الثلاثاء 05-أبريل-1977
• أول نادٍ من نوعه في الخليج العربي
• البداية والتطور والأمل المرجو
• تحديات تواجه النادي
نادي الإصلاح في البحرين.. اسم يعرفه من يهتم بأمور الإصلاح كما يخشاه من يتصدى لهم النادي من كل مجاهر بمفسدة أو مروج لمنكر.. أو باعث لبدعة.. واقتران الإصلاح باسمه أعطاه بطاقته الشخصية المميزة فالإصلاح لا يكون إلا إذا وجد من يهتم بأمور دينه.. ورأى هذا المهتم ما تؤول إليه بلاده من ضياع أو تيه.. فيحمل لها المنار لتهتدي بهديه وتأتم به.
ونادي الإصلاح لم يبدأ بداية مكتملة.. ولكنه كان في أيامه الأولى عبارة عن تجمع للطلبة في مدينة المحرق.. وبالذات طلاب السنة النهائية بمدرسة الهداية الثانوية بالمحرق.. وكانت المدرسة في ذلك الوقت في مرحلتها الابتدائية.. وبعد هذا النادي الذي أطلق عليه اسم «نادي الطلبة الخليفي» أول ناد طلابي أنشئ في الخليج العربي.. كان ذلك في شهر مايو سنة ١٩٤١م.
رئيس النادي يتكلم:
أما عن مكانه فيجب الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيس النادي قائلًا.. إن مجلس الشيخ خالد بن محمد آل خليفة كان مقرًا للنادي بادئ ذي بدء.. ويقول إنه لم يكن يضم إلا الطلبة باعتبارهم الرعيل المثقف.. الأول!
ولم يكن للنادي دستور أو لائحة تقضي بتقرير نشاطه أوعمله.
وعن أهداف النادي يجيب الرئيس مستطردًا:
النادي عبارة عن تجمع وطني لا ينظر إلا إلى المصلحة والاستقامة التي تقي المجتمع الشرور والفساد.
وتبعد عنه أذى الماكرين، وحتى لا يضيع النادي حفظ دستوره وتطبيقه والالتزام به بهيئة تأسيسية مكونة من تسعة أعضاء والرئيس.
أما ما تسأل عنه من أهداف فأظنها واضحة من اسم النادي.
١- التلاقي والالتفاف حول الدعوة لكل إصلاح، ومبادئ الإسلام الحنيف هي قواعد دعوة الإصلاح.
٢- بث الوعي الاجتماعي والفكري ونشر الثقافة العامة بما يتفق وأهداف النادي.
٣- تقوية أواصر الأخوة والتعاون والتضامن بين شباب البحرين خاصة وشباب الأمة العربية والإسلامية عامة.
وعن شروط قبول الأعضاء.. أجاب.. بأن يكون حسن السمعة والسلوك، وأن يكون من المتمسكين بالأخلاق الحميدة وأن لا تكون له صحيفة سوابق مذكورة معروفة.
ماذا فعل النادي:
ظل النادي فترة من عمره الطلابي يؤدي دوره في إبراز نشاطاته الثقافية والاجتماعية.. أما المرحلة الأولى من عمره.. فقد كان يتميز بإقامة الحفلات الترحيبية كما حدث عند استقباله بعثة طلاب الكويت وطلاب عمان.. وأقام حفلات الترحيب بطلاب الخليج الذين يدرسون في البحرين.
كما كان نشاطه الثقافي يتمثل في المسرحيات التي قدمها يوم افتتاحه ثم انتقل النادي من وضعه السابق إلى وضع آخر عام ١٩٤٧.
فقد أصبح النادي ناديًا عامًا.
وتعاون النادي في تنفيذ برامجه مع بعض الشخصيات المعروفة.. وقد كان التجاوب موجودًا من قبل الآخرين.. مما أدى إلى إحياء المناسبات الدينية والقومية.. ومشاركة هذه الشخصيات فيها مشاركة إيجابية.
ودوره الثقافي والأدبي:
وعند انطلاقة الحركة الثقافية والاجتماعية في البحرين كان النادي يقوم بواجبه في دفع هذه الحركة.. فهذه المسرحيات العديدة التي قدمها تشهد على ما له من فضل في إغناء الحركة الأدبية.
وأما دوره في مجال الخدمات الاجتماعية فما يزال يشارك ويقدم ما يستطيع وقد ساهم في مشروع «إعانة الفقير» إبان الحرب العالمية الثانية كما كان يعين الطلاب.. الفقراء في أوقاتهم الحرجة من أيام الحرب العالمية الثانية. وقد ساهم أكثر من مرة في مد يد العون للمسلمين بجهده الضعيف. فمنكوبو الحرائق في البلاد مدت لهم اليد الحانية وإغاثة الشعب الباكستاني سنة ١٩٤٧ والشعب الفلسطيني إبان محنته العاتية الأولى سنة ١٩٤٨ والشعب المصري سنة ١٩٥٦ وظل على التزامه.. ففي عام ١٩٦٧ قدم مشروعًا خيريًا إلى اتحاد الأندية في البحرين فتبناه الاتحاد.. وكان أن تبرع شعب البحرين للشعب الفلسطيني.. كما أن ارتباط النادي مع الأندية الأخرى في البلاد يدل على مدى صلته الوثقى بالتعاون الذي نأمل أن يكون طابع كل الأندية.
وسألنا رئيس النادي عن نشاط النادي حاليًا.. بعد هذه الإفاضة في تاريخه القديم فقال: الحفلات الدينية تقام في المناسبات وإبراز الوجه المشرق والمقصود من هذا الاحتفال بالمناسبة.. وأخذ العبرة منها.
كما أن إلقاء المحاضرات لتبصير الناس واجب يتبناه النادي ويسعى للاستزادة منه وقد وجهت أكثر من دعوة لمجموعة من علماء المسلمين.. قاموا بزيارة البحرين.. وألقوا عديدًا من المحاضرات ووجدت صدی طيبًا في قلوب الناس.. من هؤلاء.. فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي والأستاذ الفاضل محمد الصباغ والأستاذ عمر الداعوق..
وأما عن نشاطاته الأخرى.. فهو ما نقوم به الآن.. وهو مشروع مدارس تحفيظ القرآن الكريم.. وقد بدأنا به من قريب.. ففي أول تجربة في الصيف قبل الماضي كانت مدرسة واحدة تخص الطلاب..
ولما وجدنا الاندفاعة الطيبة بادرنا في الصيف المنصرم بفتح أربع مدارس للبنين وواحدة للبنات. وقد بلغ عدد الطلاب ٧٥٠ طالبًا وطالبة، ولله الحمد.
وعند سؤاله عن عدم إقامة مبنى خاص للنادي.. ابتسم ابتسامة عريضة وقال.. هذا نتركه لكم.. وفرك يديه وقال.. إنه التحدي، فالرغبة في بناء مكان خاص بالنادي أمل نرجو من الله عز وجل أن يحققه لنا.. فضعف إمكانيات النادي المالية من الأسباب المباشرة في عدم وجود مثل هذا المكان الخاص وإن كنا بدأنا نجد من يمد لنا يد العون.. دليل الصدق في النية في مساعدة مشروع يبتغي وجه الله الكريم.
وهناك تخطيط للنادي.. يشتمل على مسجد وقاعة للمحاضرات ومكتبة.. كما يضم قسمًا للضيافة.. وفصولًا للتعليم.. وساحات للرياضة.. وغير ذلك.
وعن نشاط النادي وما يؤديه في المجتمع. أجاب الشيخ عيسى آل خليفة أن النشاطات تبدو ضعيفة.. وبالتالي فالتأثير في المجتمع ضعيف.. ما لم تتيسر له الإمكانيات التي تساعده على أداء دوره کاملًا.
وفي الشباب همة ونشاط.. وفي الشباب الإسلامي قوة على همته ونشاطه ولا بد من التكاتف والتعاون حتى نرى ثمرة نشاط الشباب ودوره في خدمة دينه ووطنه وأمته.
إن نادي الإصلاح.. في البحرين يقوم بما يستطيع في سبيل أن يخدم مجتمعه وأن يقدم له الصورة المشرقة للإسلام.. متمثلًا ذلك في أخلاق شبابه.. ومعاملاتهم وفي حفاظهم على أوامر دينهم واجتناب ما أمر الله اجتنابه.. وفي زيارتي للنادي تبدى لي ما يحتاجون إليه من مساعدة كي تقال عثارهم.. وترتفع بهم إلى مستوى أفضل وإن الواجب الإسلامي ليقتضي أن يشارك المسلم بما يستطيع في سبيل أن تتوفر للنادي آماله.. وأمانيه.
وأدعو الله أن يزيدهم من فضله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل