الله، فإنها ولا شكَّ تخرج بيضاء نقية تغسل ما كان من أدران المعصية وآثار الرذيلة قال: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
أخي الحبيب.. هذه دعوة صادقة أوجهها إليك، فهلا وضعت كفك بكفي؛ لنتعاون معا على الخير، ونسير سويا في دروب الطاعة .
أبو الفضل عيسى على كامل
صور بطولية من صنع العقيدة
بقلم: شوقي محمود الأسطل
الصحابة يضربون المثل الأعلى في تحدي الباطل والثبات في مواقف الشدة وإعلان الحق
إن عشق البطولة والإعجاب بأصحابها أمرٌ فطريّ لدى الكافة على اختلاف الأزمنة والأمكنة، فما من أمة إلا وقد برز فيها صنف من الناس اصطلح على تسميتهم بالأبطال, ولكن فهم مدلول هذه الكلمة تختلف فيه الرؤى إذ قد ينظر البعض إلى القوة الجسدية والقدرة على مقارعة الخصوم والتغلب عليهم، ويغفل عن جوانب أخرى لا تقلُّ مجالاً عن القوة الجسدية؛ لذا فقد جاء التصحيح هنا من بطل الأبطال له حيث يقول: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه.
فها هو عليه الصلاة والسلام يشير إلى لون من ألوان البطولة متعلق بجانب نفسي قد يغفل عنه من قصرت نظرته إلى البطولة بمعناها العام والشامل.
ويشير كذلك عليه الصلاة والسلام ومن خلال حديث آخر إلى نوع من أنواع البطولة وضرب من ضروبها يتمثل في تحدى أهل الباطل والاستخفاف ببطشهم والصدع بكلمة الحق في وجوههم فيقول: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» (رواه أبو داود والترمذي)، والبطولة على اختلاف أنواعها وتنوع مضامينها لا قيمة لها ولا اعتبار في الإسلام إلا إذا اقترنت بالنية الصالحة، وذلك بأن تكون لنصرة حق وإزالة باطل إرضاء الله سبحانه ،وبعيدًا عن الرياء والسمعة، وسنعرض هنا لبعض من الصور البطولية التي كانت من صنع العقيدة الإسلامية.
● تحدى الباطل واحتمال الأذى:
وقد أعطى النبيﷺ له من نفسه المثل الأعلى في ذلك إذ تحدى قوى الأرض كلها، وعبر عن هذا التحدي من خلال مقولته لأبي طالب: «يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر؛ حتى يظهره الله، أو أهلك في طلبه» (رواه البيهقي).
ويقف صاحبه الصديق - رضي الله عنه - في موقف بطولي من مواقف التحدي؛ ليصرخ في جموع المشركين مسفها آراءهم دفاعًا عن نبيه، فقد أخرج أبو يعلى عن أنس قال: «لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غشي عليه» فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول: ربي الله، فقالوا: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر المجنون»، وزاد البزار فتركوه وأقبلوا على أبي بكر.
وعن عائشة قالت: «لما اجتمع أصحاب النبي ﷺوكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألح أبو بكر على رسول الله ﷺفي الظهور فقال: يا أبا بكر، إنا قليل، فلم يزل يلح حتى ظهر رسول الله ﷺ وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجلٍ في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ورسول الله ﷺجالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ووُطئ، أبو بكر وضُرب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن أبي ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر؛ حتى ما يعرف وجهه من أنفه»...
الفاروق يتحدى قريش بإسلامه
أما الفاروق عمر - رضي الله عنه. فحدث عن بطولته في هذا المقام ولا حرج، فقد روى ابن إسحاق عن ابن عمر قال: «لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر فغدا عليه فقال: أعلمت يا جميل أني أسلمت.. فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه وأتبعه عمر حتى قام على باب المسجد فصرخ: يا معشر قريش إلا إن ابن الخطاب قد صبا فثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه؛ حتى قامت الشمس على رؤوسهم؛ وقاموا على رأسه؛ وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله لو قد كنا ثلاثمائة رجل، لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا» .
أما بلال - رضي الله - عنه فقد كان طورًا شامخًا ورمزًا عظيما من رموز البطولة والتحدي، أخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام سبعة، رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وسمية، وصهيب وبلال والمقداد، فأما الرسول فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد آتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد .. أحده ».
هو أبو ذر - رضي الله عنه. بكلمة التوحيد وسط جموع المشركين من غير وجلٍ أو خوفٍ فقد روى البخاري «أنه وقف صارخا:« يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقاموا إليه، فضربوه حتى أوشك على الموت».
● ثبات أصحاب الأخدود:
ونعود إلى ما قبل الإسلام لتنقل صورة البطولة التي تجسدت عبر ملحمة من ملاحم العقيدة التي سطرتها فئة مؤمنة في أرض نجران، إنها صورة مشرقة من صور التحدي للباطل وجنده، تلك التي قصها علينا القرآن في سورة البروج، وأترك الميدان هنا لصاحب الظلال؛ ليعقب على هذا اللون من ألوان البطولة فيقول: «وقد ارتفع الإيمان بهذه القلوب على الفتنة، وانتصرت فيها العقيدة على الحياة فلم ترضخ لتهديد الجبارين، ولم تفتن عن دينها وهي تحرق بالنار حتى تموت، لقد تحررت هذه القلوب من عبوديتها للحياة، فلم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه الطريقة البشعة.. في حساب الأرض يبدو أن الطغيان قد انتصر على الإيمان.. ولكن القرآن يعلم المؤمنين شيئًا آخر أن الحياة وسائر ما يلابسها ليست هي القيمة الكبرى في الميزان، وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة، والنصر ليس مقصورًا على الغلبة الظاهرة، فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة إن النصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة، وانتصار العقيدة على الألم، وانتصار الإيمان على الفتنة».
● الثبات.. والاندفاع نحو الشهادة.
أخرج الحاكم عن ابن عمر قال: « رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر، هلم إلى وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، وهو يقاتل أشد القتال»
وتأمل معي صنيع« البراء بن مالك يوم اليمامة عندما استعصت الحديقة على المسلمين فقال بعد أن جلس على ترس: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فأدركوه قد قتل من أتباع مسيلمة عشرة» (رواه البيهقي).
ولما عرف عنه رضي الله عنه من استبسال واستهانته بالموت فقد كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الجند: « ولا تستعملوا البراء فإنه مهلكة».
وتأمل معي هذا المشهد البطولي الحواري بين رسول الله ﷺ والزبير بن العوام،« فقد أخرج ابن سعد أن أول من سلّ سيفًا الزبير، بينما هو ذات يوم قائل إذ سمع نغمة قتل رسول الله فخرج متجردًا بالسيف صلبًا فلقيه النبي ﷺ مالك يا زبير؟، فقال: سمعت أنك قتلت قال: فما أردت أن تصنع قال: أردت والله أستعرض أهل مكة»
«وعندما دعا طلحة العبدري حامل لواء المشركين يوم أحد إلى البراز، وأحجم الناس عنه قام له الزبير فوثب حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه فأثنى عليه رسول الله ﷺ وقال:« إن لكل نبي حواريًّا وحواري الزبير»، ولو لم يبرز إليه لبرزت أنا إليه لما رأيت من إحجام الناس عنه»..
الجهر بكلمة الحق
وقد ضرب سلفنا الصالح المثل الحي في هذا الجانب، فلم يخشوا في الله لومة لائم، فها هو الإمام أحمد يقف ذلك الموقف البطولي المشرف في فتنة خلق القرآن؛ حتى إنه ليصدع به في وجه الخليفة متحديًا فيقال له: إن العلماء قد أخذوا بالتقية، فيقول: التقية للعوام، وليست للعلماء إذ كان العالم يجبن والجاهل يجهل فكيف يظهر الحق، وسجل هذا الموقف الإمام أهل السنة وبأحرف من نور، حيث عصم الله به الأمة من الزيغ في العقيدة، وقيل: أبو بكر للردة وأحمد للفتنة. هذه هي البطولة لمن رامها وهذه دروبها لمن عشقها .
النافذة التربوية.. المستقبل لهذا الدين
يقول أحمد شوقي مخاطبا المربين:
فعلم ما استطعت، لعل جيلا *** سيأتي يحدث العجب العجابا
ولا ترهق شباب الحي يأسـا *** فإن اليأس يخترم الشـــــبابا
إن المتصدي لعملية التربية قد تأتيه لحظة يأس من الواقع المرير الذي ترزح تحته الأمة, ولعله يقول في نفسه: إلى متى أظل في هذا الطريق الذي لا فائدة منه ترجى، ولماذا أجهد نفسي فيما لا طائل منه.
أخي الحبيب، لقد تكفل الله بنصر أولياته وجنده إن هم نصروه: (إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ) [محمد:7]، فلا تسمح لمثل هذه الهواجس الشيطانية أن تغزو عقلك وتغير من مبدئك، وأغلق باب اليأس الذي يوهن القلوب والنفوس ويقعدها عن العمل ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (يوسف:87)
يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد: «إنه طريق واحد أصيل لا ثاني له طريق التربية التدريجي الذي أوجزه الأستاذ المرشد حسن الهضيبي - رحمه الله – » بقوله: «أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم في أرضكم».
وخطواته: أن تُشيع الوعي الإسلامي وتجمع، وتربي، وتتوسع في اتزان وتنتشر في تأنٍّ، وتنتظر حتى تكتمل الاختصاصات وترقب ضعف من تسلط زورًا، وترفع يدك إلى الله داعيا أن يرحم المسلمين، حتى يسقط رداؤك عن منكبيك، فإنه إن سقط علوت (المنطلق ص 12، 249).
يا له من أسلوب في الدعوة عظيم! سار عليه الأنبياء والرسل قبلنا، ونالوا من الأذى والتعذيب ما نالوا ابتغاء وجه الله، أفلا ترضى أن تكون مثلهم، وقد رضينا أن نكون ورثة لتركتهم.
أخي المربي - حفظك الله ورعاك. إنني أدرك ما تعانيه، وأعلم ما تتكبده من مشقة وإرهاق في هذا الطريق أعلمُ أنك لست وحدك تتعب وتنصب، فأهل الباطل مثلك يتعبون لباطلهم، ولكنك ترجو من الله جنة عرضها السموات والأرض، أما هم فلا يرجون ذلك، يقول ـ سبحانه: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ )النساء:104).
فصبرًا على ما أنت عليه؛ ليجزيك الله أجر المرابطين.
عبد اللطيف الصريخ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل