العنوان بين حل دستوري.. ومجلس قادم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1999
مشاهدات 80
نشر في العدد 1349
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 11-مايو-1999
إذا كان من المسلم به أن المرسوم الأميري الذي صدر قبل أسبوع بحل مجلس الأمة الكويتي يعكس رغبة ورؤية سمو أمير البلاد في إطار الصلاحيات التي منحه إياها الدستور، فإن المبررات والمسوغات التي أوردتها السلطة التنفيذية عن عدم القدرة على التعاون مع مجلس الأمة تحتاج إلى وقفة ومراجعة.
لقد اعتبرت السلطة التنفيذية ممارسة النواب لحق الاستجواب مع ما يتضمنه من مساءلة ومناقشة وتبادل للانتقادات وتبار بالحجج والبراهين اعتبرت ذلك «تعسفًا في استخدام الأدوات الدستورية»، وتوسعت في إصدار الأحكام فيما هو «بعيد عن روح الدستور»، وما هو قريب منه، وما هو مجاف لقيم وأخلاق مجتمعنا الأصيلة»، وما هو موافق لهما ورأت الحكومة في تطبيق المجلس لمواد محددة في الدستور ونصوص واضحة في اللائحة الداخلية في شأن الاستجواب ومساءلة الوزراء « تطورًا خطيرًا ومنعطفًا سلبيًا في العلاقة بين السلطتين يهدد مسيرة الجهد والعمل الوطني»!!
لقد حرك الاستجواب نواب قريبون من الحكومة، وهو وإن كان يستهدف- حسبما أعلن- الدفاع عن أقدس ما يعتز به كل مسلم وهو كتاب الله عز وجل، الأمر الذي يستلزم وقوف النواب معه، إلا أنه كان من الواضح في الوقت ذاته، أن هناك سعيًا لخطف الراية من أرباب العمل البرلماني الإسلامي وخلط الأوراق وجعل القضايا الدينية النبيلة متراسًا تحارب من خلفه المسيرة البرلمانية ويتم تعويقها.
فالمبررات التي قدمت لتبرير الحل الدستوري ليست مقنعة ولا كافية، ولا بأس من استجواب وزير أو أكثر أو طرح الثقة أو اتخاذ أي إجراء دستوري يستهدف إيضاح الحقائق ومن ثم السعي لمحاسبة المخطئ إن كان هناك خطأ.
لقد كانت الشكوى من عدم تعاون المجلس ونقص تفهمه أول مبررات الحكومة لحالة ضعف الأداء وبطء الإنجازات على صعيد قضايا وطنية مهمة وملفات أمنية واقتصادية لا تحتمل التأجيل، وها هي الحكومة تسقط هذه الورقة بسعيها إلى حل المجلس بدلًا من التعاون معه.
على أن الملاحظات التي ذكرناها عن ظروف الحل ودوافع الحكومة إليه لا تمنع من التأكيد على تقدير المجتمع الكويتي، لأن مرسوم الحل جاء في إطار الدستور ووفقًا للعهد الذي عاهدت الكويت نفسها عليه خلال محنة الاحتلال العراقي الآثم، من أن مبدأ المشاركة الشعبية البرلمانية طريق لا انحراف عنها ولا تغيير فيها.
غير أن الارتياح الشعبي يشوبه قلق له ما يبرره من أن تتكرر ممارسات شهدتها الساحة الانتخابية في سنوات مضت وتغاضت عنها السلطة التنفيذية، كالانتخابات الفرعية التي تحزب الناس في خندق القبيلة أو الطائفة، وهذه قضية يجب أن تمنع بحزم مثلما ينبغي أن تمتد يد حازمة لتضرب على يد مشتري الذمم من الراشين والمرتشين في سبيل الفوز بالمقعد البرلماني، وقد عادت الشائعات تتردد عن تورط نافذين في تمويل مرشحين في محاولة للتدخل في التشكيلة البرلمانية القادمة، وإيصال من يمكن شراؤهم بالمال والمناصب إلى حيث تتخذ القرارات المصيرية ويتحدد مستقبل الكويت.
والديوانيات تتناقل روايات عن تسهيلات وأبواب تفتح لمرشحين دون آخرين لتمرير المعاملات وتجميع الموالين والمتعاطفين باستغلال حاجة المواطنين واستعسار أخذهم حقوقهم وإنجازهم حوائجهم من دوائر الدولة.
وفي الشهرين المقبلين ستبقى السلطة التنفيذية قائمة ممارسة لصلاحيتها ونفوذها بينما سيكون المجلس غائبًا وليس للحكومة أن تستغل هذا الموقع الذي منحه إياها الدستور لتقوم بمخالفته.
ونقول هنا ما سبق أن قلناه من أن على الجميع التعاون لما فيه مصلحة البلاد والعباد وكلنا أمل أن تجرى الانتخابات القادمة في جو هادئ تسوده روح الأسرة الواحدة والتعاون لما فيه الخير والمصلحة العامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل