العنوان نبيه عبد ربه يكتب بمناسبة العيد الألفي للأزهر: محاولات «التغريب»، ومحاولات «البلشفة»
الكاتب نبيه عبد ربه
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1973
مشاهدات 175
نشر في العدد 145
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 10-أبريل-1973
نبيه عبد ربه
يكتب بمناسبة العيد الألفي للأزهر
محاولات «التغريب»، ومحاولات «البلشفة»
جبهتهم الداخلية بإثارة النعرات القومية تارة، والاشتراكية تارة أخرى، وهكذا تغير حال المسلمين؛ فبعد أن كانت جميع القوميات في العالم الإسلامي ذائبة في دولة واحدة، هي دولة الإسلام، وأمة واحدة هي أمة الإسلام، أصبح المسلمون دولًا متعددة، وشعوبًا متفرقة، بينها من الخلاف أكثر مما بينها من الاتفاق، فاستأسدت الذئاب في بلادهم وغدوا كالريشة في مهب الرياح لا يقام لهم وزن، ولا يحسب لهم حساب.
وبعد سقوط القيادة السياسية للمسلمين، تفرغ أعداء الإسلام لحرب القيادات الشعبية الإسلامية، وقد اتفقت جميع الدول الاستعمارية على قاعدتين هامتين للعمل المشترك ضد الإسلام والمسلمين، وهما:
الأولى: العمل على منع قيام أية وحدة بين أجزاء العالم الإسلامي، ومحاربة قيام أية دولة إسلامية في أية بقعة في العالم.
الثانية: القضاء على كل حركة أو جماعة تعمل على بعث العقيدة الإسلامية في قلوب المسلمين، أو تحاول إقامة كيان سياسي لهم يحكم بشريعة الإسلام.
وبعد سقوط الخلافة الإسلامية لم يبق للمسلمين إلا عقيدتهم يلوذون بكنفها، ولهذا شنَّ هؤلاء المستعمرون على العقيدة الإسلامية حربًا شعواء استعملوا فيها سلاح التشكيك تارة، والتزوير تارة أخرى، والإلحاد مرة ثالثة، ولم يتركوا وسيلة من الوسائل شريفة كانت أم غير شريفة إلا واستعملوها لزعزعة العقيدة في قلوب المسلمين، في محاولة لقطع الصلة بين المسلمين ومصدر قوتهم وعزتهم.
لقد كان الأزهر منذ تأسيسه عام «۹۷۲» للميلاد معقلًا من معاقل العقيدة الإسلامية، ومصنعًا للرجال المؤمنين، يمد الأمة الإسلامية بعناصر قيادتها الشعبية، وقد لعبت هذه القيادة دورًا بارزًا في التاريخ الإسلامي؛ فبالإضافة لعملها جنبًا إلى جنب مع القيادة السياسية لتحقيق كل ما فيه خير للمسلمين، فقد قاد رجال الأزهر معظم الثورات الشعبية ضد المستبدين والغزاة والمستعمرين، فقادوا ثورة الفلاحين عام ١٧٩٤ للمطالبة بأول دستور لمصر، وقادوا الثورة ضد نابليون حتى اضطر هذا الأخير «في ٢١/ أكتوبر/ ۱۷۹۸» أن يهاجم الأزهر بخيله، ويتلف الكتب والمصاحف الموجودة فيه، ويعدم ثمانين عالمًا من علمائه، وقادوا ثورة القاهرة الكبرى عام «۱۸۰۰»، وفي عهد «كليبر» بقيادة «عمر مكرم».
وقد استمرت الثورة أكثر من شهر، وساند ثوار الأزهر «محمد علي» ضد البرديس رئيس المماليك حتى استطاعوا عزله، وأسندوا الولاية عام 1805 لمحمد علي، وأثناء وجود القيادة السياسية للمسلمين تخرج من الأزهر معظم المصلحين الإسلاميين أمثال: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وفي غياب هذه القيادة تخرج من الأزهر معظم القيادات الشعبية للمسلمين أمثال مصطفى کامل، وسعد زغلول، وحسن البنا.
ولما كانت مخططات أعداء الإسلام تعمل للقضاء على القيادات الشعبية للمسلمين، فقد رأت بأن القضاء على مصادر هذه القيادات كفيل بأن يجفف منابعها، ويقضي عليها، ولما كان الأزهر عبر القرون مصدرًا هامًّا من مصادر هذه القيادات، فقد ركز الأعداء حملتهم عليه منذ أكثر من قرن ونصف في محاولة لإطفاء هذه الشعلة التي بقيت منذ تأسيسها تمد المسلمين بنور الهداية والعلم والتقوى، وقد مرت عملية القضاء على الأزهر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: وقد كانت في زمن محمد علي.
بالرغم أن القيادة الشعبية في مصر -والتي كانت متمثلة في علماء الأزهر بقيادة «عمر مكرم» هي التي ساندت محمد علي ضد المماليك، وبالتالي بايعته على الولاية في مصر، إلا أن غرور السلطة جعله ينكر لهم هذا الجميل، فقد كان محمد علي حريصًا على توطيد دعائم حكمه في مصر، وقد رأى في الأزهر عقبة قوية تعترض سبيله، ولهذا عمل على القضاء على القيادة الشعبية، فألقى القبض على «عمر مكرم» ونفاه إلى دمياط، ومع ذلك بقيت المعارضة قائمة، فأدرك أن لا يمكنه القضاء على هذه المعارضة إلا بالقضاء على الأزهر، وكانت خطة محمد علي تقوم على أساس تجفيف المصادر التي تمد الأزهر بالرجال، ولهذا أنشأ المدارس الحديثة في مصر واهتم بها اهتمامًا كبيرًا، وأخذ يرسل طلابها لإكمال دراستهم الجامعية في أوربا، بينما أهمل الأزهر، ولم يحاول إصلاح أي جانب من جوانبه، وكانت النتيجة أن قلَّ إقبال الطلاب على الأزهر، وازداد إقبالهم على هذه المدارس التي كانت تهتم بتلقينهم العلوم والمعارف أكثر من اهتمامها بترسيخ العقيدة في نفوسهم، وتربيتهم التربية الإسلامية السليمة، ولما رجع هؤلاء الطلاب من أوربا رجعوا وكأنهم سفراء للحضارة الغربية المادية في بلادهم؛ إذ إن الدراسة في الجامعات الأوربية قد عملت لهم عملية «غسيل مخ» فسلختهم من دينهم وتراثهم، وهكذا لم يعد الأزهر في نظر المسلمين جامعة إسلامية، بل أصبح معهدًا متخلفًا يخرج الأئمة والوعاظ، ولا يؤمه إلا الفقراء.
المرحلة الثانية: وقد قام بتنفيذها الإنجليز.
تعتبر هذه المرحلة استمرارًا للمرحلة الأولى مع شيء من التوسع في التنفيذ، فقد رفع الإنجليز من شأن المدارس والجامعات العلمانية، وزادوا من عددها في مصر، وأوفدوا طلابها لإكمال الدراسة الجامعية في أوربا، وجعلوا وظائف الدولة وقفًا على خريجي هذه المدارس، كما قلدوهم المراكز الاجتماعية الهامة في مصر، بالإضافة إلى الرواتب المالية والمعاملة المتميزة، أما طلاب الأزهر فكانوا لا مستقبل لهم؛ إذ كان يوظف المتخرج إما مدرسًا، أو واعظًا، أو إمامًا لمسجد، ويتقاضون رواتب قليلة لا تكاد تقيم أودهم، ولهذا عزف المصريون عن إرسال أولادهم إلى الأزهر طالما أنه لا مستقبل لمن يتخرج منه، وأخذوا يرسلونهم إلى المدارس الحكومية أو التبشيرية.
وهكذا أخذت مكانة الأزهر تتضاءل شيئًا فشيئًا في نظر المسلمين، وبدأ طلاب العلم يتناقصون فيه، فضعف بذلك المنبع الذي كان يمده بالحيوية والشباب، وعجز عن تأدية رسالته، فانطوى على نفسه، وانعزل عن المجتمع الذي يعيش فيه، وبهذا بدأت ينابيع القيادة الشعبية تنضب شيئًا فشيئًا.
المرحلة الثالثة: وقد تمت في عهد الاشتراكية العربية:
تبنى حكام مصر الاشتراكية العملية منذ أوائل الستينات، وتركوا أحكام الشريعة الإسلامية وراءهم ظهريًّا على اعتبار أنها رجعية يجب الابتعاد عنها.
ولما كان للاتحاد السوفيتي كلمة مسموعة عند حكام مصر ومركز مرموق في نفوسهم، فقد تصدر الشيوعيون العرب المراكز الحساسة في مصر وغيرها من الدول العربية، والشيوعيون عادة ليسوا سوى قفازات يعمل من خلفها أعداء الإسلام لتنفيذ مخططاتهم، ولهذا ليس غريبًا أن يشن هؤلاء حملة شعواء على الإسلام والمسلمين عامة، وعلى الأزهر بشكل خاص، وأن تكون خطتهم اللاحقة -في القضاء على الأزهر- بمثابة استمرار للمرحلتين السابقتين، فكما زينوا للناس الرقص باسم الرياضة، وزينوا للمرأة التعري والتكشف باسم الحرية، وزينوا لها شق عصا الطاعة الزوجية باسم المساواة، فقد استطاعوا ضرب الأزهر ضربة قاصمة بدعوى تحويله إلى جامعة علمية وتطويره وإصلاحه، فحولوا الأزهر من جامعة إسلامية ترسخ العقيدة في نفوس طلاب العلم لتكون الأساس القويم الذي تقوم عليه العلوم والمعارف الأخرى، إلى جامعة تشكك الطلاب في دينهم، وتدرسهم الاشتراكية والماركسية والميثاق، أكثر من تدريسهم العلوم الإسلامية والقرآن.
إن إصلاح الأزهر هدف ينشده كل مسلم ليعود الأزهر لتأدية رسالته السامية، أما الإصلاح الذي أراده الشيوعيون للأزهر فإصلاح يقوم على أساس الاهتمام بالهيكل والمظهر والإهمال، بل وتحطيم القاعدة والأساس حتى يأتي اليوم الذي ينهدم البيت على من فيه.
فالأزهر لم يكن جامعة للعلوم الدينية فحسب، ولكن كان مركزًا تدرس فيه العلوم الدينية والدنيوية؛ فقد درس فيه الحساب، والهندسة، والجبر، والفلك، والطب، والفيزياء، والجغرافيا، والموسيقى، إلى جانب القرآن، والحديث، والفقه، والنحو، وتخرج من الأزهر -عـام ١٠٣٨- العالم الإسلامي «الحسن بن الهيثم» الذي وضع أسس علم الفيزياء، وضمن كتابه «المناظر» النظرية الضوئية ونظرية الانكسار، ووضع نظرية حركة الأفلاك، وفسر خسوف الشمس والقمر، كما فسر ظاهرة «قوس قزح»، واخترع أول نظارة للقراءة، وحدد الطبقة الهوائية المحيطة بالأرض تحديدًا دقيقًا.
وكان الأزهر قبلة طلاب العلم من جميع أنحاء العالم قبل أن تنشأ في أوربا أية جامعة بحوالي أربعة قرون، فقد كان يملك مكتبة ضخمة تضم فوق رفوفها أكثر من مليون وستمائة ألف كتاب في مختلف العلوم والفنون، ولكن الأزهر الذي اهتم بالعلوم الأكاديمية في وقت كانت فيه أوربا غارقة في ظلمات القرون الوسطى، اهتم قبل ذلك بإرساء الغارة على جامع الأزهر لماذا؟
بعيدة الصحيحة في نفوس طلاب علم، لأن العلم سلاح ذو حدين لم توجهه النفسي المخيرة نحو مادة البشرية وجهته النفس الشريرة ماسة البشرية وأفنائها، فالعلوم العقائدية كانت الأساس الذي قامت به العلوم الدنيوية عند المسلمين، كانت الدافع الذي دفع المسلمين لطلب العلم ولو بالصين، ووهبهم الصبر وقوة الاستمرار مهما قل الزاد مدت الطريق، فالمسلم يدرس الحساب والجبر أول ما يدرسهما لحساب حق الله في الزكاة، وحق الناس في الميراث، ويدرس العلوم الطبيعية خواص المواد لكي يضبط الموازين ...، ويعد السلاح للذود عن حياض السلام، ويدرس علم الفلك ليحدد تجاه القبلة للمسلمين، ويحدد لهم مواقيت الصلاة، ويخترع البوصلة لكي تسهل على الناس الأسفار، ويدرس الطب لتخفيف آلآم المسلمين وتضميد جراحهم، فهذه الأهداف هي الأساس لكي يطلب المسلمون العلم على أساسها، ولكن طالب العلم لا يشبع كثيرًا ما تقود هذه إلى علوم أخرى وإلى مخترعات كثيرة، لتوسع والتعمق لا بد أن تسبقهما الدرأسة التمهيدية.
أما عملية تطوير الأزهر التي قام الشيوعيون، مكان الهدف منها تحويل الأزهر بالتدريج إلى جامعة علمانية تهتم بشكل رئيسي بالعلوم الدنيوية، وبشكل فرعي وثانوي بالعلوم الإسلامية، والهدف من هذا أن يتخرج الطالب الأزهري وهو في نفس مستوى الطالب الجامعي من حيث التربية الأخلاق والالتزام بأحكام الإسلام كان «فاقد الشيء لا يعطيه» فأن الأزهري سيعجز عن تأدية الرسالة التي كان يؤديها طلاب الأزهر من، فأن يكون من الأزهر بعد ذلك ... التي كان الناس يهتدون بها ويقتدون، هذه واحدة أما الأخرى عدم اهتمام المناهج الاشتراكية الأزهر بالطلاب من الناحية الخلقية الالتزام العملي بتعاليم الإسلام، لسماح باختلاط الشباب والشابات.
قد سهل على الشيوعيين الدراسة في الأزهر ليتخرج منه شيوعيون في ملابس أزهربین، فيكون دورهم في الدس على الإسلام وتشويه تعاليمه وتاريخه أخطر مما لو كانوا جامعات أخرى.
هذا الكلام لم آت به من عندي، ولكني أنقله حرفيًا من المخطط الشيوعي في العالم الإسلامي الذي يهدف للقضاء على الإسلام، وإحلال الاشتراكية مكانه، ينظر الشيوعيون للدين على أنه العدو الأول للاشتراكية العلمية، ولذا فإن الصراع بين الدين والشيوعية صراع مستمر حتى تطغى الشيوعية على الدين «ستظل العقيدة الاشتراكية في نزاع مع العقيدة الدينية، ولن يستقر التحويل الاشتراكي الصحيح إلا بسعادة الاشتراكية على الدين» (1) وسبب هذا العداء أن الشيوعية ترى في العقيدة الدينية خطرًا على مخططاتها؛ لأن في هذه العقيدة من القوة المعنوية ما يعطل المخططات الشيوعية «يجب أن يلاحظ الاشتراكيون بأن الأديان شعارات قوية، شعارات السلام والأخوة والمحبة، وللجماعات الدينية قوة تعادل قوتنا على الأقل في العمل والدعوة إذا أتيح لها مجال العمل، وللدين مقدرة عجيبة على التطور والصمود»، ولكن الشيوعيين في البلاد الإسلامية لا يعترفون بهذا العداء المستحكم بين الشيوعية والدين علنًا؛ حتى لا ينفر المسلمون منهم، ولكنهم يعملون للقضاء على الدين بطرق غير مباشرة، الهدف منها زعزعة العقيدة في نفوس المسلمين كخطوة أولى نحو إبعادهم عن دينهم كلية «وإذا اقتضت مراحل التحويل الاشتراكي تعايشًا سلميًا مع العقيدة الدينية، أو إظهار الاهتمام بها في بعض الحالات كما هو الحال في المناطق الإسلامية، فإن هذا الاهتمام هو من قبيل التدبير المؤقت فقط» (۲) «ولكن من الضروري أن يأتي وقت تقرر فيه القيادة الاشتراكية قرارًا حازمًا بأن لا مبرر بعد للهدنة مع الميراث الديني وأصحابه، وإلا أدت هذه المهادنة إلى بعث ديني فيه خطر على التجربة الاشتراكية (3).
ومن الوسائل الشيوعية لمحاربة الإسلام -والتي استعملت في الأزهر- ما يسميه المخطط الشيوعي «تنقيح الدين» «لقد أوصانا لينين منذ البدء بأن إعادة التنظيم الفكري للعقيدة الدينية وميراثها ومفاهيمها إنما هو بمثابة -التنقيح للدين- وتحدياته للاشتراكية العلمية، فلا نفع في هذه الدعوة الإسلام دين الاشتراكية- إذا لم يصاحبها تحطيم للمنظمات الدينية، وصهرها في بوتقة التحويل، فالتنقيح للأديان -كما أوصي به لينين- يجب أن يصاحبه الهدم لكل قاعدة يمكن أن يتخذها الدين سبيلًا إلى البحث والتضامن والتماسك» (4) «ومكافحة الدين وروابطه لا يكون بنسف الدين ومعابده كليًا من حياة الناس، فلا يحطم الغالي ما في الضمير، ولكن مهمة الاتحاد العلمي أن تتركز الدعوة الاشتراكية على الترويج لشعار الثورة والتركيز على خلق «وعي مادي» في نفوس الجماهير لينفروا من الدعوة الروحية التي في جمبة الأديان» (5) «وليس المهم إزالة طقوس العبادة، وهدم الكنائس والمساجد، وإنما المهم هو تغيير «الوعي الروحي»، وخلق وعي مادي في الفرد، ووعد الجماهير برفع الإنتاج والمنجزات الصناعية والزراعية والقوة العلمية والعسكرية، ويجب أن نجند بعض رجال الدين وبعض النصوص الدينية إذا أمكن للدعوة الاشتراكية، ولذا فلا بد أن تخضع المعاقل الدينية «الجامعات، المؤسسات، الجمعيات، المساجد، الكنائس» لسيادة الحزب الاشتراكي في الدولة الاشتراكية، وتصبح جهازًا يصلح ضبطه واستعماله عند الحاجة»(6)
ولم يقف الأمر عند الكلام النظري، بل إن هذا المخطط طبق بحذافيره «فقد عقد السيد كمال الدين رفعت -أمين الدعوة والفكر في الاتحاد الاشتراكي- عدة اجتماعات هامة مع السادة مشايخ البيوت الإسلامية ومشايخ الأروقة في الأزهر، وأستطيع أن أقول إن الصورة الكاملة لكل هذه العهود يمكنك أن تراها واضحة حية عندما تجد كل مواطن ومواطنه يحملان كتاب الله في يد، والميثاق كتاب الثورة في اليد الأخرى». (7) «وتقرر عقد اجتماعات دورية أسبوعية لعلماء الدين وأئمة المساجد بمكتب الشؤون الدينية بأمانة الدعوة والفكر للاتحاد الاشتراكي» (8) «وقد زودت الجامعة الأزهرية طلابها المنتشرين في المدن والقرى بتعليمات تقضي بأن يكونوا لسان صدق للتحدث عن الثورة وشرح مكاسبها» (9).
ولم يقف الأمر عند تسخير الأزهر للدعوة الاشتراكية، ولكن ذلك شمل جميع المساجد، فقد حدد القانون رقم (44) لسنة ١٩٦٢مهمة المسجد «بأنه يقدم لنا الفرد الصالح الذي يشارك في بناء النهضة الثورية التقدمية الجديدة» كما حدد مهمة وزارة الأوقاف «بأن مهمتها وهدفها التطبيق الاشتراكي السليم في المجتمع العربي كله» «وأن رسالة وزارة الأوقاف ومهمتها اشتراكية بحتة»، وأن كل ما تعمله الوزارة ينصرف بشكل آلي إلى تعميق جذور الاشتراكية في المجتمع العربي» (10).
ولهذا وجدت من الأزهريين من يدعي بأن الإسلام هو دين الاشتراكية، وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو إمام الاشتراكين، وأن خديجة «رضي الله عنها» هي أم الاشتراكيين، وأن أبا ذر الغفاري هو أول الاشتراكيين في الإسلام، وأن دعوة محمد -صلى الله عليه وسلم- تابعة من حياته الأولى المتأثرة بالوضع الطبقي الشاذ في مكة.
فقد كتب الشيخ «محمد حافظ سليمان» في مجلة الأزهر «منبر الإسلام» بتاريخ 4/ يوليو /٦٦ يقول: «ولا شك أن للصراع الطبقي في كل زمان ضراوة تصنعها الرجعية العربية؛ دفاعًا عن هيمنتها الرأسمالية وعن المصالح الاستعمارية التي تسندها»
وكتب الشيخ محمد محمد علوان يقول: «التصوف كله اشتراكية ورائد الاشتراكية في الإسلام هو أبو ذر الغفاري، وتاريخ التصوف في مختلف العصور ما هو إلا الاشتراكية في أكرم صورها» (12)
وكتب محمد أحمد خلف الله يقول: «إن القرآن يدعو إلى ما تدعو إليه الاشتراكية من الاعتماد على المعلم في ممارسة الحياة، ومن هنا يجب أن لا يزعجنا شعار اشتراكيتنا علمية» (13).
وهذا طبعًا كان نتيجة المخطط التي استهدف رجال الأزهر، فقد شرح الدكتور «أحمد كمال» هذا المخطط في «منبر الإسلام» تحت عنوان «الخطة الجديدة لرسالة المسجد في مرحلة التحويل الاشتراكي» قال فيه «يخضع كل مسجد في مصر لمجلس إدارة تشرف عليها اللجنة الفرعية للاتحاد الاشتراكي العربي، وتربط هذه اللجان بإدارة عامة لصياغة البرامج غير الدينية للتثقيف الاشتراكي في الوسط الديني» «وأنه سيلقى على الخطباء محاضرات في الدين والاشتراكية والعلم والاقتصاد الإسلامي» (14)
وأنا على يقين أن الله -جلت قدرته- الذي وعد أن يحفظ دينه سيهيئ للأزهر رجالًا مخلصين، يطهرون مما علق به من الشوائب؛ حتى يعود لتأدية رسالته السامية: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة التوبة: 32).
نبيه عبد ربه
1. عن مجلسة «كومونيست» السوفياتية تاريخ أول يناير – ١٩٦٤
2.مجلة -العلم والدين- السوفيتية.
3. مجلة :«كومونيست».
4. مجلة العلم والدين.
5. مجلة «كومونيست».
6.مجلة العلم والدين.
7.مجلة العلم والدين.
8. ملحق الجمهورية الديني 10-6-66.
9.ملحق الجمهورية الدين١٥ / يوليو / 66.
10. ملحق الجمهورية الديني 22 / يوينو66.
11. ملحق الجمهورية 15-7-66.
12. ملحق الجمهورية الديني 24-6-66.
13.مجلة الكاتب عدد يونيو – ١٩٦٦.
14. ملحق الجمهورية الديني 10-6-66.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل