العنوان المجاهدون المسلمون في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1979
مشاهدات 79
نشر في العدد 457
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 06-نوفمبر-1979
محاولة مجاهدي الأفغان تطويق العاصمة كابل لإسقاطها قبل الشتاء تسرب عمليات المجاهدين داخل المعسكرات، وانضمام العساكر مع المجاهدين أكبر خطر يهدد الحكومة الشيوعية، الحكومة تعتمد على مستشاري السوفييت والقاذفات السوفياتية.
دبر حفیظ الله أمين الشيوعي الانقلاب ضد تركي، وأطاح به عن الحكم، واتهمه بأنه لم يستطع أن يخمد معارضة المجاهدين، ومنذ ذلك الحين قام بطرح شعارات جديدة جذابة عن الشرعية والأمن والعدالة؛ بهدف جذب المواطنين حكومته، فهو -بطموحه الشيوعي وبمكيداته الشيطانية- أراد أن يخترع المجاهدين الذين يعرفونه جيدًا قبل أن يعرف نفسه، وأراد أن يجمعهم بين أيديه حتى يقضي عليهم بسهولة، إلا أن المجاهدين -بوعيهم الثوري- أرادوا أن يردوا كيده هذا في هذه المرة، لا ينشر المنشورات، بل يضرب حكومته ضربة قاسية من داخل صفوف جنوده القتالية، فإنه لم يمض أكثر من شهر من توليه الحكم سمعنا عبر الإذاعات عن تمرد معسكر كبير بالعاصمة كابل باسم مریش خور موقع تمردًا شديدًا في غاية الشدة في صفوف الجنود والضباط، مساء الأحد (١٤) أکتوبر، كما أعلن راديو أن مساء هذا اليوم سمعت أصوات الإنفجارات ودوي المدافع والقنابل في تلك الحامية، التي هي أكبر قوة مشاة بالعاصمة، وذلك بعد تمرد مجموعة كبيرة من الجنود، وإعلان انضمامهم إلى صفوف المجاهدين، كما استغرق تلك المعركة التي تعتبر من المعارك الأربع الكبرى داخل معسكر العاصمة عن مقتل مئات من الجنود والضباط، وجاء في البيان أيضًا أن المعركة استمرت إلى آخر يوم الإثنين «الغد»، وأن الحكومة استمرت في إخماد تلك المعركة من هيلوكوبترات، والقاذفات، والرشاشات، والصواريخ المدعومة بالمستشارين السوفيات، وقتلوا كثيرًا من الجنود الذين هربوا من المعسكرات منضمين إلى المجاهدين، واستكمنوا فوق الهضاب قرب تلك الحامية، وأضافت تلك المنابع أن هذه المعركة أكبر خطر، وأشد مقاومة، واجه بها حفيظ الله أمین بعد توليه مقاليد الحكم، واهتزت بها قواعد عرشه المدعومة من قبل السوفيات، وأعلنت تلك المصادر أن الدبابات حلقت حول السفارة الروسية لحمايتها، وأخذت مواقعها في الشوارع داخل العاصمة وفي الطرق المؤدية إلى تلك الحامية، ثم اندلعت المعركة إلى الجانب الغربي من العاصمة، وأن حامية «ريشنمور» التي تدعمها كل الأسلحة المتطورة الحديثة تعتبر مركز قيادة قوة المشاة في العاصمة، ويبلغ عدد جنودها أكثر من (۷,۰۰۰) جندي، بينما أرسلت الحكومة أكثر من (۳,۰۰۰) آلآف من الجنود للقتال ضد المجاهدين إلى الجبهات القتالية.
كانت سياسة الحكومة يقال تلك الحالات في السابق أن ترجح السكوت خوفًا على إضعاف الروح المعنوية بين العسكريين، وتزايد قيام الشعب ضده، إلا أنها في هذه المرة -نظرًا لقسوة المعركة وأهميتها- لم يستطع أن يخفي الموضوع عن أنظار الناس، فأعلنت عن فشل الانقلاب ضده، واتهمت جماعة من الذين قتلوا أو يعيشون وراء قضبان الزنزانات قبل الحادثة بشهور على تخطيط ذلك الانقلاب، وختم الموضوع هكذا بالخداع والكذب، هذا وأن ما يجري في الجيش من تزايد تمرد الجنود، وانضمامهم إلى صفوف المجاهدين، إلى جانب الصراع على السلطة داخل الحزب الحاكم يثبت أن الرقعة الدورية على النظام القائم تتسع لتشمل كل يوم عناصر جديدة من الثوار المسلمين الذين يحاربون حكم أمين حكمًا أسبوعيًا، وأن الحكومة تشد في إخلاص الجنود لها واهتزاز ثقتها بدأت تعكس عليهم؛ فنرى أنها تهرول بالتمسك على الجنود الروسيين، وبالاعتماد على القاذفات الروسية والركوع للكرملين حتى يجتاز الأزمة، هذا وأن الأنباء الواردة تشير أن الأمن داخل العاصمة متدهور، وأن الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بالمقاطعات والمحافظات لا تزال تحت سيطرة المجاهدين، خاصة الطريق المؤدي بممر ختبر، الذي يربط العاصمة بيشياور، ويعتبر طريقًا حيويًا بالنسبة لأفغانستان لا يزال مغلقًا.
كل هذا يجعل أمين أن يختار بين طريقين، فإما أن يتخلى عن الحكم، ويستلم الشعب الأفغاني حكمه بنفسه لتقرير مصيره، وإما أن يختار طريق إسلامه من الطواغيت حتى يواجه مصيرهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل