العنوان المجتمع التربوي (1325)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
مشاهدات 106
نشر في العدد 1325
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
وقفة تربوية
أثر الموعظة
كثير من الناس لا تنفع معهم المواعظ، وبخاصة إذا كان يغلب عليها جانب التيسير والرحمة والترغيب والمغفرة، فيظن أن ذلك مدعاة للتسويف والتواكل، وقديمًا كانوا يقولون الحر تكفيه الإشارة.
فيفهم من خلال الإشارة ولا يحتاج إلى تفصيل، ذلك لأنه يملك المشاعر والأحاسيس والعقل الذي يدعوه للاستفادة من الموعظة العابرة، حتى وإن لم تكن موجهة إليه، بينما من لا يملك هذه المشاعر لكثرة معاصيه وغفلته وانشغاله فيما يصد عن الآخرة، فيحتاج لكم كبير من التفاصيل، ولا يفهم الإشارة أبدًا، كما أن المواعظ العامة لا تنفعه، بل لا يحرك مشاعره المتبلدة إلا ما يلسع من المواعظ وقد خاطب الإمام علي - كرم الله وجهه هذا الصنف من الناس بقوله: لا تكونن ممن لا تنفعه الموعظة، إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يعظ بالأدب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب "المستطرف: ۱۲۳"
نسأل الله العظيم أن يجعلنا من الأحرار الذين تكفيهم الإشارة، وأن يوقظ مشاعرنا كي نحول المواعظ إلى منهج عمل يغير من سلوكنا في هذه الحياة نحو الأفضل، ونحو ما يقربنا من الله تعالى.
أبو خلاد
الأنس والأصحاب
قد يعض البعض أصابع الندم على فوات مطلوب أو التفريط في شيء يحتاج إلى عناية. وذلك عندما تغرب شمس الإمهال، ويتحول الحال إلى الماضي، فتظهر لو وليت على ساحات الجمل، وتبدأ إذ ذاك العمل، فيكون المرء أسيرها إلا بالاعتصام بالمولى سبحانه، فإنه كافيه ومعينه.
وإن مما هو لازم بالعناية، وحقيق بالنظر مسألة واسعة الشيوع في المجالس الأخوية لاهية عنها أنظار التمعن الواجب، قد لبست رداء الاعتياد وأبصرت بعيون الرضا ولا مشاحة.. ظهرت بذلك المظهر، لأن القواعد منتقدة، والمخابر غير مدروسة والناس لا تحكم الأصول في مثل هذه القضايا، بل الغالبية تطبع العاطفة ورأيها تلكم هي مسألة الأنس مع الأصحاب، ولعلها قليلة الطرق إلى الأذهان، ولعلها لم تدرس ضمن المعارف والآداب فكثير من الناس يتعامل مع أصحابه على وتيرة واحدة من جميع النواحي، فيخسر واحدًا، ويبلى بآخر، فلم ينج بنفسه، وإنما ساعد على قتل حبال ربطه معتذرًا بأعذار تفتقد المكان الصحيح، يعاني من الانفتاح بلا شكوى، ولو علم جنايته على نفسه لما فتئ يبحث عن سبب السلامة، لكنه لم يبال، فوقع في الوبال والمقصود ليس النعي لهذا الشخص وحاله والأسلوب، وإنما التحذير والتذكير، فقد لازمت الحكمة سنخ التفنن في المعاملة، فمن أخذ بهذي الطريق ضمن لنفسه نجاتها من موارد الحسرة والندم، ومن جانبها فليرجع إلى نظرة الفكر والدراسة، فلعله يجد جوابًا على سؤال وارد.
والأنس بالصاحب لا يكون بتجربة يوم، أو برؤية عابرة، بل لابد له من أسس يقوم عليها، فإن قريب الأصحاب أولى بالأنس من بعيدهم، ذلك أنه يعرف خلجات النفس، ويعلم لغة الواقع التي تتكلم عن صاحبه، فلا تجده إلا رغبة، وأما الأصحاب الآخرون فإنهم قد يكونون على جانب من الاستعدادات لكن المرء لا يملك مباشرتهم- أحيانهم- بما يرجو، فتراه في حاجة إلى تعويض النقص ببحث السبيل الأمثل ولهذا كان الأنس مع الأقرب منجاة للناجي، والآثار تحدد البغية، والسبب موصل، ولقد أجاد علي بن عبيدة الريحاني حين قال اجعل أنسك آخر ما تبذل من ودك، ومن الاسترسال منك حتى تجد له مستحقًا، فإن الأنس لباس العرض، وتحفة الثقة، وحياء الأكفاء، وشعار الخاصة، فلا تخلق جدته إلا لمن يعلم قدر ما بذلت له منك، وهي حكمة في غنى عن الشرح والإيضاح، وحسبنا منها النظر والعمل ومن ابتغى طلب ومن طلب وجد ومن وجد فإنما هو سرور وفرح، وتلك عاقبة لم تزل فقيدة الوصف
عمر بشير أحمد الصديقي
إشارات
نعم أنت !
اليأس عدوك الذي لم يعرف كيف يغزوك، والأماني خطوتك الأولى التي سرعان ما تتركها لتخطو خطوات للأمام سعيًا لما تريد، نظرك ثاقب، وبصرك نافذ رميك سديد، وصبرك أكيد، عالية همتك عظيمة عزيمتك قوية إرادتك تستصغر عظائم الأمور كريم من أهل المكارم عظيم من أهل العزائم نعم أنت من أقصد لا غيرك أنت من أخاطب إذا ملأت قلبك إيمانًا فكرًا وذكرًا، طاعة وامتثالًا، علمًا وفهمًا، وعملًا وتعليمًا نعم أنت من أذكر، إذا طال ارتفاع يديك للسماء وكثر، وكانت وجهة قلبك إلى أعلى، وجبهتك تلاصق الأرض، لسانك لا يفتر عن ذكر الله تعالى.
أنت من أكتب إليه، إن عرفت سنن الله في الكون، فكنت في أمورك تفكر وتتأمل، وتتصدق وتستغفر وتصلي وتناجي وتدعو ثم تخطط وتنظم، وتدير وترتب، وتكتب وترسم، وتقرأ وتسمع، وتسأل وتستوضح؛ تنفذ بدقة، وتعمل بإتقان، عملك دؤوب متواصل، تحتسب الأجر وتتذوق طعم الإيمان وحلاوته، وتجاهد وتكابد، وتسلي نفسك وتواسيها، وتسايسها وتراضيها، وتروح عنها وفي حدود تجاريها، تراجع دومًا مخططك، وتحدد مكانك، تتأمل في إنجازك، وتقوم أعمالك، وتطور وتبتكر، وتغير وتجدد، تعيش واقعك.
وتعرف بدقة مجتمعك ولا يخفى عليك حال المسلمين توسع مداركك وتنمي قدراتك، وتصقل مواهبك، مع ازديادك من الزاد كلما المسير زاد، ومع تجديدك في حياتك، واستفادتك خبرات الآخرين، وإفادة غيرك حاول يعطك الله، ومن جاهد بلغه الله، وعندها تكون أنت المخاطب.
طارق بن عبد الله معلا
أثر أشراط الساعة على سلوك المسلم المعاصر
● الفهم الصحيح لملحمة المسلمين مع اليهود، يتطلب التصدي للإفساد اليهودي العالمي
● الموجات المعاصرة على العالم الإسلامي "إفساد يأجوجي" يقتضي ردعه من الشعوب والحكام الصالحين.
بقلم: عبد القادر أحمد عبد القادر
جاء في حديث جبريل عليه السلام أنه «قال لرسول الله ﷺ: أخبرني عن الساعة"، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها»[1]
ونحن نتذكر بعض علامات الساعة، إنما نقتفي أثر الرسول ﷺ وهو يحادث جبريل- عليه السلام ثم تواصل الاقتداء بالنبي ﷺ، فندعو ونصلح، ونعمل لإقامة المجتمع المسلم برغم ظهور العلامات الصغرى، وقرب ظهور العلامات الكبرى.
4- ملحمة المسلمين واليهود
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله قال «لا تقوم الساعة، حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم، يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود»[2] من علامات قرب الساعة قيام الحرب العالمية بين المسلمين واليهود، وإن تجمع اليهود في فلسطين، وإثارتهم للفتن والحروب، وامتلاكهم لأسلحة الدمار الشامل من قنابل نووية وغيرها وقيادة أمثال بنيامين نتنياهو للعصابات الصهيونية، ليشير إلى اقتراب تلك الحرب الإسلامية.
من أفكار الهزيمة
إن بعض العلماء والمتدينين ينظرون إلى هذه العلامة من علامات الساعة بطريقة انهزامية فيقولون: إن تجمع اليهود في فلسطين أمر حتمي سواء رضينا، أم لم ترض، فليأتوا وليتجمعوا حتى يأتي أمر الله، وعند ذاك، يجاهد المسلمون ويخرج جيل النصر المنشود، أما الآن، واليهود متترسون بأمريكا والغرب وبغيرهم من المسلمين فلا جدوى من المصادمات وحتى العمليات الاستشهادية- برغم قوتها- فلن تحل مشكلتنا مع اليهود في فلسطين والقدس والأقصى إلى آخر الكلام المشابه، هؤلاء لا يقدمون شيئًا في مجال الإعداد ليوم الملحمة الكبرى مع اليهود، لا ينشرون وعيًّا بمؤامرات اليهود، ولا يكشفون مکاند بني صهيون، ولا يربون الأمة على أعمال الجهاد.
المرابطون حول الأقصى: إنهم الذين زكاهم النبي ﷺ، وامتدحهم في حديثه: ولا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال[3]، وقال لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم- عليه السلام. فيقول أميرهم تعال صل بنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمير، ليكرم الله هذه الأمة[4] (٤)، قال معاذ: وهم أهل الشام، وعند أحمد في رواية هذه التنمية: ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، وفي رواية أخرى قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس وقد وردت روايات بأن الطائفة هم أهل الحديث، فيتوارد هذا السؤال من الذين يقاتلهم أهل الحديث في الشام أليسوا هم اليهود وإذا لم يقاتل أهل الحديث اليهود وأشياعهم، فمن يقاتلون إذن؟ إن الأجيال المسلمة، مطالبة بالتصدي للإفساد اليهودي في مواضعه، وفي أوقاته قياسًا على جهاده صلى الله عليه وسلم لطوائف اليهود، وتصديه لافسادهم، بدءًا من بني قينقاع، وانتهاء بخيبر ووادي القرى، ولم يرجى لمواجهة الإفساد اليهودي المرحلي، انتظارًا للملحمة الكبرى، قرب آخر الزمان، هكذا يكون الفهم الصحيح لملحمة المسلمين مع اليهود، قرب آخر الزمان
5- خروج يأجوج ومأجوج
الحاكم الصالح نعمة من الله على خلقه وسبب الاستقرار المجتمع والدولة على أرضية صلبة، وأساس متين وتمتد فترة حكمه- بسبب صلاحه- إلى ما بعد موته، ولعل خير شاهد من عصرنا الملك الصالح الفيصل بن عبد العزيز- رحمه الله- فقد مضى على وفاته أكثر من عشرين عامًا، ولا تزال الدعائم التي أرساها تعضد البنيان في المملكة التي شيدها والده لنطالع الآن صفحة من القرآن لنعرف سمات حاكم مسلم، وإنجاز ملك صالح، إنجاز أراد الله له الاستمرار والبقاء، ولن يكون زوال ذلك الإنجاز، إلا علامة من علامات الساعة عندما يخرج الأشرار المفسدون المخربون من وراء الردم العظيم ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ (الكهف:94-95).
نبدأ من صفة ذي القرنين، إنه ملك مسلم سخر ملكه، وعلمه لخدمة البشرية، ودعوتها إلى الله، أما زمانه، فلم يحدده القرآن، وأما أصله فلا أهمية لكونه من حمير أو من غيرها، ولكن الذي لا شك فيه أنه ليس الإسكندر المقدوني الإغريقي الوثني، وكذلك يصعب تحديد أماكن رحلاته، لأن الإشارات القرآنية، وردت عامة، بما يفهم منه أنه لا أهمية لتسمية الأماكن، ربما لأن الأسماء تتغير، وربما للإشارة إلى الحدث، لأنه هو المهم دون غيره من مكان أو زمان أو معلومات أخرى، قد تشغل المتابع للقصة. ﴿ ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَينَ ٱلسَّدَّينِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوما لَّا يَكَادُونَ يَفقَهُونَ قَولا قَالُواْ يَٰذَا ٱلقَرنَينِ إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفسِدُونَ فِي ٱلأَرضِ فَهَل نَجعَلُ لَكَ خَرجًا عَلَىٰٓ أَن تَجعَلَ بَينَنَا وَبَينَهُم سَدّا﴾ (الكهف:9-94).
وجدنا ناسًا متخلفين علميًّا، ربما كانوا بدوًا رعاة، أو ربما كسالى خاملين، كبعض شعوب إفريقيا في زماننا يقول صاحب الظلال- رحمه الله- وعندما وجدوه فاتحًا قويًّا، توسموا فيه القدرة والصلاح عرضوا عليه أن يقيم لهم سدًا في وجه يأجوج ومأجوج الذين يهاجمونهم من وراء الحاجزين السدين، فيعيثون في أرضهم وتبعًا للمنهج الصالح، الذي أعلنه ذلك فسادًا الحاكم الصالح، من مقاومة الفساد في الأرض فقد رد عليهم عرضهم، الذي عرضوه من مال وتطوع بإقامة السد فطلب إلى أولئك القوم أن يعينوه بقوتهم المادية والعضلية المتخلفين قال ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَير فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجعَل بَينَكُم وَبَينَهُم رَدمًا ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلحَدِيد حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَينَ ٱلصَّدَفَينِ قَالَ ٱنفُخُوا حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفرِغ عَلَيهِ قِطرا﴾ (الكهف:95-96).
وبقي ردم ذي القرنين مانعًا بين مأجوج ومأجوج والشعوب المجاورة، حتى جاء اليوم الذي رأى النبي ﷺ في رؤياه، التي روتها زينب بنت جحش- رضي الله عنها- ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعيه السبابة والإبهام، قلت: یا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: كثر الخبث[5].
نعم إذا يقول سيد قطب رحمه الله . وقد كانت هذه الرؤيا، منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا ونصف القرن، وقد وقعت غارات التتار بعدها، ودمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية، على يد هولاكو، في خلافة المستعصم آخر ملوك العباسيين، وقد يكون هذا تعبير رؤيا الرسول، وعلم ذلك عند الله، وكل ما نقوله، ترجيح، لا يقين يجب التنبيه هنا، إلى وجوب فهم مسألة يأجوج ومأجوج وفق النص القرآني، والحديث النبوي، حسبما ورد في هذه الرواية الصحيحة إن يأجوج ومأجوج يخرجون بعد نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال، وإن عيسى وأصحابه، يدعون عليهم، فيهلكهم الله تعالى[6]، كما يجب التنبيه، إلى أن القول بتكفير أصحاب الاجتهاد القائلين بخروج طائفة من يأجوج ومأجوج كالتتار، ذلك تكفير بالتأول لا ضرورة له في مثل هذا الموضع، لأن المسألة جزئية يثاب المجتهد فيها حسب فهمه
فهم الحدث وزاد الحاضر
1- إن الحكام صنفان صنف يغلق منافذ الشر والفساد فيهيئ الناس للعبادة، وأداء مهام الخلافة، وصنف يتفنن في فتح منافذ الشر والفساد، فينشغل الناس عن عبادتهم، ويهملون واجبات الاستخلاف يشغل هذا الصنف الأخير الناس بالتفاهات، وصغائر الأمور، مثلما يشغلهم بالشهوات الحرام، وبالدناءات.
2- إننا نجد مشروعات الزعماء الأقزام تنهار، أو تتصدع بعد زمن قليل أو يأتي زعيم. فيهدم ما بناه سابقه، لخلل في البنيان السابق أو أحسد في قلب اللاحق أما ردم يأجوج ومأجوج، فإنه خالد ما بقيت الحياة على عمرانها. فإذا أوشكت الساعة، انهار ذلك الردم ﴿قَالَ هَٰذَا رَحمَة مِّن رَّبِّى فَإِذَا جَآءَ وَعدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآء وَكَانَ وَعدُ رَبِّي حَقا﴾ (الكهف:98).
﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (الأنبياء:96-97).
هذا هو الفارق بين حضارة ذي القرنين وحضارة الفراعنة- مثلًا- تلك التي قبال عنها العليم الحكيم ﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ (الأعراف: ١٣٧) إن بقايا حضارة الفراعنة شاهد على عقم الإنجاز المادي، وعدم مجاوزة منفعته- إن وجدت- للواقع البشري في زمانه، لذلك، دمر الله ما صنع فرعون وقومه.
غارات التتار
3- ومثلما كانت غارات التتار شبيهة بإفساد يأجوج ومأجوج، فإن الموجات الصليبية المعاصرة على العالم الإسلامي، والغزو النازي والفاشي للعالم في الحرب العالمية الثانية، والغزو السوفييتي لأفغانستان، والجمهوريات الإسلامية من قبله، وكذلك الغزوة الصربية على البوسنة والهرسك، وعلى كوسوفا- الآن- إنما هو إفساد يأجوج.
4- إن الأمة الإسلامية- شعوبها وحكامها الصالحين- مطالبة بردع كل إفساد في الأرض ردعًا يكون شهادة للأمة بالحياة والحكام بالصلاح، وترتيبًا على ذلك، فإن المسلم يجب عليه ملازمة الجماعة المسلمة، التي تتصدى للفساد وملازمة الزعماء الصالحين الذين يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن الفساد في الأرض ملازمة تكون شهادة لصاحبها بصدق الإسلام إن صور الفساد في كل زمان ومكان، تنتمي إلى يأجوج ومأجوج وكل الحكام والمواطنين الصالحين والزعماء المصلحين وأتباعهم، إنما ينتمون إلى ذي القرنين وجنوده، لذلك، فإن مواجهة الفساد والمفسدين، تحت أي اسم، لن تتوقف ولن تهدأ، ولا يزال لأمتنا جهاد في هذا الباب جهاد يقوده رجال يقفزون فوق الأعراف السائدة، والمفاهيم الراكدة، فهؤلاء وحدهم، هم الذين يصطفيهم الله لمهمات الإصلاح، حتى تستمر الحياة.
الملل
التعريف هي حالة نفسية تصيب الإنسان، وتجعله يضجر مما يعرض عليه أو يقرؤه، أو المكان الذي فيه أو أي شيء يعمله أو يعمل له، وبالتالي يضعف التفاعل مع هذا الأمر، والمؤسسات الدعوية كغيرها من المؤسسات يعاني بعض أفرادها من هذه المشكلة لأسباب متعددة المظاهر:
1- عدم حضور النشاط أو التأخر عنه.
٢- ضعف الإنتاجية إلى درجة اللامبالاة.
3- عدم إعطاء أي أفكار جديدة للنشاط وعدم التفاعل معه والعمل على التجديد
والتغيير فيه.
4- عدم التعقيب على المحاضرات أو التعقيب السلبي.
5- الإكثار من النظر في الساعة أثناء النشاط.
الأسباب
1- الروتين في المناشط الدعوية وعدم التجديد فيها.
2- ضيق الأفق عند المسؤولين عن المؤسسة وعدم رغبتهم في التجديد.
3- عدم إعطاء فرصة لأصحاب الأفكار الجديدة، وإفساح المجال لهم.
٤- ضعف الثقة بحملة الأفكار الجديدة.
5- الخوف من تجريب الجديد من الأفكار.
٦- طول ساعات النشاط
7- عدم تغيير القائمين على المناشط
8- عدم ملائمة المكان للنشاط
9- تكليف الفرد بغير الاختصاص الذي يتقنه.
١٠- سوء معاملة المسؤول في المؤسسة للأفراد.
۱۱- عدم التجانس بين أفراد المؤسسة.
۱۲- الشعور بعدم التقدير لكفاءته وقدراته.
۱۳- عدم السؤال عن أحواله ومشاكله.
الحل
1- تغيير وجوه المسؤولين بين فترة وأخرى وألا يزيد بقاء المسؤول في مكان واحد أكثر من خمس ستين.
2- إعادة النظر في نوعية المناشط ومحاولة غربلتها بين فترة وأخرى.
3- التغيير بطرق عرض المناشط
4- دراسة ظروف الأفراد كل على حدة للتوصل المعرفة سبب الملل، فقد يكون سببًا شخصيًّا لا علاقة له بمناشط المؤسسة.
5- القيام بعمل دورات خاصة بالابتكار والتجديد لجميع المسؤولين.
6- عمل مسابقة على مستوى المؤسسة الجميع الأفراد في الأفكار الجديدة والابتكارات في جميع أوجه النشاط الذي يخدم الدعوة إلى الله.
7- تغيير المكان والزمان يساعد في كسر الملل.