; ردود فعل حذرة في واشنطن إزاء انتخاب خاتمي: واشنطن لا تتوقع حدوث تغيير في سياستها تجاه إيران | مجلة المجتمع

العنوان ردود فعل حذرة في واشنطن إزاء انتخاب خاتمي: واشنطن لا تتوقع حدوث تغيير في سياستها تجاه إيران

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1252

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 03-يونيو-1997

يعتقد خبراء ومسؤولون أمريكيون معنيون بالشؤون الإيرانية أن انتخاب ما يدعونه بأحد رموز الاعتدال في التيار الديني الحاكم في إيران لمنصب رئيس الجمهورية سوف يدفع كلاً من منتقدي السياسة الأمريكية تجاه إيران في الولايات المتحدة وخارجها ودول الاتحاد الأوروبي إلى معاودة ممارسة الضغط على واشنطن لإحداث تعديل على سياسة العزل والمقاطعة الاقتصادية، التي تنتهجها إزاء إيران.

ويقول مسؤولون أمريكيون كبار إن الفوز الساحق لوزير الثقافة السابق محمد خاتمي في وقت لا تزال سلطات الأمن الأمريكية لم تتوصل بعد في تحقيقاتها المتعلقة بحادث انفجار الخبر إلى نتيجة تكشف عن الجهة المسؤولة عنه قد يدفع الولايات المتحدة للاستجابة ببطء لمغزى النتائج التي أسفرت عنها انتخابات إيران مشيرين إلى أن الأمر «يعود إلى إيران لكي تقدم أدلة على حدوث تغيير في سياستها» الداخلية والخارجية. 

وفي الوقت الذي يعترف فيه المسؤولون الأمريكيون بأن «نتيجة الانتخابات قد فاجأتهم بفوز معتدل إيراني من دعاة تخفيف القيود الاجتماعية المفروضة منذ ١٨ عامًا»، فإنهم يحذرون من أن دعاة التشدد والمحافظين في وسط الزعامة الإيرانية قد يتحركون لإحباط وتقويض خاتمي بدلاً من الإذعان للنتيجة التي أسفرت عنها الانتخابات في خسارة أحد رموزهم وهو رئيس مجلس الشورى علي أكبر ناطق نوري. 

ويقول شاؤول بخش- المحاضر بجامعة جورج مايسون الأمريكية وهو «يهودي إيراني» إن خاتمي برز لدى الإيرانيين كمرشح لتغيير حقيقي بطريقة لم يكن هو نفسه يسعى إليها، وأنه قد يمارس صلاحياته الرئاسية بعناية تامة بحيث لا يغضب الزعماء الإيرانيين المحافظين الذين يسيطرون على مجلس الشورى، ولا يغضب أيضًا كبار زعماء إيران الدينيين الذين أيدوا منافسه على أكبر ناطق نوري، وأشار بخش إلى اعتقاده بأن السياسة الخارجية لإيران ستظل في يد مرشد الجمهورية علي خامنئي المعادي للسياسة الأمريكية، حيث لم يكن موضوع السياسة الخارجية ملحوظًا في حملة الانتخابات الرئاسية باعتباره أمرًا محسومًا داخل القيادة الإيرانية.

وتشير ردود الفعل المحدودة التي ظهرت في واشنطن إزاء نتائج الانتخابات إلى وجود تيار سياسي في الولايات المتحدة لا يدعو فقط إلى التعامل بشكل طبيعي مع إيران، بل يريد ذلك، ولا يعبر عن هذا التيار سياسيون بقدر ما تعبر عنه مصالح نفطية واقتصادية.

 ويلاحظ مراقبون أن التيار الذي يمنع حتى الآن من تطبيع العلاقات الأمريكية- الإيرانية يتمثل في اللوبي اليهودي وأنصار إسرائيل الذين يهيمنون على مراكز البحث والكونجرس والإعلام.

وانتهت صحيفة «واشنطن بوست» إلى القول في افتتاحيتها حول نتائج الانتخابات الإيرانية قبل أيام «إن أكبر خطأ يقع فيه الغرب هو الترحيب بإيران إثر انتخاب خاتمي رئيسًا للجمهورية».

لقد حاول الجميع في الولايات المتحدة في الماضي تطبيق ما لديهم من نظريات سياسية على الثورة الإيرانية ومستقبلها وفشلوا في ذلك جميعًا، ولم يكن أحد يقول بأن العهد الثوري في إيران سوف يستمر طوال هذه السنوات، لذلك فهم لا يريدون اليوم الاعتراف بفشلهم في المعرفة والتحليل وعدم قدرتهم على الاهتداء إلى طريقة صحيحة في التعامل مع إيران التي ليست بحاجة إليهم كما يتصورون أن العالم الثالث بحاجة إليهم.

ويقول محللون أمريكيون إن انتخاب خاتمي لا يعني أن إيران تتجه في السير على الطريقة الغربية «وربما كان النظام الآن أكثر مرونة ولكنه لم يتخلى عن أسسه الإسلامية والثورية»، ويعتقد هؤلاء أنه رغم شعبية خاتمي فهناك كوابح تقف في وجه أي سياسي إيراني يريد التوصل إلى ليبرالية فالدستور ينص على ولاية الفقيه، وهي أسس الحكم في إيران.

وتقول «واشنطن بوست» التي تعبر عن التيار المعارض للحوار مع إيران «ليس الأمر من البساطة أن يقال إن الولايات المتحدة لم تنجح في البحث عن محاور معتدل في إيران، فإن التركيبة الإيرانية لا تزال متشددة، وإيران جمهورية إسلامية، ودولة تضع العقيدة وسلطات رجال الدين في المقام الأول، وكان على رجال الدين المرشحين للرئاسة اجتياز امتحان النقاء العقائدي ولم يكن الفائز في الانتخابات بعيدًا عن ذلك كله، بل إنه من صلب النظام، إن خاتمي ذو نزعة لليبرالية ضمن المحتوى الثوري، ولكن ذلك لا يمكن الأخذ به على علاته وما زال الأمر غامضًا وغير معروف، ولم يكن هناك شك بأنه كان متوقعًا في تلك الانتخابات أن تبشر بنوع من التغيير في إيران يمكن أن يتيح أو يتطلب من الغرب وخاصة الولايات المتحدة تغيير سياستها».

ويسود اعتقاد في أوساط الحكومة الأمريكية والمحللين الذين يعبرون عن موقفها بأن الحماس الثوري في إيران يخبو، وأن إيران سوف تتحول إلى بلد من بلدان العالم الثالث التعامل معه ممكن، لذلك فإن النظرية الاستراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة تقول بضرورة التعامل مع المتطلبات الجغرافية السياسية بأن تكون إيران عاملاً في احتواء العراق وفي احتواء الروس في آسيا الوسطى، غير أن وقائع الأمور تشير إلى فشل الولايات المتحدة في التعامل مع العراق وإيران كدولتين معاديتين للسياسة الأمريكية في الوقت الذي يحاول فيه حلفاء الولايات المتحدة الغربيين التعامل مع إيران بشكل طبيعي.

وبالطبع فإن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن ما تعترض عليه الولايات المتحدة هو أعمال محددة تقوم بها إيران مثل تأييدها للجماعات المناهضة للسياسة الأمريكية ودعمها للعمليات الفدائية المسلحة ضد إسرائيل والحصول على أسلحة الدمار الشامل، ويشترط الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيكولاس بيرنز وغيره من المسؤولين الأمريكيين أن تغير إيران من سياستها في هذه المجالات، فإن فعلت كانت هناك إمكانية لقيام حوار جدي بين البلدين، لكنه يضيف: «إذا لم يحدث تغيير في هذه القضايا فلن يكون هناك إمكانية لتحسين العلاقات مع إيران».

ويقول مسؤول أمريكي كبير «إذا ما كان لدى الرئيس الجديد صلاحيات لبدء حوار حول كافة هذه القضايا فإننا على استعداد للحديث، ولكن من غير الواضح أن اعتدال هذا الرئيس الجديد يمكن أن يسفر عن تحول في القضايا الأساسية التي تهم الولايات المتحدة».

ويضيف هذا المسؤول القول إن أول دليل على إمكانية حدوث تغيير في السياسة الإيرانية من السهل معرفته هو ما يمكن أن يصل عن طهران من تصريحات حول عملية التسوية العربية الإسرائيلية وعندها إذا رأينا تغييرًا حقيقيًا في تأييدهم لـ«الإرهاب»، فإنه يمكن لنا القول عندها إن هذا مثير للاهتمام، ولكن الكرة ما تزال في الملعب الإيراني، وهكذا فإن الصلف الأمريكي يدعو إيران إلى التخلي عن مبادئها المعلنة، حتى يمكن أن تنال الرضا.

الرابط المختصر :