العنوان هل يقدم العسكريون على حل حزب تواصل ذي الخلفية الإسلامية؟!
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1815
نشر في الصفحة 20
السبت 16-أغسطس-2008
مع الساعات الأولى لفجر الأربعاء ٢٠٠٨/٨/٦م، كان الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، قد حسم أمره، وقرر الزج بنفسه في معركة مفتوحة مع الجيش في محاولة لقطع الطريق على المخطط الذي وضعه الجنرال النافذ محمد ولد عبد العزيز، مع نواب البرلمان والذي كان يقضي وفق ما علمته المجتمع من مصادر نيابية بالقيام بمظاهرات شعبية عارمة داخل العاصمة نواكشوط تنتهي بإقتحام القصر الرئاسي، وبسط الجيش سلطته على الدولة تضامناً مع المتظاهرين وفق النمط الأوروبي.
قادة المؤسسة العسكرية حاولوا وفق الجنرال ولد عبد العزيز ثني الرئيس عن قراره، لكن رفضه دفعهم إلى إعلان حالة إستنفار قصوى داخل الوحدات العسكرية وبعد أخذ ورد، قرر ولد عبد العزيز تنصيب نفسه رئيساً لموريتانيا، بعد سجن الرئيس والوزير الأول يحيى ولد أحمد الواقف ووزير الداخلية محمد ولد أرزيزيم ومدير وكالة اللأجئين العائدين، الذي تتهمه الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء العديد من القرارات التي إتخذها الرئيس المخلوع ورغم أن القيادات العسكرية التي عينها الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله خلفاً للضباط المقالين، حاول بعضهم القيام بدوره، إلا أن أي رصاصة لم تطلق داخل الأراضي الموريتانية، وسط أجواء من الدهشة التي سادت الشارع الموريتاني بسبب التطورات المتلاحقة في وقت مبكر من فجر الأربعاء قبل الماضي وتقول أمال بنت الشيخ عبدالله ابنة الرئيس المخلوع إن والدها عاد من صلاة الفجر وأخذ المذياع ينتظر صدور البيان الذي سربه من القصر الرئاسي ليلاً، ويحمل إقالة الضباط الخمسة النافذين قائد الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز، وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني، وقائد أركان الحرس الوطني فليكس نيكري، وقائد أركان الدرك أحمد ولد بكرن، ومدير الأمن الوطني محمد ولد الهادي، ومع إعلان البيان في الإذاعة الرسمية دخل عليه ضباط من الحرس الرئاسي الخاص يطلبونه بناء على قرار من الجنرال المنقلب، لكنه رفض في البداية قبل أن تتدخل أسرته لإقناعه بالذهاب مع عناصر الجيش من دون اللجوء إلى القوة وقد قطع قائد أركان الجيش الموريتاني رحلته إلى الوحدات العسكرية داخل البلاد وعاد في طائرة عسكرية وفرها له رفاقه خلال الساعات الأولى من يوم الإنقلاب ليكتمل مشهد الإطاحة بالرئيس المنتخب وقد عبرت منظمات مدنية مدافعة عن حقوق الإنسان عن قلقها الشديد خشية تردي الأوضاع الصحية للرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يخضع الحمية غذائية خاصة منذ فترة، وقد جاء هذا التصريح على لسان رئيسة منظمة رابطة النساء المعيلات للأسر آمنة بنت المختار التي نظمت مع رئيس منظمة نجدة العبيد بوبكر ولد مسعود زيارة تفقدية لعائلات المعتقلين على خلفية إنقلاب السادس من أغسطس ۲۰۰۸م وقد ضمت الزيارة عائلات أسر كل من الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والوزير الأول يحيى ولد أحمد الواقف ووزير الداخلية محمد ولد أرزيزيم ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي أحمد ولد سيدي باب، ومدير وكالة دمج اللاجئين موسى فال، وأكدت بنت المختار أن أهالي المعتقلين الذين إلتقتهم بما في ذلك عقيلة الرئيس المخلوع ختو بنت البخاري، وابنته، آمال لم يتمكنوا حتى الساعة من معرفة مصير أقاربهم، أو مكان إعتقالهم، كما حملت رئيسة المنظمة السلطات العسكرية المسؤولية الكاملة لما يمكن أن يصيب هؤلاء الأشخاص خصوصاً أن بعضهم يعاني من مرض السكري، ويخضع لـ لحمية غذائية محددة.
أي مستقبل الموريتانيا؟
ويرى العديد من المراقبين السياسيين أن الأزمة الحالية تشكل منعطفاً خطيراً في تاريخ البلاد، وأن النخبة السياسية والعسكرية أمام أمرين أولاً: أن يتراجع العسكريون عن إنقلابهم العسكري، أو يقبلوا بجدول واضح للمرحلة الإنتقالية، مع ضمانات جدية لوضع أسس سليمة للديمقراطية في البلاد وهو أمر مرهون بقوة الجبهة الداخلية الرافضة للإنقلاب على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ومدى إمساك الإنقلابيين بزمام المؤسسة العسكرية في البلاد، وإستمرار المواقف الدولية الرافضة له وتحديداً الموقف الفرنسي الصارم والذي لوح برفض باريس لأي نتائج مترتبة على الإنقلاب الحالي ورفضها المطلق التعامل مع الإنقلابيين ولو بعد إجراء انتخابات رئاسية في البلاد.
ثانياً: أن يرفض الجنرال ولد عبد العزيز التنازل عن الحكم، أو وجود تسوية، وبالتالي سنتجه الأمور إلى جهة الحكم الواحد من خلال إجراء إنتخابات شكلية يشارك فيها بعض المرشحين المقربين من الجيش، وتنتهي بفوز الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وبعدها ستشهد البلاد وفق هذا الطرح نكسة للحريات الإعلامية والسياسية وسيكون الإسلاميون الخاسر الأكبر فيها خصوصاً بعدما تردد من أنباء عن عزم الإنقلابيين مقايضة الإعتراف الخارجي بهم بإجراءات وصفت بالسلبية تجاه الإسلاميين المتحالفين مع الرئيس المخلوع والمتصدرين الجبهة الرفض الحالية .