; حصاد الحضارة الأوربية! | مجلة المجتمع

العنوان حصاد الحضارة الأوربية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1974

مشاهدات 85

نشر في العدد 230

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 17-ديسمبر-1974

حصاد الحضارة الأوربية! نشرت جريدة الأهرام الصادرة في ١٦ ذي القعدة ١٣٩٤هـ الخبر التالي: «بالرغم من كل مظاهر الحضارة الموجودة في سويسرا؛ إلا أن بعضها يفتقد النواحي الإنسانية، فمعظم الذين بلغوا سن الستين لا مكان لهم في منزل الأسرة، وإنما ينتقلون بسرعة إلى منازل العجائز شبه المعزولة عن المجتمع ليعيشوا بقية عمرهم محرومين من العطف الأسري؛ إذ إن زيارة الأهل والأصدقاء تقل تدريجيًّا بعد عام حتى تنعدم تمامًا! وبيوت العجائز تقام على مشارف المدينة، وبجوارها مستشفى الأطفال وبيوت الطلاب!». فالوالدان اللذان عملا على تربية أولادهما سنوات.. وأولو الأرحام الذين يسعد الإنسان بالقرب منهم والحياة معهم.. هؤلاء مصيرهم في أوربا كمصير الحاجات المستهلكة مصيرهم كسيارة تالفة لا فائدة منها.. ألقيت في الخلاء ولم يعد صاحبها يتفقدها بل يزورها. لهؤلاء نسوق قوله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23، 24). فجاء الإحسان للوالدين مقرونًا بعبادة الله وعدم الإشراك به، وأوجب الله علينا خفض الجناح لهما، وأن لا نقول لهما أي كلمة تضجر كل هذا عند الكبر. ومعصية الوالدين من الكبائر، وهل هناك أشد معصية من إلقائهما في مستشفى للعجائز معزولة عن المجتمع وتنقطع عنهم حتى زيارة الأهل؟! وجعل الإسلام رعاية الأبوين كالجهاد في سبيل الله: عن عبد الله ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: «أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى، قال: فهل من والديك أحد حي؟ فقال: نعم، بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما». (متفق عليه، وهذا لفظ مسلم). وبعد هل ننتظر من ناس مسلمين أن يلقوا آباءهم عند الكبر في مستشفى العجزة؟! لا يفعل ذلك إلا من بـه مس من جنون أو لوثة إلحاد. ونقلت صحيفة الأهرام عن وكالات الأنباء في باريس 29- 11- 74 الخبر التالي: أقرت الجمعية الوطنية «البرلمان» اليوم مشروعًا بإباحة الإجهاض خلال الأسابيع العشر الأولى من الحمل. وجاءت الموافقة بأغلبية ٢٨٤ صوتًا، مقابل ۱۸۹ بعد مناقشات عاصفة على مدى 3 أيام، وتآلف فيها النواب الاشتراكيون والشيوعيون الأغلبية الحكومية التي انقسمت على نفسها عند الاقتراع، ولكن قوى اليسار رجحت الكفة، وقد تزعم المعارضة ميشيل دوبريه، رئیس الوزراء الديجولي السابق، رغم انتمائه إلى الأغلبية الديجولية الحاكمة وقال: إن فرنسا سترتكب خطأ تاريخيًّا كبيرًا إذا أقرت الإجهاض. بينما صاح جان ماري داييه، وهو نائب من حركة الإصلاح التي ينتمي إليها رئيس الجمهورية الحالي، في وزيرة الصحة ومقدمة المشروع «سيمون فاي»: هل تريدين أيتها الوزيرة إرسال أطفالنا إلى أفران الحرق؟ وفي أعقاب هذه العبارة غادرت الوزيرة القاعة، وكانت من الذين اعتقلهم النازي وسنها ١٧ سنة، وقامت واستنكرت تصريحات النائب واتهامه للحكومة التي «ننتمي إليها جميعًا» بتمهيد الطريقة لممارسة النازية. وقد جاء إقرار هذا المشروع بعد سنوات من الجدل المحتدم الساخن حول هذه القضية، شهدت معهـا فرنسا مظاهرات في الشوارع ومحاكمات أثارت الاهتمام. وتجيء أهمية المشروع من أن فرنسا معقل للكاثوليكية؛ حيث للكنيسة نفسها نفوذ سياسي کبیر. وقد هاجم رجالها بشدة هذا المشروع، كما أصدر الفاتيكان، عشية بداية المناقشات، بيانًا يستنكر إباحة الإجهاض. ويحل القانون، متى تم إقراره، محل القانون الساري منذ عام ۱۹۲۰م، بعد الحرب العالمية الثانية عندما كانت فرنسا متلهفة على زيادة تعدادها، وكان يعتبر الإجهاض جريمة في عرف القانون، ولا يبيحها إلا في الحالات التي تعرض الأمهات للخطر. وإقرار هذا القانون بأغلبية الجمعية الوطنية الفرنسية معناه: - القضاء على النسل؛ لأن مثل هذه المجتمعات مادية أنانية غـير مستعدة لتحمل عبء إنجاب الأطفال والنفقة عليهم؛ بله تربيتهم وإعدادهم ليكونوا مواطنين صالحين.. وسيؤدي هذا إلى فناء الشعـب الفرنسي من الوجود إذا استمر. - إباحة البغاء والرذيلة لا سيما والقانون الفرنسي -الذي طبقته كثير من البلاد العربية تطبيق الببغاوات- لا يعتبر الزنا جريمة إن تم بموافقة الطرفين، ومشروع القانون الجديد تسهيل للرذيلة عندما لا تجد البغي مانعًا من الإجهاض. - الشيوعيون وأعوانهم كانوا وراء هذا المشروع الجديد في فرنسا، وهم في كل مكان دعاة إلى الإفساد وهدم الأخلاق ومحاربة الأديـان، ويكذب أنصارهم في بلادنا عندمـا يزعمون أن أهدافهم لا تتجاوز الأمور الاقتصادية، ونظرية ماركس التي يلتزمونها في سائر شئون حياتهم تدعو للإلحاد وإنكار الخالق، وتنادي بالإباحية، وتنظر لكل المثل من خلال انعكاس المادة على الدماغ. ولا ننسى أن نشير لبعض الناس في بلادنا ينادون بوقاحة إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية، والزواج حسب القانون المدني الفرنسي، ثم البدعة النكراء التي شجعها الحكام الطغاة؛ ألا وهي تحديد النسل، ودور لويس عوض ونصارى العرب في ذلك، وإن بعض هذه الأقدام لمن بعض. سوانح.. بقلم: عبد القادر طاش التركستاني من صفات المسلم الحق أنه تواب سريع الرجوع إلى الله، يسعى دائمًا إلى خلع كل مفاسد النفس والهوى، ويتطهر من المعاصي وأدرانها والآثام وأثقالها. ومدح الله التوابين بحبه لهم.. وما أكرمه من حب: ﴿انَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: 222). ومن أمارات التوبـة الصادقة: الاستغفار الدائم إلى الله الغفور الرحيم، و«طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا». إن حاجتنا إلى التوبة «تنبع من طبيعتنا الإنسانية، فكل بني آدم خطاء. والتوبة هي المعالجة الحقيقية لتلك الأخطاء «وخير الخطائين التوابون»، ورحمة الله قريب من المحسنين التائبين، وفضله أعظم من كل تصور. إنه سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. إنه الكرم الإلهي العظيم والرحمة الربانية المنسابة على خلقه. إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس، وجلاء هذا الصدأ هو الاستغفار الحثيث، والرجوع إلى رحاب الرحمن، «ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب». وللتوبة النصوح شروط لا بد من توافرها: فليس بتائب من لم يندم على معصيته... وليس بتائب من لم يعزم على عدم الرجوع إلى ما ارتكب من إثم وما اقترف من ذنب. وليس بتائب من لم يقلع عن خطيئته من أول الأمر.. بل إن «المستغفر من الذنب وهو يقيم عليه كالمستهزئ بربه»، وويل للمستهزئ بربه! فبادر -يا أخي- إلى التوبة الصادقة، واعزم العزم الأكيد على الإقلاع عما هو إثم وعصيان، و«إذا أسأت فأحسن.. وأحدث لكل ذنب توبة»، والله رحيم بعباده، رءوف بخلقه، وتالله لهو أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من أعرابي فقد راحلته في صحراء موحشة، فاستسلم للموت ينتظره، فأخذه النوم، فلما تنبه من نومه إذا براحلته فوق رأسه.. فانتعش الأمل في قلبه.. وغلبه الفرح فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح. واحذر من تأجيل التوبة.. والتسويف فيها.. فإنك لا تدري متى يدركك الموت. ولا تعلم ما سيصيبك غدًا.. وفي حديث رسول الله «ص»: «هلك المسوفون». وورد عنه «ص» إنه قال: «واحذروا التسويف؛ فإن الموت يأتي بغتة.. ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله». ولتكن لنا فيمن رحلوا ولم يرجعوا عبرة.. ولتكن لنا فيمن اختطفتهم يد المنون وهم في غيهم سادرون ذكرى.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 245

97

الثلاثاء 15-أبريل-1975

بريد المجتمع (245)

نشر في العدد 198

106

الثلاثاء 30-أبريل-1974

المجتمع الإسلامي (198)

نشر في العدد 1588

77

السبت 14-فبراير-2004

المجتمع المحلي (1588)