; موت «ديانا» و «عماد» عبرة و عظة | مجلة المجتمع

العنوان موت «ديانا» و «عماد» عبرة و عظة

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

مشاهدات 100

نشر في العدد 1267

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

الصيد

أوردت صحيفة «الأنباء» في العدد الصادر بتاريخ 2/ 9/ 1997م في صفحة (10) للكاتب وليد إبراهيم الأحمد في عموده «أوضاع مقلوبة» تحت عنوان «تعليقات موجز الانباء»:

«ماتت في حادث مفجع الأميرة ديانا مطلقة الأمير تشالز ولي عهد بريطانيا مع المنتج السينمائي دودي الفايد نجل الملياردير المصري محمد الفايد أثناء انطلاقهما في السيارة مسرعين بعيدًا عن ملاحقة عدسات المصوريين في شوارع العاصمة الفرنسية» انتهى.

الصيد

وأوردت صحيفة «القبس» في العدد الصادر بتاريخ 2/ 9/ 1997م في صفحة رقم (18) تحت عنوان «الملكة قررت إنشاء مؤسسة خيرية باسم ديانا» الآتي:

«قررت ملكة بريطانيا إنشاء مؤسسة خيرية ستتولى الإشراف على دعايا الجمعيات الخيرية الست التي تتولى ديانا رئاستها، ومن بينها جمعية الصليب الأحمر» انتهى.

التعليق

1- يا عباد الله: الموت حق ولا يعرف أميرة أو حقيرة، صغيرًا أو كبيرًا ذا ألقاب وشهرة، ويأتي في موعده المحدد عند الله عز وجل، لا يعلمه إلا هو، وقد خلقه الله تعالى لحكمة عظيمة، ليبلو الناس أيهم أحسن عملًا، قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (سورة تبارك آية: 1- 2) لذلك يجب على كل مسلم الاستعداد الدائم لملاقاة ربه بالأعمال الصالحة، وكثرة ذكر الموت فإنه أبلغ موعظة، وأن يكتب هذه الأبيات الشعرية في مذكرته يطالعها كل حين ليعتبر:

لا شئ مما ترى تبقى بشاشته              *                 يبقى الإله ويفنى المال والولد

لم تغن عن هرقل يومًا خزائنه          *              والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سليمان إذ تجري الرياح له         *                   والإنس والجن فيما بينمها ترد

أين الملوك التي كانت لعزتها            *                         من كل أوب إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذب           *                   لا بد من ورده يومًا كما وردوا

فلا يموت الإنسان إلا على خشية من الله وذكر له، قال رسول الله ﷺ: «إن أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله» «رواه الطبراني والبيهقي». 

2- على المسلم أن يلقى الله بحسن خاتمة، ولا يكون ذلك إلا إذا استقام ظاهره وصلح باطنه، أما سوء الخاتمة فلا تكون إلا لمن كان له فساد في العقل وارتكب الكبائر، فيكون ذلك سببًا لسوء خاتمته وشؤم عاقبته، فنعوذ بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة، وادعوا ربكم بتثبيت قلوبكم على الإيمان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك» فقلت: يارسول الله إنك تكثر أن تدعو الدعاء فهل تخشى؟ قال: «وما يؤمنني يا عائشة وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه».

3- إن الله عز وجل رحيم تواب، يحب عباده المخلصين ويطمئنهم بأنه يحبهم ولن يخوفهم أو يحزنهم حين الموت، بل بشرهم بالجنة، ويسلم عليهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (سورة فصلت آية: ۳۰- ۳۱).

 قال ابن مسعود رضى الله عنه: «إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن، قال: ربك يقرئك السلام ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾» (سورة النحل آية: ۳۲). 

4- إن الملوك والشعوب العريقة تحب الخير، وتقدر مؤسساته وجمعياته، وتدعم الجمعيات الإنسانية وتحفظ الفضل لأولي الفضل، ونحن قد أمرنا الله بذلك ونحن مسلمون، فما بال بعض الذين يتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا يحاربون الخير ويعرقلون مساره؟

 إننا ندعو المليونير المسلم المصري محمد الفايد- صاحب متاجر هارودز في بريطانيا والد عماد المتوفى- أن ينشئ مؤسسة خيرية لرعاية فقراء المسلمين في بلده «مصر» أولًا، لعل الله يطهر ماله ويتوب على ابنه، قال رسول الله ﷺ «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، ونسأل الله لنا ولكم ولكل مسلم حسن الخاتمة وجميل العاقبة.

الرابط المختصر :