العنوان الاستقرار والوحدة التهديد.. و.. التصدي في الخليج العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1979
مشاهدات 78
نشر في العدد 449
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-يونيو-1979
أبرزت الصحافة الغربية في الأونة الأخيرة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية في الخليج وكأنها وصلت إلى أخطر مراحلها منذ حرب عام ٧٣ وفرض الحظر النفطي آنذاك، وإن ما يميزها في هذه المرحلة التوتر الشديد، والأهداف المتعارضة، وسوء الفهم.
وإذا ما صدق هذا التصور للعلاقات الأمريكية- الخليجية فهذا يعني أن حكام المنطقة قد بدأوا في تحديد الخيار ما بين المصالح العربية والإسلامية، وبين الروابط السياسية والاقتصادية الأمريكية!
ولا بد أن يواصل حكام المنطقة توطيد سياساتهم الخارجية في هذا الاتجاه فالأحداث، والمواقف القريبة والبعيدة تؤكد على ضرورة إعادة تقييم العلاقات مع «واشنطن» وأهمها:
١- أن الحكومة الأمريكية التي أنشأت ودعمت نظام الشاه فشلت في منع انهياره، وهي التي اعتمدته أداة لسد «الفراغ الأمني» في منطقة الخليج العربي، والمساندة الكيان اليهودي في فلسطين ولحماية النفط الخليجي من الأطماع السوفيتية.
2- أن الحكومة الأمريكية قد تجاهلت بل أهملت «أصدقائها» في المنطقة حينما واصلت مساعيها لعقد معاهدة «كامب ديفيد» دونما أدنى اهتمام المواقف دول المنطقة منها، ودونما أقل اعتبار لما قد تفرزه هذه المعاهدة من انعكاسات خطيرة على المنطقة والصف العربي والقضية الفلسطينية والعالم الإسلامي.
3- أن الكونغرس الأمريكي يؤكد ضمن المؤسسات الأمريكية الأخرى التي طالما أكدت على الوجه العسكري للمخطط الأمريكي العدواني، فإن «لجنة التسليح القومي» في الكونغرس تستعرض هذه الأيام مشروع إقامة قوة عسكرية ضاربة تتولى مهمة حماية طرق النفط البحرية خاصة في الخليج العربي، مما يبين بوضوح أن هذا المشروع قد تعدى طور «التهديدات المجردة».
4- أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود حملة اقتصادية مسعورة للضغط على دول المنطقة، فهي تدعو إلى زيادة إنتاج النفط الخليجي وفي نفس الوقت تحد من استخراج النفط الأمريكي بل تقوم بتخزين النفط المستورد، وحينما تتغاضى «واشنطن» عن الشركات العالمية النفطية المسيطرة على نقل وتسويق النفط الخليجي نجدها تؤلب الرأي العام الأمريكي والأوروبي ضد الحكومات في الخليج، كما أن «واشنطن» تسعى إلى انهيار اقتصاد المنطقة بتلاعبها بأسعار السلع الاستهلاكية والإنتاجية.
5- أن التاريخ الطويل منذ إنشاء الجامعة الأمريكية في بيروت إلى الحملة التنزانية الصليبية ضد مسلمي أوغندا يفضح الدور الأمريكي البغيض في تكوين، ودعم كل ما من شأنه تقويض الأمة الإسلامية وهدم مقومات وجودها العقيدية والمادية.
6- مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية تأييد ودعم الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة فالدعم الأمريكي المالي والعسكري الضخم الاسرائيل عبر ربع القرن الأخير أصبح في نظر القيادة الأمريكية لا يكفي، فكان التحالف اليهودي مع الحكومة المصرية ليرسخ من الاحتلال، وليوفر المزيد من الأمن والرخاء لإسرائيل.
- أليس فيما سبق ما يؤكد على ضرورة إعادة تقييم العلاقات مع «واشنطن»؟ فإن ما تهتم به الولايات المتحدة، مصالحها الذاتية المرتكزة على استمرار تدفق نفط الخليج العربي إليها وإلى حلفاءها. فهي تبني تعاملها مع الأنظمة الحاكمة أيا كانت في ضوء ما تحققه من المصالح الأمريكية.. وأحداث إيران تشهد بذلك! وهنا نصل إلى التساؤل الكبير.. هل تستطيع منطقة الخليج العربي أن تتصدى للمخططات الأمريكية العدوانية وتواجه التهديد الأمريكي؟
- أن التهديد الأمريكي للمنطقة بالغزو العسكري يتزايد كل يوم ولا بد أن يمهد له بزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الغزو الأمريكي الثقافي والاجتماعي «عبر» النظام التعليمي والإعلامي يعتبر من العوامل الأساسية الممهدة للغزو العسكري.
فكيف لدول المنطقة مواجهة العدو الأمريكي وتهديداته؟!
ليس أمام دول المنطقة إلا مواصلة خطوات التعاون والتنسيق ونقلها بجدية إلى مراحل متقدمة من الوحدة، فإن الظروف الراهنة تقتضى حشد كافة الجهود والطاقات من أجل التصدي للمخاطر المهددة لاستقرار وأمن المنطقة، بل ووجودها.
ولنا حول الوحدة الخليجية ملاحظات نراها من الأساسيات لإقامة وحدة متماسكة قوية باستطاعتها ضمان الاستقرار في منطقة الخليج العربي:
- «يجب أن تنطلق الوحدة الخليجية عبر سلسلة منجزات منسقة جادة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ووضع تصور موحد لقضايا التنمية».
- يجب أن يكون الشعوب المنطقة دورا أساسيا في إقامة هذه الوحدة، وذلك بتوفير المزيد من الحريات لها وبتوسيع قاعدة مشاركتها في القرارات السياسية.
- يجب أن تتوحد مفاهيم منطلقات الوحدة الخليجية، وأن ترتكز على الأسس الإسلامية التي هي الجامع المشترك لشعوب المنطقة وأن تنطلق كافة تصورات هذه الوحدة من العقيدة الإسلامية لتستطيع المنطقة إرساء قواعد اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية واحدة.
- فلكيلا نكون في غفلة لاعبين لابد من التحرك المخلص الجاد نحو الوحدة الخليجية، لنكون في مستوى التصدي للتهديد الأمريكي لوجود المنطقة.