العنوان الأسرى الفلسطينيين. قتل تحت التعذيب وإعدام بلا محاكمة
الكاتب زكريا المدهون
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 19
الجمعة 06-أغسطس-2004
١٧٠ أسيرًا استشهدوا تحت التعذيب و ٤٠ أعدموا ظلمًا و ٩٥٪ يتعرضون لوسائل تعذيب محرمة دوليًا
فيما كشفت جمعية فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى، عن أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ ۷۲۰۰ أسير، منهم ۸۷ ٪من محافظات الضفة، و11٪ من محافظات غزة، و ٢٪ من فلسطينيي الداخل، أعلنت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من ٢٥٠٠ طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عامًا منذ بداية انتفاضة الأقصى التي مازالت مستمرة، وقالت جمعية الأسرى والمحررين، «حسام» في تقرير أصدرته مؤخرًا إن من بين هؤلاء الأسرى ۲۳۰۰ أسير محكوم، و ٣٧٠٠ أسير موقوف، و ١٢٠٠ أسير إداري، ومنهم ٤١٩ أسيرًا اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو، فيما بلغ عدد الأسرى الذين اعتقلوا قبل انتفاضة الأقصى وما زالوا تحت الأسر ٧٦٥ أسيرًا، كما أن هناك 5 أسرى أمضوا أكثر من ٢٥ عامًا، أقدمهم الأسير سعيد العتبة، كما يوجد ١٢ أسيرًا أمضوا أكثر من ٢٠ عامًا، أقدمهم الأسير اللبناني سمير قنطار.
وسائل التعذيب: مازالت الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى متواصلة - حسب التقرير حيث يتعرض ٩٥٪ من الأسرى الذين اعتقلوا للتعذيب بوسائل محرمة دوليًا، ويبدأ التعذيب منذ لحظة اعتقال الأسير وخلال نقله إلى مركز التحقيق بالضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، وسحقه بالأقدام، وتوجيه السباب إليه بأقذع الألفاظ، وفي أقبية التحقيق يتم استخدام أساليب قاسية ومميتة بحق الأسرى، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ۱۷۰ أسيرًا وإصابة العشرات، حيث يستند رجال الشاباك، في ممارساتهم ضد الأسرى إلى قرارات تشريع التعذيب من المحكمة العليا الصهيونية، ومن المستشار القانوني للحكومة الصهيونية.. وفي نفس الوقت فإن هناك انعدامًا للرقابة القانونية على أعمالهم، حتى إن التعذيب طال الأطفال القاصرين ، أقل من ١٨ عامًا، ووصل عدد أساليب التعذيب التي تمارس بحق الأسرى إلى أكثر من ٧٠ أسلوبًا.
وأضافت الجمعية أن لديها العشرات من شهادات الأسرى وأغلبهم من الأطفال الذين استخدم معهم أسلوب التهديد بالاغتصاب أو التحرش الجنسي، في محاولة لتخويفهم وانتزاع الاعترافات منهم، مؤكدة أن هذا الأسلوب لم يعد استثنائيًا، بل تصاعد في الآونة الأخيرة، وأصبح جزءًا من منهجية التحقيق واستجواب المعتقلين. بل هناك حالات محدودة تم اغتصابها، إضافة إلى اعتقال أمهات وزوجات وشقيقات المعتقلين والتهديد باغتصابهن كوسيلة ضغط على المعتقل وإجباره على الاعتراف.
سياسة الإبعاد: وكانت قوات الاحتلال قد صعدت خلال انتفاضة الأقصى من ممارستها لسياسة الإبعاد بحق المعتقلين وخاصة خلال عامي ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤ م، وفي هذا الإطار قالت الجمعية: إن سلطات الاحتلال اعتمدت سياسة الإبعاد منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، ولم تقتصر على حقبة أو سنوات معينة، حيث أبعدت وطردت الآلاف من النشطاء من جميع التنظيمات مما يعد خرقًا خطيرًا للقانون الدولي، وجريمة حرب، بل وجريمة ضد الإنسانية وخرقًا فاضحًا للمادتين ٤٩ و ١٤٧ من اتفاقية جنيف.
وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر ۲۰۰۰م، قامت سلطات الاحتلال بإبعاد العشرات، ففي مايو ٢٠٠٢م قامت بإبعاد ۲۹ مواطنًا منهم ١٣ إلى خارج البلاد و ٢٦ إلى غزة، إضافة إلى الإبعاد الفردي لعدد آخر من الأسرى الفلسطينيين من الضفة إلى غزة.
إعدام المعتقلين: ولم تكتف قوات الاحتلال حسب حسام بسياسة الاعتقالات، بل دأبت أيضًا على إعدام عدد ممن تعتقلهم، حيث تصاعدت حملة الإعدامات بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى، بعد أن حصلت قوات الاحتلال على ضوء أخضر من المحكمة العليا الصهيونية التي أقرت بتاريخ 3/1/2002م سياسة التصفيات التي يقوم بها جيش الاحتلال.
وقالت: إن قوات الاحتلال أعدمت أكثر من 40 أسيرًا فلسطينيًا خلال انتفاضة الأقصى، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم مباشرة، وأوضحت أن عمليات الإعدام للأسرى تتم بعدة أساليب منها إطلاق النار بشكل مباشر على المعتقل عند إلقاء القبض عليه بدم بارد، أو التنكيل بالمعتقل والاعتداء عليه بالضرب حتى الموت أو اعتقال الأسير وهو مصاب وعدم السماح بتقديم الإسعافات الطبية اللازمة له أو اختطاف الجرحى من سيارات الإسعاف، وتعذيبهم وهم مصابون وتركهم ينزفون حتى الموت، إضافة إلى إطلاق النار على المطلوب للاعتقال وقتله، كما أن قوات الاحتلال تقوم كذلك بتشويه جثث الشهداء والتنكيل بها بشكل بشع بعد احتجازها عدة أيام أو أسابيع، كما تقوم بربط المعتقلين في المركبات العسكرية ويجري سحلهم حتى الموت.
وأوضحت الجمعية أن إدارات السجون تمارس أيضًا سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى، حيث تمتنع عن تقديم العلاج للمرضى بشكل متعمد، منتهكة بذلك كل القوانين والأعراف الدولية، مما أدى إلى استشهاد 3 معتقلين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، كما أن هناك ۸۲۱أسيرًا يعانون أمراضًا مزمنة.
كما تقوم إدارة السجون - طبقًا للتقرير - بفرض الغرامات المالية واستقطاعها من رصيد الأسير، وذلك لأتفه الأسباب مما يفاقم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية لذوي الأسير، حيث يضطرون إلى دفعها لتمكين الأسير من شراء احتياجات أساسية من مقصف السجن، إضافة إلى قيام فرق جديدة تدعى أمن السجون باقتحام غرف المعتقلين، وإجراء التفتيشات الاستفزازية، والعبث بمقتنيات الأسرى وإتلاف بعضها، وإجراء التفتيش الجسدي الاستفزازي إضافة إلى الاعتداء بالضرب على الأسرى، أو رش الغاز المسيل للدموع، واستخدام أنواع جديدة من السلاح المطاطي الذي يطلق عيارات مطاطية تحدث دائرة بقطر ٥ سم في جسد الأسير وتدخل بعمق ٢ ملم مفرزة مادة برتقالية تحدث ألمًا حادًا في جسم المصاب.
وإضافة إلى ذلك، فإن الأسرى يعانون من شح المياه الساخنة ومواد التنظيف، مما أدى إلى انتشار الحشرات والزواحف والبعوض، وتلوث المفروشات وانتشار الأمراض الجلدية، هذا فضلًا عن اتباع سياسة عدم الاستقرار من خلال إجراء التنقلات المستمرة داخل أقسام السجن الواحد، أو بين السجون وتقييد الحركة الداخلية للأسرى وتبدو خيام المعتقلات مهترئة وممزقة، مما يؤدي إلى تسرب المياه في فصل الشتاء في ظل عدم توافر الأغطية اللازمة، هذا عدا الازدحام والاكتظاظ في الغرف والحرمان من وسائل التهوية.
ويتعرض ذوو الأسرى - كما توضح الجمعية - لإجراءات غير إنسانية لدى زيارة أبنائهم، حيث لا يسمح إلا لذوي الأسير من الفئة الأولى وهم (الأب والأم والزوجة والأولاد)، أما الأشقاء فيسمح فقط لمن تقل أعمارهم عن ١٦ عامًا، وهذا الإجراء أدى إلى حرمان الأسير الذي فقد والديه ولا يوجد له أشقاء من الزيارة.