العنوان من حنين الروح
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 70
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
تعال نؤمن ساعة
أي شوق إلى جنة عرضها السموات والأرض يحدونا معًا يا أخي؟ أي تقوى تسكب أيامنا تسابيح لخالق الكون الفسيح؟ إنها لغة القلب التي علمها الله للطير ليشدو فوق الأغصان فلا يدرك سره إلا عالم الأسرار ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (الملك: ١٣) ألسنا نهش إلى حنين الروح للروح حين تتقاذفنا الوحدة، وتثقلنا أعباء الدنيا؟
ألسنا نأوي إلى حبل الله وتقواه، نعتصم برؤاه، حين تفجعنا نائبات الحياة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) نرنو إلى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (آل عمران: ١٠٣)، أما يجرحنا الزلل في «دار أولها عناء، وآخرها فناء، وفي حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن»، أما نخشى الله من بوائق النفس حين «يتكىء أحدنا على شماله ويأكل من مال غیر ماله، طعامه غصب، وخدمته سخرة، يدعو بحلو بعد حامض، وبحار بعد بارد، وبرطب بعد يابس»! ومن ثمار الروح اليانعة يتحرك المسجد في القلب، تجلله أنفاس الإيمان حين يتنفس الفجر، فجر العبادة الذي يطهرنا بدموع التوبة، التوبة من ركام المعاصي.
ومن ثمار الروح وحنينها للتحليق أن تجالس أخاك، تقطف زهو الكلمات القريبة البعيدة تصافح أبا الدرداء في مدرسة الزهد حين جس عمر وساده فإذا هو برذعة، وجس فراشه فإذا هو حصى، وجس غطاء فإذا هو كساء رقيق رغم البرد القارس فقال له:
رحمك الله، ألم أوسع عليك، ألم أبعث إليك؟! فقال أبو الدرداء: أتذكر يا عمر حديثًا حدثناه رسول ﷺ؟ قال: وما هو، قال: ألم يقل: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد راكب؟ قال: بلى قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟! فبكى عمر وبكى أبو الدرداء، وما زالا يتجاوبان حتى طلع عليهما الصبح!!
ومن حنين الروح أن تذكر دائمًا يا أخي: أنك عدد، وأنه كلما غاب شمس يوم نقص شيء من عددك، ومضى بعضك معه، كما قال الحسن البصري، ومن حنين الروح ألا نشكو إلا لله، فقد قال من هو أفضل منك شاكيًا لله وحده: «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله»، فهو الجواد الأكرم، والأقرب الإجابة حين ترى الناس سكارى وما هم بسكارى! فاسكب يا أخي شجى الندم وعد إلى فطرتك قبل أن يأتيك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم! عد إلى صفاء نفسك، وتحلل من ذنوبك التي تكسر الظهر وتودي بمناعة المقاومة لديك!!
ومن حنين الروح يا أخي أن تحن إلى شروق الشمس مع نهار جديد، وذكرى طيبة جديدة، تحن إلى سويعات المخبتين، ودموع الأوابين، تحن إلى أيامك المزهرة القادمة، إلى قرآن الفجر الآتي، تحن إلى روحك المحلقة في ملكوت السماء.
محمد شلال الحناحنة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل