العنوان من أمراضنا النفسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1976
مشاهدات 91
نشر في العدد 309
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 20-يوليو-1976
من أمراضنا النفسية
نحن نعيش غالبًا في عالم تسوده بعض الأمراض التي تحطم شخصية الفرد وتهز كيان المجتمع. إنها عامل أساسي في تحطيم الشخصية حيث تشكل حربًا نفسية يعاني من عواصفها الطويلة كثير من المجتمعات البشرية في ميادين الحياة. ألا تعرف يا أخي الشاب ما هي أبشع صورة لهذه الأمراض وتلك الصفات النفسية إنه الحقد، إنه المرض الأسود الذي عن طريقه تذوب القيم والمعاني الإنسانية والأخلاق، وذلك حين يرى الفرد نفسه في حرج من هذا الخلق الذميم الذي قد تمثل في نفس الفرد الآخر فيدفعه إلى أخذ ثاره منه بأي أسلوب عملي أو فكري أو قولي يجعله سلاحًا يجني به الضرر على الآخر في هاوية الصراع.
وإن مما يثير الدهشة حين نرى هذا المرض النفسي قد تمثل بين كثير من عناصر الطبقة المثقفة ذات الجوانب العلمية والفكرية والروحية، إن هذه الطبقة يا أخي الشاب هي الطبقة المثالية التي ينظر لها نظرة إعجاب وإمعان أو تقدير للأمور الحقيقية على الصعيد العملي. فكيف يكون هذا الخلق الذميم صفة من صفاتنا الفردية، ونحن كل واحد منا له رسالته الإسلامية المقدسة تجاه دينه ومجتمعه وتراثه العظيم.
وأبرز الوسائل التي قامت في دعم هذا المرض النفسي، وجود الأنانية التي انحصر داؤها بين السواد الأعظم من طبقات الناس، وذلك حين انطلقت من طور المحبة والرحمة والإيثار للغير إلى طور المحبة الشخصية ذات الغرض الشخصي والطمع الذاتي، مما جعل النفوس الأخرى تعكس آثارًا وصورًا أخلاقية مزرية تشكل قلوبًا سوداء متناحرة تعيش في حظيرة من البؤس والشقاء.
بقلم: عبد العزيز الحناكي
لمسة قلم
تجري بعض الصحف مقابلات قصيرة مع شباب الأندية الصيفية وتسأله عن سبب اشتراكه في أنشطة الأندية فيجيب أنه يشارك لقتل أوقات الفراغ.
ولا أعلم لوقت الفراغ جريمة يستحق عليها القتل، ولا ندري أهي جناية الوقت على الشباب أم جناية الشباب على أنفسهم. أما الحس الإسلامي والتصور الإسلامي الذي ينعم الله عز وجل به على المسلم فيجعله ينظر إلى الأمور بعكس ما ينظر إليها الآخرون، هذا التصور الإسلامي يعطيه نظرة إسلامية للوقت بخلاف نظرة أي شاب آخر.
فالمسلم يعلم أن أية دقيقة تمر عليه من حياته محسوبة عليه، ويدرك قول أحد الصالحين أن وقت الإنسان أثمن شيء لديه ولن تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن وقته فيم قضاه وماذا عمل فيه.
وقت الإنسان هو حياته كما يقول البنا رحمه الله، الوقت هو الحياة- فكيف يقتل الإنسان حياته؟ وكيف يقضي على نفسه؟ وحين يكون في اعتبار الإنسان أنه يقتل وقت فراغه وبأي وسيلة يقتله، إن القاتل يستخدم أي وسيلة كانت لاقتراف جريمته، فهل يعني هذا أنه يقتل وقت فراغه باللهو والفساد والعبث. وهكذا يقتل الإنسان نفسه لا وقت فراغه؛ فالوقت -كما قيل- كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، إنك أيها الشاب المسلم تدرك قيمة الوقت لذلك عليك أن لا تفرط فيه، والمسلم لا تكاد تجد لديه وقت فراغ فيومه مملوء بعبادته لربه، ودعوته لدين الله. وقد غبن نفسه من أعرض عن ذلك، واتجه إلى سائر أنواع اللهو التي تشغله عن الله وعن دعوته، إن أوضاع المسلمين المؤلمة، وخطط أعداء الإسلام للقضاء عليه، وتكالب الأمم على الأمة الإسلامية، وقصر حياة الإنسان، إن ذلك كله لا يحتمل إسراف الإنسان في استغلاله الوقت؛ فالأمر جد لا هزل واليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
مَن هو؟
كان رجلا طويلا جميلا، وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخي الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي دجانة.
واستعمله عمر بن الخطاب على البصرة فهو الذي مصّر البصرة واختطها وكانت قبل ذلك الأبله، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر في المدينة فردّه عمر على البصرة واليًا فمات في البصرة سنة سبع عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب.
الصحابي المقصود في العدد الماضي هو محمد بن مسلمة الأنصاري.