; المجتمع الأسري العدد 1250 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري العدد 1250

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997

مشاهدات 91

نشر في العدد 1250

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 20-مايو-1997

تنمية الثقة بالنفس عند الأطفال

علينا أن نتيح للطفل فرصة الاعتماد على النفس كترتيب ألعابه وتنظيمه شؤونه والاعتماد عليه في قضاء بعض الحاجات.

 البيئة التي ينشأ فيها الطفل منذ ولادتهتؤثر تأثيرًا مباشرًا وفاعلًا على نمو الطفل وسلوكياته سلبًا كان أو إيجابًا، فمؤسسات المجتمع التربوية «الأسرة والمدرسة والمسجد»، منوط بها تنشئة أطفال أسوياء يتمتعون بنوع من العصمة ضد الانحراف والإفراط والتفريط ويؤمنون بالاعتدال والتوازن في كل شيء.

 والثقة بالنفس سمة من سمات الشخصية المتوازنة التي تتطلع إليها كل أم في طفلها ليكونإنسانًا شجاعًا وقادرًا على تحمل المسؤولية ونافعًا لغيره. 

دور الوالدين

وعن أسباب فقدان الطفل للثقة بنفسه ودورالوالدين في إعادتها وتدعيمها، تقول د. رفيقة حمودة –الخبيرة التربوية باليونسكو– من المعروف أن نمو الطفل يتأثر منذ ولادته بالبيئة التي يعيش فيها وهي على الترتيب الأسرة، ثمالمدرسة، ثم المجتمع، فكل هذه البيئات لها تأثير مباشر على الطفل.

كما أن الظروف المختلفة التي يعيشها تترك أثرًا عميقًا في نفسيته ونمو شخصيته من مختلف جوانبها الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية والانفعالية، وهذه الظروف إما أن تساعد النمو أو تعرقله، ومن ذلك ثقة الطفل بنفسه، وهذا الشعور مهم جدًا لنمو الشخصية السوية المتوازنة للفرد، وهو يتكون في السنوات الأولى من خلال طريقة تعامل الوالدين معه.

ومن التصرفات الشاذة التي يتبعها الوالدان مع الطفلأنه عندما يبدأ الطفل في المشي أو الكلام أو الميل للحركة ولمس الأشياء واللعب بها، يثور الأهل ضد نشاطه ويصرخون في وجهه، كلما لمس شيئًا ويبدأون في ضربه ومعاقبته وتكبيل حركته هذا التصرف يجعل الطفل يشعر بالخوف والقلق وعدم الإطمئنان الأمر الذي يترتب عليه تردد الطفل في التعلم وشعوره بفقدان الثقة فيذاته.

وتؤكد د. رفيقة أن تدخل الأهل في خصوصيات الطفل يؤثر في شخصيته ويجعله غير قادر على تحمل المسؤولية، ومن ثم يتعود على الاعتماد على الآخرين في تدبير شؤونه، لذا يجبأن تتاح فرصة كافية للطفل، لكي يرتب ألعابه وينظم شؤونه حتى ينشأ قوي الشخصية، واثقًا في نفسه، قادرًا على تحمل المسؤولية.

 وتشير خبيرة اليونسكو إلى أن التمييز فيالمعاملة التي يتبعها الوالدان مع أطفالهم تأتي بنتائج سلبية، كما أن استهزاء الأهل بالطفل الأقل نجاحًا، أو التشدد في عقابه وتأنيبه باستمرار كل هذا يشعره بالقلق والتوتر وعدم محبة الآخرين له والشعور بالنقص. 

وتضيف: أن عدم اتفاق الوالدين فيما بينهما على طرق تربية الأطفال كان يتشدد واحد ويتساهل الآخر، هذا بدوره يسبب أزمات نفسية للطفل ويجعله يشعر بعدم معرفة الصواب من الخطأ، الأمر الذي يفقده ثقته بنفسه، وهناك أيضًا بعض العوامل التي تلعب دورًا كبيرًا في استشعاره بفقدان الثقة مثل إصابته بعاهة أو نموه غير الطبيعي أو النحافة أو السمنة المفرطة أو الاضطرابات اللغوية.

 والمدرسة كإحدى مؤسسات المجتمع التربوية تسهم في بناء شخصية الطفل، فإذا فهم المعلم نفسية الأطفال الذين يتعامل معهم وأفسح لهم المجال للشعور بالنجاح وإثبات الذات وتكوينرأي حول المسائل المختلفة، أدى ذلك إلى تكوين شخصية متوازنة سليمة.

الثقة تعني التواضع

ويقول الدكتور سيد صبحي – رئيس قسم الصحة النفسية بجامعة عين شمس – إن مفهوم الثقة يحتاج إلى نضح عقلي ومعرفي، وإن المواقف الأسرية لها دور فعال في دعم  ثقة الطفل بنفسه، والمواقف الأسرية تعني أنه إذا أرادت أسرة أن تغرس في الطفل السلوك القويم، والتصرف السليم، فعليها أن تبتعد عن مظاهر كبت الطفل لأرائه وتصرفاته أو ضربه، أو الضغط عليه أو تعنيفه أو تدليله بشكل زائد، وهذالا يعني أن نتركه بدون متابعة أو مراقبة ولكن علينا أن نضعه في المواقف الطبيعية التي تعلمه فن التعامل مع الآخرين، والمحبة والتسامحوالذوق العام.

هذا الأسلوب في التعامل مع الأطفال يقتضيأن تكون الأسرة على قدر كبير من الوعي والإدراك في معاملة الأولاد، فعلى الأم أن تحترم الأب والأمر بالعكس حتى يستشعر الطفل الاحترام والتقدير المتبادل بين والديه، وبالتاليينعكس ذلك على شخصيته ويصبح سويًا، قادرًا على التعامل مع مستجدات حياته بحكمة واقتدار.

ويؤكد د. سيد أن الثقة بالنفس محور أخلاقي من الدرجة الأولى يحث عليه الدين الإسلامي، ويأمرنا به في تصرفاتنا، وليست –كما يدعي البعض– نوعًا من الغرور والصلف والكبر. 

كما أن الثقة بالنفس تعني التواضع والأدب والتفاعل مع الآخرين باحترام ونبل وشهامة ومروءة، لأنها تعني شعور الإنسان بأن الآخرين يحبونه ويحترمونه لجميل أخلاقه ونبل مشاعره. 

ولكي نجنب أطفالنا الشعور بعدم الثقة بالنفس يجب أن يكون الطفل محاطًا بجو من الحب والأمان وأن يكون هناك نوع من التفاهم بين الوالدين بحيث يعاملانه بهدوء وتفاهم ويناقشانه ويفسحان له المجال منذ السنوات الأولى للاعتماد على نفسه وتحمل المسؤولية في خصوصياته، والإسهام في بعض المسؤوليات الأسرية حسب قدراته، مع إعطائه الوقت الكافي

للقيام بذلك، ولو تطلب ذلك وقتًا طويلًا في البدايةلأنه بذلك يتعلم ويكتسب الخبرات ويصبح قادرًا على تنفيذ الأعمال المنوطة به، مما يكسبه الشعور بالنجاح، وهذا الشعور مهم جدًا لإكساب الطفلالثقة بالنفس.

يقول د. محمد نور سويد في دراسته حول منهج التربية النبوية للطفل، إن الرسول ﷺ اتبع عددًا من الطرق لتنمية ثقة الطفل بنفسه منها:

1-تقوية إرادة الطفل وذلك بتعويده أمرين هما:

أ-حفظ الأسرار، كما حدث مع أنس رضي الله عنه وعبد الله بن جعفر، إذ عندما يتعلم الطفل كتم الأسرار، فإن إرادته تنمو وتقوى، وبالتاليتكبر ثقته بنفسه.

ب- الصيام فعندما يصمد أمام الجوع والعطش، يشعر الطفل بنشوة الظفر والانتصار على النفس، وبالتالي فإن إرادته تقوى على مواجهة الحياة، مما يزيد في ثقته بنفسه.

2– تنمية الثقة الاجتماعية عندما يقضي الطفل حاجات المنزل وأوامر الوالدين ويجالس الكبار ويجتمع مع الصغار، فإن ثقته الاجتماعيةبنفسه تنمو. 

3-تنمية الثقة العلمية وذلك بتعلمه للقرآن والسنة وسيرة الرسول ﷺ، فينشأ الطفل وقد حمل علمًا غزيرًا في صغره، فتنمو ثقته العلمية بنفسه، لأنه يحمل حقائق العلم بعيدًا عنالخرافات والأساطير.

4-تنمية الثقة الاقتصادية والتجارية وذلك بتعويد الطفل البيع والشراء والتجول في الأسواق بصحبة والديه، فعندما رأى النبي ﷺ عبد الله بن جعفر وهو يبيع بيع الغلمان – دعا له بالبركة وهكذا نجد حرص رسول ﷺ عمله على تنمية ثقة الطفل بنفسه.

كلمة أخيرة

وأخيرًا هناك بعض النصائح على كل أم أن تتبعها مع أطفالها لكي تخرج رجالًا صالحينبإذن الله: 

١-مساعدة الطفل على الفهم الصحيح للدين، وتصحيح الأخطاء أولًا بأول.

٢-عليه إسعاد الآخرين ليحس هو الآخر بالسعادة، ويحب للآخرين ما يحب لنفسه.

٣- أن تكون الأم قدوة له في الاستقامة والفضيلة والشهامة والصدق حتى تثمر نصائحها.

٤- أن تغرس في نفسه الخلق الكريم والشجاعة والإيثار. 

5 – أن تجعل البيت مليئًا بالحب والهدوء.

٦ – ترتيب الابن على تحمل المسؤوليات بإشراكه في بعض الواجبات والثناء عليه عند القيام بها.

برامج الأطفال تنمي عندهم قيمًا سلبية 

مع تحول العالم إلى قرية إعلامية صغيرة صار من الممكن إلى حد كبير تعميم نتائج الدراسات الخاصة بالإعلام في أي قطر عربي على باقي الدول العربية، خاصة مع انتشار القنوات الفضائية واتساع نطاق التبادل الإعلامي بين القنوات العربية.

 ولذلك يصح القول بأن خصائص برامج الأطفال في التليفزيون المصري تنسحب علىباقي القنوات العربية، وهذه الخصائص رصدتها دراسة قدمتها الباحثة سهير محمد بسيوني لنيل درجة الماجستير في التربية من جامعة طنطا «حول القيم المتضمنة في بعض برامج التليفزيون الموجهة

للأطفال في مصر».

 الدراسة تتلخص نتائجها في عشوائية برامج الأطفال، وغياب الإطار القيمي الذييحكمها، وهذه النتيجة –الصدمة – استقتها الباحثة من تحليل عينة من برامج الأطفال في التليفزيون المصري، وقياس أخطارها على نسق قيمي حددته سلفًا، يتضمن مجموعة القيم التي تشكل نموذجًا لما يجب

أن يبثه المجتمع في نفوس أبنائه.

الدراسة تؤكد عدم وجود إطار أو نسق قيمي محدد وواضح في أذهان معديها ومقدميها، بل إن المواد الأجنبية تبث قيمًا سلبية توثر تأثيرًا سيئًا على قيم الأطفال المتلقين لها، كما أن برامج الأطفال التليفزيونية لا تقدم مجموعة متكاملة من القيم فهي تقدم بعض القيم وتهمل البعض الآخر، ولا تغطي المجالات القيمية المستهدفة في المجتمع بنفس الدرجة من الاهتمام والتأكيد، كما أن المواد الدينية في البرامج تقدم بطريقة جافة ومملة، ولا تجذب اهتمامالطفل وانتباهه هذا إلى جانب أنها تقدم بطريقة تجعلها تبدو منفصلة عن واقع الطفل وحياته اليومية. 

وفي ضوء هذه النتائج توصي الدراسة بضرورة تحديد إطار قيمي واضح يكون هدفًا للمجتمع والتربية، ويكون مرتبطًابفلسفة المجتمع وثقافته وعدم الاعتماد على فلسفات أجنبية كأساس يقام عليه بناء قيمنا في المجتمع، مع الاعتماد على المحتويات الإعلامية العربية وضرورة تقديم البرامج الدينية بصورة مشوقة تجذب انتباه الطفل وتكون مرتبطة بواقعه، وأن يكون هناك شرح وتوضيح من قبل مقدمي البرامج لتبسيط المعلومة للطفل.

ويأتي دور كل أم لمراقبة مشاهدة طفلها للبرامج، وتعديل أي قيمة سلبية يكتسبها منمشاهدة برامج الأطفال مع عدم تركه فريسة لها طوال الوقت وشغله بأشياء أخرى مفيدة. 

نهاد الكيلاني

رفض تطليق زوجة لغياب زوجها بالأرض المحتلة 

القاهرة: المجتمع: في حكم وطني يؤكد ضرورة تحمل جميع أفراد الأسرة لأعباء تحرير الوطن، قررت محكمة للأحوال الشخصية في مصر رفض تطليق زوجة فلسطينية مقيمة في مصر من زوجها الفلسطيني الذي سافر إلى بلدته غزة.

كانت الزوجة قد رفعت دعوى طالبت فيها بالطلاق بدعوى أنها تضررت نتيجة غياب زوجها عنها، اعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها أن غياب الزوج في قطاع غزة بالأراضي المحتلة وحبه لبلده وانتمائه إليه وحرصه على تحريره – يعتبر عذرًا مقبولًا، وواجب على الزوجة أن تسافر إليه وتقيم معه وتسانده في المحنة التي يمر بها الوطن الفلسطيني، ومن ثم قضت المحكمة بالحكم السابق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

105

الثلاثاء 04-مايو-1971

من معاني السيرة..

نشر في العدد 2149

151

الأحد 01-نوفمبر-2020

كيف تزيد مرتبك؟