العنوان ندوة المجتمع حول قانون الجنسية (2 - 2)
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1104
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 21-يونيو-1994
مبارك الدويلة: طموحنا أن نجعل 2/ 8/ 1990 مقياسًا في موضوع
التجنيس.
عدنان عبدالصمد: الاحتلال العراقي لم يفرق بين كويتي أصيل
وكويتي متجنس أو بدون.
جمال الكندري: التعديل الحكومي المقترح على قانون الجنسية لا
يعالج المشكلة جذريًا.
أدار الندوة: محمد البصيري.
إعداد: خالد
بورسلي- مرزوق الحربي.
نستكمل في هذا العدد الجزء الثاني والأخير من
ندوتنا حول قانون الجنسية 15/ 59، حيث دار الحوار في العدد السابق حول الظروف التي
صدر فيها القانون والسلبيات التي نتجت عن تطبيقه. وفي هذا العدد نستكمل مع النواب
هذا الموضوع بالحديث عن دور مجالس الأمة في تعديل هذا القانون، ومدى جدية الحكومة
في معالجة قضايا المتجنسين والبدون، والظروف التي دفعتها لتقديم مشروعها لتعديل
القانون.
- الكندري: مجلس
92 يتحمل العبء الأكبر في حل مشكلة الجنسية.
- عبدالصمد: من
الظلم منع الحقوق السياسية للمتجنسين بحجة تأثر الخارطة الانتخابية.
- الدويلة: الحكومة
قدمت اقتراحها لسحب البساط أمام تعديلات أكثر طموحًا على قانون الجنسية.
المجتمع: ما دور
مجلس الأمة في حل المشكلة التي نتجت عن تطبيق قانون الجنسية، هذا التطبيق الذي
تعتريه كثير من جوانب التقصير والخلل التي أفرزت مشاكل سياسية واجتماعية عديدة،
وسلبت حقوق فئات كثيرة من المجتمع الكويتي؟ وما الدور الذي لعبته مجالس الأمة
السابقة في علاجها؟ وإذا كان هناك جهود برلمانية سابقة لتعديل هذا القانون فلماذا
لم تنجح؟ وما العقبات التي واجهتها؟
الدويلة: المجالس السابقة لم تهمل موضوع الجنسية -بلا
استثناء- وجميعها حاولت تعديل القانون. فمجلس 1975م تم حله، في حين أن مجلس 1981م
أدخل تعديلًا بأحقية المسلم في نيل الجنسية الكويتية، وأقر تجنيس (200) شخص كل سنة.
وناقش مجلس 1980م هذا الموضوع وطرح به مشروع قانون يقضي بإعطاء المتجنس حق
الانتخاب بعد 20 سنة.
ومما يؤسف له أن هناك شعورًا عند بعض
الكويتيين بأن الكويت بلد صغير، وخيراته كثيرة، ويجب أن تكون هذه الخيرات محصورة
على أهلها. وهذا التفكير الطبقي، والنظرة الفوقية، قد سيطرت على توجهات كثير من
الكويتيين، وكانوا يرون أن فتح باب التجنيس أو إعطاء مزيد من الحقوق للمتجنسين يقلل
من استفادتهم من خيرات الكويت، وهذا سبب اتجاه البعض لعدم التجنيس.
وكان هذا هو الجو الغالب في مجلس الأمة عام
1985م، وقد عارض مجلس الأمة هذا المشروع الجائر الذي مدد فترة ممارسة حق الانتخاب
من 20 إلى 30 سنة، وقد فاز المشروع الذي أيدته الحكومة وبعض النواب بأغلبية بسيطة جدًا،
فمجالس الأمة كان لها جهد متواصل في تعديل قانون الجنسية.
وفي المجلس الحالي نحن لا نملك الأغلبية
لتعديل هذا القانون كما نريد، غير أننا نملك الأغلبية لتعديل الحد الأدنى مما
نريد، والذي يتمثل في طرح الحكومة في تعديل المادة السابقة في تعديل القانون.
ويعود ذلك إلى أن المجلس الحالي جاء بعد التحرير؛ حيث ازدادت الطبقة الفوقية
السابقة تشددًا، فهم يعتقدون أن الكويت لن ينفعها إلا الكويتيون، وأن بعض
المتجنسين كانت لهم مواقف غير إيجابية. أثناء سعينا لتعديل قانون الجنسية الطريق
الوحيد أمامنا هو العمل على توعية الرأي العام بهذه القضية لحشد الرأي حولها.
عدنان عبدالصمد: المشكلة ليست مشكلة مجلس الأمة إنما مشكلة
الفلسفة التي تقوم عليها عملية التجنيس. ففلسفة التجنيس إذا ما حاولنا تحليلها
ممكن أن تكشف سبب المشكلة لأن مجلس الأمة ليس إلا انعكاسًا للمجتمع الذي يوجد فيه.
فالمشكلة في قضية نمط التفكير الذي يفكر به كثير منا، فالموقف من قضية التجنيس
باعتبارها قضية مصلحة، فالثروة الموجودة عندنا في هذا البلد يجب أن تكون لمجموعة
الكويتيين، وأعتقد أن هذا التفكير خاطئ إسلاميًا وموضوعيًا.
فمن حيث المنطلق الإسلامي فإن الله تعالى يقول:
﴿وجعلْنٰكُمْ شُعُوبًا وقبائِل لِتعارفُوٓاْۚ إِن أكْرمكُمْ عِند ٱللهِ أتْقاكُمْۚ
إِن ٱلله علِيمٌ خبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13). أما
المنطلق الموضوعي فإن عملية نماء الشعوب وشكل الشعب تتم عن طريقين: الأول: رابطة الدم والإقليم عن طريق المواليد. والثاني: الهجرة.
فمحمد بن عريعر عندما أتى إلى هنا جاء
للاسترزاق فوضع له كوخًا صغيرًا لكي يصطاد السمك، وبقية المجموعات التي أتت بعده
كانت تهدف إما إلى الأمن والسلام أو الحصول على الرزق.. إن هذا ينطبق علينا، غير
أننا بدأنا نقطع هذا الأساس ونفكر تفكيرًا آخر يختلف عن المنطلق الذي أصبحنا بناء
عليه كويتيين فنمنعه عن الغير ونقول هؤلاء أناس جاءوا طلبًا للرزق.
ومن الناحية الموضوعية كذلك فإن مصلحة الكويت
كدولة صغيرة بحاجة إلى سكان، فالدول التي تعاني من قلة عدد السكان تسعى لزيادة عدد
سكانها بسرعة. ونحن عندنا مجموعة مهيأة للتجنيس، ومرت عليها فترة اختبار، يمكن أن
يجنس الصالح منها لزيادة الشعب الكويتي، فلو طبقنا قانون الجنسية الحالي أو غيّرنا
نمط تفكيرنا ليتلاءم مع مصلحة الكويت الحقيقية لصرنا شعبًا كويتيًا كبيرًا
ومرتبطًا ببعضه. وأعتقد أنه كان من مصلحة الكويت إدخال الفئة التي تريد الحصول على
الجنسية وإصهارهم في بوتقة المجتمع الكويتي بصورة قانونية.
فالعراقيون أثناء الغزو لم يكونوا يفرقون بين
متجنس وكويتي أصيل أو بدون، كما كان للبدون دور ملحوظ في كثير من القطاعات. وكانوا
يقومون بمساعدتنا على اعتبار أنهم أسهل في التحرك وكان لهم دور في المقاومة. ومنهم
من استشهد ومنهم من أسر، فما بالك بالمتجنس وبقية الكويتيين؟ فتجربة الاحتلال
القاسية كانت أدعى لدفعنا للتوجه للناحية الإيجابية، فتتغير طريقة تفكيرنا ونعيد
النظر في قضية التجنيس وفق موازين قانونية وموضوعية محكمة. وهذا الخلل الموجود
اكتشفه المسؤولون بما فيهم الأمير في خطابه الذي ألقاه في شهر رمضان 1414هـ والذي
ركز فيه على قضية الجنسية.
وهنا أحب أن أوضح أن القضية ليست قضية مجالس
الأمة بل هي قضية المجتمع الكويتي ككل. وفي بداية الندوات الانتخابية تجد الكثير
من أعضاء مجلس الأمة كانوا يرفعون شعارات التجنيس وإنصاف المظلومين... إلخ. أما
الآن ونتيجة لابتعادنا عن بداية الدورة وفترة الحملات الانتخابية فقد بدأ الزخم
يخف حتى في قضية توحيد الجنسية.
فالمجتمع هو المطالب بأن يكون رقيبًا على
أعضاء مجلس الأمة لأنه -وبصريح العبارة- يوجد أعضاء في مجلس الأمة يتناقضون مع
المبادئ التي يحملونها، بمعنى أنه يطرح في المجلس ما يتعارض مع المبدأ الذي يحمله
بالنسبة للجنسية، وكذلك بالنسبة لكثير من الأمور. وأيضًا يوجد نواب يطرحون في
المجالس الخاصة عكس ما يطرحونه في البرلمان، وعلى المجتمع بقواعده وناخبيه أن
يتابعوهم.
وأنا أتصور أن دور المجتمع أهم من دور أعضاء
مجلس الأمة، ولو تُرِك الموضوع على أعضاء مجلس الأمة دون غيرهم فلن تُحل مشاكل
الجنسية، خاصة في ظل غياب مراقبة ومتابعة المجتمع الكويتي على المجلس.
جمال الكندري: الذي يتابع الصحف وما تنشره عن قانون الجنسية
وتعديله يجد أن هناك اهتمامًا كبيرًا من قبل المفكرين في هذه القضية، كل حسب
المنظار الذي ينظر من خلاله لهذه القضية. وقد يكون هناك اتفاق بين كثير من أعضاء
المجلس حول هذه القضية، وقد بذلت المجالس السابقة دورًا في قضية الجنسية ولكنه لم
يرق إلى المستوى المطلوب بصفته مجلسًا تشريعيًا.
ونظرًا لحساسية الموضوع فإن بعض النواب لا يتجرؤون
على طرح رأيهم الحقيقي على الملأ بكل صراحة ووضوح. وأرى أن العبء الأكبر يقع على
مجلس 92 الحالي لأن المجلس جاء بعد الغزو الذي كشف معادن أهل الكويت، وهذا ما ذهب إليه
الأخ شارع العجمي في ندوة من الندوات حيث قال: "لنجعل تاريخ 1990/8/2م
مقياسًا للولاء والإخلاص لهذا الوطن".
إننا كمسلمين مطالبون بأن يكون مقياسنا
مقياسًا واحدًا هو الولاء لله عز وجل، ومن هذا المنطلق يجب علينا في مجلس 92
الحالي أن ننظر للمتجنسين من منظور إسلامي، لا من منظور عنصري أو من منظور جاهلي
منبوذ.
وحجتنا في ذلك ما ذكره الأخ مبارك الدويلة أن
بعض الأخوة أو بعض الناس يقولون إن بعض المتجنسين كانت لهم مواقف غير إيجابية من
الغزو. وأعتقد أننا لو بحثنا في الغزو وأصحاب المواقف غير الإيجابية لوجدنا معظمهم
من غير المتجنسين.
وإذا كانت المواقف من الغزو هي المقياس فلنعد
النظر في كل حساباتنا من (البدون)، فلكثير منهم مواقف مشرفة جدًا في تاريخ الكويت.
وعلى مجلس 92 ألا يتمايز بين أبناء المجتمع الواحد في ظل الديمقراطية المنشودة مع
الأخذ بعين الاعتبار في وضع جميع الضوابط الشرعية لهذا الأمر وألا نخل بها عند طرح
هذه القضية.
وأعتقد أن أي مجتمع ينظر بنظرة تمايز بين
طبقاته يكتب عليه عدم الاستقرار ويعيش حياة غير مستقرة، وهذه من المشاكل التي تهدد
أمن وسلامة المجتمع. ويجب أن ندرك أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار يرفع ولن
تتحقق على أرض الواقع ما لم يكن هناك تطبيق فعلي وعملي للمساواة بين أفراد المجتمع.
فقد أثبت هذا المجتمع ولاءه لله ثم للوطن والغزو خير شاهد على ذلك.
وكما هو مطلوب من الشعب أن يحول هذا الشعار
إلى شيء عملي، فكذلك الحال بالنسبة للحكومة ومجلس الأمة. وقد قدم لمجلس الأمة عشرة
اقتراحات بقوانين من قبل الإخوة الأعضاء وكلها تبحث في تعديل بعض مواد قانون
الجنسية وبعضها يختص بتوحيد الجنسية، وقد رفعت اللجنة التشريعية رأيها في هذه
الاقتراحات المقدمة إليها، ونرجو أن ينظر أعضاء المجلس لهذه القضية وكلهم أكثر حرصًا
على استقرار المجتمع وتماسكه ووحدة أبنائه.
المجتمع: ما مدى جدية الحكومة في حل هذه المشكلة متمثلة
في المشروع المقترح من قِبلِ الحكومة؟ وما إمكانية تطوير هذا المقترح ليصل إلى
الطموح الموجود في المشاريع المقترحة من النواب؟ وهل فعلًا أن المجلس لا يملك
الأغلبية الكافية لتمرير الطموح العالي، وإن أقل ما هناك لعل وعسى أن يمر مقترح
الحكومة فقط ليس إلا؟ فالسؤال ما مدى جدية الحكومة في حل هذه المشكلة؟ وما الأسباب
الفعلية لحماس الحكومة المفاجئ في هذه القضية بالذات؟ هل لسحب البساط من مجلس
الأمة بعد أن رأت أن القوانين تسير وكذلك المجلس في اتجاه قوانين معينة قد لا
تستطيع الحكومة القبول بها في الوضع الراهن، فأرادت أن تسحب البساط من تحت أقدام
المجلس وتخفف الحماس عند بعض أعضائه من خلال هذا القانون للمشروع المقترح من قبل
الحكومة؟
الدويلة: الحقيقة أن لنا طموحًا، وطموحنا أكبر مما
قدمناه من مشاريع القوانين ويتمثل في جعل 2/ 8/ 1990م مقياسًا في موضوع التجنيس.
ولكن هناك فرق بين ما أريده وما أستطيع فعله، فنحن في مجلس الأمة لا نريد أن نرضي
رغبات الناس بقدر ما نريد أن نحل مشاكل الناس. فقد أستطيع بسهولة أن أعتذر للناس
بتقديم مشاريع قوانين تتطابق مع الحملات الانتخابية لكنني متأكد بأنها لن ترى
النور.
ولذلك ما نفعله الآن ليس هو طموحنا، وإنما ما
نعتقد بأنه يمكن أن يحقق فلسفتنا في قضية إعطاء المتجنسين حقهم أو تجنيس البدون هو
موضوع الولاء للكويت. وأعتقد أن المتجنس سيأخذ حقه عاجلًا أم آجلًا، كي يشعر بأن
الوطن قدر موقفه وأكرمه بهذا الشعور ويكون مرافقًا له الحب والانتماء أفضل من أن
يأخذ هذا الحق وهو حاقد.
وسر حماس الحكومة هو أنها رأت أنه لا مناص أن
يناقش قانون الجنسية، وأن الضغط الشعبي قد يفعل أفاعيله في نتيجة التصويت، وأن
يسحب البساط من المجلس بأقل قدر ممكن وهو إعطاء أبناء المتجنسين الذين ولدوا بعد
حصولهم على الجنسية حق الجنسية الأصلية، ولإغلاق الباب على المزيد من التعديلات
القادمة إضافة لوجود ضغط دولي. وأعتقد أن المشروع الذي قدمناه هو أكمل المشاريع؛
لأنه عالج كل القصور وناقش ثلاث قضايا لم يناقشها الإخوة في مشاريعهم:
1. ناقشنا سحب الجنسية من المتجنس إلا بحكم قضائي.
2. إسقاط الجنسية بالتبعية.
3. عالجنا حالة ابن المتجنس الذي ولد قبل حصوله على
الجنسية، جعلناه كويتيًا بالتجنس وأعطيناه حكم الجنسية الأصلية. وأعتقد أن هذا هو أكمل مشروع قانون.
عدنان عبدالصمد: تراوحت القوانين المعروضة على المجلس من
قوانين موسعة إلى قوانين جزئية. فالقوانين الموسعة تلغي التفرقة تمامًا بين
الجنسية الأولى والثانية، وتقلل مساحة التغيير إلى أن يكون من ضمن التعديلات أن
المتجنس يأخذ حق الترشيح والانتخاب فقط، وأيضًا يقل إلى أن يكون من ضمنها أن يأخذ
حق الانتخاب فقط دون الترشيح.
وتفاوتت القوانين المطروحة وهناك من اقتصرها
على 20 سنة ومنهم من اقتصرها على 10 سنوات، وهذا معناه أن في سنة 1996م يتساوى
الأب مع الولد الذي اكتسب الجنسية بعد حصول الأب على الجنسية، وتنزل القوانين إلى
أن للمتجنس الانتخاب فقط، وأيضًا تنزل إلى أن تصل إلى أن أولاد المتجنس المولودين
بعد حصوله على الجنسية هم الذين يكونون كويتيين بالأصالة. وهناك بعض القوانين التي
تطرقت إلى تقليص مدة حصول الزوجة على الجنسية إلى أن تركز الحديث حول التطبيق
الصحيح للمادة الثانية، أو ما يضاهي بالاقتراح المقدم من قبل الحكومة الذي مؤداه:
"بأن المولود الذي يولد لأب كويتي يعتبر كويتيًا بالأصالة"، وبالتالي له
حق الترشيح والانتخاب.
وما يدريك غدًا أن القضية تبقى قضية شكلية كما
أن المادة الثانية لم تطبق، وكذلك المادة السابعة. والموضوع أساسًا ليس مرتبطًا
بالمادة السابعة، وكل دارسي القانون الذين حللوا قانون الجنسية يقولون إن المادة
السابعة ليس لها علاقة بالإضافة التي قدمتها الحكومة. وأن الأولاد الذين ولدوا بعد
حصول الأب على الجنسية هو تطبيق المادة الثانية التي تقول: "يعتبر كويتيًا كل
من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي"، وهذا أرفق بالمادة السابعة.
ومن مشاريع القوانين التي أُرفقت من ضمن أعضاء
المجلس تفسير واضح لهذه المادة وأن هذا تشريع لا يقبل التأويل؛ حيث أضافوا يكون
"كويتيًا بصفة أصلية كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي سواء كان
الأب كويتيًا بالتأسيس أو بالتجنيس".
والقضية الأهم هي التطبيق الصحيح لهذه المادة
وأيضًا إعطاء المحكمة الإدارية حقًا في التقاضي في موضوع الجنسية في حال حدوث أي
سوء في تطبيق هذه المساواة أو أي مادة أخرى.
وقد تقدمت الحكومة بمثل هذا القانون نتيجة
للضغوط الاجتماعية والشعبية التي أصبحت تتفاقم ونحن لا نشعر بها، ولكنها تشكل
مشكلة حقيقية لكثير من الأسر. وهناك عدة مشاريع فيها مشروعات قوانين موسعة جدًا
لدرجة أنها تلغي التفرقة بين الجنسية الأولى والجنسية الثانية. وهناك ضغوط عالمية
على الكويت وخاصة بعد التحرير وبعد الوعود التي ذكرناها أن قضية الجنسية ومشاكل
البدون يجب أن تحل.
وبناءً عليه جاءت الحكومة بهذا القانون
واعتبروه (قانون خطأ) لكن يجب أن يضاف للمادة الثانية كتفسير لها.
جمال الكندري: أحب أن أرجع لكلام الأخ مبارك الدويلة؛ حيث
قال إن هناك أمورًا مستحيل تحقيقها وأماني لا يمكن أن ترى النور في ظل هذه الأوضاع
التي يعيشها المجتمع الكويتي وفي ظل هذه الأفكار المتفاوتة ما بين أبناء هذا
المجتمع حكاما ومحكومين.
وأرى أن النقص الموجود يكمن في أنفسنا فليس
لدينا موازين ثابتة ننطلق منها. ويعتبر تاريخ (1920) هو تاريخ لإعطاء الجنسية بصفة
أصلية وارتبط هذا الحدث بسنة بناء السور، تلك الفترة الزمنية التي مرت بفترة حرج
شديدة والذين كانوا موجودين اعتبروا يستحقون الجنسية بصفة أصلية.
والنظرة التي كانت موجودة في عام (1920) يجب
أن تكون موجودة في عام (1990) لأن الحدث الذي وقع في عام (1990) أعظم من بناء
السور. وفي ظل التطبيق الخاطئ لقانون الجنسية، وفي حال التفرقة الموجودة في الوطن
الواحد، وفي ظل الانفتاح على العالم، إلا أن شعب الكويت في عام (1990) يعيد الصورة
نفسها التي حدثت في عام (1920). نعم يحدث تغييرًا مع أن كل الدلائل والتفكير
المنطقي يشير إلى أن الولاء والانتماء أكبر القضايا الشخصية. ويجب على المشرعين أن
ينظروا لهذه القضية من هذا الجانب، وأنا لا أقول إن كل من ليس لديه جنسية يستحق
الجنسية، ولكن ألا يمكن أن نعتبر أن الشعب الكويتي يجب ألا يكون بينه تمايز.
وبالنسبة للتعديل على المادة السابعة والمقدم
من الحكومة فقد سبق لي أن تحدثت عنه فمن وجهة نظري هو تعديل هزيلٌ جدًا؛ وذلك ما
لم يعالج الموضوع معالجة جوهرية، وقد يكون أصاب في جانب من الجوانب، ولكنه أخطأ
خطًأ فادحًا في جانب آخر. وحقيقة عندما ننظر في هذا القانون فلا يجب أن ننظر لمصير
الشعب الكويتي من منطق سياسي محض، فأرسم أمامي الخارطة السياسية للمستقبل!
فالكويت في هذه المرحلة الحرجة لا تناسبها مثل
هذه النظرة، والذي ينظر بهذا المنظور في الحقيقة ينظر بعين واحدة، والذي ينظر بعين
واحدة لا يرى ماذا يحدث حوله بصورة سليمة وصحيحة. وإذا سلمنا جدلًا بصحة أخذ
الخارطة الانتخابية وزيادة عدد من يحق لهم الانتخاب بعين الاعتبار، ففي هذه الحالة
نوسع قاعدة المشاركة الشعبية والشورى في هذا البلد، وتعطي المجال لكثير ممن هم
محرومون الآن من أصحاب المؤهلات وأصحاب الفكر والمنهج والعلماء ليساهموا مساهمة
جادة في المسيرة الديمقراطية والسلطة التشريعية.
وفي هذا المقام استشهد بما قاله الأخ مفرج
نهار في ندوة أقامتها جمعية المعلمين حيث قال بكل جرأة: «هناك من يتكلم خلف
الكواليس ما لا يستطيع أن يتكلم به أمام الناس».
وأكد أيضًا على النظرة الضيقة عند صياغة
التشريعات ألا وهي: الخارطة الانتخابية، ومن سيفوز في المنطقة الفلانية، وغير ذلك.
وفي الحقيقة هذا المنطلق مرفوض عند الشعب
الكويتي ولم يكن السؤال من سيأتي من القبيلة هذه أو من هذه الفئة أو من هذه
الطائفة، خاصة إذا ما اعتبرنا أن 2/ 8/ 1990 هو المقياس الحقيقي للولاء والانتماء
لهذا البلد.
عدنان عبدالصمد: في اللجنة التشريعية في مجلس الأمة بالنسبة
للقانون الذي يحاول إلغاء التمييز بين الكويتي بالتجنيس والكويتي بالأصالة استندت
إلى تفسير المادة (82) من الدستور، وقالت اللجنة: إن هذا يتعارض مع المادة (82) من
الدستور. وهي لم تستند إلى نص المادة ولكن استندت إلى تفسيرها، وأنا أختلف تمامًا
مع اللجنة التشريعية مع احترامي الكامل لأعضائها أن القضية لا تتطلب تغييرًا في
الدستور. هم يقولون حتى تلغي التمييز لا بُد من تغيير الدستور، والقضية لا تتعلق
بتعديل الدستور، وهذا حسب رأي بعض قانونيين كبار؛ لأن الدستور أرجع الموضوع إلى
القانون؛ حيث ورد فيه أن: "الكويتي بالأصالة وفقًا لما يحدده القانون"،
فقانون الجنسية هو الذي يحدد مفهوم الكويتي الأصيل، وأنت من خلال القانون تستطيع
تحديد الكويتي الأصيل، وبالتالي إلغاء التمايز.
والقضية لا تستدعي تعديلًا بالدستور، وإنما
تعديل بالقانون، وأنا مع الأخ جمال الكندري في تعديل الحكومة وربطه مع المادة
الثانية وليس المادة السابعة، وهذا أفضل من لا شيء وهو لا ينشئ حقًا حتمًا، وإنما
يكشف عن حق، لأن الحق موجود في القانون نفسه.
وقضية تغيير الخارطة الانتخابية يجب أن تكون
مشكلة مبدأ، إن هذا الشخص مظلوم يجب أن أنصفه أم لا؟ فإذا قلنا هذا شخص يستحق
الجنسية وصار له (20) سنة وهو مظلوم، وستتغير الخارطة الانتخابية إذا أعطيته حقه،
فهل هذا يجيز لي عدم إعطائه حقه؟ هذا ليس منطقًا سليمًا، وخاصة إذا انطلقنا من
الجانب الشرعي الإسلامي.
ونحن بأنفسنا الذين جعلنا مما يقال: «40 ألف
شخص سيدخلون»، أو «24 ألف» في عدة روايات، فنحن الذين أوجدنا هذا العدد نتيجة
لتراكم المشكلة وعدم حلها في وقتها. فلو أننا عالجنا المشكلة تدريجيًا، كل فترة
(5,000) أو (10,000) شخص أو ربما أقل لانتهت المشكلة ولم نشعر بها فعددنا السكاني
يزيد. في حين المؤثرين في القرار الانتخابي فعلًا أقلية 90 ألف منتسبين إلى 600
ألف. ومن مصلحة البلد توسيع القاعدة الانتخابية، والمشاركة في اتخاذ القرار تعني
المشاركة في تحمل المسئولية.
فلابد من إعطاء الحق لمن يستحق وليس إعطاء
الحق للكل، فالإعطاء يكون ضمن ضوابط ولابد من نظرة جدية لهذه المشاكل الداخلية.
وأنا دائمًا أكرر في المجلس: "الكويت ليست هي العالم فهناك متغيرات إقليمية
عالمية رهيبة -لا سمح الله- إذا تغيرت هذه المعادلات فقد تمس أمننا القومي وتمس
كيان الكويتي ككل".
وهناك قضايا مهمة جدًا وأخطر من هذه الأمور التي
تسبب الفرقة داخل المجتمع الكويتي، وما دمنا نحن في بحبوحة من الوقت فلنهتم بهذه
الأمور الداخلية ونحسمها منطلقين من باب العدالة والإنصاف ووضع قوانين ولوائح يأخذ
الناس بموجبها الجنسية، وقد آن الأوان لحسم هذه الأمور انطلاقًا من الدين الإسلامي
الحنيف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل