; مجلة «الرائد» والقوى المضادة.. لفت نظر | مجلة المجتمع

العنوان مجلة «الرائد» والقوى المضادة.. لفت نظر

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

مشاهدات 141

نشر في العدد 84

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

مجلة «الرائد» والقوى المضادة

لفت نظر

إن من حقك أن تكون كما تحب، ومن حقك أن تستغل كل طاقات الكون ومعطيات التاريخ من أجل أن تفرض وجودك.

ومن حقك كذلك أن تناقش، وأن تتقدم إلى عقول الناس بما هو مختزن في أضابير عقلك كي تقنعهم بقضية وجودك وحقيتك للحياة.

ولكي نسلم لك -على طول الطريق- بكل حقوقك، فنحن كبشر نريد منك أن تفعل شيئا واحدا من أجلنا، ومن أجل استمرار «العقل» على الأرض كدائرة يمكن أن نتحرك فيها جميعًا.

نريد منك -حين تكون الشمس في كبد السماء، وحين تلفح بلهيبها رؤوسنا- أن تعترف معنا بأننا في وضح النهار وبأن الشمس طالعة.

إن هذا ـ وحده ـ هو كل ما نريده منك لكي نتعامل معك ولكي نتحرك في دائرة «العقل» الذي منحنا الله إياه، ونرجو أن يكون قد متعك به!!

أقول كل هذا لأترجم فقط عن حالة شعورية انتابتني وأنا أقرأ في مجلة «الرائد» «عدد ۲ رمضان ۱۳۹۱» كلامًا يتحدث فيه كاتبه «عن القوى المضادة التي تقف في وجه الفكر التقدمي متخذة من العقليات البرجوازية في بعض المنظمات الفدائية سندًا لها» وهو يقول: إن هذه القوى «انطلاقًا من هذا الفكر نجدهم يدعون الوطنية تارة، ويروجون للعودة إلى عهد الخلفاء الراشدين تارة أخرى، ومرة نجدهم أعداء صريحين للتقدمية وأخرى نجدهم عكس ذلك» وهذا الكلام -بالرغم من تركيبه السيئ- ينتهي في تحليله السريع إلى عدة أخطاء:

• الزعم بوجود شيء اسمه «فكر تقدمي» فعلى الأرض العربية لم يتح بعد لفكر تقدمي بالظهور، وبأخذ دوره كفكر طليعي، وكل ما سمعنا عنه، بعض مصطلحات جديدة تلألأت وسط أفكار متداعية على أن «الفكر التقدمي» الحقيقي ليس هو ما يقصد الكاتب، وإنما الفكر التقدمي الحقيقي هو ذلك الذي يهضم ماضي الأمة، ويستوعب مشكلاتها الحضارية الراهنة، وينطلق من تمثل الماضي واستيعاب الحاضر إلى مستقبل مزدهر كريم، وليس هو أبدًا ذلك الفكر الذي يبدد طاقات الأمة في صراعات رخيصة جزئية، ويبعدها عن مواجهة عدوها الذي يفتح فاه لالتهامها، ويستورد أفكاره ونظرياته من معاقل أعداء أمته!

• والفكر التقدمي الذي سمعنا عنه ولم نر له بصمة واحدة إلا أصابع خلفية، لم يقف بالتالي أحد في وجهه لتحقيق عملية إنهائه، فهو دائما فكر غائم الأبعاد لا يعيش إلا في أوكار الظلام، وحتى حياته في هذه المرحلة، فقد قام هو بتصفيتها بعد ظهور أصابعه الخلفية في حزيران، وفي بعثرة العمل الفدائي وليس في الأمر برجوازية ولا برجوازيون!! 

• والخطيئة الكبرى الفاضحة في هذه الفقرة، هي وضع عهد «الخلفاء الراشدين» في مقابل التقدمية المزعومة، والتهكم على دعاة العودة لهذا العهد ورميهم بالتالي بالتخلف والجهل و «اللا تقدمية» !!! وأنا أعلم أن كاتبًا ما قد يستطيع الصراخ بأعلى صوته من أجل أشيائه الخاصة، لكنه ليس من حق أحد أن يعلن ـ كما ذكرنا ـ عدم اعترافه بالشمس في وضح النهار:

- هل قرأ السيد الكاتب أي كتاب في التاريخ، حتى ولو كتب المبشرين والماركسيين؟!

- هل عرف السيد الكاتب عدد «النكسات» التي مني بها الخلفاء الراشدون وهل قارنها بعدد «الانتصارات» التي حققها الفكر التقدمي الطليعي؟!!

- هل سمع الكاتب عن راشدي من الراشدين اسمه عمر بن الخطاب قضى على أكبر إمبراطوريتين «تقدميتين» في العالم، وغرس شجرة العدالة وكرامة الإنسان في أرض الشعوب التي سحقها قياصرة الروم وأكاسرة فارس؟

- هل قرأ السيد الكاتب عن الخلفاء الراشدين الذين -كانوا يعملون بالتجارة -وهم خلفاء، ويحرمون الحلوى على زوجاتهم ويكنسون بيت المال ويرشونه بالماء بعد تقسيم ما فيه على الجماهير؟

- هل عرف السيد الكاتب أن عمر بن الخطاب أحد هؤلاء الراشدين هدده أبو لؤلؤة -قاتله- بالقتل قبل أن يقوم بارتكاب جريمته، ولم يستطع الخليفة الكبير أن يتخذ اي إجراء ضده -بحكم القانون الإسلامي- ولم يفتح له ولأسرته وأصدقائه أبواب المعتقلات ثم يستورد أبشع أدوات التعذيب من الخارج؟!!

- ولا أريد أن أستطرد في شرح أبعاد عهد اعتبره كل المؤرخين المنصفين وغير المنصفين «عهدًا مثاليًا» يجب أن تطمح الإنسانية في الوصول إليه كقمة سامقة ارتفع إليها الكيان البشري في فترة من التاريخ، ووصفه بعضهم بأنه «فوق طاقة البشر» !!!

وأخيرًا:

ما نفعل أمام الذين يصرون على إنكار الشمس بينما هي عينهم الوحيدة التي ينظرون بها إلى الدنيا في انكسار وذلة، ويطلبون باسمها بعض الحياة والوجود، لا لأنهم جديرون بالحياة، بل لأنهم -فقط- أبناء هؤلاء الراشدين الذين علموا الإنسان معنى إنسانيته وعلموه ـ أخيرًا -معنى الحياة

عبد الحليم عويس

المحرر الأدبي لمجلة الاعتصام

القاهرية

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 107

117

الثلاثاء 04-يوليو-1972

العبد الحر!!

نشر في العدد 131

128

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أصول الجرح والتعديل