العنوان إلى أحمد بهاء الدين: الجرأة على حرمات الله لماذا؟
الكاتب عادل المصري
تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
مشاهدات 63
نشر في العدد 881
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
أطلعت على بعض أعداد جريدة الأهرام المصرية، فإذا بعيني تستقر على يوميات -يا أحمد بهاء الدين- وشرعت في قراءتها، وفي مستهل المقال الذي دار حول الصحوة الإسلامية تناولته بروح إسلامية عالية مثنيًا على الحركة الإسلامية غير معترض جزاك الله خيرًا، وإن كان ليس لك حق الاعتراض ... واستأنفت القراءة، وبغتة تملكتني الدهشة لهول المفاجأة التي صدرت من كاتبنا المحبوب والكاتب السياسي المعروف ... فكثيرًا ما دأبنا على قراءة مقالاتك، فما رأيناك مجحفًا من ذي قبل بمثل هذا الإجحاف؛ حيث ادعيت دون أدنى دليل بأن الرسول صلوات الله عليه استمع للموسيقى حاشا لله ... وهو الذي نهانا عنها؛ لكونها من أسباب الضلالة حيث قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (لقمان: 6) وقد أجمع المفسرون أن اللهو بمعنى الغناء والموسيقى ... وقال الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى عليه الصلاة والسلام « - ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ » (رواه البخاري في الصحيح: 5590).
حقًا إني مشفق عليك من هذا الجو المحيط بك الذي حتمًا يعمي البصر والبصيرة، فما الذي دفعك لأن تسخر وتستهزئ من أحباب الله وشباب أمة محمد الذين أحيوا سنته الغراء ... فهل خبرتك الصحفية القومية أوحت لك بالتهجم من غير علم، والتخبط دون فهم، وتقول إنهم يهتمون بتقصير الجلباب، وهذا ليس له علاقة بالإيمان، وصرف جهدهم إلى التافه من الأمور ... يهدينا الله وإياك حينما يمس الإيمان شغاف قلب الإنسان ليشع نورًا بين حناياه، ومن ثم ينعكس ذلك على الجوارح، وكل إناء بما فيه ينضح، إنهم يتشبهون بخير خلق الله وأشرفهم منزلة عند الله، إنه نبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم، فهذا الشباب المسلم الذي إذا رأيناه ذكرنا بالله، وأدركنا لتونا أننا مسلمون، هؤلاء يمتثلون لأمر الله ورسوله حيث قال الحق سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (آل عمران: 132) وأيضًا: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: 7).
وآيات كثيرة في مواضع عديدة لا يسعنا المقام لحصرها، فإن لم يطيعوا رسول الله فمن إذًا يطيعون ...؟!! ربنا لا تؤاخذنا بما كتب السفهاء منا.
وتقصير الجلباب وإطلاق اللحى نحن في أمس الحاجة إليها؛ ليولد ذلك التعاطف الذي يجمع دومًا الفريق الواحد، ثم ليميزنا عن الباطل، وتتوحد المعالم، وهنا أشار الرسول صلى الله عليه وسلم « من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منْهم » (أبو داود:4031). وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس «إياكم وزي أهل الشرك». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكل ما كان القلب أتم حياة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم.
والعلماء دون علماء السلطة يقرون بأهمية هذا الأمر ... وإني أرى أن هذا التميز ذا الملامح الإسلامية ليس إلا انطلاقة أولى، وترجمة لما يحويه القلب من إيمان ليمتد من القلب إلى القالب، وذلك خير بكثير ممن لا انطلاقة له.
ولا أدري كيف تجرأت على الأخوات الملتزمات العفيفات اللاتي يرتدين النقاب، ونعته بأنه تقليعة، فأيها أشرف لك كمسلم أولًا ورجل ثانيًا ... أن ترتدي ابنتك لباس التقوى والعفة «النقاب» أم ترتدي لباس تحريك الشهوة والشهرة؟ ولن أنتظر إجابتك لأنك بهذه المقالة قد أجبت ... وما دمت هكذا يهديك الله، كيف سولت لك نفسك ما ليس لك الحق فيه؟ ... ألم تستشعر بحاجة الذكورة أن النقاب صيانة لك من السقوط في الرذائل، قبل أن يكون صيانة للمرأة، فضلًا عن أنه شرف وعزة ورفعة لها؟ ... ولذلك قال الله تعالى بصيغة أمر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59). ومما لا ريب فيه أن مصدر الفتنة والمعرفة هو وجه المرأة، وكما قال رسولنا « إنَّ المرأةَ عورةٌ » (الترمذي:1173).
وكان من الإنصاف أن تتوخى دقة الاستقراء للأحداث من حولك، لئلا تتهم من يدعوننا إلى جنات النعيم ويبعدونا عن نار الجحيم، وبدلًا من أن تصب جام غضبك وتهاجم، فمن الجدير أن تهاجم التقليعة الحقيقية ألا وهي اختيار ملكة الجمال من بين الجامعات أو تنظر بعين المنصف إلى انطلاق حجارة فلسطين وسط شخير المسلمين، وكما تسعى وتجتهد في كتاباتك الدنيوية لإرضاء الطغاة من أجل بضعة سنوات، وربما ساعات لك فيها في دار الفناء من باب أولى أن تحرص وتعمل للآخرة دار البقاء ... وتخاف الله يوم اللقاء ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين: 6)، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ (عبس: 34-35)، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ (النازعات: 35)، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89)، أما عما نحن فيه من ديون وذل والقضايا الكبرى التي تحيطنا، فما لحقت بنا إلا لانصرافنا عن ديننا وإعراضنا عن حكم أحكم الحاكمين وحب أرحم الراحمين.
فتعال معي نحيا من جديد، ونرفع علم الجهاد لنكون خير العباد، ونبتعد عن الشبهات ونقترب من الله بالطاعات، ونحيل الذل والضعف إلى عزة وقوة، لأننا حينئذ أصبحنا مؤمنين حقًا وصدقًا: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل