; «ويكيليكس» ... بين كشف الأسرار واللعب مع «الكبار»!! | مجلة المجتمع

العنوان «ويكيليكس» ... بين كشف الأسرار واللعب مع «الكبار»!!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1914

نشر في الصفحة 14

السبت 07-أغسطس-2010

  • نشر ٩٢ ألف وثيقة سرية عن الحرب في أفغانستان
  • فضح مقتل مئات من المدنيين في حوادث لم يُعلن عنها وعمليات سرية لقوات خاصة أمريكية ضد قادة «طالبان»
  • الجنرال «جيمس جونز»: نشر المعلومات يهدد الأمن القومي الأمريكي.. ويعرّض حياة جنودنا وشركائنا للخطر
  • «جوليان أسانج» رئيس تحرير الموقع المستندات تكشف «بؤس» الحرب.. وتتضمن أدلة على احتمال ارتكاب قوات «الناتو» جرائم حرب

تقدم الوثائق الحرب في أفغانستان «بدون محسنات»؛ كصورة مثيرة لإزعاج كبير وتُظهر بعض الحقائق، وما خفي كان أعظم (!!) فهل سيشعر مَنْ أشعل هذه الحرب الظالمة بالحرج أم سيتمادى في القتل والتخريب ومن أمثلة مكامن الحرج في هذه الوثائق المعلومات عن حوالي ١٥٠ عملية مسلحة خاضتها قوات التحالف، وقُتل فيها الكثير من المدنيين الأبرياء، دون أن يتسرب عنها أي خبر في حينه. 

كما تقدم معلومات عن الاشتباكات الحدودية بين القوات الحليفة» الباكستانية والأفغانية، أو عن «فرق الموت» المكلفة باقتناص قادة حركة «طالبان» وإعدامهم دون محاكمة أو ما تتهم به باكستان وإيران من تأجيج العنف في أفغانستان، وعن زيادة القدرة القتالية ل «طالبان»، ويشمل ذلك استخدام صواريخ ضد الطائرات.

وقد وصفت صحيفة «الجارديان» البريطانية تلك الوثائق السرية بأنها «واحدة من أكبر تسريبات المعلومات في التاريخ العسكري الأمريكي».

جرائم حرب

وقال «جوليان أسانج» رئيس تحرير موقع «ويكيليكس» وأحد مؤسسيه والمعرض للاعتقال إذا سافر إلى الولايات المتحدة: إن «الوثائق تكشف تفاصيل حوادث كثيرة لم يُعلن عنها، ساهمت في رفع الحصيلة الضخمة للقتلى المدنيين كما تتضمن أدلة على احتمال ارتكاب قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» جرائم حرب في أفغانستان»، موضحًا أن «القضاء هو المؤهل لإصدار مثل هذا الحكم» ومشيرًا إلى أن تلك المستندات تكشف «بؤس» الحرب.

وخصصت «الجارديان» حيزًا مهمًا لمجموعة الوثائق السرّية العسكرية الخاصة بالحرب في أفغانستان، التي سُربت إلى موقع «ويكيليكس»، وانفردت بنشر مقتطفات منها إلى جانب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية وصحيفة «دير شبيجل» الألمانية.

وكان عنوانها الرئيس على الصفحة الأولى «وثائق الحرب تكشف أن التحالف أخفى قتل المدنيين». وتكشف الوثائق - كذلك - قلق «الناتو» من أن باكستان وإيران تساعدان «طالبان» في أفغانستان.

 وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إحدى الوثائق العسكرية تشير إلى أن «باكستان - وهي حليف للولايات المتحدة في حربها ضد ما يسمى بـ«الإرهاب» - تقوم بما أسمته «لعبة مزدوجة»، وذلك بالسماح لممثلين عنها من جهاز الاستخبارات بالاجتماع مباشرة مع حركة «طالبان»، في سياق إستراتيجية سرية لتنظيم شبكات من الجماعات المتشددة لمحاربة الجنود الأمريكيين في أفغانستان، وحياكة مؤامرات لاغتيال القيادات الأفغانية.

 مشهد مختلف

وقالت «الجارديان» في الافتتاحية المطولة التي علقت بها على الموضوع: إن الوثائق التي يناهز عددها ۹۲ ألفًا تكشف مشهدًا مختلفًا تمامًا عما بتنا نتصوّره».

وينقشع هذا السيل من الوثائق التي كتبت بين يناير ٢٠٠٤م، وديسمبر ۲۰۰۹ م عن صراع مسلح تشوبه الفوضى والهمجية والتخبط في تضارب صارخ مع الصور المعقمة، ومحكمة الترتيب التي يُراد لنا أن نطلع عليها»، حسب الصحيفة.

وأضافت أما عن مصداقية الوثائق، فقد أكد البيت الأبيض الأمريكي معلومات عن وجود عناصر في الجيش الباكستاني تتواطأ مع «طالبان»، مما يؤكد أن الوضع ليس مرضيًا البتة، وأنه بعد تسع سنوات من الحرب، فإن خطر الفوضى يهدد بالاستفحال»..

وتباينت آراء الصحف البريطانية، بين ما رأت أن تلك التسريبات إنما تعرض القوات الأمريكية والبريطانية في أفغانستان للخطر، وتضر بالمجهود الحربي في أفغانستان، وبين ما ذكرت أنها ليست خطرة بالضرورة، لكن الاهتمام الإعلامي بتلك التسريبات في حد ذاته يعكس أهميتها ومنطقية حجة أن نشرها في الصالح العام.

تعليقات أمريكية

وخصصت صحيفة «التايمز» كامل صفحتها الأولى لتقرير بعنوان الولايات المتحدة تحاول تقليل الأضرار من التسريبات». وجاء الكشف عن تلك الوثائق في وقت يقول فيه «الناتو»: إنه يحقق في أنباء عن مقتل ٤٥ مدنيا في غارة جوية في وضح النهار في إقليم «هلمند» يوم الجمعة ٢٣ يوليو الماضي.

وفي بيان له، قال الجنرال «جيمس جونز» مستشار الأمن القومي الأمريكي: إن تلك المعلومات السرية يمكن أن تعرض حياة الأمريكيين وشركائنا للخطر، وتهدد أمننا القومي، موضحًا أن الوثائق تغطي الفترة من عام ٢٠٠٤ إلى عام ۲۰۰۹م قبل مجيء الرئيس أوباما»، وإعلاته إستراتيجية جديدة تتضمن زيادة الموارد في أفغانستان.

وقال السيناتور جون كيري» رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي: إن الوثائق تثير تساؤلات جدية بشأن حقيقة السياسة الأمريكية تجاه باكستان وأفغانستان».

وفي تعليق آخر، قال مسؤول أمريكي: إن موقع «ويكيليكس» ليس مصدرا إخباريًا موضوعيًا، ووصفه بأنه منظمة تعارض السياسة الأمريكية في أفغانستان». وأعلن «البيت الأبيض» أن نشر التقارير السرية «عمل غير مسؤول»، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»: إن «مراجعة تلك الوثائق ستتطلب أيامًا أو أسابيع عدة».

وأكد الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» أن الوثائق السرية لا تكشف أي جديد حول النزاع في أفغانستان، وأبدى «قلقه» من هذا التسريب الذي «يمكن أن يهدد أشخاصًا أو عمليات ميدانية»، إلا أنه تدارك في تصريح مقتضب أمام الصحافة في حديقة البيت الأبيض»، قائلاً: إن هذه الوثائق لا تكشف النقاب عن مشكلات لم نتطرق إليها خلال نقاشنا العلني حول أفغانستان». وأضاف: إن الوثائق «ترسم صورة متشائمة عن الوضع الميداني، وتشير إلى الصعوبات نفسها التي دفعتني إلى القيام بإعادة نظر كاملة في سياستنا «في أفغانستان» خلال الخريف الماضي.

نفي باكستاني

أما «إسلام آباد»، فقد نفت بشكل قطعي هذه التهم، ووصفها مكتب الرئيس الباكستاني «آصف علي زرداري» بأنها «غير مؤكدة». وكان سفير باكستان في واشنطن «حسن حقاني» قد رفض - في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «BBC» - الادعاءات التي جاءت في التقارير وتشير إلى أن باكستان ساعدت حركة «طالبان».

وقال «حقاني»: إن «التقارير لا تعكس حقيقة الأوضاع الراهنة على أرض الواقع، وإن الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان شركاء في تحالف إستراتيجي لمواجهة تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» عسكريًا وسياسيًا... 

غضب أفغاني

وأما الحكومة الأفغانية، فقد أعربت عن صدمتها جراء المعلومات المسربة وقال «سياماك هيراوي» الناطق الرسمي باسم الحكومة: إننا نشعر بالصدمة حيال الوثائق التي كشفت حقيقة الحرب في أفغانستان»، مضيفًا: إن «كابول» غاضبة جراء اكتشاف أن الولايات المتحدة كانت تدرك حجم الروابط بين المخابرات الباكستانية وطالبان، ولم تتصرف حيال ذلك.

وتابع هيراوي قائلًا: «على الولايات المتحدة التعامل بجدية مع الاستخبارات الباكستانية التي لديها اتصال مباشر مع «الإرهابيين»، لقد كانت واشنطن على علم بعلاقات المخابرات الباكستانية مع التنظيمات المتشددة مثل «القاعدة»، وقد أشاحت بنظرها عن الأمر، وعليها الآن الرد على ذلك». أهم التسريبات

ونشرت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية موضوعًا موسعًا حول أهم التسريبات التي نشرها موقع «ويكيليكس» قبل وثائق حرب أفغانستان.

وفي مقدمة أهم عشرة تسريبات نشرها الموقع وأثارت اهتمامًا واسعًا مقطع الفيديو المسجل من كاميرا مدفع مروحية أمريكية في العراق الذي صدم العالم حين أظهر القوات أمريكية وهي تقتل بدم بارد ۱۲ مدنيًا، من بينهم صحفيان من وكالة «رويترز»، في أحد أحياء العاصمة العراقية بغداد عام ٢٠٠٧م. ويُذكر أن الجيش الأمريكي قام بتسريح الجندي برادلي مانينج «۲۲عامًا» بشبهة تسريب الفيديو السرى، وتوجيه ثمانية تهم له بانتهاك القواعد الجنائية الأمريكية بنقل بيانات سرية.

ونشر الموقع منذ إنشائه كثيرًا من التسريبات المثيرة منها رسائل البريد الإلكتروني لعلماء المناخ العام الماضي قبل قمة «كوبنهاجن»، والتي عززت الشكوك حول الاحتباس الحراري، وفي العام الماضي أيضًا نشر الموقع قائمة بأسماء وعناوين ووظائف أعضاء «الحزب القومي البريطاني» المتطرّف «BNP»، والتي كشفت أن من بينهم عددًا ليس بالقليل من ضباط الشرطة والجيش والأطباء والمحامين.

الرابط المختصر :