العنوان المجتمع الأسري: 1283
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1283
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 06-يناير-1998
نهاد الكيلاني
نصيحة لكل أم حتى لا يقع طفلك فريسة الحرمان
- احتياجات الطفل ليست مادية فقط.. فهو يحتاج إلى الأمان العاطفي والإشباع الانفعالي
عندما عاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم أبًا، لأنه اعترف له بأنه لم يقبل أيًا من أبنائه قط، كان بذلك يضع قاعدة تربوية مهمة هي أن الحنان والحب لا غنى عنهما لتكوين الشخصية السوية، وأن الأسرة هي الوسط الأول الذي يجب أن جد فيه الطفل الأمان العاطفي والإشباع الانفعالي، لأن حرمانه منهما يصيبه بأمراض نفسية خطيرة، والمجتمع الإسلامي المنشود لا يمكن أن يتأسس بلبنات مشوهة نفسيًا، ومعوقة عاطفيًا.
وتعتبر مرحلة الطفولة أكثر المراحل أهمية في تشكيل شخصية الفرد وتحديد ملامحها، حيث إن بدايات الشخصية تتكون في هذه المرحلة.
وبالإضافة إلى المؤثرات الوراثية والفسيولوجية، فإن شخصية الفرد تتكون من العديد من العوامل البيئية المتفاعلة، وتقع الأسرة في المرتبة الأولى بين هذ العوامل جميعها.
ومعظم المشكلات التي تحدث في مرحلة الطفولة تكون بسبب محاولات الطفل جذب انتباه أحد الوالدين أو كليهما، وهو لن يفعل ذلك إذا كان يحظى من والديه بالاهتمام والرعاية الكافيين.
وبعيدًا عن الحاجات الفسيولوجية، فإن الطفل في حاجة إلى الحب والحنان والرعاية، فما مدى حاجة الطفل لذلك من أسرته؟ وما تأثير حرمان الطفل من هذه الضرورات على شخصيته وذكائه وفهمه لذاته وللآخرين؟.. حول هذه التساؤلات تحاورنا مع الدكتور علاء محمود شعراوي- مدرس علم النفس التربوي بكلية التربية- جامعة المنصورة.
* كيف تتكون شخصية الطفل وما مدى تأثير الأسرة على نمو الطفل نفسيًا وعقليًا بشكل سليم؟
* شخصية الطفل مع حيث تكوينها ومدى ملاءمتها نتاج التفاعل مع البيئة، ويتحدد تأثير البيئة بمدى ثراء الخبرات التي تتيسر للطفل فيها، فالحرمان الثقافي والخبرات المحدودة لهما تأثير سلبي على شخصية الطفل.
وللأسرة وما يدور فيها من علاقات دور فعال في حياة الأبناء، وتستمد الأسرة أهميتها ودورها من حيث كونها البيئة الاجتماعية الأولى التي تستقبل الطفل منذ ولادته، فهي المجتمع الإنساني الأول الذي يمارس فيه الطفل أول علاقاته الإنسانية، وهي المسؤولة عن إكساب الطفل أنماط السلوك المختلفة.
وتعتبر العلاقة النفسية بين الأبناء وآبائهم- الذين يتسمون بالكفاءة والثقة بالنفس- من العوامل المهمة في النمو النفسي، وتطور شخصية البنين والبنات.
وقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أن الأبناء الذين يعيشون مع آباء يتصفون بالحنان والثقة بالنفس والكفاءة- تنمو لديهم فكرة متوازنة عن أنفسهم، ويكونون أكثر تقدمًا في الوظائف العقلية والارتباطات العاطفية، وأساس الصحة النفسية والعقلية والنمو النفسي السليم للطفل، هو أن يشعر بعلاقة جادة وحميمة ودائمة مع جميع أفراد أسرته.
أسرة حب ودفء
* هل يمكن أن تلعب الأسرة دورًا سلبيًا في تكوين شخصية الطفل ونموه السليم؟
* أكد العديد من الدراسات أن كثيرًا من مشكلات السلوك لدى الأطفال يرجع إلى الحرمان من الحب والعطف، حيث يمثل الحب العامل الأول في تكوين اتجاهات موجبة نحو الحياة، ويحصل الطفل على هذا الحب داخل الأسرة، إضافة إلى ما توفره الأسرة للطفل من شعور بالاطمئنان داخل النظام الأسري.
ويمكن للطفل أن يعيش مع والديه في أسرة طبيعية، ويشعر بالحرمان مع الحب، أو الرعاية المناسبة، إذا لم توفر له الأسرة الوسائل المناسبة لاستثارته عقليًا- بمعنى وجود نقص في وسائل وأدوات إثارة النمو مثل القصص واللعب «الحرمان المادي»، أو إذا لم يسمح له بالتعبير عن رأيه، وأعرض عنه الوالدان، ولم يتحدثا معه، وكذا عدم متابعته دراسيًا وتشجيعه على النجاح والتفوق «حرمان معرفي»، أو إذا لم يشجع على الاعتماد على النفس، واتخاذ والديه قدوة له في استقلالية الذات والاعتماد على النفس، وكذلك إذا لم يشجع على تكوين صداقات «حرمان اجتماعي» أو إذا افتقد الاستقرار في المعاملة، وكانت هناك تفرقة بينه وبين إخوته «حرمان انفعالي» أو إذا كان هناك إهمال له فيعاقب على الأخطاء ولا يكافأ عندما يحقق المستوى المناسب من النجاح «حرمان من التدعيم».
والحرمان بهذه الصورة ليس لفقدان الطفل أحد والديه بالسفر أو الوفاة أو الطلاق أو غيرها، إنما هو نقص الاستثارات التي يتعرض لها الطفل عقليًا وانفعاليًا واجتماعيًا، وقد ثبت بالدراسات أن الأطفال الذين عاشوا في مؤسسات إيوائية يتلقون فيه انتباهًا ورعاية محدودين، يكون نموهم معوقًا، كما أن التأثير الخطير لهذه البيئات يمكن أن يقل عند عزل هؤلاء الأطفال ووضعهم في منازل عادية.
خطورة الحرمان
* ما خطورة شعور الطفل بالحرمان على نفسيته ونشأته؟
* مرحلة الطفولة تتكون فيها بدايات شخصية الفرد بجميع جوانبها، العقلية والانفعالية والاجتماعية، وأي أخطاء في علمية تنشئة الطفل ستكون لها آثار ضارة على شخصيته فيما بعد، وشعور الطفل بالحرمان له آثار خطيرة، ولذلك لا بد أن يهتم الوالدان بالطفل.
وبعض الآباء يرون أن سلوكهم سوي «من وجهة نظرهم» مع أطفالهم، ولكن الطفل لا يدرك ذلك، فالمهم ما يدركه الطفل وليس ما يمارسه الوالدان ويعتقدانه.
وثبت أيضًا أن شعور الطفل بالحرمان له تأثير كبير على ذكائه، فالذكاء استعداد يرثه الطفل من والديه وأجداده، يكون في صورة طاقة عامة في البداية، تتمايز فيما بعد إلى قدرات عقلية بفعل الظروف البيئية.
فإذا كان ميراث الطفل قدرًا كبيرًا من هذه الطاقة، وكانت الظروف البيئية مناسبة، فإنه يستفيد من هذه الطاقة، وتكون قدراته مرتفعة، أما إذا كانت الظروف البيئية غير مناسبة، فإن قدراته تكون منخفضة، وهذا ما يحدث في الأسرة التي يرتفع فيها شعور الأبناء بالحرمان.
ويؤثر الشعور بالحرمان أيضًا على مفهوم الذات عند الطفل، فقد أشارت الدراسات إلى أن مفهوم الذات يتكون في البداية من خلال الأسرة، وعلاقات الطفل بأفراد الأسرة.
ومن العوامل التي تعوق تقبل الطفل لذاته البيئة الأسرية غير السمحة، ولذلك فقد يكون مفهوم الأطفال عن ذواتهم منخفضًا في الأسر التي يرتفع فيها الشعور بالحرمان، ولمفهوم الذات دور مهم في توجيه سلوك الفرد، كما أن فكرة الفرد عن نفسه هي النواة الرئيسية التي تقوم عليها شخصيته، ولا نستطيع فهم سلوك الفرد إلا من خلال الصور التي يكونها عن ذاته.
مفهوم الذات
* كيف يصل مفهوم الذات بشكل إيجابي إلى الطفل؟
* الأسرة تستطيع مساعدة الطفل على تكوين صورة إيجابية عن ذاته، تمكنه من التكيف الحسن مع المطالب الخارجية، لأن اتجاهات أفراد الأسرة نحو الطفل وأفكارهم عنه وآراءهم فيه جزء لا يتجزأ من نظرته إلى ذاته.
كذلك يؤثر حرمان الطفل من المثيرات المادية على مفهومه عن ذاته، ودرجة القلق لديه، فشعور الطفل بالحرمان من الحديث مع والديه واستماعهما إليه، وإذنهما له بالتعبير عن رأيه مع متابعته في المدرسة- يؤثر ولا شك على مفهومه عن ذاته سلبًا.
كما ترتفع لدى الطفل درجة القلق، ذلك أن مظاهر الحرمان المعرفي قد تشير إلى عدم تقبل أو حب الآباء للطفل، فيشعر بذلك، ومن ثم يكون سلبيًا في المنزل والمدرسة.
إن شعور الأبناء بالحرمان الاجتماعي يرتبط سلبًا بمفهوم الذات، فمساعدة الآباء لأبنائهم على الاستقلال مع وجود القدوة، يساعد الأبناء على تنمية مفهوم إيجابي عن الذات، وقد ثبت أن الآباء الذين يعلمون أبناءهم الاستقلال والإنجاز ومواجهة المشكلات، يكون أولادهم أكثر قدرة على تحقيق أهدافهم الشخصية ويكونون أكثر فاعلية.
نصيحة للآباء والأمهات
* إذا كان للأسرة هذا الدور الخطير في حياة الطفل، فهل من نصيحة توجهها للآباء والأمهات حتى يحموا أولادهم من خطر الشعور بالحرمان؟
* أقول لكل أب وأم: لا بد من قضاء وقت مناسب مع الطفل، واللعب معه، والإجابة عن تساؤلاته، واستخدام اللغة في الحديث، والاستماع إليه، واصطحابه في الزيارات والرحلات.
وإحذرهم من أن نقصان الحب والخبرات الاجتماعية يعوق نمو الأطفال، فلا بد من تشجيع الأبناء باستمرار على النجاح والتقدم، فقد ثبت أن نجاح الأبناء ونتائج تحصيلهم الدراسي يتأثران إلى حد كبير بتشجيع الآباء لأبنائهم، ولذلك فليس المهم ما توفره الأسرة من مثيرات مادية للأبناء فقط، لكن أيضًا الرعاية المناسبة والتشجيع على النجاح.
والبيئة المنزلية المثلى لجميع الأطفال واحدة، تتمثل في توافر الدفء وعلاقات انفعالية مستمرة مع الوالدين وحصول الطفل على الرعاية المناسبة، ووجود مثيرات حسية ومعرفية متنوعة ومناسبة.
وأنصح الآباء ألا ينشغلوا فقط بإشباع حاجات الأبناء الفسيولوجية «باعتبارها أهم الحاجات التي تتطلب الإشباع من وجهة نظرهم» مع إغفال حاجات أخرى مهمة هي في احتياج لإشباع مناسب، وهي الحاجات المعرفية، والاجتماعية، والانفعالية، ولذلك يجب توجيه نظر الآباء من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومراكز الأسرة والسكان إلى أهمية إشباع هذه الحاجات لما لها من تأثير إيجابي على نمو الذكاء ومفهوم الذات عند الأبناء.
المرأة والاغتراب
الاغتراب هو التباعد بين النفس الإنسانية وموجدها، فاغترابها عن خالقها يسبب لها التيه النفسي والضياع، محاولة تلمس النجاة بالالتجاء إلى منقذات وهمية سواء لتقاليد أو عادات أو أفكار أيًا كانت صيغتها.
فالإغتراب مرض نفسي تنتقل العدوى منه بين الأفراد، ويستشري ويصير مرضًا عضالًا ما لم يبحث له عن شفاء فيصيب إرادتنا الحرة بضعف وخور، ويمسخ الفعل الإيجابي الحر إلى مجرد رد فعل سلبي لمؤثرات خارجية ونفقد بالتالي جوهر إنسانيتنا وسمة بشريتنا المميزة التي حملنا على أساسها مسؤولية هذا الكون ألا وهي حريتنا.
وتطبيقًا لهذا المعنى، نجد أن المرأة كثيرًا ما تكون مواقفها ما هي إلا ردود أفعال سلبية لأنها ليست نابعة من فكر واع مستنير مستند إلى إرادة حرة، بل إلى عقل تكبله تقاليد بالية محركها الأساسي عواطف وهمية زائفة تظنها فكرًا.
وباعتبار أن الإنسان قد تحمل المسؤولية منذ بدء الخليفة باختياره وارتضاها، فكانت هبة من موجدها، ووعدًا وعهدًا من جانبه بالوفاء بتبعاتها فيترتب عليه أن المرأة لا بد أن تصحح مسار الفكر الخاص بها، وتحرره من كل أنماط السيطرة والخضوع إلا لموجدها على أساس المقياس الإلهي الذي وضعه سبحانه.
وبناء على هذا سيكون من اليسير عليها القيام بأفعال إيجابية منبعها فكر مستنير بمنهج خالقها مستعملة إرادة حرة وهبها لها سبحانه.
بهذا التصحيح، يتلاشى الاغتراب بينها وبين نفسها على أساس قاعدة متينة من القرب من موجدها، وبالتالي تستطيع خوض معركتها مع نفسها أولًا، ومع الآخرين ثانيًا دون تردد أو خوف أو شك يداخلها إزاء تلقي أفكار مضادة لها.
هالة حامد قطب
مهارات النجاح
ثلاث ميزات
بقلم: د. نجيب الرفاعي
عزيزي القارئ نحمد الله الذي لا إله إلا هو الذي وفقنا وأمد في أعمارنا فعشنا رمضان هذا العام فكم من عزيز وقريب غادر هذه الحياة إلى حياة أخرى نسأل الله أن يجعلنا من سكان الجنات العالية في الفردوس الأعلى.
يتميز شهر رمضان عن غيره من أشهر السنة بعدة ميزات:
1- أنه شهر العلم، ففيه تكثر مجالس العلم والعلماء في المساجد وما تبثه أجهزة الإعلام ويرغب رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بطلب العلم بقوله: «أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا ثم يعلمه أخاه المسلم» بل شبهها -صلى الله عليه وسلم برياض الجنة بقوله: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: «مجالس العلم».
فاحرص على مجالس العلم والاستماع لها في الإذاعة والتلفزيون أو في المسجد القريب منكم.
2- إنه شهر القرآن، ففيه تكثر تلاوة القرآن والختمات وصلاة التراويح.
إن القرآن نعمة عظيمة علينا، كنت في مؤتمر في هذا الشهر في الولايات المتحدة، وكان في معرض هذا المؤتمر جهاز لقياس حالة الهدوء النفسي والاطمئنان لدى الإنسان بواسطة الحاسوب «الكمبيوتر»، وبدأ الشخص الذي تجري عليه التجربة بتغميض عينه ثم استأذنته في أن أقرأ عليه شيئًا من القرآن ورأيت بأم عيني ما زادني يقينًا بهذا الدين، هذا القرآن له الأثر الكبير حتى على من لم تسمع أذناه القرآن من قبل!. فقد رأيت جهاز الكمبيوتر وأمام الجميع يعطي إشارات الراحة والاطمئنان لهذا الإنسان الذي قرأت عليه القرآن! وصدق الله العظيم: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
فكن ذا همة عالية واختم ولو ختمة واحدة للقرآن لعل الله يرفع بها مقامك في الآخرة فلك بكل حرف عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء.
3- إنه شهر النفقة والصدقات والزكاة، فالصدقة في رمضان أجرها مضاعف، قال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «من أدى زكاة ماله، فقد ذهب عنه شره»، بل جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم الدواء النافع لجميع الأمراض من خلال الصدقات بقوله «داووا مرضاكم بالصدقة».
فعود نفسك وأبناءك على الصدقة وأخرج زكاة المال ومن يدري لعل بالصدقة التي تفكر بها الآن يحفظ الله البلاد فتؤجر وتغنم وتسعد.
جعلنا الله وإياك من السعداء في الدنيا والآخرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل