العنوان ورطة بوش في العراق تمنعه من الضغط على شارون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003
مشاهدات 61
نشر في العدد 1570
نشر في الصفحة 38
السبت 27-سبتمبر-2003
يذهب الكاتب الصهيوني ألوف بن، المراسل السياسي لصحيفة «هاآرتس» العبرية في مقاله «تهديد السلام أزيل حاليًا»، إلى أن ورطة الأمريكان في العراق، وانشغال الرئيس بوش بالانتخابات الأمريكية المقبلة، ووجوده في موقع ضعف سياسي، جعل رئيس الوزراء الصهيوني شارون في مأمن من تحريك مسار التسوية مع الفلسطينيين، التي قد تضطره إلى دفع ثمن لا يفكر مطلقًا في دفعه:
قالوا عن إسحق شامير ذات مرة إنه يتمنى أن ينهض في الصباح، وأن يقرأ في الصحيفة عنوانًا يشير إلى أن تهديد السلام قد أزيل، كل المؤشرات تدل على أن شارون يقترب من تحقيق هذه الأمنية، فـ «نافذة الفرص» السانحة لاستئناف العملية السياسية التي شرعت للحظة بعد حرب العراق، أغلقت مرة أخرى، وجهود التوصل للتسوية أخلت مكانها مرة أخرى لروتين إدارة الصراع المعتاد، حيث تواصل إسرائيل سيطرتها على كل المناطق «الفلسطينية المحتلة»، وتبقى كل المستوطنات في مواقعها.
رئيس الولايات المتحدة جورج بوش يعود من إجازته إلى البيت الأبيض زعيمًا ضعيفًا، يخوض كفاحًا لإنقاذ كرسيه النصر الخاطف في العراق تدحرج إلى حالة من الغرق في وحل الاحتلال والفوضى المطبقة، والعمليات الحاشدة المعركة الانتخابية القادمة في عام 2004م، التي بدت في السابق مثل نزهة وادعة هادئة لفترة حكم أخرى أخذت تظهر الآن كمعركة بقاء سياسي الاستطلاعات الداخلية التي ينظمها الجمهوريون تشير إلى تراجع محتمل لبوش في مواجهة مرشح ديمقراطي.
بوش ملزم بالكفاح والفوز في جبهتين في آنٍ واحد إذا أراد تجنب مصير والده، الذي أزيح عن سدة الحكم بعد ولايته الأولى في السياسة الخارجية يتوجب على الرئيس الأمريكي أن يعرض على شعبه إنجازات في العراق وحتى في أفغانستان لتبرير «الحرب الشاملة ضد الإرهاب»، وفي الجبهة الداخلية السياسية يتوجب عليه أن يحافظ على قاعدة قوته.
الاستراتيجيون في الحزبين يرون من الآن أن الانتخابات القادمة ستتمحور حول حشد المؤيدين التقليديين، وليس حول مغازلة الأصوات المترددة العائمة.
الفوز في الانتخابات يتطلب من بوش الدولارات والطاقة والقدرة على تأطير الرفاق في اليمين المسيحي والجالية اليهودية معقل التأييد لـ «إسرائيل»، أما الانتصار في العراق فيتطلب مساعدة رفاقه العرب له. الدول العربية وحدها هي التي تستطيع منح الشرعية، والتشجيع الاقتصادي لنظام الدمى الذي سيشكل في بغداد.
الكاسب الأكبر من ذلك سيكون الرئيس السوري على ما يبدو، الذي سيحظى بـ «عفو رئاسي» من بوش عن دعمه لـ «الإرهاب الفلسطيني» ولحزب الله، مقابل إعادة إحياء التجارة العراقية، أمل جهاز الدفاع «الإسرائيلي» في أن توجه المدافع الأمريكية من العراق إلى سوريا وحزب الله وإيران كان مصابًا بنزعة التفاؤل المفرط.
من ناحية الإدارة الأمريكية ستكون نتائج هذه الحسابات الاحتفاظ بمسافة آمنة من الحمام الفلسطيني - الإسرائيلي، وتجميد خريطة الطريق فعليًا، وحتى إذا واصل الأمريكيون دفع الضريبة الكلامية لهذه الخريطة، فسيجد بوش الآخذ في الضعف، صعوبة في الضغط على اليهود والعرب الذين يحتاج إلى دعمهم الحيوي له، كما أنه سيخشى المخاطرة بالجهود السياسية، التي لم تجلب له اليوم إلا الإخفاقات.
الحذر أخذ يهب من البيت الأبيض، عدد الزيارات التي يقوم بها كبار المسؤولين إلى المنطقة انخفض، ولا يوجد استعجال أو هستيريا في معالجة انهيار الهدنة، قدرة واشنطن على ممارسة «الضغوط على الفلسطينيين» حتى يقاتلوا ضد الإرهاب محدودة جدًا.. من الصعب التصديق أن أحدًا ما يتوقع «تفكيك البنية التحتية للإرهاب»، الإدارة ستكتفي بالطلب من الأطراف ألا تفرط في التصعيد، حتى لا يعرقلوا جهودها في العراق.
من وجهة نظر شارون، لا توجد أنباء أفضل من هذه.
شارون شدد من شروط البدء في المفاوضات مرة تلو الأخرى، وعمق السيطرة في المناطق هو مثل شامير تمامًا مع فارق جوهري واحد: شارون أدرك أن التخاصم مع واشنطن محظور، ولذلك يفضل إعطاء رفض مؤدب وحازم في ذات الوقت، لذلك نجح رئيس الوزراء في صد «تهديد السلام» ومجابهته بل حظي بالمديح والثناء من أمريكا.
صحيفة «هآرتس» العبرية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل