; هل ماتت مجلة الاعتصام! | مجلة المجتمع

العنوان هل ماتت مجلة الاعتصام!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990

مشاهدات 64

نشر في العدد 972

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 26-يونيو-1990

 

صباح السبت قبل الماضي، انطوت صفحة من صفحات الجهاد بعد أن فاضت روح العالم المجاهد الشيخ أحمد عيسى عاشور إلى بارئها عن عمر يناهز التسعين عامًا، قضى منه ما يقرب من سبعين عامًا في حقل الدعوة الإسلامية، وفي ميدان الجهاد العلمي والدعوة والإعلام، وكان عضوًا بارزًا ومؤثرًا في الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وتلميذًا نجيبًا لشيخه محمود خطاب السبكي، كما كان تلميذًا نجيبًا لشيخه الإمام الشهيد حسن البنا.

فقد ظل الشيخ عاشور -رحمه الله رحمة واسعة- يكتب في مجلته وروح قلبه «الاعتصام» حديث الثلاثاء الذي كان يلقنه الأستاذ البنا ويسطره هو فور سماعه إلى يوم أن لقي ربه.

وعندما بلغ الشيخ أحمد عيسى عاشور من الشيخوخة وتكالبت عليه الأمراض وتوفيت زوجته، وكم يتأثر الرجل في هذه السن برحيل رفيق دربه، كنا نشفق على مجلتنا الأثيرة «الاعتصام» التي أتمت عامها الحادي والخمسين في رمضان الماضي، كنا نشفق عليها من أن يخطفها الموت هي الأخرى، فـ«الاعتصام» وهي درة في تاج الصحافة الإسلامية الملتزمة، دافعت عن الحق ووقفت في وجه الطغاة أيام سطوتهم وغرورهم وغطرستهم، لم تخشَ إلا الله، ولا شك أن كل نسخة من نسخها بل كل صفحة من صفحاتها هي صفحة جهاد تحت لواء الإسلام الشامل.

كنا ندعو للشيخ أحمد عيسى عاشور بطول العمر لأننا كنا نعلم ذلك القانون الجائر الذي ينهي عمر مجلتنا الحبيبة «الاعتصام» كما أنهى شقيقتها على درب الجهاد «الدعوة» قبل سبع سنوات بعد وفاة صاحب امتيازها المرحوم الشيخ صالح عشماوي. فالقانون الجائر الذي صدر -خصيصًا- وهو يحمل هذا البند الظالم لإنهاء هذه القلاع المجاهدة، يقول بانتهاء ترخيص الصحيفة التي يملكها فرد بانتهاء عمر هذا الفرد، ولا تنتقل ملكيتها «بأي صورة من الصور» إلى آخرين!

لقد ضاعف من حزننا أن وفاة الشيخ أحمد عيسى عاشور قد أنهت حياة هذا السفر الإسلامي الجهادي الذي حمل المشعل، وأضاء الطريق أمام أجيال الصحوة الإسلامية المعاصرة، ليس في مصر وحدها، بل في كل بلاد الدنيا. لقد كنا ننتظر «الاعتصام» في غرة كل شهر عربي، كما ننتظر الفجر الجديد وطلوع الشمس بعد الظلام الدامس الذي ليس له من دون الله كاشفة.

نصف قرن من الجهاد في ميدان الإعلام الإسلامي لن يضيع ولن يغيب هذا المشعل من قلوبنا وعقولنا وأرواحنا، ونأمل أن يراجع المسؤولون قانونهم الجائر الظالم، وأن يقدروا حجم الجريمة التي تنهي حياة «الاعتصام» في وقت نحن في أشد الحاجة إليها، لتنير الطريق أمام الأجيال الراشدة للصحوة الإسلامية المعاصرة.

رحم الله المجاهد الشيخ أحمد عيسى عاشور وبارك في أبنائه البررة الذين رباهم على التضحية والجهاد في سبيل الله، وخالص عزائنا للأستاذ حسن عاشور والدكتور محمد عاشور والشيخ طه عاشور والشيخ عبد اللطيف عاشور والأستاذ حسين عاشور والشيخ مصطفى عاشور، وعوضنا الله في فقيدنا وفقيدتنا خيرًا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

الرابط المختصر :