العنوان من شذرات القلم (394)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978
مشاهدات 503
نشر في العدد 394
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 11-أبريل-1978
محبة الله
وليس للخلق محبة أعظم ولا أكمل ولا أتم من محبة المؤمنين لربهم، وليس في الوجود ما يستحق أن يحب لذاته من كل وجه إلا الله تعالى، وكل ما يحب سواه فمحبته تبع لحبه، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما يحب لأجل الله، ويطاع لأجل الله، ويتبع لأجل الله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران: 31).
ابن تيمية- مجموعة الرسائل الكبرى
قوارب النجاة
حياة الدعاة، حياة معاناة.. معاناة مع النفس والناس.. مع أبناء الإسلام ومع أعداء الإسلام.. والدعوة إلى الإسلام، دعوة جهاد وكفاح.. لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى. والدعوة والدعاة -في صراعهم مع الباطل- أشبه بسفينة وسط أمواج عاتية: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (النور: 40).
فتحي يكن- قوارب النجاة في حياة الدعاة
شعراء يبكون الخلافة
حين أسقط كمال أتاتورك الخلافة بكاها الشعراء والخطباء، وممن بكاها من الشعراء شوقي ومحرم، ومما قاله شوقي:
ضجت عليك مآذن ومنابر *** وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة *** تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسأل والعراق وفارس *** أمحا من الأرض الخلافة ماح؟
ومما قاله محرم:
أعن خطب الخلافة تسألينا؟ *** أجيبي يا فروق فتى حزينا
هوى العرش الذي استعصمت منه *** بركن الدهر واستعليت حينا
فأين البأس يقتحم المنايا *** ويلتهم الكتائب والحصونا
مضى الخلفاء عنك فأين حلوا؟ *** وكيف بقيت وحدك خبرينا؟
حين يعزز المنافق
قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح قال: قال لي أبو عبد الله -أحمد بن حنبل-: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع، فقلت: وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟ قال: صيروا ما أمر عز وجل فضولًا، قال: المؤمن إذا رأى أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر لم يصبر حتى يأمر وينهى. يعني قالوا هذا فضول، قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده على أنفه فيقال: نعم الرجل ليس بينه وبين الفضول عمل.
قصر أمل..
كان بعض السلف إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلها أن تكوني منيتي التي لا أقوم منها، وكان هذا دأبه إذا أراد النوم. وقال آخر: إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب فليفعل، فإنه لا يدري لعله يبيت في أهل الدنيا ويصبح في أهل الآخرة.
* يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في كتابه: هذا الدين تعليقًا على مقالة لبريفولت مؤلف كتاب: بناء الإنسانية: لقد كان العلم أهم ما جاءت به الحضارة العربية على العالم الحديث...
يقول سيد رحمه الله:
- يلاحظ أن الكتاب الغربيين يحرصون على تسمية الحضارة الإسلامية باسم الحضارة العربية؛ وذلك عن خبث ومكر منهم: فكلمة إسلامية، ثقيلة على قلوبهم، وهم بهذا يريدون حصر الإسلامية في العربية! والإسلامية أوسع من هذا النطاق الضيق الصغير، وهم يريدون كذلك إحياء العنصرية البغيضة بين الجماعات الإسلامية التي أماتها الإسلام، وكلها أغراض ماكرة خبيثة...
سيد قطب- هذا الدين
من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
في صحيح مسلم من حديث جابر قال: «سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديًا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئًا يستتر، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادي علي بإذن الله»، فانقادت معه كالبعير المخشوم الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بعض أغصانها فقال: «انقادي علي بإذن الله»، فانقادت كذلك حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما حتى جمع بينهما فقال: «التئما علي بإذن الله»، فالتأمتا عليه، فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي، فتباعدت فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا كل واحدة منهما على ساق.