الرقابة الأخلاقية واللغوية على الإعلانات
عرضنا لخُطورة
الإعلانات، وخصوصًا الإعلانات التلفازية، وشدة تأثيرها على الأطفال والشباب، وبلَغ
الأمر بالأطفال درجة تقليد الحركات والرقصات، وترديد الأغاني بما فيها من أخطاء
فادحة، وكلمات مُستَوردة، وبعضها خارج على حدود الأخلاق، أي إن التأثير وصل إلى
درجة الهيمَنة والامتِصاص، ومِن ثم يجب أن تخضع الإعلانات في تصنيعها، ومادتها،
وعرضها لرقابة جادة صارمة - كما ذكرْنا من قبل - بحيث تراعي ما يأتي:
1-الالتزام
بالقيم الدينية والأخلاقية؛ بتجنُّب ما يخدش الحياء، ويُثير المراهِقين، ويجب أن
يمتد هذا الالتزام - كذلك - ليشمَل كل أنواع الإعلانات، ومن أهمها إعلانات
الشوارع، وهي التي يطلق عليها الملصَقات أو إعلانات المساحة، وغالبًا ما تكون عن
أفلام أو مسرحيات، وغالبًا ما يكون فيها من المناظر ما يَخدش الحياء.
2- هيمنة الطابع العربي الوطني على الإعلانات في الشخصيات والمناظر، حتى لا تَصرِف المُشاهِد عن بيئته.
3-التزام
العربية الفصحى في الأداء، بعيدًا عن اللغات الأجنبية، والعاميات واللهجات
المحلية، ويستثنى من ذلك الإعلانات التي تقتضي طبيعتها أن تكون بلغة أجنبية، وحتى
في هذه الحال يجب أن ينشر مع الإعلان ترجمة باللغة العربية.
4-ألا يسمح
بالكلمات الأجنبية في الإعلانات واللافتات إلا للشركات والمحال الأجنبية في البلاد
العربية، وهي أيضًا يجب أن توضع بجانبها الترجمة العربية بالصياغة العربية مثل: (Nile Hilton - هيلتون النيل).
وتُلغى من
الإعلانات واللافتات البِدَع الغريبة مثل استبدال كلمة بوتيك - وهي فرنسية - بكلمة
دكان أو محل.
ويُحظَر كذلك أن
تكون التسمية بألفاظ عربية، ولكن بصياغة غير عربية؛ كما نرى في (شركة الهدى مصر)،
والصحيح أن تكون التسمية بإحدى الصيغ الآتية:
- شركة هدى مصر
(مضاف ومضاف إليه).
- شركة مصر
الهدى (مضاف ومضاف إليه).
- شركة الهدى
المصرية (موصوف وصفة).
ومن البدع
اللاعربية التي يجب أن يُقضى عليها وضع حَرْفي (كو) (Co) بعد الاسم
بديلاً أو إشارة إلى الكلمة الإنجليزية Company مثل:
- ناتكو (توكيل
مرسيدس بالقاهرة).
- إيبيكو (شركة
أدوية).
- فاركو (شركة
أدوية).
- بيتكو
(للمقاولات والمباني).
كل هذه المظاهر المرَضية في الإعلانات يجب أن تواجه بقوة وحزم دَرْءًا لهذا العدوان الصارخ على اللغة العربية والقيم الأخلاقية، وسبق أن أشرت إلى أن الإعلان يستند إلى "فن" مدروس، وتقنية عالية، وجمال خارج في العرض مما يَضمن له قوة التأثير، ومِن ثَمَّ يجب أن تكون المواجهة على مستوى هذه القوة أو هذه القوى، حتى لا تضيع جهودنا هباءً، ونكون كالذي يَحرُث في السحاب أو البحر(1).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً