العنوان المجتمع الصحي: المجتمع (1755)
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007
مشاهدات 87
نشر في العدد 1755
نشر في الصفحة 60
السبت 09-يونيو-2007
في المؤتمر الدولي حول مرض فقدان المناعة المكتسبة بكندا:
«السيدا» بين العفة والرذيلة
- ختان الذكور ومحاربة الدعارة والشذوذ.. وسيلتان مؤثرتان لمقاومة المرض
في أكبر تجمع من نوعه التقى 24 ألفًا من الخبراء والعلماء ومسؤولي الحكومات مؤخرا في «تورنتو» بكندا في مؤتمر دولي كبير حول مرض «السيدا» وفيروس نقص المناعة المكتسبة.
وقال منظمو المؤتمر: إن هناك حاجة ماسة لتيسير الحصول على العلاج وعلى وسائل منع الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة.
وبعد مرور 25 عامًا منذ أن تم التعرف على مرض «السيدا»، وكشفه، عاد النقاش الحاد حول السبل الكفيلة للقضاء عليه أو للحد منه على الأقل: لأن إيجاد لقاح ضد الفيروس لا يزال بعيد المنال رغم التقدم الكبير الذي تحقق في مجال الطب.
ودافع الكثيرون عن حلول دينية وأخلاقية أهمها: تحصين العلاقة الزوجية بنشر العفة ومحاربة الدعارة والممارسة الجنسية الشاذة، بل برز ختان الذكور كسبيل محتمل واعد لمنع انتقال الفيروس.
لقاحات للعلاج
وعكف الحاضرون في هذا المؤتمر الذي عقد تحت شعار: «الوقت للعمل» على التركيز على مكافحة المرض والوقاية منه بصنع لقاحات وتقديم الأدوية إلى المصابين بصورة أسرع، حيث قال الدكتور «مارك واينبيرغ»، رئيس المؤتمر: «سنسعى وراء توفير أدوية جديدة للمصابين بهذا الفيروس، تتميز بإمكانيات كبيرة في تحسين صحتهم بصورة ملحوظة، ولدينا أيضًا هدف، ألا وهو دفع تحقيق المساواة بين المصابين، حيث ينبغي على المصابين والحاملين للفيروس تلقي العلاج بعض النظر عن قدراتهم على تحمل النفقات العلاجية، فهذه الأمور حق لهم، وليس فيها امتيازات».
إلا أن هذا الكلام لقي معارضة قوية، خاصة أن بعض الدول الغنية لا تزال تنتج أدوية باهظة الثمن ليست في متناول الفقراء.
إزالة التمييز
وأكد «بيتر بيو» المدير التنفيذي لوكالة الأمم المتحدة لمكافحة «السيدا»، أن مكافحة الفيروس تحتاج إلى جهود مشتركة من خلال كافة الوسائل، بما فيها الوقاية منه الطويلة الأجل، ودفع الأبحاث العلمية، وإدراك المجتمع بمعرفة الفيروس، وإزالة التمييز الاجتماعي تجاه المصابين بالفيروس وغيرها.
كما أشار إلى أن وكالته سوف تعزز رقابتها على الحكومات العالمية في مجال استخدام أموال الصندوق العالمي لمكافحة «السيدا»، لمنع الأجهزة الرسمية البيروقراطية من استخدام هذه الأموال في غير أغراضها الأصلية، وحث الحكومات المختلفة على وضع سياسات فعالة لإدراج قضية مكافحة «السيدا» في جداولها السياسية.
مليون مصاب
هذا وقد شهد مرض «السيدا» انتشارًا واسعًا على مستوى العالم منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث أدى إلى موت 25 مليون شخص، وطبقًا لتوقعات صادرة من منظمة الصحة العالمية ووكالة الأمم المتحدة لمكافحة «السيدا»، فإن عدد المصابين بفيروس «السيدا» بلغ في الوقت الحالي على مستوى العالم 40 مليون شخص.
وأظهرت إحصاءات منظمة الأمم المتحدة لمكافحة «السيدا» أن أكبر زيادة حدثت في أعداد المصابات بمرض «السيدا» في العالم كانت في مناطق شرق ووسط آسيا وأوروبا الشرقية، حيث فاقت أعداد النساء المصابات بـ «السيدا» أعداد الرجال المصابين.
وبالإضافة إلى قابلية النساء البيولوجية للإصابة بالمرض أكثر من الرجال، فإن النساء تجبر على ممارسة الرذيلة إما بالقوة أو لأسباب اقتصادية.
وأظهر تقرير صحي أن ممارسة الشذوذ الجنسي بين الرجال مسؤولة عن 38% من حالات انتقال الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة «السيدا»، في هونج كونج خلال عام 2005م.
وأفاد التقرير الذي نشر في صحيفة «ساوث تشاينا مورننج بوست» بأن معدل حالات الإصابة بفيروس «السيدا» بسبب الشذوذ الجنسي فاق معدل تلك الحالات الناتجة عن الممارسات الجنسية العادية للمرة الأولى خلال عشرة أعوام، مشيرة إلى أن الممارسة العادية كانت وراء ثلث الحالات فقط.
ختان الذكور
في المقابل، قال باحثون من منظمة الصحة العالمية، إن ختان الذكور بشكل منتظم في جميع أنحاء القارة الإفريقية يمنع ملايين الوفيات بفعل مرض نقص المناعة المكتسبة «السيدا».
وقام الباحثون بتحليل بيانات من تجارب أوضحت أن الرجال الذين تم ختانهم هم أقل عرضة للعدوى بفيروس «السيدا»، وبناءً على إحصاءات أجروها أنه إذا تم ختان جميع الرجال على مدار الأعوام العشرة القادمة فإنه سيمكن تجنب إصابة مليوني رجل بالعدوى ووفاة 300 ألف بالمرض.
وحذرت الدورية من أن ختان الذكور وحده لا يمكن أن يخضع وباء «السيدا» في إفريقيا للسيطرة، ما لم يتم تحجيم أو القضاء على العلاقات الجنسية التي تقع خارج إطار الزواج الطبيعي، وحتى الرجال الذين تم ختانهم يمكن أن يتعرضوا للعدوى، مع وجود العلاقات الجنسية الرخيصة والشذوذ الجنسي، لكن الخطر يصبح أقل كثيرًا مع الختان.
الرضاعة الطبيعية تحمي الطفل من الالتهابات الفيروسية
كشفت دراسة قام بها باحثون من فنلندا عن دور الرضاعة الطبيعية في حماية الطفل من الإصابة بالعديد من الالتهابات الفيروسية، حيث تبين أن حليب الثدي يقلل من أخطار الإصابة بهذا النوع من الأمراض والذي يشيع انتشاره بين الأطفال.
وحسبما أوضح الباحثون، وهم مختصون من جامعة تامبيري، وجامعة هلسنكي، في فنلندا، فقد أظهرت نتائج دراسة أجروها على الأطفال الرضع أن الرضاعة الطبيعية تساعد الطفل على مقاومة الالتهابات التي تتسبب بها جراثيم «الإنتيروفيروس» من خلال منحه أجسامًا مضادة لمحاربتها.
وتشمل عائلة «الإنتيروفيروس» مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تنتشر بواسطة الرذاذ الأنفي، واللعاب والبراز، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة بإفرازات الشخص المصاب، مما قد يتسبب في ظهور أعراض تنفسية مثل الرشح أو النزلات المعوية، كما قد تتطور الإصابة لتؤدي إلى معاناة المريض من مضاعفات ترتبط بالقلب والأغشية الدماغية.
وتألفت عينة الدراسة من مائة وخمسين من الأطفال الرضع تمت متابعتهم منذ ولادتهم.
وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها دورية «طب الأطفال» إلى أن الأطفال الذين حظوا برضاعة طبيعية كمصدر وحيد لتغذيتهم ولمدة تجاوزت الأسبوعين، كانوا أقل تعرضًا للإصابة – فيما يختص بهذا النوع من الفيروسات – عند بلوغهم العام الأول.
كما تبين أن ارتفاع مستوى الأجسام المضادة في مصل الأم وحليب الثدي لديها ارتبط بانخفاض معدلات حدوث الإصابة عند الطفل في الحالات التي تجاوزت فترة الرضاعة مدة أسبوعين.
وتكمن أهمية الدراسة في الدور الوقائي الذي تلعبه الرضاعة الطبيعية في التقليل من أخطار إصابة الطفل بفيروسات «الإنتيروفيروس»، وذلك بمنحه الأجسام المضادة الضرورية لمقاومتها.
الاكتئاب يسبب التأثر بالمشاهد السلبية بشكل أكبر
أظهرت دراسة قام بها باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب يتأثرون بالصور والمشاهد السلبية أكثر من غيرهم.
وأوضح الدكتور «كريستوفر بيفيرز»، الأستاذ المساعد في مجال علم النفس من جامعة «تكساس – أوستن» الأمريكية، أن الاكتئاب قد يدفع الإنسان إلى التفاعل مع الصور والمشاهد المؤلمة أو المخيفة بدرجة كبيرة، حيث تبين أن تركيزه على تلك الصور كان بارزًا مقارنة بغيرها مما عرض له.
كان فريق من الباحثين بقيادة «بيفيرز» قد أجرى دراسة شملت مجموعة من الأفراد، حيث قاموا بعرض 12 صورة فوتوغرافية تضمنت مشاهد مختلفة. كان بعضها مخيفًا والبعض الآخر محبطًا، بالإضافة إلى ذلك، ضمت المجموعة صورًا ذات تأثير إيجابي وأخرى كان تأثيرها متعادلًا.
وبحسب نتائج الدراسة التي تم استعراضها في مؤتمر رابطة علوم النفس في العاصمة واشنطن، فإن الأشخاص المصابين بالاكتئاب قاموا بالتركيز على الصور المخيفة وتلك التي تتضمن مشاهد سلبية بشكل أكبر، أما الآخرون فقد ركزوا على جميع الصور بدرجات متقاربة.
إلى جانب ذلك، أظهرت الدراسة أن استعراض جميع الصور في آنٍ واحد خلال التجارب، دفع الأشخاص «المكتئبين» إلى توجيه أنظارهم نحو المشاهد السلبية والتركيز عليها، ومن ثم الانتقال نحو المشاهد الأخرى.