العنوان الوضع الراهن في ساحة أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
مشاهدات 85
نشر في العدد 589
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
المجاهدون الأفغان يقومون بهجمات مثمرة وإيجابية.
الغزاة يلاقون الأهوال من المجاهدين ليلًا ونهارًا.
الأمر الأساسي الذي نشاهده في الحرب التي تدور رحاها في أفغانستان هو أنها ليست حربًا بين جيشين من الجيوش النظامية، بل هي عبارة عن مقاومة شعبية اتسع نطاقها، وشملت جميع أنحاء البلاد، حيث أصبح كل مواطن أفغاني مجاهدًا في سبيل الله، فالذي ينال ولو شيئًا يسيرًا من السلاح، يخرج إلى ساحة القتال، والذي ينقصه السلاح هو مجاهد سري مهمته تزويد المجاهدين الذين يجاهدون علنًا في ساحة القتال بالمؤن وتوفير المعلومات المهمة لهم.
طبوغرافية القتال:
تنقسم أفغانستان إلى ثلاث مناطق من وجهة المعارك القائمة فيها:
١- المناطق التي تشمل على معارك ساخنة.
٢- مناطق الاشتباكات العادية.
٣- مناطق اللا حرب واللا سلم.
ومن الجدير بالذكر أن المناطق التي اعتبرناها مناطق المعارك الساخنة أو المعارك الاعتيادية ليست مناطق ثابتة، إذ يمكن أن تتحول أية ولاية من الولايات في أي وقت من الأوقات إلى منطقة الحرب الساخنة، وأن مناطق الحرب الساخنة يرجع اختيارها للحرب إلى التخطيط الحربي أو إلى مصالح الروس «بما فيها مصالحهم الإدارية والسياسية»، وإلى أهميتها الاستراتيجية. فمثلًا أن الولايات التي تشمل على مدنًا كبيرة تعد دائمًا من مناطق الحرب الساخنة. ولذلك ترى دائمًا أن الولايات التي تقع فيها مدن كابل وجلال آباد وغزي وهرات وقندهار، ومزار شريف تعيش قلاقل ومعارك ولا يسودها الهدوء وأن جميع تلك البلدان تحيط بها ظروف خطيرة معبأة بالاشتباكات والمعارك.. ولذلك فإن السلطات في تلك البلدان تضطر في أغلب الأحوال إلى فرض منع التجول حتى بالنهار فضلًا عن فرضه بالليل ولكن لا يعلن ذلك الإجراء إلا في مدينة كابل فقط، وكذلك نشاهد الطرق الرئيسة علاوة على المدن الرئيسة لا يسودها جو من الهدوء والأمن، إذ إن الجنود الروس يحاولون أن يجعلوها طرقًا خالصة لهم، بينما يحاول المجاهدون السيطرة عليها، لا سيما وأن الشحنات الروسية التي تمر بتلك الطرق تكون وسيلة سهلة للمجاهدين للحصول على المواد الغذائية، وكذلك الأسلحة الروسية بالإغارة عليها بالكمائن المنظمة، وأن الطرق الرئيسة التي أشرنا إليها هي كما يلي:
١- شارع كابل يصل كابل بمدينة «بندر شیرخان» الواقعة بالحدود الروسية مرورًا بمدينة «مينة شيرخان» و«بل حمري» و«مزار شریف».
٢- شارع كابل يصل كابل بمدينة «تورنكندي» المتصلة بالحدود الروسية مرورًا بمدينة «قندهار» و«هرات».
٣- شارع کابل جلال آباد.
القوات الغازية تحسب ألف حساب:
إن الولاية التي يتحرك فيها جنود الاحتلال الروسي وتشكل موقعًا استراتيجيًا هي ولاية «كنار»، حيث إن جميع الأودية والسهول في ولاية «كنار» تحت سيطرة المجاهدين، ولكن الروس يسعون للسيطرة على الوادي الكبير بكل قواهم. ولعلهم يزعمون أن الوادي الكبير بكنار إذا سقط في أيدي المجاهدين تمامًا فإن المناطق التي تقع ما بين الحدود الباكستانية إلى حدود المستعمرات الروسية الواقعة ببلاد أسيا الوسطى سوف تشكل بعد ذلك منطقة واحدة متلاحمة توفر وسائل الاتصال ببلاد أسيا وبلاد العالم الأخرى بكل سهولة. ولذلك فإن الروس على ما يتكبدون من خسائر فادحة في ولاية «كنار» يحاولون الاستمرار في تسخين المعارك فيها بشكل دائم ومستمر.
وقبل أن نستعرض ما جرى من أوضاع الحرب الروسية الأفغانية خلال الشهرين الماضيين، أرى أنه من اللازم تناول المناطق التي سميناها مناطق اللا حرب واللا سلم بشيء من التفصيل.
المناطق القبلية من العسير غزوها:
هذه المناطق تشتمل على ثلاث ولايات في وسط أفغانستان، وكذلك على بعض المناطق القبلية المتصلة بحدود باكستان. أما الولايات الثلاث في وسط أفغانستان فإن الاتحاد السوفيتي يريد أن يستوعبها تمامًا بعد خلاصه من المجاهدين، أما المناطق القبلية فإنها تحولت إلى مناطق حرة من أول ما جاءت فيه الثورة الشيوعية في أفغانستان، ولما حاول كل من نور محمد تراكي، وأمين الله حفيظ وأخيرًا بابرك كارمل «العميل الروسي» الحالي أن يخضعوا تلك المناطق للنظام الشيوعي في كابل، فشلوا في ذلك واعترفوا بأن جميع القوات الروسية الموجودة في أفغانستان لا تستطيع غزوها.
ومن هنا تخلوا عنها وتركوها وشأنها. وقد علمنا منذ شهرين ماضيين حدوث عدة اشتباكات بين الجنود الروس والمجاهدين في ولاية «بادغيس» الواقعة قرب حدود شمال غرب أفغانستان، وكذلك في ولاية «باميان» في وسط أفغانستان ولا نعلم:
هل حدثت في هاتين الولايتين معركة عنيفة بين الطرفين أم لا؟ إذ لا تصل إلينا معلومات كافية عن هاتين الولايتين بطريقة سريعة لكونهما من الولايات النائية. وقد حدث خلال شهرين ماضيين عدة معارك ساخنة في سبع عشرة ولاية أفغانية من بين ثمانٍ وعشرين ولاية.
كما حدثت في ست ولايات اشتباكات نعتبرها اشتباكات عادية. بينما عاشت خمس ولايات وضع اللا حرب واللا سلم:
وإليكم ذلك بالتفصيل:
مناطق المعارك الساخنة
۱- کابل | ٩- هرات |
٢- بروان | ١٠- فارياب |
٣- بغمان | ١١- جوزجان |
٤- کنار | ١٢- بلخ |
٥- ننكرهار | ١٣- سمنكان |
٦- لوغر | ١٤- بغلان |
٧- غزني | ١٥- قندز |
٨- قندهار | ١٦- بدخشان |
١٧- وردك |
|
مناطق الاشتباكات العادية:
۱- زابل | ٢- هلمند |
٣- نیم روز | ٤- فرح |
٥- تخار | ٦- بكتيا |
مناطق اللا حرب واللا سلم:
۱- باسیان
۲- اورزكان
٣- غور
٤- بادغيس
٥- معظم أودية بكتيا «ما عدا مركز بكتيا الرئيس».
٦- منطقة غزني الجنوبية التي تقع بين بكتيا وزابل.
وأصبحت الولايات الثلاث باميان واوروكان وغور محررة تمامًا ما عدا عواصمها، ولذلك لم يبذل الروس محاولات جادة لإقامة الحكم الشيوعي المتمثل في حكومة بابراك كارمل فيها، نعم لقد شن الروس في الأيام الأخيرة هجومًا عنيفًا في ولاية «غور» كان القصد منه فقط تفريق قوات المجاهدين قبل أن يحتلوا عاصمة غور جغجران، لأن إدارة بابرك كارمل قد جربت في عام ١٩٨٠م هذا النوع من العمليات حين سقطت مدينة باميان العاصمة بيد المجاهدين، واستردها الجنود الروس بعد أن تكبدوا خسائر لا تعد ولا تحصى، حيث أعملوا فيها القتل والفتك للغاية. وكذلك حدثت أخيرًا معارك حامية الوطيس في مدينة «ترين كوت» عاصمة ولاية أورزكان. كما أن ولاية بكتيا ولاية حررت تمامًا ما عدا كابل غرویز وجمكني رود، وكريز وجمنكي شهرنو وحوت. كما أن ولاية «باكاتيكا» محررة تمامًا ما عدا عاصمتها: «شرفه» ومدينة «ارغون». وأن المجاهدين الأفغان لا يزالون يحاصرون الثكنات العسكرية في كل من مدينة «خوست» ومدينة «ارغون» من مدن ولاية «باكاتيكا»، فلا المجاهدون يملكون من السلاح ما يؤهلهم للسيطرة على تلك الثكنات ولا الروس يملكون الروح المعنوية التي تؤهلهم من الخروج من ثكناتهم وفك هذا الحصار.
فدائيو المدن:
هذا عنصر جديد انضم إلى حركة المقاومة الأفغانية من عام ۱۹۸۱م. وأطلق على هذا العنصر الجديد مصطلح «فدائيو المدن»، إن هؤلاء الفدائيين -على العكس من المجاهدين الذين يشتغلون في القرى والضواحي- يشنون الغارات على المدن بصورة عصابات تتكون حينًا من عنصرين وأحيانًا من ثلاث أو أربعة عناصر، وإن أكثر من ضرب أعصاب إدارة كابل وقوات الاحتلال الروسي هو هذا العنصر الفدائي الجديد. إن فدائيي المدن ينفذون عمليات الإغارة بكل نجاح على كل من كابل العاصمة، ومدينة غزني ومدينة هرات ومدينة قندهار. وخاصة هجماتهم على مدينة قندهار وتتكلل دائمًا بالنجاح المرموق بحمد الله.
اتهامات إذاعة كابل:
لقد اعترفت إذاعة كابل بنفسها خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو وكذلك الأسبوع الأول من شهر أغسطس بحدوث ثمانٍ وستين معركة واشتباكًا بين المجاهدين والجيش الحكومي. وتلك الاشتباكات والمعارك حدثت في تسع عشرة ولاية حسب اعتراف إذاعة كابل هي:
بغمان، وننكرهار وكنار، وبكتيا، ولوغر، وغزني، وقندهار، ونيم روز، وفرح وهرات، وفارياب، وجوزجان، وسمنكان، وكندز، وبدخشان، وتخار، وبغلان وبروان، وذلك كما يلي:
١- حدثت ثلاث وثلاثون معركة في شهر يوليو ١٩٨۲م في سبع عشرة ولاية.
٢- حدثت خمس وثلاثون معركة في ست عشرة ولاية.
والولايات التي نشبت فيها حرب ساخنة حسب اعتراف إذاعة كابل هي: كابل، وننكرهار، وکندز، وبلخ، وجوزجان، وفاریاب، وبروان، وهرات، وقندهار، ولوغر حيث استمرت فيها حرب عنيفة في شهري يوليو وأغسطس.
اعتداءات:
إن القوات الروسية استخدمت سلاحها الجوي في جميع الولايات على وجه التقريب. والولايات التي أصيب فيها السكان بأضرار جسيمة في الأرواح والأموال بالغارات الجوية الروسية هي: فارياب، وغور، وننكرهار، وقندهار.
وحدث في مدينة قندهار أن قتل الروس بإطلاق الرصاص مواطنًا أفغانيًا خلال تفتيشهم لبيته، لأنه استنكر دخول الجنود الروس الجناح الخاص بالنساء في بيته.
الجنود الأفغان الذين ينضمون إلى المجاهدين:
١- انضم ٣٥٠ جنديًا أفغانيًا إلى المجاهدين في يوم عيد الفطر الماضي في ولاية بغمان.
٢- انضمت إلى المجاهدين ست دبابات بجنودها وعمالها في منطقة بنجوائي بولاية قندهار.
منع التجول:
يفرض حظر التجول بصفة مستمرة في سائر المدن الرئيسة، وكذلك المدن الصغيرة منذ أن قامت الثورة الشيوعية في أفغانستان، مع استمرار هذا المنع لمدة متباعدة، بل لجأوا إلى زيادة ساعات حظر التجول ليلًا خاصة في مدينة کابل إبان رمضان المبارك المنصرم.
الوضع السياسي الممزق:
إن إدارة كابل تعاني صراعًا عنيفًا بين حزب برجم وحزب خلق. ولا تزال إدارة كارمل تستنفد جنودها لإنهاء هذا الصراع بين الحزبين الشيوعيين. كما أن إدارة كارمل بإيعاز من روسيا تخطط الآن لإثارة سوء التفاهم بين المجاهدين الأفغان وبين المواطنين الباكستانيين.
الصراع القائم بين حزب برجم وحزب خلق:
١- حدثت عدة اشتباكات مسلحة بين حزب برجم وحزب خلق في مدينة كابل في الشهر الجاري.
٢- شكل كارمل العميل الروسي الحاكم أخيرًا هيئة سماها هيئة السوق والإدارة وخول لها الصلاحيات نفسها التي يملكها الجيش والغرض من إنشاء هذه الهيئة هو التحكم في رقاب العنصر الموالي لحزب خلق.
٣- إن وزير الدفاع الجنرال رفيع على الرغم من أنه من حزب برجم لا يحارب المطالبة التي قدمها الضباط الأفغان بتخويل الجيش كليًا جميع السلطات.
٤- عمل كارمل على ترقية أخيه محمود بريالي «سفیر أفغانستان في باكستان سابقًا» وبعثه إلى العديد من الأماكن خارج مدينة كابل لحل القضايا المستعصية فيها.
العناية بالقبائل:
إن إدارة كارمل تركز عنايتها بصفة خاصة على القبائل التي تقطن في المناطق القريبة من حدود باكستان، حيث توجه الدعوة إلى تلك القبائل لحضور عاصمة أفغانستان، وبلغنا أن كارمل استقبل إلى ما قبل مدة قريبة وفدًا جاءه من ولاية بكتيا، وسبق أن زار وزير الحدود سلیمان لائق ولاية بكتيا لإقناع القبائل على بعث الوفد إلى العاصمة. كما أن إدارة كارمل تخص هذه الأيام بعنايتها ثلاث قبائل من قبائل باكستان: هي وزير توري، وشنواري، ومداخيل. ومن الظاهر أن القصد من إيجاد الصلات مع القبائل الباكستانية والعناية بها بصفة خاصة هو إثارة تلك القبائل على المهاجرين الأفغان الذين نزلوا بقرب من منازلها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.