العنوان "المصالحة" الفلسطينية.. فتح مازالت تعرقل!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 65
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 5
السبت 06-أبريل-2013
ولا يفهم أي عاقل.. كيف يُعقد أي مؤتمر لتحقيق مصالحة بين طرفين، ويحضر فيها طرف، ويتم تغييب الطرف الآخر؛ بدعوى أن الحاضر هو الممثل عن الجميع ؟! لا يجادل أحد في أن «منظمة التحرير الفلسطينية» التي تحتل حركة «فتح» معظم مقاعدها، ويتم حرمان «حماس» من التمثيل فيها حتى الآن - هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأنها صاحبة الحق في حضور المنتديات الدولية والعربية الرسمية كممثل لهذا الشعب، لكن القمة العربية المصغرة المقترحة تعد استثناء لذلك, فهي قمة ذات هدف وحيد هو تحقيق المصالحة بين طرفين صراعهما معروف للقاصي والداني، وانعكاس ذلك السلبي واضح؛ وبالتالي فمن المنطقي بل ومن الواجب حضور الطرفين مع احتفاظ كل بصفته.. «عباس» كرئيس للسلطة، و«حماس»، كحركة فلسطينية، فما العلة من «التلكك» بتمثيل الشعب الفلسطيني الذي لا محل له من الإعراب هنا؟
إن عقدة نفسية وعقدة تاريخية تسكن عقل ونفسية قادة السلطة حيال حركة «حماس» تجعلهم لا يطيقون رؤية قادتها على مائدة واحدة، ولكم حاولت حركة «فتح» وحركات أخرى بدعم غربي وتواطؤ صهيوني إزالة «حماس» من الوجود منذ مجيء «محمود عباس» رئيسًا للسلطة في 2005/1/10م، بدءًا من ممارسات «فرق الموت» في غزة، ومرورًا بإغلاق الجمعيات الخيرية التي تقدم خدماتها لكافة قطاعات الشعب الفلسطيني، والاعتداء على المساجد، حتى التعاون الأمني مع الصهاينة في الضفة الغربية، وفق ترتيبات الجنرال الأمريكي « دايتون»، وإفشال مشروع رفع الحصار عن غزة في الأمم المتحدة بالتعاون مع المحتل الصهيوني.
وقد فضح الصهاينة دور السلطة المتواطئ في التخطيط والمشاركة مع الجيش الصهيوني في الحرب الوحشية على غزة (۲۰۰۸م)، وتابع العالم تصريحات وزير الخارجية الصهيوني (2009/9/22م) التي كشف فيها: أن السلطة برئاسة «عباس» طلبت من الحكومة الإسرائيلية مواصلة الحرب على قطاع غزة حتى يتم القضاء على حركة «حماس».
كما تابع العالم نشر وثيقة صهيونية رسمية في مايو ۲۰۰۹م أعدتها الخارجية الصهيونية، والتي أكدت مشاركة سلطة «عباس» في الحرب على غزة، ثم وقف الرجل سدًا منيعًا أمام مناقشة تقرير القاضي «ريتشارد جولدستون» الذي اتهم الصهاينة بارتكاب جرائم حرب في غزة!
ثم يخرج «عباس» كل مرة معلنًا قبوله للحوار والمصالحة مع «حماس»؛ رفعًا للحرج عن نفسه أمام الرأي العام العربي، لكنه يقرن ذلك بشروط تعجيزية، وفي الوقت نفسه, لم نر ظلًا لأي شروط يطرحها « عباس»، أمام استئناف مفاوضات الاستسلام مع الصهاينة الذين يواصلون التهام الأراضي الفلسطينية، وتشريد أهلنا في القدس والضفة, ويمارسون الإذلال اليومي للمواطن الفلسطيني على الحواجز الأمنية، ويفرضون كل شروطهم على «السلطة»، وعلى رأسها عدم الاقتراب من المصالحة مع «حماس». إن القضية الفلسطينية لم تكن بحاجة إلى مصالحة الفرقاء من «فتح» و«حماس» أكثر من اليوم، ولم تكن هناك فرصة مناسبة لتحقيقها والبدء فيها مثل اليوم, خاصة بعد أن أدرك معظم الأطراف أن الصهاينة ليسوا أهل سلام ولا مفاوضات.
ولكن حتى تتحقق تلك المصالحة؛ فلا بد أن تكون شاملة لكل فصائل الشعب الفلسطيني دون استثناء، وأن تنفض «السلطة»، أي ضغوط دولية أو إقليمية عن كاهلها, ولا تأبه بالتهديدات «الصهيو/ أمريكية»، وأن يعلي الجميع مصلحة الشعب الفلسطيني، ويلتفوا جميعا حول خيار «المقاومة».. فلا بديل سواه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل