; نذير مؤيد: هشاشة الموقف العربي يفتح الطريق أمام المحدلة الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان نذير مؤيد: هشاشة الموقف العربي يفتح الطريق أمام المحدلة الصهيونية

الكاتب طارق البكري

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1462

نشر في الصفحة 41

السبت 04-أغسطس-2001

التوجه الصهيوني الحالي لا يمكن اعتباره- كما يصور البعض- شيئًا مستجدًا، إلا إذا جزمنا بضعف الذاكرة العربية، وتقزم قدرتها على استيعاب الواقع بكل مضامينه الجلية والخفية بما يترجم حالة الانهزام المقروء في عيون ردات الفعل والمواقف الهزيلة التي لا ترقى إلى مستوى الحدث. 

خرافة التسوية، وإصرار العرب على التصديق بهذا الوهم- الكابوس يفضيان إلى مزيد من الجراح، وتآكل الجسد العربي ونفتحه على وقع الأنغام الصهيونية التي تعشق الموت العربي باحتراف، ولا يطيب عزفها إلا بعظام عربية المنشأ.. إسلامية الهوية والمعتقد.

وعندما يتداعى العرب للتشاور والتحاور في كيفية مواجهة الكارثة، لا يتوقع غير ما هو متوقع، حتى اجتماع وزراء خارجية دول المؤتمر الإسلامي، صب في الخانة العربية وكان التباكي والتفنن في إصدار البيانات... صفتان نضاحتان.

 لقد انبرى اليهود يدكون صروح عروبتنا وأمجاد أمتنا، وانتهكوا كل الأعراف.. لتلاقيهم بالتالي بوردة بيضاء.. شعارها «السلام».

وكلما ازدادوا في غيهم ازددنا في سلامنا، فيا عجبًا من مواقف محزنة حتى ما يسمونه «السلام» رفضه الصهاينة، واكتسحوا جماعة من يدعي الحب واللطافة والوئام لينصبوا شارونهم، ليطيح بما تبقى من أفكار سلمية عند من يظن بأن لليهود سلامًا وعهدًا، والله يعلم أنهم يخونون أمتهم... ودينهم.. وآلاف الشهداء، وملايين المعاقين والأيتام والجرحى داخل فلسطين الممتدة وخارجها. 

أتى شارون ليوطد أحلام اليهود، وليوقظ دعاة السلام المزعوم المتسترين خلف شعارات براقة، لكن الضربات الموجعة في الجسد الصهيوني تفتح الشهية أمام وضع تصورات انهيارية- على وزن انتحارية- بعد أن تكشف العري الصهيوني، وهزالة الجيش الذي لا يقهر، إن كان في جنوب لبنان المقاوم أو في تبدل مسار وشكل الانتفاضة الفلسطينية البطلة، بعد أن تحولت أجساد الفتيان إلى قنابل حارقة موقوتة تبلع الحلم الصهيوني مثلما بلعت الأرض عشرات اليهود وهم في حفلتهم الراقصة في البناء المشهور.

وتعصف الحقائق بجملة من التوقعات تستبعد قيام حرب شاملة بسبب هشاشة الموقف العربي، وإحكام سيطرة اليد الأمريكية على مسار الصراع، حيث تطلق يد الصهاينة ويمنع العرب من مجرد الرد.. فيما هم لا يحاولون مجرد المحاولة، إيصال السلاح إلى داخل الأراضي المحتلة، وجعل فلسطين كتلة نار في وجه المحتلين وإقصاءهم عن أرضنا عوضًا عن طرح الآراء السلمية المجحفة بحق الدماء التي تسيل كأنهار جارفة، وفتح الطريق أمام المحدلة الصهيونية لتمر بسلام.. إلى طاولة التسوية.

إن كل طاولات العالم لا يمكن أن تخفي الحذاء اليهودي الملوث بدماء الأبرياء.. عبر كل مجازرهم القديمة الحديثة.. ولكن كما يبدو فإن ذاكرة العرب ضعيفة وواهنة، ولسنا اليوم بمعرض تغيير خطاب القمم، ولكن المطلوب سماع خطاب الشعوب، والإذعان لقراراتها.. وليس النافع فقط هو التطبيل والتزمير عند سماع «أنا بكره إسرائيل»، بل المطلوب حركة شعبية تنبض بصدق، تجعل الصوت عاليًا فيزداد الدعم المادي والمعنوي، لقلب الطاولة على مدعي السلام الذين يخبئون تحت كل ظفر من أظفارهم بقايا من لحم مسلم.

ولعل أكثر ما يعيب ذلك الموقف المخزي من أكثر وسائل الإعلام العربية التي يزداد إصرارها على عرض التوافه من الأمور مع ازدیاد حجم العنف وحجم كرة النار، وتتعامل مع ما يأتينا من أحداث، وكأنها أخبار عادية تحدث بمعزل منا، وكأن وسائل الإعلام مؤسسات محايدة لا تراعي حجم المأساة وتعجز عن مصاحبة الواقع بجدية. 

إن الفعل الحقيقي المطلوب يجب أن ينسحب على كل هياكل المجتمع، بدءًا من أعلى الهرم إلى قاعدة، ولا بد أن يتبع الاهتزاز النفسي والشعوري إرادة حقيقية، على كل المستويات، تجعل من الشهداء صيحات، ومن الحجارة قنابل  وصواريخ وراجمات الفعل الفلسطيني المستجد، يحتاج إلى موقف عربي مستجد والدماء الزكية التي تسقط مثل المطر الغزير سوف تزداد وتزداد بفعل النقلة النوعية التي لو بدأت من قبل لما صمد العدو.

فهل نعي حقيقة الواقع ونفهم أن أسلوب الماضي لم يعد نافعًا مع العدو ومع الصديق... وحان لنا أن نقول كلمتنا بعيدًا عن أي خوف... ونكون جميعنا استشهاديين نرفض الاستسلام وما يصنفه البعض في خانة السلام، وهو في الحقيقة تنازل عن الحق ورهن للشعوب.. لنصبح  جميعًا طوع الصهيونية ومن وراءها.. فإلى متى؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 588

114

الثلاثاء 21-سبتمبر-1982

باختصار (588)

نشر في العدد 589

68

الثلاثاء 05-أكتوبر-1982

من لليتامى والمعذبين يا مسلمون؟!

نشر في العدد 1728

153

السبت 25-نوفمبر-2006

رأي القارئ  ( 1728)