; المجتمع الأسري: (العدد: 1115) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1115)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 86

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

من أجل غذاء صحي

"القرنبيط" يحمي من النوبات القلبية ويقاوم السرطان ويضيف الحديد، كما نؤكد على أهمية الخضار بالنسبة لصحة أفراد العائلة التي تتحمل المرأة مسؤوليتها من خلال ما تعده لها من أطباق صحية تفيد جميع أفرادها في بناء أجسام سليمة وتقيها من الأمراض الناتجة عن نقص بعض المعادن أو الفيتامينات.. وغير ذلك.

ونقدم فيما يلي مجموعة جديدة من الخضار وفوائدها لنساعد المرأة في جعل ما تقدمه لأسرتها أكثر فائدة.

الزهرة أو القرنبيط: يحمي بالدرجة الأولى من النوبات القلبية، ويحتوي على كمية عالية من البوتاسيوم والقليل من الصوديوم، وهذه أفضل معادلة لتخفيض ضغط الدم والسيطرة على النوبات القلبية، كما يحتوي على فيتامين سي، ويساعد على بناء المناعة ويحارب التعب ويضيف الحديد في حالة أمراض فقر الدم وهو من الخضار التي تقاوم السرطان.

البصل: من المأكولات المفيدة ويساعد البصل على إيقاف تأثير المخثرات السادة لشرايين القلب، وهناك مواد في البصل تمنع تخثرات الدم، وهذه تعتبر مسؤولة عن أكثر أمراض القلب، ويحمي البصل من سرطان المعدة ومن الربو.

البطاطا: الأولى في البوتاسيوم، وهي مفيدة جدًا للمصابين بضغط الدم، وغنية بفيتامين سي ب6، كما تحتوي على كميات من المعادن المفيدة الحديد والماغنسيوم. لا تحتوي البطاطا على الدهون وهذا يعني أنها صحية خاصة في أمراض القلب.

عكس الاعتقاد السائد، معظم فيتامين سي في البطاطا ليس تحت القشرة فقط فقد حدد الباحثون أن تقشير البطاطا ليس له مفعول على محتوياتها من فيتامين سي، فهو يؤمن مع القشرة أو بدونها (30) مليغرامًا من الفيتامين وهذا المقدار هو نصف الحاجة اليومية منه.

اللفت: وهو جيد للقلب، ومصدر جيد للألياف وفيتامين سي.. ومحتواه من الوحدات الحرارية منخفض جدًا.


الرضاعة الطبيعية والرضـاعة الصناعية

بقلم: د. زياد التميمي (*)

ما من شيء صناعي يستطيع تعويض شيء طبيعي، فخلق الله تعالى كامل لا يضاهيه مضاهٍ قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين: 4).

أفضل وأوسع انتشار كمثال على ما نقول هو لبن الأم أي الرضاعة الطبيعية، فإنها منحة عظيمة من الخالق سبحانه للمولود الضعيف يستقي منها أسباب بقائه ونمائه أيًا كان نوع هذا المولود إنسانًا أو حيوانًا.

ولقد مرت الرضاعة الطبيعية بفترة انتكاس شديدة كادت تنعدم معها، لكن المضاعفات القوية التي طرأت على الأطفال الرضع والأكبر، ومن ثم البالغين نتيجة للرضاعة الصناعية قد أعادت الأطباء وغيرهم إلى رشدهم ممن كان متحمسًا للرضاعة الصناعية وينادي بها كبديل لحليب الأم، أما الآن فلا يوجد متحمس إلا الشركات المنتجة لتجني أرباحها الخيالية على حساب صحة الأطفال.

والآن تعال معي في جولة سريعة على شكل سؤال وجواب لنشاهد أهمية الرضاعة الطبيعية العظيمة.

1- هل الرضاعة الطبيعية حق للمولود؟

نعم بالضبط مثل الحقوق الأخرى كالرعاية والحماية وهي أمانة في عنق الوالدة تؤديها لابنها كاملة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا) (النساء: 58).

2- هل هناك فرق بين الرضاعة الطبيعية والصناعية ما دام الغذاء الأساسي هو الحليب؟

نعم هناك فروق أكثر من أن تعد وأهمها أن الرضاعة الطبيعية خاصة بين البشر وعلى أهمية عظيمة إلى درجة أنها تحلل وتحرم في الأنساب، وأما الحليب الصناعي فهو أصلاً حليب بقر خلقه الله كغذاء أساسي للعجول وتجري عليه تغييرات ضخمة ليصبح صالحًا لاستعمال الأطفال، لكن هذه التغييرات لا تمنع من حصول مضاعفات كثيرة.

3- هل هناك فروق أخرى؟

نعم وكثيرة؛ فالمواد الكيماوية المكونة لحليب الأم خرجت بطريقة تتناسب مع تكوين المواليد البشر، أما تلك الصناعية فلا زالت لحد الآن غير قادرة على الوصول لحد الامتياز، بل إن الحليب الطبيعي سائل صحي يحتوي على خلايا ومواد حية، وذلك معدوم تمامًا في الحليب الصناعي، ووظيفة تلك الحيويات هي مقاتلة الجراثيم والمدافعة عن الوليد في أول أيام عمره.

4- يدعي المدافعون عن الحليب الطبيعي والرضاعة الطبيعية بأنها وسيلة من وسائل حفظ التوازن النفسي للطفل، وبالتالي عند البلوغ.. فما مدى صحة ذلك؟

نعم إن ذلك صحيح بكل تأكيد، بل إن ذلك واحد من أهم الأسباب التي دعت للعودة إلى الرضاعة الطبيعية. فإن المشاعر والأحاسيس التي يمر بها الطفل وهو ملتصق بثدي أمه مرتاح على صدرها سامع لنبضات قلبها محاط بذراعيها قريب من أنفاسها.. هي مشاعر لا يعادلها شيء في إضفاء جو من التوازن والتناسق على نفسيته.

5- ذكرت في معرض كلامك عن مضاعفات الحليب الصناعي.. فكيف يكون ذلك؟

إن مضاعفات عدم التوازن الدقيق للمواد المكونة للحليب الصناعي ووجود مواد مختلفة عن حليب الأم ونقص مواد يجب أن توجد، كل ذلك يؤدي إلى مضاعفات لاحقة مثل السمنة ومضاعفاتها، والسكري ومضاعفاته، والفشل الكلوي ومضاعفاته ونسبة حدوثها ليست قليلة.

6- يزعم بعض المدافعون عن الرضاعة الطبيعية أنها وسيلة من وسائل ترشيد الاستهلاك وتقليل النفقات الاقتصادية للعائلة.. فماذا نقول في ذلك؟

هذه حقيقة لا مجال لانكسارها؛ فإن الرضاعة الطبيعية مجانية لا تكلف فلسًا واحدًا، على عكس الرضاعة الصناعية والتي قد تكلف حوالي 50 دولارًا شهريًا إذا اعتبرت أن طفلاً ما يرضع علبة واحدة كل 3 أيام، وثمن العلبة الواحدة 5 دولارات؛ ففي سنة يستهلك 600 دولار، إذا لم تضف لذلك المصاريف الأخرى المتعلقة بالرضاعة مثل الرضاعات وغيرها، فكيف إذا حسبت ملايين الأطفال في الدولة الواحدة؟

7- إذن هل أفهم من كلامك أن الرضاعة الطبيعية كلها خير والرضاعة الصناعية كلها شر؟

الكلام على إطلاقه ليس صحيحًا، فإن بعض الحالات يكون فيها واجب إعطاء الرضاعة الصناعية للطفل، وذلك لمرض الأم أو وفاتها أو غير ذلك، كما أن بعض الأطفال قد يصابون بأمراض موروثة أو مكتسبة تسبب نقص الخمائر الهاضمة للسكر مما يستدعي استعمال حليب خاص وغير ذلك.

8- هل للرضاعة الطبيعية آثار سلبية أو إيجابية على الأم المرضع؟

نعم إن الآثار كلها تقريبًا إيجابية، ومنها الشعور بالراحة والرضى والاطمئنان والتقارب الروحي مع وليدها، والراحة اللاحقة فيما بعد عندما ينمو بدون أمراض أو مشاكل أو مضاعفات بعيدة المدى، ووقاية الأم من بعض المضاعفات مثل أمراض الرحم والثدي والتي قد تصل للأورام الخبيثة.

ومن السلبيات ترهل الثدي: وهذه مشكلة جمالية فقط ويمكن التحسن بالتدليك والكمادات الدافئة.

9- كيف أوفق بين الواقع وكلامك وأنا أرى كثيرًا من النساء خاصة المثقفات والمتعلمات وأمثالهن تستعمل لأبنائها الرضاعة الصناعية؟

هذه للأسف إحدى مصائب التطور والثقافة، والآن الدول المتقدمة تبذل قصارى جهدها للعودة إلى الرضاعة الطبيعية مهما كان الثمن. بل إن هناك من يشجع فكرة "البنوك" لخزن الحليب الطبيعي على غرار بنوك الدم، طبعًا هذه فكرة مرفوضة عندنا كمسلمين جملة وتفصيلاً. ثم من قال إن التعليم والثقافة تعني عمل الصحيح دائمًا؟


من تجارب أم: قولي له: لا

جاءتني صاحبة لي تشتكي من سوء تصرف طفلها البالغ من العمر 6 أعوام، فهو عنيد جدًا لا يأبه لتعليماتها وبالمقابل فإنه تصدر عنه تصرفات محرجة لها جدًا أمام الآخرين.

الآن بعد أن عرفنا المشكلة تعالوا نبحث لها عن حل، ويقيننا أن لكل مشكلة حلاً، ولكن قبل البحث عن الحل لا بد من معرفة السبب فلكل أمر أسباب أدت إلى وقوعه.

تأملت في طريقة معاملة صديقتي لابنها فأدركت سبب ما تشتكي منه، فقد كانت لينة جدًا في تعاملها مع ابنها.. تستجيب لجميع مطالبه ولا تعرف كيف تكون حازمة معه... بمعنى آخر أنها لا تتقن متى تقول لا ومتى تقول نعم.. والطفل بدوره ذكي جدًا يدرك نقاط الضعف لدى والديه وبالتالي يعرف كيف يصل إلى مراده وبغيته!!

حين كان الطفل يطلب من والدته شيئًا ما، كانت ترفض في البداية ثم لا تلبث تحت إلحاحه، وبحثًا عن الهدوء والراحة لها شخصيًا إلى الرضوخ له وتقديم ما يطلبه بعد رفضها المبدئي؛ ولذلك أثره السيئ على شخصية الطفل إذ بات يدرك طبيعة والدته وأن كلمة لا التي تقولها في البداية لا تلبث أن تصبح نعم في النهاية!!

لعل المثال التالي يحمل توضيحًا أكثر، فقد صحبت صديقتي ذات مرة لإحدى القرطاسيات وبينما كانت تقف أمام الصندوق لتدفع ثمن ما اشترته إذا بها تفاجأ بطفلها يحمل إحدى اللعب ويضعها أمام الصندوق في هدوء تام. الحقيقة أنني استغربت تصرف الطفل الذي لم يبال باستشارة أمه في شراء تلك اللعبة، وكما توقعت رفضت الأم تصرفه ذاك وطلبت منه إعادة اللعبة لمكانها وبينت له أنها لن تدفع ثمنها مطلقًا مهما حصل، لكن الطفل لم يبال باحتجاجات والدته والتي يبدو جيدًا أنه قد اعتادها استمر واقفًا في مكانه في صمت واللعبة أمامه، فما كان من الأم إلا أن رضخت في النهاية ودفعت ثمن اللعبة مرغمة!!! مثل تلك المواقف تتكرر كثيرًا مع تلك الأم التي لا تعرف متى تكون حازمة وتقول له لا، وبالتالي صارت تعاني من عناد طفلها وعدم استجابته لأوامرها ولم تدرك قط أنها هي السبب شخصيًا فيما آل إليه سلوكه.

لقد بينت لصديقتي خطأ ذلك الأسلوب الذي تتبعه مع طفلها وكيف أنها يجب أن تتعلم كيف تكون حازمة معه، صحيح أن الأمر لن يكون سهلاً في البداية، لكنها بمرور الوقت ستتعلم كيف تكون حازمة وتصر على موقفها ولنا في التجربة التالية لإحدى الأمهات بعض الفائدة.

تقول الأم: "ابنتي البالغة من العمر 7 أعوام عنيدة جدًا وتصر دائمًا على ما تريد، وقد اعتدت على تلبية مطالبها دائمًا حتى تمادت في ذلك كثيرًا، ووصل الأمر معها إلى حد لا يطاق، فعزمت على معالجة الأمر أخيرًا، وتهيأت لي الفرصة حين جلسنا لتناول طعام الغداء ذات يوم فأبدت ابنتي نفورها من نوعية الطعام المطهي –رغم أنها اعتادت تناوله– وأصرت على أن أقوم بطهي طعام آخر لها وأصرت على مطلبها.... الحقيقة أن الغيظ تملكني كلية من تصرفها، لكنني عزمت على معالجة الأمر بهدوء.. فبينت لها أنه لا يوجد لدي سوى الطعام الموجود أمامها، وأنها إذا شاءت أن تأكل فلتأكل وإذا لم ترغب فهي حرة في عدم الأكل، بالطبع لم يعجبها الأسلوب الجديد الذي اتبعته معها وراحت تبكي وتصر على مطلبها فلم أبال لها، وحين الانتهاء من تناول الطعام نظفت السفرة ورحت أتشاغل عنها ببعض الأعمال المنزلية بينما استمرت هي في بكائها وعويلها لمدة ساعتين كاملتين، وحين رأت في النهاية أنه لا جدوى من تصرفها ذاك اقتربت مني بهدوء وطلبت أن تتناول غداءها من الطعام إياه، فقدمت لها الطعام دون تعليق مني.

لقد أفادتني تلك التجربة كثيرًا في تعديل سلوكيات طفلتي والتي صارت تسبب لي ضجرًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، والواقع أن الأمر احتاج مني إلى صبر كبير وتظاهر بالهدوء حتى استطعت احتمال بكائها وتجاهل مطالبها حتى اعتادت في النهاية أسلوبي الجديد الحازم معها، وبالتالي كفت عن تلك المطالب وصارت أكثر طوعًا لتلبية أوامري!".

انتهى حديث الأم والتي أرجو أن يكون في تجربتها بعض الفائدة للأم التي لا تعرف كيف تكون حازمة!!

 (*) أخصائي أطفال بمستشفى الرس بالسعودية.

حياة الجاسم

 

الرابط المختصر :