; المهاجرون المسلمون ومقاومة الذوبان في المجتمع الأمريكي | مجلة المجتمع

العنوان المهاجرون المسلمون ومقاومة الذوبان في المجتمع الأمريكي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 73

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

  • عودة المسلمين إلى الإسلام ورفض النموذج الغربي سر عداء الغرب للإسلام
  • المجتمع الأمريكي مجتمع مادي علماني يحكمه الدولار وتسيره المصلحة.. ولكن الفرد الأمريكي له حريته واحترامه

واشنطن: د. فيصل أحمد صالح 

باحث بالمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث واشنطن

المهاجر إلى الولايات المتحدة يواجه تباينات مختلفة من الثقافة، والقيم والدين واللغة والعادات والتقاليد والأنماط السلوكية المختلفة، والمهاجرون عادة ما يواجهون حياة جديدة في البلد المهاجر إليه تؤثر كليًا على حياتهم مما يكون له أبلغ الأثر على عملية التأقلم، أو الذوبان في المجتمع الجديد، وفي المقابل هناك الكثير من الأثر الذي يحدثه المهاجرون الأجانب في الولايات المتحدة، وهذا الأثر يلاحظ في المدن الكبيرة، فعندما يتجول الإنسان فيها يجد المناظر والصور والأصوات بل والروائح للكثير من الثقافات المختلفة، ودائمًا يفضل المهاجرون الإقامة والسكن في المدن، لأنها تعبر عن وجه أمريكا الحضاري والذي يمثل اليوم مجتمع الثقافات المتعددة والتي تشمل اللغة والدين والعادات والتقاليد المختلفة.

لقد ذكر سيد قطب - رحمه الله - أن أمريكا ينطبق عليها قول الله تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ (الأنعام ٤٤).

ويقول سيد قطب معلقًا على هذه الآية: «ولقد كنت في أثناء وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية أرى رأي العين المشهد الذي ترسمه هذه الآية.. مشهد تدفق كل شيء من الخيرات والأرزاق بلا حساب، لا يكاد يتمثل في الأرض كلها كما يتمثل هناك.. وكنت أرى غرور القوم بهذا الرخاء الذي هم فيه وشعورهم بأنه وقف على الرجل الأبيض، وطريقة تعاملهم مع الملونين في عجرفة مرذولة، وفي وحشية كذلك بشعة، وفي صلف على أهل الأرض كلهم.. كنت أرى هذا كله فأذكر هذه الآية وأتوقع سنة الله وأكاد أرى خطواتها وهي تدب إلى الغافلين».

ولقد مر على كلام سيد قطب ما يقرب من نصف قرن والمجتمع الأمريكي مجتمع مادي علماني يحكمه الدولار وتسيره المصلحة وتستعبده الفائدة.. وله من القيم الكثير منها: أهمية الفرد وحريته، والمساواة في المعاملة، وضرورة العمل الجاد، والتطبيق العملي والكفاءة، والتطوير والمنافسة، والرفاهية المادية، والبحث عن المتعة في كل شيء وأهمها ممارسة الجنس والشهرة.

السلطات الثلاث

تتشكل الحكومة الأمريكية من ثلاث سلطات: تنفيذية، وتشريعية، وقضائية، فالسلطة التنفيذية يرأسها رئيس الولايات المتحدة، والتشريعية فيمثلها الكونجرس الإقرار وإصدار القوانين، أما القضائية فتمثلها المحكمة العليا وتتكون من 9 قضاة. 

ونظامه الاقتصادي يعتمد على الرأسمالية التي تقوم على حق الملكية الخاصة لمعظم عوامل الإنتاج، والحياة تجارية بحتة تهدف إلى الربح، والفائدة، والربا تحكم نظامه المصرفي. 

وأما نظامه الاجتماعي فهو في طريقه إلى الانهيار بسبب انحسار دور الأسرة في المجتمع، فالأسرة قد ضاعت قيمها المستمدة من الدين وتحكمت فيها الأهواء والمصالح والجنس.

الإسلام والمسلمون في أمريكا

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة باشتداد النزعة الدنيوية فيها صحوة الديانات قديمها وحديثها، ويقبل الأمريكان على الديانات للبحث عن مخرج من مشاكلهم النفسية والاجتماعية.

ومن أكثر الديانات السماوية التي يقبل عليها الأمريكان الإسلام.. ويعتبر الإسلام في الولايات المتحدة إحدى الديانات السماوية المهمة وأكثرها انتشارًا بعد المسيحية واليهودية، ويوجد فيها ما يزيد على خمسة ملايين مسلم، فيما تشير إحصائيات أخرى إلى أنهم يزيدون على سبعة ملايين، وأكثر من ألف مسجد ومركز إسلامي منها ما هو مبني على أساس أنه مسجد، ومنها ما كان كنيسة وحولت إلى مركز إسلامي أو مسجد، ومنها ما كان مقرًا لنشاط الجاليات الأوروبية أو لأخرى أجنبية، وتعمل هذه المساجد أو المراكز الإسلامية في شرق ووسط غرب وجنوب وغرب الولايات المتحدة.

ارتفع عدد المسلمين في أمريكا مع أواخر القرن الماضي من خلال موجات المهاجرين المسلمين، ومعتنقي الإسلام حديثًا، وقد جاء ثلثا عدد المهاجرين من أقطار إسلامية أغلبها من دول الشرق الأوسط، والمسلمون يعيشون في أمريكا كأقلية وأكثرها هم أولئك الأمريكيون من أصول إفريقية، وتدل الدراسات على أنه إذا استمر نمو الجالية الإسلامية كما هي عليه الآن، فإنه في عام 2015 سيكون الإسلام هو الديانة الثانية في الولايات المتحدة.

ومن صفات الجالية الإسلامية أنها تجمع خليطًا من كل الجنسيات، وفيها الفئات المتعلمة تعليمًا عاليًا، وتلك التي تعلمت تعليمًا تقليديًا، ومنها من يعمل كمهني مؤهل أو تاجر أو عامل أو طالب أو دبلوماسي، أو متقاعد يعيش على الضمان الاجتماعي، وهناك جيل كبير من أبناء المهاجرين ممن ولدوا أو تربوا في أمريكا ويدرسون الآن في المدارس أو الجامعات الأمريكية، وتمارس الجاليات الإسلامية أنشطتها الدينية من خلال المساجد أو المراكز الإسلامية والاجتماعية من خلال النوادي والاتحادات والجمعيات والأنشطة التعليمية، ومن خلال المدارس الإسلامية للتدريس للأطفال في المساء أو الصباح من أيام الأسبوع أو نهايته أو في الصيف.

الحملة العدوانية على الإسلام

إن عداء الغرب الأوروبي والأمريكي قديم حديث، وأسباب تجدد العداء للإسلام والمسلمين ناتج عن أن الكثير من المسلمين لم يتأثر بالقدر المطلوب الذي أراده له الغرب، أو أن البعض لم يتأثر إطلاقًا أو قد يكون الأثر عاملًا في إعادة الكثير منهم إلى دينهم، فتقول مثلًا شیرین هنتر، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في Politics Of Islam واشنطن، ومؤلفة كتاب «ic Revivalism»: «لقد عاش العالم الإسلامي على مدى المائتي عام الماضية عيشة سلبية يستقبل مؤشرات الثقافة الأجنبية التي انتشر بعضها كجزء من التوسع الاستعماري، هذه السلبية قادت المستشرقين الغربيين إلى ازدراء المجتمعات الإسلامية واعتبارها مجتمعات تعيش على مفهوم الجبرية المميتة، مجتمعات استحوذ عليها الكسل، والقصور الذاتي، وتفقد الديناميكية الحركية، إلا أنه خلال العقدين الماضيين بدا هناك تنامٍ واضح في الوعي الثقافي الإسلامي دفع كثيرا من النخب المسلمة إلى الارتياب في محاولات التبني الكامل للقيم والنظم الأجنبية المصدرة إليهم بالجملة، ودفعهم إلى العودة إلى تراثهم الإسلامي بحثًا عن نماذج جديدة تنبع من واقعهم وتستجيب لاحتياجاتهم، ولقد برز أثر هذه الحركة بوضوح في إصرار المسلمين على إلزام أنفسهم بلباس إسلامي محتشم حتى من قبل المهاجرين، منهم هذه الظاهرة هي التي قادت إلى مشكلة غطاء الرأس الأخيرة في فرنسا عندما منعت الحكومة الفرنسية الطالبات المسلمات من تغطية رؤوسهن، في هذه الحادثة بالذات جاءت النوبة الحادة من الجانب الأوروبي، هذه النوبة أظهرت حدود التسامح الذي يمكن أن يسمح به الغرب مع الذين يرفضون الذوبان الكامل». 

والحملة ضد الإسلام والمسلمين هي حملة شاملة لكل جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكل جزء من هذه الحملة يطبق في مكان يختلف عن المكان الآخر، والشيء الوحيد المستمر في آنٍ واحد هي تلك الحملة الإعلامية التي تحذر العالم من صحوة الشعوب الإسلامية، فتارة يصفونهم بالأصوليين، وتارة بالإرهابيين، وكثيرة هي تلك الألقاب التي يطلقونها عليهم. 

ذكرت مجلة «ناشيونال رفيو» في 19 نوفمبر 1990م تحت عنوان «المسلمون قادمون»، وهم يترصدون أخطاء المسلمين في كل مكان وينسبون ذلك إلى الإسلام رغم أنه إذا أخطأ أي شخص نصراني لا ينسبون ذلك إلى النصرانية.. فمثلًا ديفيد كوريشي الذي احتجز مجموعة من الناس في «ويكوتكساس» لمدة خمسين يومًا ثم أحرق نفسه ومجموعته فلم يتهم الإعلام الدين النصراني بتصرف هذا القسيس، ولم يتهم أحد النصاري أو النصرانية أو بأنهم متطرفون نصارى، أما المسلمون فالحكم عليهم يختلف. 

ولقد بذل الغرب شتى الطرق لإخراج المسلمين من دينهم وإدخالهم في النصرانية ولكنه فشل إلى حد ما، ثم غير سياسته إلى إلهاء المسلمين عن دينهم باسم التطور والحضارة، ولكنه لم ينجح في ذلك في بلاد المسلمين، أما الآن فهو يحاول أن يقف أمام انتشار المد الإسلامي في بلاد الغرب، ويتهمهم بالإرهاب، وينفي الأستاذ فهمي هويدى صحة هذه الفوضى فيقول: «ليس صحيحًا أن العنف مقصور على الإسلاميين وحدهم، فالعنف «الإسرائيلي» في الأراضي المحتلة لا حدود له، وعنف الصرب في البلقان تشيب له الرؤوس، وعنف الهندوس ضد المسلمين في الهند والبوذيين ضد المسلمين في بورما، ذلك أيضًا معروف ومشهود، وعنف الجماعات النازية الجديدة في ألمانيا والجماعات اليمينية العنصرية في أنحاء أوروبا له ضحاياه من الأجانب والمسلمين الذين تتحدث عنهم صحافة العالم حينًا بعد حين».

عملية الذوبان في المجتمع الأمريكي

يطلق على الولايات المتحدة أنها المجتمع الذي ذابت فيه الأقليات، وهذه نظرية جوردن التي تحدث عنها سنة 1964م ووجه إليها الانتقاد، وذلك لأن الأقليات المهاجرة التي جاءت إلى أمريكا عندما اصطدمت بالواقع ازداد تمسكها بثقافتها ودينها ولغتها، وظهرت نظرية أخرى تقول إن مجتمع الولايات وهو مجتمع جمعي عبارة عن مجتمع يجمع كل الأقليات التي لم تذب فيه، وكل أقلية تمثل ثقافتها الذاتية الأصيلة، وأيضًا هذه النظرية تعرضت للانتقاد، وذلك أن الأقليات المهاجرة إلى أمريكا لم تتمكن من المحافظة على ثقافتها مائة في المائة، وإنما كان هناك خليط بين ثقافة المهاجر وثقافة الفئة السائدة فيه، لأن المهاجر لا يمكن أن يتخلى عن ثقافته التي تكونت تراكميًا، ليأخذ الثقافة السائدة في المجتمع الأمريكي، ولكن هناك ثقافة مزدوجة بين ثقافة المهاجر والثقافة السائدة، وهذا يحدث مع المسلمين في أمريكا، وخاصة في الأمور التي لا تتعارض مع الدين الإسلامي، وإذا نظرنا بتمعن سوف نجد أن الأقليات المهاجرة قد أثرت في المجتمع الأمريكي في شكله وثقافته بل وفي سياسته.

وهناك أحياء في المدن الأمريكية تعرف بأنها أحياء للأقلية الفلانية، ففي مدينة نيويورك يوجد حي لليهود، وحي للأيرلنديين، وحي للإيطاليين، وحي للصينيين، وحي للأقلية من أمريكا الوسطى أو الجنوبية والتي تتحدث الإسبانية، وفي واشنطن يوجد حي للصينيين، وحي للأقلية التي تتحدث الإسبانية من أمريكا الجنوبية، وحي للسود، وفي شيكاغو يوجد حي للكوريين، وكذلك في لوس أنجلوس، وهناك الكثير من المدن الأمريكية التي تجمع خليطًا من تلك الأقليات مع الغالبية من البيض.

وفي بداية العقود الأولى للقرن العشرين شهدت الولايات المتحدة العديد من موجات الهجرات الجماعية من كل بقاع العالم وخاصة من جنوب وشرق أوروبا، وهناك حقيقة وهي أن معظم أولئك المهاجرين كانوا مزارعين أميين فكانت عملية الذوبان صعبة بالنسبة لهم، ولذلك كانت عملية اندماجهم في المجتمع الأمريكي مهمة سياسيًا واجتماعيًا، ولذلك كانت هذه العملية تستهوي الكثير من الباحثين الأكادميين لدراسة هذه الظاهرة وشرحها وتصنيفها ثم إيجاد الحلول لها، وهذا كان أساسًا لبعض النظريات في علم الاجتماع، وكانت عملية التكيف الثقافي صعبة بالنسبة للجيل الأول من المهاجرين ولكنها كانت سهلة جدًا للجيل الثاني أو الثالث.

وعملية الامتصاص أو الاستيعاب للثقافة والمجتمع المهاجر إليه هي عبارة عن اندماج أقلية عرقية مع الثقافة المستمرة لمجموعة عرقية أخرى، يذكر الباحثان «بوسويل» و«كيرتس» أن عملية الاستيعاب والامتصاص للثقافة لها وجهان:

الوجه الأول: هو التكيف الثقافي وهو أن الأقلية توطن نفسها مع المجتمع الجديد، وذلك من خلال إقامة علاقات عمل، وتعلم قدر من اللغة ليسهل علاقات العمل وتنمية قدرات العمل حتى تحصل على رضا أرباب العمل ثم يتم فيها أيضًا البحث عن سكن مريح واتباع القانون، ثم المشاركة السياسية والاستفادة من الفرص والمزايا التعليمية المتاحة.

الوجه الثاني: هو الامتصاص أو الاستيعاب والتكيف الاجتماعي، وفي هذا الوجه تكون مرحلة إقامة العلاقات، وفيها يقوم الفرد من أية مجموعة عرقية بالحصول على قبول ومدخل إلى مجموعة النخبة من خلال الأندية والمعاهد للغالبية من سكان المجتمع المهاجر إليه، وأيضًا يتم فيه الكثير من عمليات الزواج وإبراز الشخصية الجديدة في المجتمع الأمريكي، ويذهب الشعور بالتفرقة والعنصرية.

وهناك عوامل كثيرة تؤثر في عملية تشبع وامتصاص الشخص لثقافة المجتمع الجديد ذكرتها الباحثة الأمريكية من أصل كوري «كيم» وهي: 

1- التشابه والاختلاف بين الثقافة الأصلية وثقافة المجتمع الجديد.

2 - عمر الشخص المهاجر عند هجرته.

3- الخلفية التعليمية للمهاجر.

4- المميزات والصفات الشخصية للمهاجر مثل تسامحه، غموضه ووضوحه، انفتاحه وانغلاقه.

5 - معرفة الشخص قبل هجرته لثقافة المجتمع المهاجر إليه.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الاتصال الشخصي بين المهاجر وبين أفراد المجتمع المهاجر إليه تلعب دورًا كبيرًا في عملية تشبع وامتصاص الفرد لثقافة المجتمع الجديد أو المهاجر إليه.

ومما يسهل عملية الامتصاص أو الاستيعاب هو معرفة الشخص للغة المجتمع الجديد، ثم الاتصال الشخصي، والاتصال الجماهيري وذلك أن الشخص المهاجر يستخدم وسائل الإعلام بلغة المجتمع المهاجر إليه وهذا يفيد المهاجر بأنه يتعلم ثقافة المجتمع الجديد ما يمكنه من التأقلم معه، فهو من خلالها يتعلم ثقافة ولغة القوم الذين هاجر إلى بلادهم، وقد يستخدم وسائل الإعلام بلغته وهذه أيضًا تلعب دورًا كبيرًا في تأقلمه مع المجتمع الجديد وتفيده في المحافظة على لغته ودينه وثقافته وكيفية تعامله مع المجتمع الجديد من خلال تعرفه على تجارب الناس الآخرين من جنسيته أو لغته والذين سبقوه في الوصول إلى المجتمع الجديد، وقد يستخدم المهاجر وسائل لغته والتي منها الراديو عن طريق استخدام الموجات القصيرة، أو عن طريق أشرطة الفيديو التي تأتي من بلده أو الوسائل المطبوعة من جرائد ومجلات، أو أن المهاجر يستخدم وسائل بلغته التي أنشئت في المجتمع الجديد، مثل الراديو أو التليفزيون أو الجرائد والمجلات، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يوجد الكثير من الشبكات الإعلامية للأقليات العرقية، فالمتحدثون بالإسبانية لهم محطاتهم الإذاعية المرئية والمسموعة، والمسموعة فقط، وكذلك الكوريون، والصينيون، كما أن العرب لهم نشاطاتهم الإعلامية فيوجد في منطقة واشنطن العاصمة الشبكة العربية الأمريكية وهذه لها محطة راديو وأخرى للتليفزيون وهي لا تغطي كل الولايات ولكن بعضها فقط، وهم في الطريق لتغطيتها كلها.

العوامل التي ساعدت على عدم الذوبان

يعيش الكثير من المهاجرين الأجانب في الولايات المتحدة في أحياء عرقية، وهذا العامل لعب دورًا كبيرًا في حفظ ثقافة الأقلية ولغتها حتى أن بعضهم عندما يكون في حيه يشعر وكأنه في بلده.

وهناك كثير من العوامل شجعت وساعدت الأجانب ومنهم المسلمون على عدم الذوبان:

1- الأحياء (الحارات) العرقية.

2 - التفرقة العنصرية حيث لا تزال العنصرية بين البيض والسود، وبين هؤلاء والأجناس الأخرى كالصينيين والكوريين والعرب، ومتحدثي الإسبانية، وأكبر دليل على هذه العنصرية هو ما حدث في مايو 1992م بسبب تبرئة محكمة لوس أنجلوس أربعة ضباط ضربوا مواطنًا أمريكيًا أسود وأحدثوا فيه بعض التشوهات.

3- عدم تشجيع المجتمع الأمريكي للمهاجرين الأجانب على الذوبان فيه، فعلى الرغم من أن هناك فئات من المهاجرين قد ذابت أو في طريقها، إلا أن المجتمع بتركيبته المعقدة لا يشجع الأجنبي على الذوبان، وهناك الكثير من الدراسات تشير إلى أن المجتمع الأمريكي يجعل من الصعوبة بمكان لهذا الأجنبي أن يكون متقبلًا.

4 - الصدمة الحضارية: وهي عملية انتقال الشخص المهاجر من مكان ثقافته إلى المجتمع الأمريكي، واصطدامه بالواقع الذي يختلف تمامًا كليًا أو جزئيًا عن ثقافته ولغته وعاداته وتقاليده، ويمر المهاجر إلى مجتمع جديد بأربع مراحل: الأولى هي مرحلة شهر العسل وهي أن المهاجر عندما يأتي إلى مجتمع يختلف عن مجتمعه فإنه يكون فرحًا بهذا المجتمع الجديد وبما فيه وخاصة أن فيه الكثير من المزايا التي لا تتوفر في بلده، وهذه المرحلة قد تستمر أياماً أو أسابيع أو على أقصى تقدير ربما شهورًا، ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة فقدان الشخص لثقافته وأهله ومجتمعه وعاداته وتقاليده والأشياء التي تربى عليها وكان يعملها، وهذه المرحلة تأخذ فترة من الزمان قد تطول أو تقصر، ثم ينتقل إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة الشفاء من تلك المرحلة وفيها يكون المهاجر قد استطاع أن يجمع بعض ما عنده من الثقافة وبعض ما عند المجتمع الجديد وفيها قد يصل المهاجر إلى مستوى التأقلم مع المجتمع الجديد، المرحلة الأخيرة وهي حينما يصل المهاجر إلى مرحلة وفاق تام مع كل ما في المجتمع الأمريكي ولم يعد يشعر بالمشاكل التي كان يقابلها من قبل، وعلينا أن نلاحظ أن هذه المراحل نسبية وتختلف من شخص إلى آخر إلا أنها تعتبر من المعوقات.

5 . الصورة النمطية للمهاجر في وسائل الإعلام الأمريكية، وتصور الأمريكان للمهاجرين وغالبًا هناك الكثير من الصور النمطية لكل فئات المهاجرين، وهذا حدث بسبب نشاط وسائل الإعلام في تكوين وصياغة وتكرار هذه الصورة النمطية في وسائل الإعلام الأمريكية مرة بعد أخرى حتى شكلت تراكمًا، ومن ميزة المجتمع الأمريكي أن وسائل الإعلام الأمريكية تلعب دورًا كبيرًا في تعبئته سلبًا أو إيجابًا، وأن كل ما تقوله وسائل الإعلام مصدق إلى حد ما، وهناك مقولة تقول إن وسائل الإعلام الأمريكية تمثل النافذة التي ينظر منها الشعب الأمريكي إلى ما يحدث فيه أو حوله أو في العالم من حوله. 

وإن هذه الصورة النمطية ليست واحدة عن كل الفئات، وأيضًا ليست في زمن واحد، وهذه الصور النمطية الخاطئة والتصور السلبي لدى الأمريكان عن أي فئة مهاجر، يلعب دورًا كبيرًا في محاولة عزل المهاجر نفسه عن المشاركة عما في المجتمع الأمريكي من أنشطة ثقافية أو اجتماعية.

6 - المشاكل الاجتماعية للمجتمع الأمريكي: إن طبيعة الموقع الجغرافي للولايات المتحدة والثقافات المختلفة، والأجناس البشرية المتعددة، والفرص المتاحة والتنافس عليها جعلت الحياة فيها متشابكة ومتوترة ومعقدة، مما أحدث تغييرًا في طبيعة التعامل في العلاقات بين الناس، وكانت نتيجة هذه الحالة ظهور بعض السلوك المنحرف في المجتمع فانصرف الناس إلى البحث عن خلاص من هذه الأزمة فمنهم من وجدها في الخمور، أو المخدرات، أو الجريمة، ومنهم من وجدها في العنف أو الشغب أو على الأقل في الانتحار، وذلك نتيجة ضعف الوازع الديني والإيمان الحقيقي بالله.

ويعتبر الشعب الأمريكي أكبر مستهلك للمخدرات في العالم. 

7 - المشاركة الاجتماعية للمهاجرين في المجتمع الأمريكي.

والإسلام كطريقة حياة قد وفر للمسلم كل التعاليم اللازمة لتصريف أموره مع نفسه ومع المجتمع ومع الحياة كلها، فصار المسلم يهتدي بهداها، وهذا العامل قد لعب دورًا كبيرًا في حياة المسلم في مشاركته الاجتماعية للمجتمع الأمريكي المفتوح والذي لا تقيده القيم أو الأخلاق، فمشاركة المسلم في العلاقات الاجتماعية تعرضه للجلوس في أماكن الخمر أو الاختلاط وما يترتب عليها من علاقات مشروعة، لذلك يحاول الكثير من المسلمين الابتعاد عن تلك الاجتماعات.

إسهامات المسلمين في أمريكا

1 - تذكر بعض الدراسات أن المسلمين قد اكتشفوا أمريكا قبل كولمبس بقرون، غير أنهم لم يواصلوا اكتشافاتهم في ذلك الوقت، وقد دخل المسلمون السود أمريكا منذ عام 1518 كمهاجرين لا كرقيق.

2 - يسعى المسلمون لأن يكونوا النموذج القدوة للمواطن الصالح لتكوين النواة لإقامة مجتمع حضاري مادي ومعنوي، ولكون الكثير منهم يمثل النموذج لكي يدخل بعض الأمريكان في الإسلام.

والدخول في الإسلام يغير حياة الشخص إلى الأفضل فينشر الأمن والأمان في المجتمع، فعلى سبيل المثال يعمل بعض المسلمين في الدعوة للإسلام في السجون الأمريكية وقد أسلم على أيديهم أعتى عتاة المجرمين فتحول إلى نموذج للمواطن الصالح، ولأهمية هذا الأمر تقوم بعض إدارة السجون الأمريكية بتوفير الإمكانات المتاحة لدعاة الإسلام للعمل في بعض السجون ليس حبًا في الإسلام، ولكن للأثر الطيب الذي تتركه هذه الدعوة فينتشر الهدوء والأمان في السجون فترتاح إدارة السجن بعد أن كانت تذوق الأمرين من هؤلاء المساجين.

3 - يقوم المسلمون بإنشاء المراكز الإسلامية التي تكون المحضن الطاهر للفرد والأسرة المسلمة فينشأ هؤلاء في بيئة مسلمة بعيدة عن كل مشاكل المجتمع التي تقود إلى الرذيلة والعنف والاستغلال.

4 - يقوم بعض قادة العمل الإسلامي وخاصة من المسلمين السود في حملات منظمة المحاربة المخدرات وتطهير الأحياء منها، فمثلًا قام أحد أئمة المسلمين السود واسمه «سراج وهاج» بتطهير بعض الأحياء في مدينة نيويورك.

5 - يوجد في أمريكا الكثير من الكفاءات العلمية والحرفية مثل الدكتور «فاروق الباز» الذي يعمل في وكالة الفضاء الأمريكية، والدكتور «أحمد القاضي» المتخصص في جراحة القلب وغيرهم الكثير.

الرابط المختصر :