; مواقف متباينة في تركيا تجاه معركة الحسم في سوريا | مجلة المجتمع

العنوان مواقف متباينة في تركيا تجاه معركة الحسم في سوريا

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012

مشاهدات 72

نشر في العدد 2014

نشر في الصفحة 58

السبت 04-أغسطس-2012

الرئيس «جول» مع حل سلمي.. والرأي العام والنخبة يرفضون التدخل العسكري.

تصريحات «أردوغان» تدخل في إطار الحرب النفسية.. ونائبه «شاليك» عتبر المنطقة العازلة خطرًا على وحدة سورية.

القيام بعملية عسكرية ترية لإسقاط النظام السوري بالقوة سيؤدي حتمًا إلى إقامة «كيان كردي» شمال سورية وهو ما يمثل تهديدًا لتركيا.


تصريحات رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» حول رحيل الرئيس السوري «بشار الأسد» ودائرته المقربة الذين يوشكون على الرحيل, على ذمة «أردوغان», والذي قال أيضًا: «إن الاستعدادات تتم حاليًا على قدم وساق لعهد جديد», أثارت موجة من التساؤلات داخل تركيا حول جديتها, وهل تأتي في إطار التمني, أم الحرب النفسية, أو تعتمد على معلومات استخباراتية حصل عليها «أردوغان»؟

لكن تصريحات «أردوغان»، وإيماءاته في لندن بعد لقاء نظيره البريطاني، على هامش حضوره افتتاح دورة الألعاب اللأوليمبية, حول عدم وقوف بلاده صامتة إذا أقدمت السلطات السورية على عمليات دموية في حلب ضد المواطنين السوريين, والمعارضة المسلحة التي لم يشر إليها بالاسم، تشير إلى تنامي الرغبة في التدخل عسكريًا ولو كان من جانب واحد ضد النظام السوري لحسم الموقف، خصوصًا وأنه كان قد حذر من احتمالات القيام بعمليات عسكرية في الأراضي السورية إذا قامت عناصر من حزب «العمال الكردستاني» بهجمات من الأراضي السورية، وذلك بعد التأكد من سيطرة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري, الامتداد العسكري والسياسي لحزب «العمال الكردستاني» التركي على مناطق في شمال سورية، والتي ستصبح ملاذا آمنا لعناصر الحزب الأخير.

إذ قال «أردوغان»: إن انسحاب قوات «بشار» تاركة شمال سورية للحزب الكردي بهدف إقامة كيان كردي أمر لن تسمح به أنقرة, وإذا تعرضت تركيا لهجمات من سورية فسيكون حق تركيا التدخل, وإنه لا يمكن النظر بإيجابية إلى الشراكة القائمة بين حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري ونظيره حزب «العمال الكردستاني» التركي بشأن السيطرة على بعض المناطق السورية بالاستفادة من الاضطرابات السائدة حاليًا, وهذ الموقف يستند على معلومات استخباراتية تؤكد أن مليشيات عسكرية لحزبي «الاتحاد الديمقراطي»، و«العمال الكردستاني»، شكلت جيشًا للدفاع المدني عن المناطق الكردية وجعلها بعيدة عن الصراع القائم بين الجيش السوري وقوات المعارضة, وأنه بالفعل يسيطر على «عين العرب» و «عفرين»، ومناطق في «القامشلي».

هذا التطور يأتي بعد لقاء «مسعود البارزاني»، رئيس إقليم كردستان العراق, يومي التاسع والعاشر من يونيو ۲۰۱۲م في أربيل ممثلي عدد من المنظمات الكردية تحت مسمى «المجلس الوطني الكردي؛ لذا تقرر إيفاد «أحمد داود أوغلو» وزير الخارجية التركي, إلى أربيل للقاء «بارزاني»، وتحذيره من مغبة تشكيل دولة أو كيان كردي في شمال سورية أسوة بما حدث في العراق.

 رفض شعبي ونخبوي للتدخل العسكري وبالتالي، فإن مبررات التدخل التركي المباشر تحت زعم منع إقامة كيان كردي شمال سورية، ولحماية المدنيين في حلب أصبحت جاهزة؛ لأنه يجب إيجاد المبرر الأخلاقي والسياسي للتدخل ما يعني أن تصريحات «أردوغان» حول قرب رحيل «الأسد» كانت مجرد أمنيات, لكن هذا التدخل المباشر يواجه معارضة شعبية، وفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجراه «معهد الدراسات الاقتصادية والسياسية» شهر يونيو ۲۰۱۲م؛ إذ تعارض نسبة 57% التدخل العسكري, الذي أيدته نسبة 12% فقط, مقابل 16% أبدوا رغبتهم في استمرار السياسة الحالية للحوكمة الخاصة بممارسة الضغوط السياسية وتقديم الدعم للمعارضة, وإيجاد منطقة حظر جوى شمال سورية, بينما قالت نسبة 15% أنها لا تدري.

وبتحليل مضمون مقالات كتاب الأعمدة في الصحف التركية, والتي لها تأثير مهم على رأي الشارع، ويهتم بها صناع القرار في تركيا، نجدها تتبلور حول ضرورة عدم التدخل العسكري، وضرورة إقناع المعارضة السورية بوثيقة «جنيف» التي قبل بها «أردوغان» إذا كان الهدف الرئيس لأنقرة عدم تقسيم سورية؛ لأن المسألة ليست في بقاء «الأسد»، أو ذهابه، بل حماية سورية من التقسيم والفتنة كما يقول الكاتب «سميح إيديز» في صحيفة «ملليت».. بينما طالب الكاتب «فكرت بيلا» تركيا بعدم التدخل المباشر، خصوصا بعدما زادت وتيرة الغضب الأمريكي و«الإسرائيلي» بعد إعلان دمشق عن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أي عدوان خارجي، وهذا هو التوجه العام للكتاب الأتراك الذين اتفقوا على ضرورة أن تبقى تركيا بعيدة عن العمليات العسكرية, وبالتالي يواجه «أردوغان» موقفًا صعبًا، ولا يمكنه التدخل عسكريا دون غطاء شعبي وإعلامي.

أحزاب المعارضة الرئيسة جددت رفضها وبقوة هذه المرة من مغبة احتمالات تدخل تركيا عسكريًا في سورية تحت أي زعم كان؛ إذ صرح «كمال كليشدار أوغلو»، في لقاء مع مراسلي الإعلام الأجنبي في تركيا على مائدة إفطار رمضاني يوم ٢٧ يوليو ۲۰۱۲م، وقوف حزبه ضد أي تدخل عسكري في سورية، وأنه لن يقف صامتًا تجاه هذا التطور؛ لأنه يخدم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، على حد زعمه, مشيرًا إلى ضرورة تبني وثيقة «جنيف», وعقد عدة اجتماعات مماثلة أيضًا لبلورة خطة سياسية تقضي بوقف العنف وإسالة الدماء، وبدء مفاوضات جادة بين أطراف النزاع للاتفاق على خارطة شاملة للإصلاح.

وحذر «دولت بهشلي»، زعيم حزب «الحركة القومية»، من خطورة التدخل العسكري، مشيرًا إلى خطورة إقامة «كيان كردي» جديد في شمال سورية، وقال: إن تركيا ستواجه ذلك بعد سورية, وبالتالي لا يمكن لحزب «العدالة والتنمية» الدخول في حرب من طرف واحد دون دعم شعبي وسياسي وحزبي؛ وبالتالي تعتبر تصريحات «أردوغان» بمثابة الدعم السياسي للمعارضة التي تستفيد من هذه التصريحات في الحرب النفسية.

تعزيز الوجود العسكري

لكن تواصل التعزيزات العسكرية التركية على الحدود مع سورية قد يشير إلى استعدادات فعلية للتدخل العسكري لكن نوعية الأسلحة المنتشرة على الحدود لا تشير إلى ذلك؛ لأنها ،دفاعية فمعظمها بطاريات صواريخ أرض جو، مع آليات مدرعة، ما يعني استعراضًا إعلاميًا، لكنه يستهدف الدفاع عن الأراضي التركية تجاه أي عدوان سوري محتمل, وليس إقامة منطقة عازلة؛ لأن «عمر شاليك»، مسؤول الشؤون الخارجية في حزب «العدالة والتنمية» اعتبر أن إقامة منطقة عازلة تخدم خطة الأسد لتقسيم سورية إلى دولتين علوية وسنية .. كما أن «أحمد داود أوغلو»، وزير الخارجية التركي, وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول عن لقائه مع قناة «فرانس 24» قال: إن تركيا بذلك كل ما تستطيع لإسقاط النظام, لكن جهودها فشلت.

الحل لا يمر عبر القوة: ومن هنا, يمكن فهم تصريحات الرئيس «عبد الله جول» الأخيرة, إذ قال: إن سوريا تحتاج إلى جهود جدية وجديدة كي يمكنها الخروج من الوضع الذي هي فيه, ولا يمكن أن تمر هذه الجهود عبر القوة الت لن تحل شيئًا, وهذا ما كنا نقصده من طرح النموذج اليمني في سورية كي تخرج البلاد من أزمتها بأقل التكاليف؛ يعني الخروج لآمن لــ«بشار الأسد» وعدم ملاحقته قضائيًا, وهو ما ترفضه المعارضة والدول الخليجية الداعمة لها.

بالتالي، فإن التباين في مواقف المسؤولين الأتراك يشير إلى عدم وجود إرادة سياسية موحدة للقيام بعملية عسكرية من جانب واحد، أو المشاركة فيها لإسقاط نظام «الأسد» بالقوة؛ لأن هذا سيؤدي حتمًا إلى إقامة كيان كردي في شمال سورية يتاخم تركيا ، وسيسبب لها مشكلات هي في غنى عنها، أهمها تشجيع أكرادها, وهم الأكثر عددًا على إقـامـة كيان كردي بعد نجاح نظرائهم في العراق وسورية، ويبدو أن انسحاب قوات «الأسد» من المناطق الكردية استهدف إيصال هذه الرسالة لأنقرة.

وكذلك فإن احتمالات إقامة دولة علوية في سورية ستكون حافزًا لـ«علويي» تركيا والذي يصل عددهم إلى حوالي ٢٠ مليونًا إلى السعي الجدي لإقامة دولة لهم في الأناضول؛ ما يعني تعريض الأمن القومي التركي للخطر.. كل هذه المخاوف الاستراتيجية تجعل موقف تركيا متذبذبًا ومتناقضًا؛ وبالتالي لا يمكنها إلا تقديم الدعم السياسي والإعلامي واللوجستي للمعارضة, والسماح للاستخبارات الأمريكية بالتواجد المكثف في جنوبي تركيا لتقديم الدعم العسكري لقات المعارضة وفقًا للمعلومات المتداولة في أنقرة, والتي تخشى أيضًا من تواجد عناصر إسلامية متشددة على تخومها- على حد زعم وسائل الإعلام التركية- والتي تقاتل بجانب المعارضة السورية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل