قراءة شرعية ونفسية وقيادية في سؤال علي بن أبي طالب عن مروان بن الحكم «يوم الجمل»..
كيف انتصر العدل على الخصومة؟... مروان بن الحكم..
أورد الذهبي في
سيره عن الإمام الشافعي أنه قال: «لما انهزموا يوم «الجمل»، سأل علي بن أبي طالب
عن مروان، وقال: يعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش».
يمثل هذا الخبر
نافذة نطل من خلالها على أخلاق الساسة الكبار، وعلى معنى الإنصاف عند القدرة
والانتصار، حين تكون النفوس محمّلة بآثار الفتنة عقب المحنة، ومن ثم فتأملاتنا هنا
ليست دعوى لإصدار حكم شامل على أشخاص الفتنة ولا على جميع تفاصيلها، لكنها تأملات
تربوية رائقة وتحليلية عميقة فائقة.
مشهد فتنة لا مشهد غنيمة
يشير سياق الخبر
إلى عام 36هـ، وتحديداً عقب مقتل عثمان، ومع بداية خلافة عليّ حيث وقعت فتنة بين
المسلمين، أدت إلى شق الصف واضطراب الكلمة، حين طالبت فئة من المسلمين، وعلى رأسهم
كبار بني أمية، علياً بسرعة الثأر لدماء عثمان، بينما كان عليٌّ يرى التمهل من أجل
إعداد العدة للقضاء على الثوار.
وعلى إثر ذلك
وقعت مقتلة عظيمة، سُمِّيت بـ«موقعة الجمل»، التي توجت بانتصار جيش أمير المؤمنين
عليٍّ على فريق معاوية ومن لفّ لفيفهم.
وتبرز أهمية
السياق هنا؛ أنه يمنعنا من قراءة مقولة عليّ بن أبي طالب وكأنها صدرت في مجلس هادئ
أو في مناسبة اجتماعية عادية، والحق أنها قيلت بعد قتال داخلي، في لحظة يغلب فيها
منطق الانتصار والانتقام وتصفية الحسابات.
لذلك، يصبح سؤال
عليّ عن مروان موقفًا أخلاقيًا عالياً؛ فالخليفة المنتصر عليّ، لم يسقط منزلة
الشاب القرشي، ولم ينس الرحم بسبب خصومة سياسية أو قتال عسكري.
وهذا على خلاف
ما نراه في واقعنا، من حكم على الناس في لحظة غضب عارم، أو موقف خلاف عابر، ينسينا
فضائلهم.
ومن ثم فالسياق
التاريخي لهذا الأثر يعلّمنا أن اللحظات الساخنة أخطر لحظات الحكم على الأشخاص،
وأن القائد الراشد هو الذي يوسّع زاوية النظر قبل أن ينطق بالحكم، وأن المواقف
الكبرى لا تقرأ خارج سياقها؛ لأن الكلمة التي تقال وقت الفتنة ليست كالكلمة التي
تقال في زمن الرخاء.
ميزان الشريعة.. بين عدل الخصومة وعاطفة القرابة
من الملاحظ أن
علياً في خضم هذه الملهبة كان قد جمع بين حقين شرعيين عظيمين؛ حق الرحم وهو معلوم،
وحق الإنصاف، حين قال عن مروان: «وهو مع ذلك سيد من شباب قريش»؛ أي أن الخصومة لم
تكن مانعاً من الاعتراف بفضل الغير، وهذا على عليٍّ ليس بغريب، فهو الذي تربى في
حجر النبوة، وسمع القرآن غضاً طرياً بقول الحق: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: 8)، وبقوله
تعالى: (كُونُوا قَوَّامِينَ
بِالْقِسْطِ) (النساء: 135)؛ وبهذا الميزان لا يكون العدل ضد الرحم، ولا
تكون صلة الرحم ترخيصًا في الظلم، إنما العدل يضبط العاطفة، والعاطفة تمنع القلب
من القسوة الجافة.
فما أروع القائد
حين يقبل الحق ممن يوافق وممن يخالف، دون أن يجعل من الموافقة والمخالفة قضاة على
فضائل الناس، فمخالفتنا لشخص أو فئة أو مذهب ليس مدعاة لطمس حسناتهم، كما أن
موافقتنا لهم لا تبرر أخطاءهم.
النضج النفسي.. والفصل بين الفعل وقيمة الإنسان
جاء في وصف
النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة ما يدل على كمال النضج والفصل بين إساءة
الشخص والرد عليه؛ «ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة
بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر»(1).
في لحظة ما بعد
المعركة، غالباً ما تكون النفس مهيأة للشماتة أو الانتقام، لكن مقولة عليّ في حق
مروان: «يعطفني عليه رحم ماسة» تكشف عن يقظة نفسية عالية، فالوجدان حاضر، لكنه ليس
فوضويًا؛ والرحمة حاضرة، لكنها ليست عمياء، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس
الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها»(2) إثبات على
أن الرحم في المنظور النبوي ليست علاقة تجارية تقوم على تبادل الإحسان، بل عبادة
تُختبر عند القطيعة والإساءة والمعاداة.
وقد نجح عليّ في
إثبات ذلك، حين استطاع أن يميز بين مروان العدو المقاتل، ومروان القرشي ذي الرحم
والعاطفة.
وهذا التمايز لا
يعني إسقاط المسؤولية عن المخطئ، وإنما يمنع استباحة الإنسان وإلغاء مكانته
بالكلية، وهذه قاعدة نفسية وتربوية عظيمة؛ فالأب الذي يعاقب ابنه على خطئه لا
ينبغي أن يهدم صورته كلها، والمسؤول الذي يختلف مع موظف كفء لا ينبغي أن يحوّل
الخلاف إلى محو للكرامة، فالنضج النفسي أن تكره الفعل الخاطئ دون أن تجعل الكراهية
نارًا تأكل العدل والرحم.
إنصاف المعدن لا تزكية الموقف
نلحظ بين قول
النبي صلى الله عليه وسلم: «تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في
الإسلام إذا فقهوا»، وقول عليّ عن مروان: «سيد من شباب قريش» تزاوجاً معرفياً
قيمياً رائعاً، فعليّ لم يقصد بقولته تزكية لموقف مروان المعادي، بل كان اعترافاً
منه بمعدنه النفيس القيادي، وهنا يظهر الفرق بين إنصاف المنصف وتحيز المتعصب؛
فالمنصف يقرر ما للشخص وما عليه، أما المنحاز فيرى الإنسان كتلة واحدة؛ إما أبيض
كله، أو أسود كله.
وهنا تظهر
منهجية الأثر بدقة؛ فالاعتراف بالسيادة لا يلغي الخلاف، ورؤية الموهبة لا تعني
تسليم القيادة لها بلا ضوابط، وهذا مهم في قراءة الشخصيات التاريخية، إذ لا يجوز
أن نختزل الناس في رواية مدح واحدة، ولا في رواية ذم واحدة، بل يُجمع الباب،
وتُحفظ المقامات، وتترك المغالاة في الحب والبغض.
وعندما نقف على
مسرح أحداث السيرة نرى موقف المطعم بن عدي، وأبي البختري، وزهير بن أبي أمية، في
نقض الصحيفة؛ حيث أنصفوا بني هاشم ورفضوا الظلم الواقع عليهم في المقاطعة، رغم
بقائهم على الشرك ومخالفتهم لدين النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قاموا بنقض العهد
وتمزيق الصحيفة إنكاراً للقطيعة والبغي، معلنين براءتهم منها(3).
وفي واقع
المعرفة اليوم، نشاهد كثيراً من الناس يقرؤون التاريخ بعين الفريق لا بعين الباحث؛
فإذا أحبوا عظّموا كل شيء، وإذا أبغضوا أسقطوا كل شيء، وهذا خلاف العدل العلمي
والإنصاف المنهجي الذي يقتضي أن نقول: هنا فضل، وهنا خطأ، وهنا موضع توقف؛ بلا
تهويل ولا طمس.
القائد الفذ لا يصنع النصر بالانتقام
القائد الحق لا
يرى النصر نهاية المعركة، بل بداية مسؤولية جديدة، فبعد انتهاء القتال، يبدأ
امتحان أصعب؛ كيف يتصرف المنتصر؟ هل يحول الغلبة إلى انتقام، أم يجعلها بابًا
للتهدئة وجبر الكسر وسبيلاً إلى التقارب والتلاحم المجتمعي؟
في السيرة
النبوية شاهد قريب في المعنى؛ يوم فتح مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من دخل
دار أبي سفيان فهو آمن»، وفي رواية: «ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو
آمن»(4)؛ حيث كان في ذلك حقن للدماء، ومراعاة لمقام ذوي الهيئات،
وتحويل للفتح من لحظة كسر وانتقام إلى لحظة تلاحم وأمان.
وكذا موقف النبي
صلى الله عليه وسلم مع قريش في عام القحط؛ حيث كان قد دعا عليهم سابقاً فقحطوا
وأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، ولكن حين جاءه خصمه أبو سفيان
يستغيثه ويقول: إنك تزعم أنك بعثت رحمة، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، لم
يشمت النبي صلى الله عليه وسلم بهم أو ينتقم منهم، بل دعا لهم فسقوا الغيث(5).
من هنا نفهم أن
سؤال عليّ عن مروان لم يكن لمجرد عاطفة رحم فحسب، بل هو أيضًا وعي بقيادة الناس
بعد الفتنة، فالسياسة الشرعية الرشيدة لا تبحث عن استئصال كل مخالف، بل عن ضبط
الفتنة، ورد الناس إلى السكينة، وحفظ ما يمكن حفظه من الروابط.
وهذا البعد
القيادي نفتقده في كثير من المؤسسات المعاصرة، حين ينتصر المدير في صراع إداري، أو
تنتصر جماعة على خصومها في نقاش عام، فتبدأ مرحلة الإقصاء والمعادة، لكن القيادة
الراشدة تسأل: من يمكن إصلاحه؟ من يمكن احتواؤه؟ من لا ينبغي أن نهدر كفاءته بسبب
لحظة اصطفاف؟ فمعيار القيادة الراشدة ليس في كسب الصراع وتحقيق النصر فقط، وإنما
في كيف تمنع النصر من أن يتحول إلى ظلم جديد.
منطق العقلاء بعد انطفاء القتال
من المعاني
الكبرى المستفادة من سيرة عليّ رضي الله عنه في الفتن؛ أن القتال الداخلي لا يُدار
بمنطق الثأر، وأن العقاب ينتهي حيث انتهى سببه، دون أن يتحول إلى شهوة انتقام.
وقد نقل ابن
قدامة في «المغني» عن عليّ رضي الله عنه أنه قال «يوم الجمل»: «لا يذفف على جريح،
ولا يهتك ستر، ولا يفتح باب، ولا يتبع مدبر، ومن أغلق بابه فهو آمن».
وقد علل الفقهاء
ذلك بأن المقصود دفع القتال وكف الشر، لا استباحة النفوس بعد زوال الخطر، وإبراز
الروح الحقوقية في التعامل مع الخصومة، فالإنسان إذا كفّ شره، أو انتهت حالة
المواجهة، لم يجز تحويله إلى هدف مفتوح للتشفي.
وفي حياتنا
اليومية، نحتاج إلى هذه الروح الحقوقية بحيث إذا انتهى نزاع أسري، فإنه لا يجوز
إبقاء الطرف الآخر أسيرًا في ذاكرة الإهانة، وإذا أخطأ موظف ثم عوقب وانتهى الأمر،
فلا يصح أن تبقى العقوبة الاجتماعية تلاحقه، وإذا اعتذر مخالف، فليس من المروءة
إبقاء السيف المعنوي فوق رأسه، فالعدل بعد الخصومة يقتضي أن ينتهي العقاب حيث
انتهى سببه، وألا يتحول حفظ الحق إلى شهوة تشفٍّ.
حفظ الروابط الاجتماعية والمقامات الإدارية في زمن الانقسام
تجمع العبارة
الخالدة بين كلمتين: «رحم ماسة» و«سيد من شباب قريش»، فالأولى تحفظ نسيج القرابة،
والثانية تحفظ المقام الاجتماعي والقيادي، وهذا لا يعني تمجيد العصبية القبلية، بل
يعني فهم البنية الاجتماعية التي يتحرك فيها الناس؛ فالمجتمعات لا تقوم على
الأفراد المجردين فقط، بل على روابط، وبيوتات، ومقامات، وكفاءات، وشباب مؤهلين
للتأثير كأمثال حكيم بن حزام، وأبي البختري، ودورهما البطولي في فترة حصار الشعب؛
حيث حافظا على الروابط الاجتماعية رغم الانقسام الحاد والمقاطعة الصارمة، فكان
حكيم بن حزام يحمل القمح سراً لعمته خديجة رضي الله عنها، وحين اعترضه أبو جهل
ليمنعه، تصدى له أبو البختري بن هشام، ودافع عن حق حكيم في إيصال الطعام لعمته(6).
وتذكر ترجمة
مروان في كتب «السير» أنه كان كاتبًا لعثمان رضي الله عنه، وأنه ولي المدينة غير
مرة في عهد معاوية، وهذه الوقائع تبيّن حضوره السياسي والإداري في بيئته، مع بقاء
الخلاف في تقييم بعض مواقفه وأدواره.
فالحضارة
الرشيدة لا تُهدر النخب بسبب خصومة، كما أنها لا ترفع النخب فوق المساءلة، وبين
الهدر والتقديس منزلة العدل؛ بأن تحفظ للناس أقدارهم، وتحاسبهم على أفعالهم، وتفتح
باب الإصلاح ما أمكن.
ونحن في
مجتمعاتنا الحديثة ينبغي أن يظهر هذا في التعامل مع الشباب الموهوبين إذا أخطؤوا
أو اصطفوا خطأً؛ هل نطردهم من المجال كله، أم نعيد تأهيلهم ونصحح مسارهم؟ إن الأمة
التي تحرق مواهبها عند أول خطأ ستدفع ثمن ذلك فراغًا طويلًا.
3 عبارات بلاغية صنعت ميزانًا
فجمال الأثر في
إيجازه، وقوله: «يعطفني» ليست كلمة سياسية باردة، بل كلمة قلب؛ فيها ميل ورحمة، وقوله:
«رحم ماسة» تدلل على أن القرابة بينهما ليست بعيدة هامشية، بل صلة قوية مؤثرة، ثم
تأتي العبارة الحاسمة: «وهو مع ذلك سيد من شباب قريش»، ولفظة «مع ذلك» كأنها تعترف
بوجود ما يقتضي التحفظ، لكنها لا تسمح للتحفظ أن يمحو الفضل.
وهذا يعلّمنا
أدب العبارة في المواقف المتوترة، فقد تقول كلمة واحدة فتزيد النار اشتعالًا، وقد
تقول كلمة موزونة فتفتح باب السكينة، فالبلاغة هنا ليست من زخرف القول، وإنما عدل
في اللفظ، وإنصاف في النسبة، وحفظ للمعاني من التهور.
فكم نحن بحاجة
إلى هذه البلاغة في الإعلام والخطاب العام، بأن نقول عن المخالف: أخطأ هنا، وأصاب
هناك، وله قدره، وعليه مسؤوليته، وإن كانت هذه اللغة لا ترضي المتعصبين، لكنها
تصنع وعيًا ناضجًا، فالبلاغة الأخلاقية أن تمنح كل معنى لفظه المناسب، فلا يطغى
الغضب على البيان.
من بلاغة الحروف إلى واقع عملي ملموس
لو أردنا تنزيل
هذا الأثر على واقع الناس اليوم، فسنخرج بـ4 قواعد عملية:
1- في الأسرة:
لا تجعل الخلاف العائلي سببًا لقطع الرحم أو إلغاء الفضل القديم، قد تختلف مع
قريبك، لكن لا تجعل الخصومة تأكل حقه في الصلة والإنصاف.
2- في التعليم:
لا تختزل الطالب في خطأ، ولا الموهوب في زلة، فالتربية الناجحة تحفظ الكرامة وهي
تصحح السلوك.
3- في الدعوة
والإعلام: لا تجعل نقد المخالف بابًا للشماتة أو التشهير، فقوة الحجة لا تحتاج إلى
هتك المقامات.
4- في العمل
والمؤسسات: لا تطرد الكفاءات الشابة المتميزة بسبب موقف غير موفق، ما دام باب
الإصلاح مفتوحًا، وما دامت الحقوق محفوظة.
هذه القواعد لا
تدعو إلى التساهل مع الظلم، ولا إلى إلغاء المحاسبة؛ بل تدعو إلى أن تكون المحاسبة
راشدة، لا انتقامية، وأن تكون الرحمة بصيرة، لا عمياء، فقيمة الأثر لا تكتمل حتى
تتحول من حكاية تاريخية إلى عادة يومية في الحكم على الناس.
وخلاصة ما يمكن
استنباطه من هذا الأثر؛ أنه اجتمعت فيه 3 أنوار: نور الرحم، ونور العدل، ونور
القيادة، فعليّ رضي الله عنه لا ينظر إلى مروان بعين الخصومة وحدها، ولا بعين
القرابة وحدها، بل بعين أوسع؛ عين ترى الإنسان في مركّبه الكامل؛ نسبًا، ومقامًا،
وموقفًا، وخطأً، وقابلية للإصلاح.
ولعل أعظم ما نحتاجه اليوم هو هذا الميزان أن نختلف بلا فجور، وننتصر بلا تشفٍّ، وننقد بلا محو، ونصل الرحم بلا عصبية، ونحفظ المقامات بلا تقديس، فالأمم لا تنهض بكثرة من يصرخون عند الخصومة، بل بوجود من يملكون شجاعة الإنصاف في ساعة الغلبة.
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً